تطوير منطقة الأهرامات المصرية يُقلل «المضايقات» ويُرهق سائحين

خبراء وزائرون يطالبون بتسهيلات إضافية

الحافلات الكهربائية الداخلية تتحرك في مسارات محددة (إدارة منطقة الأهرامات)
الحافلات الكهربائية الداخلية تتحرك في مسارات محددة (إدارة منطقة الأهرامات)
TT

تطوير منطقة الأهرامات المصرية يُقلل «المضايقات» ويُرهق سائحين

الحافلات الكهربائية الداخلية تتحرك في مسارات محددة (إدارة منطقة الأهرامات)
الحافلات الكهربائية الداخلية تتحرك في مسارات محددة (إدارة منطقة الأهرامات)

اصطحب المهندس الأربعيني عمرو عبد العزيز عائلته لزيارة الأهرامات للمرة الثانية بعد نحو 7 سنوات من زيارته الأولى عام 2019، لكن هذه المرة دخل عمرو وعائلته عبر البوابة الجديدة للأهرامات على طريق الفيوم في عطلة الجمعة، مع تنظيم أكثر انسيابية، وتسهيلات غيّرت انطباعه عن الزيارة الأولى.

يقول عبد العزيز الذي يقيم في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة هذه المرة اختلفت بشكل كامل بعدما تمكن من الوصول بسيارته إلى مكان الانتظار من دون مشكلات مثلما حدث في الزيارة الماضية عندما اضطر للمشي بأطفاله لمسافات طويلة، بينما هذه المرة تمكن من الوصول للأهرامات عبر السيارات المخصصة داخل المنطقة الأثرية.

وأضاف أنه بالرغم من زيادة أسعار التذاكر والانتظار، فإن التسهيلات التي لمسها جعلته يخوض تجربة أفضل وأسهل بداية من وجود شباب يسهلون توضيح الحركة داخل المنطقة، مروراً بتوافر السيارات التي تنقلهم منذ وصولهم وحتى مغادرتهم، من دون أن يتعرضوا لأي مضايقات من الخيالة والجمالين على غرار ما حدث في الزيارة السابقة.

ورغم تحسّن الأوضاع داخل المنطقة السياحية في الأهرامات مع تنظيم مواقع وجود الخيالة والجمالة، وافتتاح مطاعم مطلة على الأهرامات بخدمات سياحية بمستوى الخمس نجوم، فإن النظام الجديد يتسبب في إرهاق بعض الزوار والسائحين المقبلين بمفردهم أو في مجموعات صغيرة خصوصاً كبار السن.

زوار وخبراء يؤكدون تحسن تجربة زيارة الأهرامات بفضل مشروع التطوير (إدارة منطقة الأهرامات)

وقال المرشد السياحي المصري هشام سليم لـ«الشرق الأوسط» إن «تجربة السائحين والمجموعات التي تتجاوز 25 فرداً ويسمح لها بالدخول بالحافلات الخاصة بها تعد أكثر سهولة من المجموعات الأقل أو الزوار المقبلين بمفردهم الذين يكون عليهم استقلال الحافلات الكهربائية الداخلية مما يستغرق وقتاً أطول في الزيارة مع الانتظار في الطابور لبعض الوقت، حسب مدى الزحام داخل المنطقة الأثرية».

وتطبق الحكومة المصرية عبر شراكة مع شركة «أوراسكوم» نظام تشغيل مختلف في منطقة الأهرامات منذ عدة شهور، تضمن تغيير موقع الدخول إلى الأهرامات، وتخصيص أماكن انتظار واسعة مع تنظيم التنقل داخل المنطقة الأثرية عبر أتوبيسات كهربائية حديثة، وتخصيص مواقع للجمالة والخيالة، وتحديد أسعار موحدة لها داخل الأهرامات.

وشملت خطة التطوير تحديث البوابات الرئيسية بأنظمة دخول إلكترونية، مع تجميل الممرات والمناطق المحيطة، بالإضافة إلى توفير أتوبيسات كهربائية صديقة للبيئة لنقل الزائرين، وتحديث الإضاءات الداخلية للأهرامات، فيما يجري تجهيز ممشى سياحي يربط بين الأهرامات والمتحف المصري الكبير مخصص للمشاة ولحافلات كهربائية خفيفة.

وتنفذ الحكومة المصرية راهناً خطة تطوير داخل وخارج منطقة الأهرامات، فبعد الانتهاء من تخصيص مواقع لأصحاب الجمال والخيول داخل المنطقة، وتحديد أسعار الخدمات، تنفذ عملية تطوير لمنطقة الصوت والضوء بجوار تمثال أبو الهول، والمتوقع الانتهاء منها بحلول نهاية العام الحالي.

ويؤكد المرشد السياحي عمر يوسف لـ«الشرق الأوسط» أن تنظيم عملية شراء التذاكر وتسهيل الدخول أصبحت تلعب دوراً كبيراً في اختصار الوقت مقارنة بما كان يحدث في الماضي، بالإضافة إلى سهولة الحركة مرورياً داخل المنطقة، وهو أمر لم يكن موجوداً بهذه الطريقة من قبل.

شهدت المنطقة أعمال تطوير عدة لتحسين تجربة الزيارة (إدارة منطقة الأهرامات)

هنا يشير الخبير السياحي حسام هزاع لـ«الشرق الأوسط» إلى ضرورة الاستفادة من الأمور التنظيمية في تسهيل عملية الزيارة خصوصاً للمجموعات الصغيرة التي تقل عن 24 سائحاً، إذ يضطرون لترك حافلاتهم واستخدام المواصلات الداخلية في المنطقة، الأمر الذي يكون مرهقاً لبعض الأفواج صغيرة العدد التي تضم عدداً من كبار السن.

وأضاف هزاع أصبحت التجربة أسهل بكثير بالنسبة للمجموعات الكبيرة التي تنظمها شركات السياحة، مشيراً إلى ضرورة تزويد المنطقة بكاميرات مراقبة تغطي كل النطاقات وبشكل جمالي حتى يمكن رصد أي مخالفات فردية تصدر من بعض العاملين هناك، التي ترتبط على الأرجح بالسائحين المقبلين بمفردهم، لأن مرشدي شركات السياحة يقدمون كل المعلومات للسائحين.

وبداية من أبريل (نيسان) 2025 بدأ تطبيق منظومة الزيارة الجديدة للأهرامات التي يقول هشام سليم إنها أصبحت أفضل في الوقت الحالي مع زيادة أعداد الأتوبيسات الكهربائية، واتخاذ إجراءات تنظيمية لإيقاف التكدسات التي حدثت مع بداية التطبيق.

ويتكرر من حين لآخر بث مقاطع فيديو لسائحين من داخل الأهرامات يشتكون فيها من تعرضهم للمضايقات أو النصب من قبل بعض العاملين في المنطقة، وهي فيديوهات تجري السلطات المصرية عادة تحقيقات فيها فور تداولها، لكن غالبية ما يجري بثه مؤخراً أصبح مرتبطاً بالمنطقة المحيطة بالأهرامات، وفق مرشدين سياحيين.

وخلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي استقبلت منطقة الأهرامات 1.3 مليون زائر، حسب إحصاءات وزارة السياحة المصرية مع تقديرات بتخطي أعداد الزائرين حاجز 4 ملايين زائر بحلول نهاية العام الحالي.

المتحف الكبير يطل على الأهرامات (الشرق الأوسط)

ولدى الحكومة المصرية خطة لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، وهي منطقة «نزلة السمان»، في إطار جهود لتحسين التجربة السياحية في المنطقة التي تضم المتحف المصري الكبير الذي جرى افتتاحه رسمياً العام الماضي، لكن هذه الخطة لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بشكل كامل حتى الآن.

ويؤكد وكيل لجنة السياحة بمجلس النواب (البرلمان) عمرو درويش لـ«الشرق الأوسط» على وجود طفرة وتحسن مستمر في تجربة زيارة الأهرامات مقارنة بالعام السابق على سبيل المثال، لكنه لا ينكر وجود مشكلات متراكمة يجري التعامل معها بشكل سريع مقارنة بسنوات تراكمت فيها من دون حلول.

وأضاف درويش أن منطقة الأهرامات عانت لفترة طويلة من عدم وجود تطوير داخلي أو ربط بينها وبين البيئة المحيطة، وهو أمر تعمل عليه في الوقت الحالي عدة جهات، منها وزارتا «الداخلية» و«السياحة» بجانب شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ أعمال التطوير بشكل مستمر، ولضمان استدامة الحفاظ عليها.


مقالات ذات صلة

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

يوميات الشرق احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، توافد على الاحتفالات الدينية التراثية آلاف الزوار.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
العالم المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

يعتزم رئيس الشركة المشغّلة لبرج إيفل التنحي عن منصبه بعد انتقادات أعقبت استبعاد الموظفات من أحد طوابق البرج خلال زيارة وفد هندوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
يوميات الشرق متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)

بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

أُغلق الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء، لمدة يوم واحد، حداداً على وفاة عامل لقي حتفه إثر حادث وقع خلال الليل أثناء أعمال تركيب نظام إضاءة جديد.

«الشرق الأوسط» (روما)

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.


الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).


مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان بوصفها مدناً تراثية ذات طابع ثقافي في المنظمة الدولية، حسبما أشارت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو»، التي أكدت خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد، الثلاثاء، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية «أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثاً مادياً وغير مادي ووثائقياً ثرياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط.

المؤتمر الذي يحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته «اليونسكو» ليوافق 17 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، ويستمر 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً، بدأت فعالياته بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، واستعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، الدكتور أشرف العزازي، أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو» وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية «خير بلدنا». وأوضح في بيان للمجلس، أن التراث الثقافي غير المادي هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.

شارع المعز في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى امتلاك مصر رصيدا تراثياً متنوعاً يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي. وقال إن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الثقافية المصرية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة «اليونسكو» أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.

وكانت مصر قد سجلت 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونسكو» للتراث العلمي غير المادي من بينها «السيرة الهلالية» و«الأراجوز» و«التحطيب» و«الخط العربي»، و«النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«آلة السمسمية» بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وكان «الكشري المصري» أحدث العناصر المسجلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام على أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته منظمة «اليونسكو»، وشددت في كلمتها خلال المؤتمر على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم «اليونسكو» ليس الغاية الوحيدة؛ إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لـ«اليونسكو» والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تقوم بتنسيق العمل مع منظمات «اليونسكو» و«الإيسيسكو» و«الألكسو»، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلاً عن دعم جهود توثيق التراث، ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدناً تراثية لدى «اليونسكو»، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية والتراث المصري.

ويؤكد الدكتور محمد شبانة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل المدن المصرية الثلاثة القاهرة والجيزة وأسوان مدناً ثقافية بمنظمة «اليونسكو» يعود لما تحتويه من صناعات ثقافية وتراثية كبيرة مثل صناعة السينما في الجيزة وصناعات ثقافية أخرى في القاهرة وأسوان.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر يسعى لإبراز كثير من عناصر التراث المصري اللامادي الذي يشكل جزءا من وجدان المصريين عبر العصور»، مشيرا إلى أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر ستفضي لتوصيات شتى مرتبطة بتسجيل عناصر جديدة في اليونسكو. مبينا أن هناك عنصرا جديدا يتم التوجه لتسجيله بـ«اليونسكو»، وهو آلة العود المصرية صناعتها وسماتها الخاصة «فالعود المصري مدرسة مستقلة في العزف الموسيقي وفي نغماته وصناعته، وهو ما نسعى للتأكيد عليه، وتسجيله ضمن التراث غير المادي»، على حد تعبيره.

جانب من مؤتمر التراث الثقافي غير المادي (وزارة الثقافة)

وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت، العام الماضي، ولفتت إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقاً لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وترى الدكتورة دينا سليمان المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» والمشاركة في المؤتمر، أن إبراز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان ضمن المدن التراثية الثقافية بـ«اليونسكو» فرصة لإعادة النظر إلى التراث المصري بوصفه منظومة متكاملة، لا تقتصر على الآثار والمباني التاريخية، وإنما تشمل أيضاً العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تناقلها المصريون عبر الأجيال.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأكيدها على التنوع الحضاري الذي تمثله المدن الثلاث؛ فالقاهرة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والعمران والحرف التقليدية، بينما ترتبط الجيزة بتراث أثري استثنائي يعكس مكانة مصر القديمة، وتتميز أسوان بخصوصية ثقافية وإنسانية تتجلى في التراث النوبي والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية المتوارثة».

وختمت أن «الحفاظ على التراث غير المادي ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية لتطوير هذه المدن، من خلال توثيق الروايات الشفهية، ودعم الحرفيين، ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد عناصر تراثها وصونها؛ فالتسجيل الدولي ليس غاية في حد ذاته، وإنما مسؤولية تستلزم وضع خطط مستدامة تضمن استمرار هذا التراث في حياة الناس».