تعهد نتنياهو لحلفائه بمستوطنات جديدة يهدد الأوضاع في الضفة

تشكيلة حكومته ستضعه بمواجهة القضاء والشارع

فلسطينيون بمواجهة جنود إسرائيليين احتجاجاً على مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ بالضفة 16 ديسمبر (إ.ب.أ)
فلسطينيون بمواجهة جنود إسرائيليين احتجاجاً على مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ بالضفة 16 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

تعهد نتنياهو لحلفائه بمستوطنات جديدة يهدد الأوضاع في الضفة

فلسطينيون بمواجهة جنود إسرائيليين احتجاجاً على مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ بالضفة 16 ديسمبر (إ.ب.أ)
فلسطينيون بمواجهة جنود إسرائيليين احتجاجاً على مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ بالضفة 16 ديسمبر (إ.ب.أ)

مع إعلان بنيامين نتنياهو، أنه نجح في تشكيل ائتلاف حكومي وحصوله على بركة رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، اتضح أنه التزم مع حلفائه بسلسلة إجراءات تفجر الأوضاع الميدانية في الساحة الفلسطينية، وعراقيل أخرى من شأنها أن تؤخر عمل الحكومة وتوسع حلقة الصدام مع الشارع الإسرائيلي.
ومن بين الاتفاقات التي التزم بها، الاعتراف بالبؤر الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، فضلاً عن تسليم حلفائه المتطرفين إدارة الشؤون المدنية هناك. كما وافق على شروط الحلفاء بتعيينات وزارية تصطدم بالقانون وتدخله في مواجهة مع المحكمة قد تؤدي إلى عرقلة مسار هذه الحكومة.
وبما أن نتنياهو لم يتصدَّ لمعالجة القوانين التي فرضها عليه الائتلاف الحاكم المقبل كشرط لتشكيل الحكومة، فإن الهيئة العامة للكنيست (البرلمان)، تواصل التداول حولها حتى اللحظة الأخيرة. وعليه يحتمل أن يؤجل عرض الحكومة على الكنيست إلى يوم الخميس المقبل، أو حتى يوم الاثنين التالي بعد نهاية الشهر.
واعتبرت المعارضة أن هذه التطورات «غير مسبوقة في مخالفة القوانين». وقال رئيس الحكومة الحالي الذي سيكون رئيساً للمعارضة المستقبلية، يائير لبيد، إن نتنياهو يقيم الحكومة الأسوأ والأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل. وقال وزير المالية المنتهية ولايته، أفيغدور ليبرمان، إن «الهم الأكبر عند نتنياهو كان إرضاء شركائه من اليمين المتطرف والمتدينين؛ كي يساعدوه على التخلص من محاكمته بتهم الفساد. لكن الحكومة التي يقيمها هي حكومة ظلامية تسير وفقاً لقوانين الشريعة، ويعطى فيها المتدين الذي يتهرب من الخدمة العسكرية تماماً ما يعطى لمن يخدم في الجيش ويضحي بحياته لأجل الدولة». واعتبر ليبرمان أن نتنياهو «نجح في دفن الحلم الصهيوني».
وقالت وزيرة المواصلات المنتهية ولايتها، رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، إن الحكومة الجديدة ستمزق المجتمع الإسرائيلي من الداخل، بالإضافة إلى خطر تدهور الوضع مع الفلسطينيين، والتحديات مع إيران وأذرعها، «الأمر الذي سيفتح جبهات عدائية جديدة لإسرائيل مع الأصدقاء في الغرب من أوروبا وحتى الولايات المتحدة».
وكان الرئيس هيرتسوغ قد منح نتنياهو تكليفاً بتشكيل الحكومة بعد أسبوع من الانتخابات التي جرت في مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وفازت بها أحزاب اليمين. وعلى الرغم من أن للائتلاف المقبل أغلبية مطلقة من 64 نائباً من مجموع 120، فإن نتنياهو لم يتمكن من تشكيل حكومة بشكل سريع كما كان يخطط. فحلفاؤه شككوا في تعهداته لهم بإحداث تغييرات جوهرية في الحكم لصالحهم، وأوضحوا له أنهم لا يثقون بوعوده ولن يوافقوا على منح أصواتهم للحكومة، قبل أن يلبي طلباتهم وتحصينها بقوانين ملزمة.
غير أن مسار التشريع البرلماني لهذه القوانين واجه عقبات وتأخيراً في اللجان البرلمانية؛ أولاً بسبب المبالغة في هذه المطالب، وثانياً بسبب معارضة المستشارين القضائيين للحكومة والكنيست، وثالثاً بسبب عراقيل كتل المعارضة.
وفي منتصف ليلة الأربعاء-الخميس، قبل 12 دقيقة بالضبط من انتهاء المهلة التي منحها هيرتسوغ، اتصل نتنياهو بالرئيس الإسرائيلي يبلغه أنه «استطاع تشكيل ائتلاف حكومي». وحسب القانون، كان على نتنياهو أن يبلغ عن «تشكيل حكومة» وليس ائتلافاً حكومياً. لكن هيرتسوغ لم يتوقف عند المسألة، وهنأه وتمنى له أن يقيم حكومة تعمل في خدمة جميع المواطنين من كل الفئات والشرائح الاجتماعية والسياسية «تكون ملتزمة بنصوص وثيقة الاستقلال». وفي وقت لاحق، قال: «المجتمع يعاني من صراعات سياسية غير ضرورية. وهذا يفرض علينا أن نتوقف للحظة ونفكر: ما هي أفضل السبل للتقدم بالبلاد إلى طريق أفضل».
ومن المفترض أن يبلغ نتنياهو الكنيست بأنه انتهى من تشكيل حكومة ويتم تحديد موعد أقصاه أسبوع لعقد جلسة المصادقة عليها. إلا أن نتنياهو لم يفعل وترك الأمر مفتوحاً لكسب المزيد من الوقت. وبناءً عليه، يتوقع أن يعرض الحكومة على الكنيست في فترة تتراوح بين 7 و10 أيام، أي الخميس المقبل أو الاثنين الذي يليه.
والسبب في المماطلة هو أن نتنياهو لم يستطع حل جميع المشاكل الائتلافية التي تواجهه. فعلى سبيل المثال يريد أن يعين رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، أريه درعي، وزيراً بحقيبتين: الداخلية والصحة. لكن القانون لا يجيز له أن يكون وزيراً لأنه أدين العام الماضي بجرم التهرب الضريبي، وفرضت عليه عقوبة بالسجن مع وقف التنفيذ مقابل استقالة فورية من الكنيست. وبناءً عليه، يدرس نتنياهو إمكانية تعيين درعي «رئيس حكومة بديلاً» ليلتف على القانون. ولكن، في هذه الحالة، يتوقع أن تتوجه كتل المعارضة إلى المحكمة العليا لاستصدار أمر احترازي يجمد القرار إلى حين البت به في المحكمة، ما سيمنع درعي من دخول الحكومة فوراً.
ويرى المراقبون أن هذه ستكون أول نقطة صدام جدية بين الحكومة الجديدة والمحكمة العليا، علماً بأنه على أجندة الحكومة سن قانون سريع هو عملياً «تعديل قانون المحكمة العليا» ليلغي صلاحية المحكمة بنقض قوانين وقرارات حكومية، من خلال إعادة القانون من جديد للكنيست وإقراره بأغلبية أعضاء الكنيست. وهذا القانون الذي يريده نتنياهو هو أيضاً نقطة خلاف.
والحالة ذاتها ستكون مع تعديل قانون الشرطة الذي يجعل الوزير (وفي هذه الحالة إيتمار بن غفير)، صاحب صلاحيات واسعة تتجاوز القائد العام للشرطة. ويلقى هذا القانون معارضة جارفة من المستشارين القضائيين للحكومة والكنيست والشرطة والنيابة العامة ومؤسسات ومراكز حقوقية. وقد ينتقل هذا القانون أيضاً للمحكمة العليا، وليس واضحاً ما إذا كانت المحكمة ستصدر أمراً احترازياً لتجميده أم لا.
هذه كلها عراقيل من شأنها أن تؤخر عمل الحكومة وتوسع حلقة الصدام معها في الشارع الإسرائيلي، إضافة إلى الصدام المتوقع مع الجيش عند إقرار القانون الذي يسحب صلاحيات الإدارة المدنية لشؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية، من الجيش إلى دائرة في وزارة بن غفير.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، وذلك خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي بباريس.

وصرّح الرئيس الفرنسي، في حضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «لا احتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يضمن أمن أيّ شخص كان»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات واسعة النطاق، وتوغلت قواتها من محاور عدة في جنوب لبنان. وقد أسفرت الحرب عن مقتل 1039 شخصاً على الأقل في لبنان، وفق آخر الإحصاءات الرسمية.

وأضاف ماكرون، الاثنين: «في زمن الشقاق الديني، وبينما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية»، مشيراً إلى «قوة القانون الدولي».

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة آن كلير لوجندر تلقي كلمة بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الثقافة اللبناني غسان سلامة خلال افتتاح معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية» في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولفت ماكرون إلى أن المعرض المخصص لتاريخ مدينة جبيل اللبنانية يروي «الكثير عن مصير لبنان»، و«مقاومته للإمبراطوريات»، وهو «ضد الحرب» التي عقّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس.

يتعمّق معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية عريقة» الذي يُفتتح، الثلاثاء، ويستمر حتى 23 أغسطس (آب)، في تاريخ هذه المدينة المتوسطية التي تُعد «أقدم ميناء في العالم»؛ إذ لا تزال مأهولة منذ عام 6900 قبل الميلاد.

يضم المعرض نحو 400 قطعة، غالبيتها العظمى من لبنان، مع مجموعة مختارة من متحف اللوفر.

وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية سركيس الخوري الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في فبراير (شباط)، إن «الاستعدادات كانت مليئة بالتحديات».

أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل مارس، لكن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض.

وأشادت آن كلير لوجندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب، الشهر الفائت، بالمعرض الذي يقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف».


الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

وذكر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أنه خلال نشاط لقوات لواء غفعاتي بجنوب لبنان لكشف وسائل قتالية، رصدت القوات الإسرائيلية عدداً من العناصر التابعين لوحدة «قوة الرضوان» في «حزب الله» خططوا لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو القوات، كما أقاموا «مربضاً لإطلاق صاروخ مضاد للدروع وخططوا لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه بلدات الشمال» الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي قبض عليهم بعد استسلامهم وكانت بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية كثيرة.

إلى ذلك، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مساء الاثنين، بعد ساعات من تحذير وجهه الجيش الإسرائيلي.

وتصاعدت سحب سوداء كثيفة من أحد مباني الضاحية الجنوبية، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت»، للمرة الأولى منذ ليل السبت.

كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر في وقت سابق «إنذاراً عاجلاً» لسكان المنطقة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي «مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة».


المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».