دعوات للإفراج عن الممثلة الإيرانية الشهيرة ترانة عليدوستي

الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)
الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)
TT

دعوات للإفراج عن الممثلة الإيرانية الشهيرة ترانة عليدوستي

الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)
الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)

تواجه إيران، اليوم الأحد سلسلة دعوات من مشاهير ومجموعات للدفاع عن حقوق الإنسان للإفراج عن الممثلة والناشطة ترانة عليدوستي، أبرز شخصية أوقفت على ارتباط بالحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد منذ ثلاثة أشهر.
وأوقفت ترانة عليدوستي (38 عاماً)، وهي من أبرز وجوه السينما الإيرانية، السبت بسبب منشورات داعمة للاحتجاجات تندد خصوصاً بإعدام متظاهرين أو تظهر فيها وهي تخلع الحجاب.
تشهد إيران موجة احتجاجات منذ وفاة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقيفها في طهران من جانب شرطة الأخلاق للاشتباه بعدم احترامها لقواعد اللباس الصارمة في إيران.
وقتل في هذه الاحتجاجات مئات الأشخاص وأوقف الآلاف فيما أعدم شنقاً رجلان على ارتباط بهذا الحراك.
وسبق أن أوقفت شخصيات إيرانية عدة بينهم ممثلون، لكن ترانة عليدوستي تتمتع بشهرة عالمية لمشاركتها في أفلام للمخرج أصغر فرهادي، نالت عنها جوائز عالمية منها «البائع»، الذي حاز أوسكار أفضل فيلم أجنبي.
وتخوض عليدوستي غمار التمثيل منذ سن المراهقة وقد شاركت في فيلم «إخوة ليلى» للمخرج سعيد روستايي الذي عرض في مهرجان كان هذه السنة.
وكتبت زميلتها الإيرانية غولشيفته فراهاني التي بدأت مسيرتها في إيران قبل أن تغادرها عبر «إنستغرام»: «ممثلة إيران الشجاعة اعتقلت».
وأضافت تحت صورة لها مع عليدوستي أرفقتها بوسم #حرروا ترانة عليدوستي، «التقطت هذه الصورة في يوليو (تموز) 2008 قبيل مغادرتي إيران نهائياً».
وكتب كامرون بايلي مدير مهرجان تورونتو للفيلم في كندا: «ترانة عليدوستي هي من أكثر الممثلات الموهوبات والمعروفات في إيران. آمل أن يفرج عنها قريباً لتستمر في تجسيد قوة السينما الإيرانية».
أشارت السلطات القضائية الإيرانية السبت إلى توقيف «مشاهير»، إثر «تعليقات لا أساس لها حول الأحداث الأخيرة ونشر مواد مستفزة تدعم أعمال الشغب في الشارع».
وذكر موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية أن الممثلة أوقفت «لعجزها عن تقديم وثائق تدعم بعضاً من ادعاءاتها».
والشهر الماضي أوقفت الممثلتان عنغامة قاضياني وكتايون رياحي بعدما أعربتا عن تضامنهما مع الحركة الاحتجاجية وخلعتا علناً حجابهيما. وأفرج عنهما بكفالة بعد ذلك.
ورأى مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره نيويورك أن «النساء يوقفن ويسجن في إيران لرفضهن وضع الحجاب الإلزامي بينهن ممثلات شهيرات مثل ترانة عليدوستي. قوة صوت النساء يرعب قادة إيران».
ونددت الممثلة خصوصاً في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) بإعدام السلطات لمحسن شكاري شنقاً بعد إدانته بتهمة «الحرابة».
وكتبت على «إنستغرام» حيث يتابعها أكثر من ثمانية ملايين شخص «أي منظمة دولية تشاهد حمام الدم هذا دون التحرك، تمثل وصمة عار على الإنسانية».
ولم تكن صفحتها عبر شبكة التواصل الاجتماعي هذه، متاحة الأحد.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) وعدت بالبقاء في بلدها «ودفع الثمن» اللازم للدفاع عن حقوقها والتوقف عن العمل لمساندة عائلات القتلى أو المعتقلين خلال المظاهرات.
حتى قبل موجة الاحتجاجات الحالية، عانت شخصيات عدة في الأوساط السينمائية من مضايقات أو أنها أوقفت من جانب السلطات مثل المخرجان محمد رسولوف وجعفر بناهي اللذان لا يزالان قيد الاعتقال.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن وطهران تتبادلان النار على تخوم «هرمز»

بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان النار على تخوم «هرمز»

بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

حذرت إيران، الولايات المتحدة من أن أي «عمل عدائي» سيُقابل برد «فوري وحاسم»، بعد أحدث جولة من الضربات والاتهامات العسكرية في الخليج العربي، في اختبار جديد لوقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، بينما تتواصل الخلافات بشأن تمديد الهدنة ومسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس» مساء الأربعاء، إن القوات المسلحة الإيرانية «تنفذ ضربات دفاعية على مواقع تسمح الولايات المتحدة باستخدامها لمهاجمة الملاحة المدنية وانتهاك وقف إطلاق النار».

وأضاف عراقجي أن «أي عمل عدائي سيواجه برد فوري وحاسم»، معتبراً أن «ما فشلت العقوبات والحرب في تحقيقه لن يتحقق عبر مزيد من الحرب».

وجاء تحذير عراقجي بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية أطلقت على الكويت، والبحرين، وتنفيذ ضربات «دفاعية» على جزيرة قشم، في وقت أدعى «الحرس الثوري» استهداف مواقع أميركية رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي» قرب مضيق هرمز.

وتضيف الضربات المتبادلة في الخليج، إلى جانب اتساع الحرب الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، مزيداً من الضغط على المحادثات التي طال أمدها بين واشنطن وطهران.

ولا تزال إيران لا تزال متمسكة بسياسة عرقلة الملاحة ومحاولة فرض السيطرة على مضيق هرمز، بينما تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، الأمر الذي أبقى أسعار الوقود العالمية مرتفعة، مع امتداد تداعيات النزاع إلى خارج المنطقة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تعبر بحر العرب أثناء دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

ومنذ اندلاع الصراع في 28 فبراير، تتبادل إيران والولايات المتحدة الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، فيما تتصاعد الأعمال القتالية من حين إلى آخر رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.

وشهدت الساعات الأولى من الأربعاء ما وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه أخطر موجة تصعيد منذ بدء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قبل نحو شهرين، مع انتقال المواجهة مجدداً إلى محيط مضيق هرمز والمياه الإقليمية في الخليج العربي.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية ساعدت في اعتراض عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة أطلقتها إيران، مؤكدة أن جميعها «فشل في إصابة أهدافه المحددة».

وأضافت «سنتكوم» أن قواتها أسقطت أيضاً ثلاث طائرات مسيرة هجومية «أحادية الاتجاه» قالت إن إيران أطلقتها باتجاه بحارة مدنيين كانوا يعبرون المياه الإقليمية «بصورة مشروعة».

ضربات قشم

وأعلنت «سنتكوم» تنفيذ ضربات «دفاعية» على محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، مشيرة إلى أن الهجوم جاء رداً على «محاولات هجوم» إيرانية في المنطقة.

وأكد الجيش الأميركي أن أياً من عناصره لم يصب بأذى، مضيفاً أن قواته «تبقى في حالة يقظة واستعداد للدفاع ضد أي عدوان إيراني غير مبرر» خلال وقف إطلاق النار الجاري.

وفي بيان منفصل، قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية عطلت ناقلة نفط فارغة كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي، بعد اتهامها بعدم الامتثال لإجراءات الحصار البحري الأميركي.

وأضافت القيادة المركزية أنها فرضت إجراءات الحصار على الناقلة «إم/تي ليكسي» التي ترفع علم بوتسوانا أثناء عبورها المياه الدولية باتجاه جزيرة خرج الإيرانية.

وقالت إن طاقم السفينة تجاهل تحذيرات متكررة ولم يمتثل لتوجيهات القوات الأميركية عدة مرات خلال 24 ساعة، قبل أن تطلق طائرة أميركية صاروخ «هلفاير» على غرفة محركاتها، ما أدى إلى تعطيلها ومنعها من الوصول إلى إيران.

وبدأت «سنتكوم» منذ 13 أبريل تنفيذ حصار بحري على جميع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية. وقالت إنه حتى 3 يونيو، أعادت القوات الأميركية توجيه 125 سفينة تجارية وعطّلت 6 سفن أخرى «لضمان الامتثال» للحصار.

كما نفت «سنتكوم» إعلان «الحرس الثوري» استهداف مقر الأسطول الأميركي الخامس وقاعدة جوية أميركية في المنطقة.

وقالت «سنتكوم»: «الادعاء: يزعم (الحرس الثوري) الإيراني أنه ضرب مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة اليوم. غير صحيح».

وأضافت: «الحقيقة: فشلت جميع الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية. وتبقى القوات الأميركية يقظة ومستعدة للدفاع ضد أي عدوان إيراني غير مبرر».

وفي منشور آخر، قالت «سنتكوم» إن موجة إضافية من الطائرات المسيرة الإيرانية التي حاولت مهاجمة القوات الأميركية «فشلت في إصابة أهدافها»، مضيفة أن الدفاعات الجوية الأميركية أسقطت عدة طائرات مسيرة، ولم يتعرض أي من الأفراد أو الأصول الأميركية لأذى.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن الولايات المتحدة استهدفت «برج اتصالات تابعاً للحرس الثوري في جنوب جزيرة قشم»، مضيفاً أن «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» ردت باستهداف «قاعدة جوية ومروحيات متمركزة في إحدى دول المنطقة» إضافة إلى «مقر الأسطول الأميركي الخامس».

وقال «الحرس الثوري» في بيان صدر فجر الأربعاء إن «الجيش الأميركي المعتدي» استهدف أيضاً ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى تعرض غرفة محركاتها لأضرار.

وأضاف البيان: «رداً على هذا العدوان وانتهاك قواعد مضيق هرمز، استهدفت بحرية الحرس الثوري سفينة تابعة للعدو الأميركي الصهيوني تُدعى بانايا بصواريخ بحرية».

وتابع البيان أن القوات الأميركية استهدفت أيضاً برج اتصالات تابعاً لـ«الحرس الثوري» في جنوب جزيرة قشم، مضيفاً: «رداً على هذا العدوان، تعرضت قاعدة جوية ومروحيات متمركزة في إحدى دول المنطقة، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأميركي، لهجوم صاروخي وبالطائرات المسيرة من الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري».)

وفي ختام بيانه، حذر «الحرس الثوري» من أن «الإخلال بأمن مضيق هرمز ستكون له كلفة باهظة على الجيش الأميركي المعتدي»، مضيفاً أن أي اعتداء جديد سيقابل «برد مختلف وأشد».

كما حذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن المارة في الخليج العربي، مؤكدة أن «المسار الذي تحدده إيران هو الطريق الوحيد للعبور الآمن»، وأن «السفن المخالفة ستتعرض للاستهداف».

وفي رسالة بمناسبة ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول(الخميني)، قال «الحرس الثوري» إن «العدو مضطر لقبول القواعد الجديدة التي فرضها الشعب الإيراني والقوات المسلحة، خصوصاً في مجال الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز».

وأضاف البيان أن «المقاومة ستستمر حتى القضاء الكامل على المؤامرات الاستكبارية وإخراج الأجانب من غرب آسيا».

بدوره، قال الجيش الإيراني إن إيران «ستواصل الدفاع عن استقلالها وأمنها ووحدة أراضيها»، مؤكداً أنه «لن يتغافل ولو للحظة عن الدفاع عن أهداف الثورة».

سجال سياسي

سياسياً، هاجم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بعد اتهامه طهران بالسعي لاغتيال مسؤولين أميركيين.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل إنسان يرى الآخرين بعين نفسه»، مضيفاً أن «ادعاء لعب دور الضحية لا يمكن أن يبيض جرائم الحرب الوحشية والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتموها بحق الشعب الإيراني».

وكان روبيو قد قال خلال جلسة استماع في الكونغرس إن إيران تسعى إلى اغتيال مسؤولين أميركيين، ضمن سلسلة اتهامات وجهها إلى طهران.

وفي موازاة التصعيد العسكري، بقيت المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تراوح مكانها وسط تضارب واضح بشأن استمرار الاتصالات.

وقالت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، إن المفاوضين الإيرانيين أوقفوا التواصل مع الوسطاء بشأن تمديد وقف إطلاق النار، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

روبيو يقدم إفادة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الثلاثاء (رويترز)

ونقلت «تسنيم» عن مصادر مطلعة قولها إن إيران لم ترد خلال الأيام الماضية على النص المقترح للتفاهم مع الولايات المتحدة، وإن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «معلق عملياً» حتى تلبية الشروط الإيرانية المتعلقة بلبنان.

في المقابل، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقف المحادثات، مؤكداً أن الاتصالات مع إيران مستمرة «قبل أربعة أيام، وثلاثة أيام، ويومين، ويوم واحد، واليوم».

وقال ترمب في مقابلة بُثت الأربعاء إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وإن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «يشارك» في المفاوضات الجارية.

وأضاف: «وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي»، معتبراً أن الملف الإيراني «يتطور بسرعة».

ضغوط المفاوضات

وتضغط واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب، فيما تسعى طهران إلى رفع الحصار الأميركي عن موانئها والحصول على إعفاءات نفطية ومليارات الدولارات من العائدات المجمدة، إضافة إلى استمرار نفوذها في المضيق.

كما تصر إيران على أن يشمل أي اتفاق أوسع وقف القتال في لبنان، بينما تريد إسرائيل الفصل بين المسارين.

وأشارت تقارير أميركية وإيرانية إلى أن الجانبين أحرزا خلال الأسابيع الماضية تقدماً أولياً نحو اتفاق مرحلي يتضمن إعادة فتح المضيق ووقف الأعمال القتالية، لكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ورفع الحصار البحري، والملفات الإقليمية المرتبطة بلبنان و«حزب الله».

وفي حين تقول واشنطن إن أولويتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة حرية الملاحة في الخليج العربي، تؤكد طهران أن برنامجها النووي «سلمي»، وأنها لن تقبل أي تفاهم لا يتضمن وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، ورفع القيود المفروضة على صادراتها النفطية وحركة سفنها في مضيق هرمز.


نتنياهو: لم ينته الأمر مع إيران لكنها أُضعفت

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

نتنياهو: لم ينته الأمر مع إيران لكنها أُضعفت

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «الأمر لم ينته» مع إيران، لكنه أكد أنها تعرضت لإضعاف كبير، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية والأميركية على أهبة الاستعداد إذا اقتضت الحاجة.

وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» إن إسرائيل والولايات المتحدة «متفقتان على النقاط الرئيسية» المتعلقة بإيران، خصوصاً منعها من امتلاك سلاح نووي أو تهديد إسرائيل به.

وقلل نتنياهو من الحديث عن خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بينهما أحياناً «خلافات تكتيكية»، لكنهما «متفقان على الأمور الرئيسية».

وأضاف: «أحياناً، كما في أفضل العائلات، لدينا هذه الخلافات التكتيكية»، مشيراً إلى أنهما يجدان دائماً طريقة لحلها «كأصدقاء عظماء».

ووصف نتنياهو إيران بأنها «عدو يريد تدمير بلدنا ويريد تدمير بلدكم»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

كما أشاد بما سماه «الحصار العكسي» الأميركي على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «ضربة عبقرية» و«فعال للغاية».

ورداً على سؤال عما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائماً، قال نتنياهو إن هناك «لعبة تكتيكية» تجري، مضيفاً أن إيران تعرف ما قاله ترمب بشأن احتمال العودة إلى العمل العسكري إذا لزم الأمر.

وتابع: «إذا لزم الأمر، ستكون هناك عودة شاملة إلى العمل العسكري. إنه قرار الرئيس، وإسرائيل جاهزة، والقوات الأميركية جاهزة».

وأضاف: «أعتقد أن إيران يجب أن تأخذ ذلك في الاعتبار. إنهم يدركون أنهم يلعبون بالنار».

وفي وقت سابق اليوم أقر ترمب بأنه وصف نتنياهو بأنه «مجنون»، خلال مكالمة هاتفية شهدت توتراً وألفاظاً حادة على خلفية القتال في لبنان، في وقت كانت فيه واشنطن تسعى للتفاوض مع إيران لإنهاء الحرب.

وفي مقابلة بُثت الأربعاء ضمن بودكاست «بود فورس وان»، سُئل ترمب عن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بأنه وصف نتنياهو بأنه «مجنون تماماً» واتهمه بنكران الجميل، فأجاب: «نعم، فعلت». وأضاف: «لن أقول إنني كنت غاضباً، لكنني كنت منزعجاً بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان».

وأكد ترمب أن علاقته بنتنياهو «جيدة للغاية»، لكنه أشار إلى أنه طلب منه وقف التصعيد، قائلاً: «في مرحلة ما قلت: يا بيبي، يجب أن نوقف هذا».

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن مسؤول أميركي أن ترمب قال لنتنياهو خلال المكالمة الهاتفية يوم الاثنين: «أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذك. الجميع يكرهونك الآن، والجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا».

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على المكالمة بعد نشر التقرير، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر قولها إن الخلاف بين الزعيمين لا ينبغي تضخيمه. كما رفض مكتب نتنياهو التعليق على تأكيد ترمب لما دار في الاتصال.

وتأتي هذه التصريحات بينما تصر إيران على أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير يجب أن يشمل وقف إطلاق النار في لبنان أيضاً، حيث تواصل إسرائيل عملياتها ضد «حزب الله» المدعوم من طهران.

ورغم التفاهم الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية الاثنين، والذي دفع إسرائيل إلى التراجع عن مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف هجمات «حزب الله» عبر الحدود، استمرت الأعمال العدائية في جنوب لبنان.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة أسفرت الأربعاء عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، كما استهدفت سيارة جنوب بيروت، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة قال إنه يُرجح أن «حزب الله» أطلقها.

وأبدى ترمب انزعاجه عندما سُئل عما إذا كان نتنياهو قد «خدعه» ودفعه إلى مهاجمة إيران، رافضاً الاتهام ومهاجماً منتقديه. وقال: «أنا من بدأ ذلك، لأننا لا نستطيع السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وأضاف: «هذا يتعلق بإسرائيل، لأنها ربما كانت ستكون أول من يتعرض للضرب. أقول لكم، لولاي لما كانت إسرائيل موجودة الآن».

وشدد ترمب على أن إسرائيل كانت ستكون في وضع أسوأ بكثير لو لم ينسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، رفعت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم وراكمت مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى صنع السلاح، وهو ما تطالبها إدارة ترمب الآن بالتخلي عنه.

ويقول منتقدو ترمب إن إيران أصبحت أقرب إلى امتلاك قدرة نووية عسكرية بعد الانسحاب من الاتفاق، وإن التوصل إلى اتفاق جديد سيكون أكثر صعوبة.

وسبق لترمب أن استخدم لغة حادة تجاه إسرائيل في مناسبات سابقة، بينها قوله العام الماضي إن إسرائيل وإيران «لا تعرفان ماذا تفعلان بحق الجحيم».


قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
TT

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

عاد صاروخ «إيه جي إم-114 هلفاير» AGM-114 Hellfire إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني في الخليج العربي، في واحدة من أحدث العمليات المرتبطة بالحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

وقالت «سنتكوم» في بيان في وقت متأخر الثلاثاء، إن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هلفاير» على غرفة محركات الناقلة «إم/تي ليكسي» بعد تجاهلها إنذارات متكررة؛ ما أدى إلى تعطيل السفينة ومنعها من الوصول إلى جزيرة خارك، دون إغراقها بالكامل.

ويعكس استخدام الصاروخ ضد سفينة مدنية صغيرة كيف تحوّل «هلفاير»، الذي صُمم أساساً خلال الحرب الباردة لتدمير الدبابات السوفياتية، إلى سلاح متعدد المهام يُستخدم اليوم ضد المركبات والتحصينات والزوارق والمسيّرات وحتى الأهداف البحرية.

من أين جاء؟

بدأ تطوير «هلفاير» في سبعينات القرن الماضي، عندما سعى الجيش الأميركي إلى امتلاك صاروخ قادر على تدمير الدبابات من مسافات تتجاوز مدى الأسلحة الخفيفة، خصوصاً عند إطلاقه من المروحيات الهجومية.

ودخل الصاروخ الخدمة رسمياً عام 1984، قبل أن يتحول سريعاً إلى أحد أشهر الأسلحة الأميركية الموجهة بدقة.

وطُوّر «هلفاير» في البداية بصفته سلاحاً مضاداً للدروع، لكنه توسع لاحقاً ليشمل أهدافاً متنوعة، مع تطوير نسخ جديدة برؤوس حربية مختلفة وأنظمة توجيه أكثر تطوراً.

واستُخدم الصاروخ على نطاق واسع خلال حرب الخليج عام 1991 ضد المدرعات العراقية، قبل أن يصبح بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) السلاح الأكثر ارتباطاً بالمسيّرات الأميركية، خصوصاً طائرات «إم كيو-1 بريديتور» و«إم كيو-9 ريبر».

كيف يعمل؟

يعتمد «هلفاير» على محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ طوله بين 1.6 و1.8 متر تقريباً، في حين يتراوح وزنه بين 45 و50 كيلوغراماً.

وتصل سرعة الصاروخ إلى نحو 1.3 ماخ، بينما يبلغ مداه بين 7 و11 كيلومتراً في معظم نسخه الحالية.

واستخدمت النسخ الأولى نظام توجيه ليزرياً شبه نشط؛ إذ يُسلَّط الليزر على الهدف ليتتبعه الصاروخ حتى الإصابة.

عسكريون أميركيون يحمّلون صاروخ «هلفاير» على مسيّرة «إم كيو - 9 ريبر» في قاعدة كونسان الجوية بكوريا الجنوبية 30 أبريل 2025 (سلاح الجو الأميركي)

لكن النسخ اللاحقة حصلت على باحثات أكثر تطوراً، بينها رادارات موجات مليمترية وأنظمة تصوير حراري؛ ما سمح باستخدامه في ظروف الدخان والغبار والرؤية المحدودة.

كما طُوّرت له رؤوس حربية متعددة، تشمل شحنات خارقة للدروع، ورؤوساً شديدة الانفجار وتشظية، وأخرى حرارية ضغطية «ثيرموباريك» تُستخدم ضد المباني والتحصينات.

ما الذي يجعله مختلفاً؟

أصبح «هلفاير» أحد أكثر الصواريخ الأميركية انتشاراً بسبب حجمه الصغير نسبياً، ودقته العالية، وقدرته على العمل من منصات متعددة.

ويمكن إطلاقه من مروحيات «أباتشي» و«سي هوك» وطائرات «إيه سي-130» والمسيَّرات، إضافة إلى زوارق ومنصات أرضية متحركة.

وتقول بيانات شركة «لوكهيد مارتن» المصنعة إن الصاروخ دُمج على أكثر من 15 منصة مختلفة، في حين يستخدمه أكثر من 30 زبوناً عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي.

وأضافت الشركة أن الولايات المتحدة أنتجت أكثر من 125 ألف صاروخ من عائلة «هلفاير» و«JAGM»، ضمن عقود إنتاج مستمرة قد تصل قيمتها إلى 4.5 مليار دولار خلال سنوات عدة.

مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» مزودة بصواريخ «هلفاير» على متن السفينة «يو إس إس نيو أورليانز» خلال عمليات جوية في منطقة الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

ورغم أن «هلفاير» دخل الخدمة قبل أكثر من 40 عاماً، فإن الجيش الأميركي لا يزال يواصل تطويره وإنتاجه على نطاق واسع.

وفي عام 2023، أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» حصولها على عقد إنتاج متعدد السنوات لصواريخ «هلفاير» و«JAGM» بقيمة أولية بلغت 439 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاع القيمة الإجمالية إلى 4.5 مليار دولار خلال أربع سنوات.

وقالت الشركة حينها إن الصاروخ يُستخدم اليوم لدى أكثر من 30 زبوناً حول العالم، ودُمج على أكثر من 15 منصة مختلفة، في حين تجاوز إجمالي ما أُنتج من عائلة «هلفاير» و«JAGM» أكثر من 125 ألف صاروخ.

كيف تطور؟

شهد «هلفاير» سلسلة طويلة من التعديلات منذ الثمانينات، كان أبرزها تطوير النسخة «AGM-114R» متعددة المهام، التي دمجت خصائص نسخ سابقة عدة في صاروخ واحد.

كما اختبرت الولايات المتحدة نسخة جديدة بعيدة المدى تُعرف باسم «AGM-114R-4»، قالت تقارير أميركية إنها قد تصل إلى مدى يعادل ثلاثة أضعاف النسخ الحالية.

ويهدف هذا التطوير إلى منح المسيّرات الأميركية، خصوصاً «MQ-9 Reaper»، قدرة أكبر على تنفيذ الضربات من مسافات آمنة، في ظل تصاعد تهديدات الدفاعات الجوية الحديثة.

وتشير تقارير عسكرية أميركية إلى أن النسخة الجديدة قد تصل نظرياً إلى أكثر من 30 كيلومتراً في ظروف مثالية.

كيف يستخدمه الجيش الأميركي؟

بدأ الجيش الأميركي استخدام «هلفاير» أساساً من المروحيات الهجومية، لكنه تحول تدريجياً سلاحاً رئيسياً للمسيّرات المسلحة.

فني في سلاح الجو الأميركي يتفقد صاروخ «هلفاير» موجهاً بالليزر خلال تمرين في غالفبورت بولاية ميسيسيبي 3 مارس 2026 (الحرس الوطني الجوي الأميركي)

وبرز «هلفاير» أيضاً في أبرز عمليات الاستهداف الأميركية خلال العقدين الأخيرين. واستُخدم الصاروخ في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن، إضافة إلى عمليات بحرية متزايدة في البحر الأحمر والخليج العربي.

وفي يناير (كانون الأول) 2020، استخدمته الولايات المتحدة في الضربة التي قتلت قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني قرب مطار بغداد. كما استُخدم في عمليات عدة ضد قادة في «داعش» و«القاعدة»، خصوصاً عند إطلاقه من مسيّرات «إم كيو-9 ريبر» أو طائرات أخرى قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.

ورسّخت هذه العمليات موقع الصاروخ سلاحاً مفضلاً للولايات المتحدة عندما تحتاج إلى إصابة هدف محدود، متحرك أو محاط بمخاطر ميدانية، من دون استخدام قنبلة أكبر.

ومع تطور أنظمة التوجيه والرؤوس الحربية، بات «هلفاير» يُستخدم أحياناً لتعطيل أهداف محددة بدقة، مثل إصابة غرفة محركات سفينة أو استهداف مركبة منفردة، بدلاً من تدمير الهدف بالكامل.

وترى المؤسسة العسكرية الأميركية أن هذا النوع من الضربات الدقيقة يقلل الأضرار الجانبية، ويمنح القوات مرونة أكبر في العمليات السريعة والمحدودة.