مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

بمقتنيات نادرة ولوحات تبرز «رمزية النهر» عبر العصور

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)

اختارت وزارة السياحة والآثار المصرية نهر النيل موضوعاً لاحتفالها هذا العام بيوم التراث العالمي، ونظمت متاحف أثرية سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية، التي تحتفي برمزية النهر وتسلط الضوء عليه باعتباره «شريان الحياة ومحور تشكيل الهوية المصرية عبر العصور».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن «نهر النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه، بل كان ولا يزال أساس الحضارة المصرية وسبب استمراريتها»، مشيراً في بيان، الأحد، إلى أن «اختيار موضوع النيل لهذا العام يعكس التوجه نحو إبراز العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة».

ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «هذه المعارض تعكس تنوع وغنى الحضارة المصرية عبر مختلف عصورها، حيث تقدم رؤية متكاملة تربط بين التراث المادي والبيئي، وتبرز كيف ساهم النيل في تشكيل أنماط الحياة والفنون والمعتقدات»، بحسب البيان.

مقتنيات وأدوات ارتبطت بالنيل في المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وتحت عنوان «النيل نبض الحضارة» استضاف المتحف المصري بالتحرير (وسط القاهرة) معرضاً أثرياً مؤقتاً يبرز العلاقة المقدسة بين «المصري القديم ونهر النيل». ويضم المعرض «مقتنيات تُعرض لأول مرة، تغطي فترات زمنية ممتدة من عصر الأسرات الأولى حتى العصر الروماني، مجسدة مكانة النيل في الوجدان المصري عبر العصور».

وأشار الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف، إلى أن من بين المعروضات؛ «مقياس النيل، وصفائح معدنية نادرة تجسد إله النيل، وتمثال (تاورت) ربة الحماية، إلى جانب تماثيل وعملات رومانية تصور النيل في هيئته الهلنستية (نيلوس)».

ويسلط المعرض الضوء على التنوع البيئي المرتبط بالنهر من خلال تماثيل وتمائم لحيوانات وطيور ونباتات مثل البردي واللوتس.

بينما نظم متحف الفن الإسلامي، معرضاً بعنوان «النيل شريان الحياة»، يضم 17 قطعة أثرية تعكس إبداعات الحضارة الإسلامية في إدارة الموارد المائية، من بينها؛ «نماذج متميزة مثل مصحف مزخرف من القرن 18، وأوانٍ فخارية مزينة، وشبابيك قلل فاطمية، وقطع خزفية تعكس البيئة السمكية»، بحسب الدكتور أحمد صيام مدير عام المتحف.

ويسلط المعرض الضوء على أدوات حفظ المياه مثل الكلج والأزيار والشاذروانات، كما يعرض نماذج توضح تطور تقنيات نقل المياه، مثل المواسير الفخارية المزخرفة.

جانب من القطع الأثرية المعروضة بالمتاحف (وزارة السياحة والآثار)

ونظم المتحف القبطي معرضاً بعنوان «النيل والحياة». وقالت جيهان عاطف، مدير عام المتحف، إن «المعرض يعكس ارتباط المصري بالنيل كونه مصدراً للحياة والاستقرار، من خلال مجموعة من القطع الأثرية التي توضح تأثيره على الفنون والعقائد».

ومن أبرز المعروضات أجزاء زخرفية تمثل عناصر نباتية وسمكية، وأوانٍ فخارية مزخرفة، ومخطوطات دينية مرتبطة بالمياه، إلى جانب قطع تعكس الرمزية الدينية والبيئية للنهر.

وعَدّ الدكتور، رئيس قطاع المتاحف، أحمد حميدة، المعارض المؤقتة «أداة فعالة لربط الجمهور بالتراث من خلال موضوعات معاصرة ذات جذور تاريخية عميقة»، بحسب البيان.

وتعكس المعارض رسالة مفادها بأن «نهر النيل كان ولا يزال محور الحياة في مصر، وأن الحفاظ على التراث المرتبط به هو مسؤولية مشتركة».

إلى ذلك، قال عالم المصريات الدكتور بسام الشماع إن «مصر القديمة لم تكن تستخدم النيل كونه مكاناً مقدساً فقط، بل كان وسيلة انتقالات ومصدراً للمأكل والمشرب، حيث اعتمد المصري القديم على أسماك النهر في وجباته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «العثور على عدد كبير من عظام الأسماك في منطقة الأهرامات بجوار تمثال (أبو الهول) يشير إلى أن العمال بناة الأهرام كانوا يأكلون أسماك النهر».

ولفت إلى أن «المصري القديم كرس حياته حول النهر فأنشأ مقاييس النيل لقياس الفيضان وتحديد التوقيت، كما اخترع أول جهاز لرفع المياه من النهر ما يعرف بـ(الشادوف)»، ما يؤكد «أهمية النهر في حياة المصريين ودوره في بناء حضارتهم وهويتهم».

وكانت وزارتا الثقافة والسياحة والآثار المصريتان احتفلتا مساء السبت، بـ«اليوم العالمي للتراث»، ونظمت الوزارتان احتفالية تحت عنوان «مقاييس النيل عبر العصور»، تضمنت معرضاً للصور التاريخية وفعاليات فنية وندوة علمية تناولت تطور مقاييس النيل عبر العصور، وجهود تسجيلها على قوائم التراث العالمي، وأبعادها المعمارية والثقافية، وإمكانات استثمارها سياحياً وثقافياً، بحسب إفادة لوزارة الثقافة المصرية.

المعارض المؤقتة احتفت بالنيل (وزارة السياحة والآثار)

وتعكف مصر على إعداد ملف لتسجيل مقياس النيل في جزيرة الروضة (غرب القاهرة) ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي في منظمة اليونيسكو. ويعود تاريخه إلى عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله، إذ تم بناؤه عام 247 هجرية - 861 ميلادية، لقياس مستوى الفيضان، وبناء على ذلك تنظيم أمور الزراعة وتحديد الضرائب.

ويحتفل العالم بيوم التراث العالمي في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، وجاء تخصيص هذا اليوم بموجب اقتراح من المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، وافقت عليه الجمعية العامة لمنظمة اليونيسكو عام 1983، بهدف زيادة الوعي بأهمية التراث الثقافي للبشرية، ومضاعفة الجهود اللازمة لحمايته.

ويقترح أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق الدكتور محمد عبد المقصود استغلال يوم التراث العالمي للعمل على ضم مواقع أثرية جديدة لقائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر بها مواقع عدة يجب أن تكون على قائمة التراث على رأسها، معبد سرابيط الخادم الذي يروي تاريخ المعاجم والكتابة»، مشيراً إلى أن عدد المواقع المصرية المسجلة قليل جداً ولا يقارن بحجم تاريخها وأهميته.

وتضم قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، 7 مواقع مصرية هي: «آثار النوبة من أبو سمبل حتى فيلة»، و«طيبة القديمة» و«منف وجبانتها»، و«القاهرة التاريخية»، و«منطقة أبو مينا» و«دير سانت كاترين والمنطقة المحيطة به» و«وادي الحيتان».


مقالات ذات صلة

نقوش تصويرية من قصر الحير الغربي

ثقافة وفنون 3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)

نقوش تصويرية من قصر الحير الغربي

ازدهر النحت التصويري في بلاد الشام خلال القرون الميلادية الأولى، فاتّخذ طابعاً خاصاً يجمع بين التقاليد الهلنستية والطرز الفارسية في قوالب مبتكرة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

أصدر وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قراراً بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية في محيط معبد كلابشة بأسوان.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

أبدى عددٌ من الآثاريين المصريين غضبهم وانتفضوا لمشاهِد مُصوَّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر فيه واجهة معبد كلابشة بأسوان بها مبنيان حديثان.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)

عملات تذكارية وأوسمة ونياشين تحكي تاريخ مصر

ترسم العملات التذكارية وأنماط التميز والنياشين ملامح تاريخية عبر التوثيق لأحداث وشخصيات مؤثرة في التاريخ المصري الحديث.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي يدفع الأسهم الآسيوية إلى الصعود

مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في سيول بعد تجاوز القيمة السوقية لـ«سامسونغ» تريليون دولار (أ.ف.ب)
مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في سيول بعد تجاوز القيمة السوقية لـ«سامسونغ» تريليون دولار (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي يدفع الأسهم الآسيوية إلى الصعود

مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في سيول بعد تجاوز القيمة السوقية لـ«سامسونغ» تريليون دولار (أ.ف.ب)
مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في سيول بعد تجاوز القيمة السوقية لـ«سامسونغ» تريليون دولار (أ.ف.ب)

شهدت أسواق الأسهم في منطقة آسيا والبلدان الناشئة انتعاشاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بموجة تفاؤل قوية تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي. وقد انعكس هذا الزخم بشكل مباشر على شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث قفز سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة تجاوزت 3 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي غير مسبوق، بينما اقتربت منافستها «إس كي هاينكس» من كسر حاجز تريليون دولار كقيمة سوقية، مما عزز من مكانة الأسواق التكنولوجية الثقيلة في المنطقة.

ترقب عالمي لقمة ترمب - شي وتأثيرها على العملات

بينما سجلت الأسهم مكاسب ملموسة، ساد الهدوء أسواق العملات الآسيوية أمام قوة الدولار، حيث يترقب المستثمرون بحذر مخرجات اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

ويُنظر إلى هذا الاجتماع كحجر زاوية لاستقرار سلاسل التوريد المرتبطة بالصين، حيث يأمل المتابعون في تعزيز الهدنة التجارية الهشة ومناقشة نقاط التوتر الجيوسياسية، مثل الأزمة في إيران ومبيعات الأسلحة لتايوان، وهو ما قد يخفف من علاوة المخاطر ويمنح دعماً للعملات الحساسة للتجارة مثل الون الكوري والدولار التايواني.

أداء البورصات الإقليمية والمؤشرات القياسية

على صعيد المؤشرات، ارتفع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والناشئة بنسبة 0.4 في المائة، مدعوماً بمكاسب قوية في تايوان وكوريا الجنوبية اللتين تمثلان معاً نحو 40 في المائة من قيمة المؤشر.

وفي مانيلا، تمكنت الأسهم من الارتفاع بنسبة 0.4 في المائة رغم التوترات الأمنية الأخيرة، حيث قاد سهم «جوليبى فودز» الارتفاعات بنمو قدره 3.2 في المائة في رحلة تعافٍ سريعة بعد خسائر حادة.

كما سجل مؤشر بورصة تايلاند صعوداً لليوم الثاني على التوالي بعد تصريحات حكومية متفائلة بشأن نمو الاقتصاد المحلي وتجاوزه حاجز الـ 3 في المائة قريباً.

العملات الآسيوية تحت وطأة الضغوط

في المقابل، واجهت بعض العملات الإقليمية ضغوطاً واضحة؛ حيث استقرت الروبية الهندية قرب أدنى مستوياتها التاريخية مسجلةً خسائر سنوية تجاوزت 6 في المائة، وهي الخسارة الأكبر في المنطقة حتى الآن.

كما تراجع البيزو الفليبيني بنسبة 0.3 في المائة، ليواصل أداءه الضعيف منذ مطلع العام.

ويأتي هذا التباين في ظل قوة مؤشر الدولار الذي ارتفع بنسبة 0.6 في المائة هذا الأسبوع، مدعوماً بالتوقعات الإيجابية بأن قمة بكين قد تسفر عن مكاسب اقتصادية تخدم المصالح الأميركية.

سياق التوترات الجيوسياسية والأحداث الجانبية

تتزامن هذه التحركات الاقتصادية مع أحداث سياسية وأمنية لافتة، من بينها اتهامات تتعلق بالهجمات على السفن في مضيق هرمز، والاجتماعات الطارئة في الفلبين عقب حوادث إطلاق نار في مجلس الشيوخ. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة من «التفاؤل الحذر» في الأسواق الآسيوية، حيث يوازن المستثمرون بين طفرة التكنولوجيا والمكاسب الرأسمالية من جهة، وبين المخاطر الجيوسياسية المتقلبة من جهة أخرى.


الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركاً إيجابياً في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً مدفوعة بتراجع مستويات الدولار الأميركي.

ويأتي هذا الصعود في وقت يسيطر فيه الحذر على المشهد الاستثماري العالمي، مع توجه أنظار المتعاملين نحو العاصمة الصينية بكين، حيث يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الاجتماعات المصيرية مع نظيره الصيني شي جينبينغ، بهدف تعزيز التفاهمات الاقتصادية والحفاظ على استقرار الهدنة التجارية القائمة بين القطبين الاقتصاديين.

وعلى صعيد التحركات السعرية، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية صعوداً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى مستويات 4699.87 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الأميركية الآجلة تسليم يونيو عند 4706.90 دولار. وقد استفاد المعدن الأصفر من حالة الضعف التي اعترت العملة الخضراء، مما جعل السبائك المسعرة بالدولار أكثر جاذبية وتنافسية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، في ظل بيئة جيوسياسية معقدة تشمل ملفات شائكة مثل تداعيات الحرب في إيران.

وفي سياق متصل، تزايدت الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة بعد أن أظهرت البيانات تسجيل أسعار المنتجين أكبر قفزة لها منذ أربع سنوات خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعة بارتفاع تكاليف السلع والخدمات نتيجة الصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وتتزامن هذه البيانات مع مرحلة انتقالية هامة في السياسة النقدية الأميركية، حيث وافق مجلس الشيوخ على تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ليقود البنك المركزي في وقت حساس يواجه فيه تحدي الموازنة بين التضخم المتسارع ومطالب الإدارة الأميركية بخفض أسعار الفائدة.

أما في الأسواق الآسيوية، فقد سجلت السوق الهندية مفارقة لافتة، حيث اتسعت الخصومات على الذهب لتصل إلى مستوى قياسي تجاوز 200 دولار للأوقية. ويعزو المحللون هذه الفجوة إلى ضعف الطلب المحلي بعد رفع الرسوم الجمركية على الاستيراد، مما دفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح مع وصول الأسعار لمستويات قياسية، وهو ما أدى بدوره إلى وفرة في المعروض المحلي مقابل تراجع في القوة الشرائية.

ختاماً، لم تقتصر التحركات على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل بقية المعادن الثمينة التي شهدت أداءً متبايناً؛ حيث ارتفع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة والبلاديوم بنسبة 0.4 في المائة ، بينما خالفت الفضة المسار بتراجع طفيف قدره 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق الآن صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة في وقت لاحق اليوم، تشمل مبيعات التجزئة الأميركية وأرقام البطالة، بالإضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي.


النفط يرتفع قليلاً مع تركيز المستثمرين على اجتماع ترمب وشي في بكين

 لقطة جوية لمنصة حفر في ميدلاند، تكساس (رويترز)
لقطة جوية لمنصة حفر في ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يرتفع قليلاً مع تركيز المستثمرين على اجتماع ترمب وشي في بكين

 لقطة جوية لمنصة حفر في ميدلاند، تكساس (رويترز)
لقطة جوية لمنصة حفر في ميدلاند، تكساس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مع تركيز الأسواق على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لمعرفة ما إذا كان سيسفر عن أي نتيجة إيجابية بشأن الحرب الإيرانية، التي أدت إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط العالمية.

وإلى جانب المسائل التجارية، من المتوقع أن يشجع ترمب الصين على إقناع طهران بالتوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع، لكن المحللين يشككون في استعداد شي للضغط بشدة على شريكه الاستراتيجي طويل الأمد.

بصرف النظر عن المسائل التجارية، من المتوقع أن يشجع ترمب الصين على إقناع طهران بالتوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع، لكن المحللين يشككون في استعداد شي للضغط بشدة على شريكه الاستراتيجي طويل الأمد.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 26 سنتاً، أو 0.25 في المائة، لتصل إلى 105.89 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 32 سنتاً، أو 0.32 في المائة، لتصل إلى 101.34 دولار.

وكانت العقود الآجلة لكلا خامي النفط القياسيين انخفضت يوم الأربعاء وسط مخاوف المستثمرين من احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود الذي يُفاقم الضغوط التضخمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولارين للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من دولار واحد.

استُقبل ترمب استقبالًا حافلًا في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم الخميس، قبيل محادثاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والتي من المقرر أن تتناول الهدنة التجارية الهشة، والحرب الإيرانية، ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة يوم الخميس: «أسعار النفط في حالة ترقب وانتظار»، مضيفين أن السوق قد يعلق آمالاً كبيرة على أن تُسفر المحادثات الأميركية الصينية عن نتائج إيجابية بشأن إيران.

مضيق هرمز، وهو منفذ رئيسي للطاقة، مغلق إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط).

وبينما صرّح ترمب بأنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب، فمن المتوقع مع ذلك أن يطلب الرئيس من شي جين بينغ المساعدة في حل هذا النزاع المكلف وغير الشعبي.

وقال توني سيكامور، المحلل في بنك «آي إن جي»، في مذكرة: «إن عدم إحراز تقدم ملموس في إعادة فتح المضيق قد لا يترك للولايات المتحدة سوى خيارات قليلة غير تجدد العمل العسكري».

في غضون ذلك، يبدو أن إيران قد شددت سيطرتها على المضيق، حيث أبرمت اتفاقيات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة.

وقد عبرت ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط الخام العراقي مضيق هرمز يوم الأربعاء، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لأكثر من شهرين بسبب الحرب الأميركية الإيرانية. وكانت هذه ثالث ناقلة نفط تغادر المضيق منذ بدء الحرب.