ضوابط دخول قرى فاخرة بـ«الساحل الشرير» تعكّر مزاج أثرياء مصريين

جدل «سوشيالي» واسع حول «أزمات الأغنياء»

ضوابط دخول القرى السياحية الفاخرة أثارت جدلاً واسعاً في مصر (فيسبوك)
ضوابط دخول القرى السياحية الفاخرة أثارت جدلاً واسعاً في مصر (فيسبوك)
TT

ضوابط دخول قرى فاخرة بـ«الساحل الشرير» تعكّر مزاج أثرياء مصريين

ضوابط دخول القرى السياحية الفاخرة أثارت جدلاً واسعاً في مصر (فيسبوك)
ضوابط دخول القرى السياحية الفاخرة أثارت جدلاً واسعاً في مصر (فيسبوك)

فجّرت مقاطع فيديو، وتصريحات ملّاك بعض قرى الساحل الشمالي المصري، والتي تضمنت اعتراضات ضد ضوابط دخول تلك القرى، جدلاً «سوشيالياً» واسعاً.

وكشفت هذه الانتقادات عن وجود شكاوى وأزمات تعكر مزاج بعض الملاك الأثرياء بقرى الساحل، المعروف إعلامياً باسم «الساحل الشرير»؛ نظراً لغلاء أسعار وحداته وخدماته وقواعد دخوله الصارمة.

وتنتشر القرى السياحية على الساحل الممتد من الإسكندرية إلى القرب من مطروح بطول يتجاوز نحو 300 كم، في حين يقتصر استخدام الشواطئ في معظم القرى الفاخرة على الملاك أو مستأجري الفيلات أو الشاليهات بأسعار باهظة، خصوصاً في المنطقة الممتدة بين مدينتَي العلمين ورأس الحكمة، وفق ضوابط تنظيمية تضعها إدارة كل قرية.

قواعد دخول صارمة

وبحسب منشورات متطابقة متداولة من ملاك داخل قرية «مراسي»، فإن الدعوات المحددة يتم استخراجها لفردين فقط في اليوم، مع وضع قيود على آلية الدخول للشاطئ تتضمن عدم السماح بدخول الزوار لغالبية الشواطئ الموجودة داخل القرية، مع تخصيص شاطئ وحيد يمكن استقبال الزوار فيه.

جانب من إعلان بيع فيلا بالساحل الشمالي المصري (فيسبوك)

وبينما اعتبرت بعض التعليقات «السوشيالية» أن ما يحدث هو نتاج لمحاولة الإقصاء التي مارسها ملاك هذه الوحدات في السابق تجاه الزائرين والمترددين على هذه القرى، تحدث آخرون عن ضرورة عدم التعاطف معهم في الوقت الحالي باعتبارهم من الأثرياء الذين ينبغي عليهم حل مشاكلهم بعيداً عن مواقع التواصل.

كما اقتصرت آلية الدخول على أقارب الدرجة الأولى فقط، وهو ما جعل بعض العائلات تشتكي من عدم قدرتهم على إدخال زوجات أبنائهم من دون فرض رسوم إضافية مقابل وجودهن، مع تطبيق غرامات بمبالغ مالية كبيرة عند مخالفة القواعد المعمول بها داخل القرية.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مسؤولي قرية «مراسي»، لكن لم نتلقَّ رداً.

وقالت المحامية نهاد أبو القمصان على حسابها بـ«فيسبوك» عبر بث مباشر من محل إقامتها بالساحل الشمالي، إن «الملاك في (الساحل الشرير) ليس من حقهم النزول إلى البحر»، مضيفة أنها فوجئت بعد زيارتها لأصدقائها في تلك المنطقة بسداد رسوم كبيرة للسماح لها كـ«زائرة» بالنزول إلى مياه البحر، وأشارت إلى أن مالك المنتجع أصدر قراراً من تلقاء نفسه بمنع نزول الضيوف البحر «حتى الكلوب هوس برسوم كبيرة»، مؤكدة أنها قررت إقامة دعوى قضائية ضد مسؤولي القرية؛ نظراً لتعسفهم في استخدام حق الإدارة و«الإثراء بلا سبب»، مع فرض الرسوم على استخدام الشاطئ والنادي الخاص بالقرية.

«الساحل الشرير»

ويطلق المصريون عادة على القرى السياحية ما بين العلمين الجديدة ورأس الحكمة مصطلح «الساحل الشرير»، في إشارة لزيادة أسعار الخدمات، والمبالغة في الرسوم المطبقة باعتبارها أماكن مخصصة للأثرياء، وهم نسبة قليلة في المجتمع المصري لا تتعدى 1 في المائة، وفق تقديرات الخبراء.

جانب من إعلان لإحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي (فيسبوك)

وتباع السلع داخل القرى السياحية بأسعار أعلى عادة خلال فترة الموسم الصيفي التي تبدأ من مطلع يونيو (حزيران) حتى نهاية سبتمبر (أيلول).

وقالت عضوة لجنة الإسكان بمجلس النواب (البرلمان) فتحية السنوسي لـ«الشرق الأوسط»، إن طبيعة العائلات تعتمد على التجمع في المصيف، وهو ما لا يرتبط بالضرورة بأقارب الدرجة الأولى فقط، وهو أمر يُفترض تفهمه من الشركات المالكة للقرى السياحية، لافتة إلى أن هذه المشكلة تبرز بشكل أساسي في القرى السياحية التي يمتلكها مستثمرون عرب.

وأضافت أن «مثل هذه القرى يُفترض أن يحدث بها توافق بين المالكين ومسؤولي التشغيل، مع وجود طرف رسمي حكومي عند حدوث اختلافات في وجهات النظر، وهو ما لا يتوافر حتى الآن»، مؤكدة أن «الأمر بحاجة لتدخل من مجلس الوزراء لعدم وجود سلطة للبرلمان، أو لمحافظة مطروح التي تمثلها، بالمجلس، أو لوزارة الإسكان على هذه القرى من الناحية الإدارية».

في المقابل، قال أحد العاملين بقرية سياحية بالساحل الشمالي المصري، فضّل عدم ذكر اسمه، إن «القرارات والضوابط التي ينتقدها الملاك تحقق عناصر الراحة والرفاهية للملاك أنفسهم قبل الضيوف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «يتم حساب مساحة الشاطئ والمساحات المخصصة لجلوس الضيوف قبل وضع ضوابط الدخول لضمان وجود مساحات كافية لمرتادي الشاطئ، وألا يكون الشاطئ مزدحماً على غرار الشواطئ الأخرى المعروفة بازدحامها. وهذا يشير في النهاية إلى الحفاظ على خدمة نوعية محددة وثابتة لراحة الملاك وضيوفهم».

أخبار أزمات الساحل الشمالي سيطرت على حيز كبير من أحاديث المصريين (فيسبوك)

ووصل إيجار بعض الوحدات السكنية في القرى السياحية إلى مليون جنيه شهرياً، في حين بلغت أسعار بعض الفيلات الموجودة بالصف الأول على البحر أكثر من نصف مليار جنيه (الدولار الأميركي بنحو 51 جنيهاً).

حفاظ على الخصوصية

ويشير الصحافي المتخصص بالعقارات محمود الجندي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «غالبية القرى السياحية وضعت في شروط العقود التي أبرمتها مع الملاك عند شراء الوحدات نصوصاً تتيح للإدارة التصرف بالشكل الذي تراه مناسباً»، مؤكداً أن «غالبية البنود التي جرى إثارة الجدل حولها مؤخراً مطبقة بالفعل منذ سنوات، لكن لم يتم التشديد في تطبيقها كما حدث هذا العام».

وأضاف الجندي أن «القائمين على الإدارة يتمسكون بحقهم في تطبيق اللوائح بشكل صارم مع عدم منح استثناءات للحفاظ على خصوصية وصورة محددة للقرى التي يديرونها».

ولا يوجد إحصاء حكومي نهائي وثابت لعدد القرى السياحية بالساحل الشمالي؛ نظراً لعمليات البناء المستمرة، ورغم ذلك تشير تقديرات عقارية إلى وجود أكثر من 150 قرية ومنتجعاً سياحياً ممتدة على طول الساحل الشمالي الغربي.

لقطة لإحدى قرى الساحل الشمالي المصري (فيسبوك)

ورغم ندرة عدد القرى الساحلية الفاخرة التي يثار حولها الأزمات، فإن شكاوى بعض الأثرياء التي ظهرت على السطح أخيراً فجّرت جدلاً واسعاً في مصر، وهو ما يعزوه المتخصص في الإعلام الرقمي الدكتور محمد فتحي إلى وجود غرابة وطرافة وتناقض وخفة دم و«شماتة» في الكثير من الأحيان، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفضول يدفع شريحة كبيرة من المتابعين عبر «السوشيال ميديا» لمعرفة تفاصيل لم تكن متاحة من قبل، وهذا يشير إلى أن هذا الأمر لم يكن ليظهر بهذا الشكل الواسع لولا وجود وسائط التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يوميات الشرق زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يشهد الطلب الفرنسي على مصر انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

تمثل المعارض الأثرية المصرية التي تجوب عواصم العالم ومدنه إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، لما تحققه من أرقام قياسية في أعداد الزائرين

محمد الكفراوي (القاهرة)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».


لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
TT

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

هل شعرت يوماً بأن السنوات أصبحت تمر أسرع مما كانت عليه في طفولتك؟ هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، فالعلماء يرون أن الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر، بفعل عوامل مرتبطة بالذاكرة والروتين والانتباه والمشاعر.

ومع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً، وتملأ أوقاتنا بالذكريات الجميلة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت دراسة نُشرت عام 2019 أن هناك «عدم تطابق» بين الزمن الذي يدركه العقل والزمن الذي تعبر عنه الساعة، مؤكدة أن «زمن الساعة» يُمثل اليوم الفعلي المكون من 24 ساعة، فيما يتشكل «زمن العقل» من الصور والتجارب التي تتراكم في حياتنا.

وحددت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية، 5 عوامل قد تفسر شعور الإنسان بتسارع مرور الوقت مع التقدم في العمر، وهي كما يلي:

نظرية التناسب

تقول شركة «ريتش لينك» إنه وفقاً لما يُعرف بـ«نظرية التناسب»، فإن قيمة العام الواحد تتغير كلما تقدم الإنسان في العمر.

فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يُمثل عام واحد 10 في المائة من إجمالي حياته. أما عند بلوغه 50 عاماً، فإن العام نفسه لا يمثل سوى 2 في المائة من خبرته الحياتية.

وبالتالي، يبدو كل عام جديد أقصر نسبياً مقارنة بما عشناه من قبل.

غياب التجارب الجديدة

الذاكرة لا تُسجل الوقت بصورة متساوية، وإنما تميل إلى الاحتفاظ بالأحداث والتجارب المميزة.

ومع التقدم في العمر، قد تصبح الحياة أكثر اعتماداً على الروتين، فتتكرر الأسابيع والأشهر بالطريقة نفسها، ويقل عدد التجارب الجديدة التي تميز فترة عن أخرى.

وعند النظر إلى الماضي، يمكن أن تبدو الفترات التي تشابهت أحداثها كأنها مرت بسرعة، لأن الذاكرة لا تجد الكثير من المحطات المختلفة لتفصل بينها.

الانغماس في المهام اليومية

عندما نقوم بمهام اعتدنا عليها، قد يعمل الدماغ بصورة تلقائية، فتقل ملاحظتنا لمرور الوقت.

ومع تركيز الانتباه على العمل أو المسؤوليات اليومية، يصبح النظر إلى الساعة أو مراقبة مرور الدقائق أمراً ثانوياً، ما يجعل الوقت يبدو كأنه مرّ بسرعة.

تراجع حدة الانفعالات

تتراجع حدة الانفعالات مع التقدم في العمر. وبينما تترك الانفعالات والمشاعر القوية، مثل الخوف والقلق والحماس، ذكريات أكثر وضوحاً وتأثيراً، فإن تراجع حدة الانفعالات والاعتياد على الضغط النفسي تجعل الذكريات أكثر تشابهاً وأقل تميزاً، وهو ما قد يؤدي إلى الإحساس بأن فترات طويلة من الحياة مرت بصورة سريعة ومتداخلة.

التغيرات المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دوراً في التحفيز والمكافأة، وكيفية معالجة الدماغ للوقت.

ويمكن أن تتغير مستويات الدوبامين مع تقدمنا ​​في العمر، وتشير «ريتش لينك» إلى أن هذا التغيُّر قد يسهم في شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة أكبر.


شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».