الرياض تحتضن أول تجمع لاقتصاديات الطاقة في الشرق الأوسط

سيعزز دعم الحياد الكربوني العالمي عبر 300 بحث علمي من 42 دولة

الرياض تستضيف مؤتمر جمعية اقتصادات الطاقة في فبراير المقبل لدعم جهود الحياد الكربوني في العالم (الشرق الأوسط)
الرياض تستضيف مؤتمر جمعية اقتصادات الطاقة في فبراير المقبل لدعم جهود الحياد الكربوني في العالم (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تحتضن أول تجمع لاقتصاديات الطاقة في الشرق الأوسط

الرياض تستضيف مؤتمر جمعية اقتصادات الطاقة في فبراير المقبل لدعم جهود الحياد الكربوني في العالم (الشرق الأوسط)
الرياض تستضيف مؤتمر جمعية اقتصادات الطاقة في فبراير المقبل لدعم جهود الحياد الكربوني في العالم (الشرق الأوسط)

تجري الترتيبات في العاصمة السعودية الرياض حالياً لاستضافة مؤتمر اقتصاديات الطاقة الذي تقيمه الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة، لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المقرر خلال الفترة من 4 إلى 9 فبراير (شباط) المقبل، بمركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية.
وسيستقطب المؤتمر، الذي يقام تحت شعار «مسارات لمستقبل طاقة نظيفة ومستقرة ومستدامة»، أبرز صانعي السياسات والجهات الأكاديمية والشركات والمنظمات غير الحكومية، ضمن منصّة فعّالة، لعرض ومناقشة الصعوبات الحالية والحلول المحتملة لتحديات المعضلة الثلاثية لاستدامة الطاقة.
ووفق بيان صادر أمس: «تزداد الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإقامة مثل هذا الحوار، في ظلّ ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوطات المتزايدة للتحوّل من الاعتماد على الوقود الأحفوري حصراً إلى بدائل الطاقة النظيفة والمتجدّدة... يحتاج الأفراد والشركات والقطاعات والدول إلى إيجاد توازن بين الحصول على الطاقة من مصادر موثوقة والقدرة على تحمّل تكلفتها وتوفيرها بشكل مستدام على المدى البعيد».
وأفاد البيان أن استضافة مصر لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 27» ساهمت في وضع الركائز الأساسية لضمان النجاح في تحقيق الأهداف المنشودة من مؤتمر الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة، وعليه ننتظر أن يسهم المؤتمر، الذي تستضيفه الرياض، في التأكيد على التزام قيادات المنطقة باتخاذ إجراءات جدية وصارمة لمواجهة تحديات التغير المناخي، قُبيل انعقاد مؤتمر «كوب 28» المقرّر في دولة الإمارات، العام المقبل 2023.
وأوضح رئيس مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، فهد العجلان، أن المؤتمر يمثل فرصة استثنائية لتوحيد الجهود كافة، في ظلّ تزايد الحاجة إلى تحقيق التحوّل في مجال الطاقة، ودعم الحياد الكربوني، وإيجاد حلول نهائية سريعة لتحدي التغير المناخي.
وأضاف: «يمهّد المؤتمر الـ44 للجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة الطريق لانطلاق مرحلة جديدة من الحوار، لتوفير منصة متكاملة ومناقشة الأبحاث المتقدمة التي تسهم في مواجهة أزمة التغير المناخي وتحديد معالم سياسات الطاقة المستدامة والشاملة في المستقبل».
من جانبه، يرى الدكتور ماجد المنيف، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لاقتصاديات الطاقة، أنّ استضافة المؤتمر في مثل هذا الوقت بالتحديد سوف تسهم في معالجة أزمة البيئة والتحديات المرتبطة بقطاع الطاقة على مستوى المنطقة والعالم، على حدّ سواء. وسيشمل برنامج عمل المؤتمر 11 جلسة عامة، و3 ورش عمل، تبدأ بكلمة افتتاحية يلقيها الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ورئيس مجلس أمناء مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية.
وأفصح البيان أن قائمة المتحدثين الرئيسيين وأبرز المحاورين المشاركين في المؤتمر، تشمل دانيال يرجين، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، وجيسون بوردوف من جامعة كولومبيا، وخافيير بلاس من «بلومبرغ»، وجيفري كوري من «غولدمان ساكس»، وروبرتا جاتي من البنك الدولي، وأحمد الخويطر وأشرف الغزاوي من «أرامكو السعودية».
بالإضافة إلى ذلك، تشمل قائمة المتحدثين والمحاورين المؤكدين أرونابا غوش، من مجلس الطاقة والبيئة والمياه، وهوسانغ لي، من اللجنة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية، ورولا دشتي، من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، وبسام فتوح، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، وأمريتا سين، الشريك المؤسس ومدير قسم الأبحاث في «إنرجي أسبيكتس»، وكينيث ميدلوك الثالث، أستاذ في جامعة رايس في الولايات المتحدة الأميركية.
وتلقت اللجان المنظمة أكثر من 300 بحث من إعداد مؤلفين من 42 دولة حول العالم، ليجري عرضها خلال الجلسات المشتركة وجلسات العرض اليومية أمام أبرز خبراء القطاع؛ حيث تتطرّق إلى مجموعة من الموضوعات الآنية، مثل الطاقة والبيئة ومصادر الطاقة المتجددة والاقتصاد والكهرباء وإعداد النماذج الإلكترونية لأنظمة الطاقة.

بقية القصة إلى الأونلاين
وصرّح البروفسور جان ميشيل جلاشان، رئيس الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة للعام 2023: «تُعدّ السعودية من الدول البارزة عالمياً، التي تسهم اليوم في رسم معالم مستقبل جديد لقطاع الطاقة، قائم على مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر».
وأضاف: «يأتي مؤتمرنا السنوي الذي يجري انعقاده هذا العام في الرياض بمثابة فرصة استثنائية لمعرفة مزيد عن المجتمع السعودي والوقوف على الإمكانات الكامنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا... وإن لم نقم بذلك، فلن نتمكّن من تحقيق أهدافنا المنشودة».
من جهته، قال بيتر هارتلي، رئيس الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة لعام 2022 وأستاذ الاقتصاد في جامعة رايس: «يُعدّ انعقاد مؤتمر الجمعية الدولية لاقتصاديات الطاقة في المملكة إنجازاً بارزاً، نظراً لما تلعبه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من دور محوري في أسواق الطاقة العالمية... وأثق تماماً بأنّ وجودنا هنا خطوة ضرورية جداً بالنسبة لنا».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.