شكّلت الحرب في إيران اختباراً قاسياً لقدرات الدفاع الجوي لدى الجيش الأميركي وحلفائه في الشرق الأوسط؛ إذ استهلكت آلافاً من صواريخ «باتريوت» باهظة الثمن، في وقت تطلق فيه إيران موجات من مسيّرات «شاهد» الهجومية وصواريخ باليستية متوسطة المدى، وهي أسلحة أقل تكلفة.
ودفع الفارق الكبير في التكلفة، بين استخدام صواريخ يبلغ ثمن الواحد منها 4 ملايين دولار لإسقاط مسيّرات لا يتجاوز ثمنها 25 ألف دولار، وزارة الدفاع الأميركية إلى ابتكار بديل أقل تكلفة، يمكن إطلاقه من الجو أو من الأرض لحماية القواعد التي لا تستطيع بطاريات «باتريوت» تغطيتها.
وقد كيّف الجيش صاروخاً صغيراً موجهاً بالليزر، صُمم أصلاً ليُطلَق من الطائرات والمروحيات على أهداف أرضية. ويُعرف النظام باسم «نظام سلاح القتل الدقيق المتقدم» Advanced Precision Kill Weapon System، وقد طُوّر في العقد الأول من القرن الحالي لاستهداف مجموعات من المقاتلين المعادين والشاحنات غير المدرعة، باستخدام رأس حربي صغير نسبياً.
وفي وقت متأخر من الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تبيع هذا النظام إلى إسرائيل وقطر والإمارات، ضمن صفقة قيمتها 8.6 مليار دولار.

من أين جاءت هذه الصواريخ؟
يعتمد السلاح على صاروخ جوي صغير غير موجّه، يُلقب بـ«مايتي ماوس» Mighty Mouse، استخدمته القوات الأميركية في القتال خلال الحرب الكورية.
وكان هذا الصاروخ، البالغ قطره 2.75 بوصة وطوله أقل قليلاً من 4 أقدام، سلاحاً بسيطاً: صاعق، ورأس حربي يحتوي على ما يعادل بضعة أرطال فقط من مادة «تي إن تي»، ومحرك صاروخي، تُثبّت كلها معاً قبل تحميله على الطائرة.
وكان وزن كل صاروخ نحو 25 رطلاً.
وخلال حرب فيتنام، أطلق طيارو سلاح الجو الأميركي نحو 6.2 مليون صاروخ من هذا النوع، وفق سجلات حكومية.
وتُحمل هذه الصواريخ في مجموعات خارجية داخل قاذفات تُعرف باسم «الحواضن»، ويمكن إطلاقها فرادى أو في رشقات متتالية.
وتُعرف النسخة الحديثة من هذه الصواريخ باسم «هايدرا 70» Hydra 70، في إشارة إلى قطرها بالمقياس المتري: 70 مليمتراً.
كيف تعمل؟
في السلاح الجديد، يُثبّت مقطع أنبوبي بطول 1.5 قدم وقطر 2.75 بوصة، يُسمى غالباً «طقم التوجيه»، بين الرأس الحربي ومحرك الصاروخ. ويحتوي هذا الطقم على 4 أجنحة متحركة تنفتح بعد إطلاق الصاروخ، وعلى كل جناح مستشعر صغير يلتقط ضوء الليزر المسلط على الهدف. ويتولى حاسوب صغير داخل الطقم تحريك الأجنحة لتوجيه السلاح نحو الهدف.
ومع تركيب طقم التوجيه، يصبح طول الصاروخ الجديد أكثر قليلاً من 6 أقدام، ويبلغ وزنه 35 رطلاً.
كم تبلغ تكلفتها؟
نحو 40 ألف دولار للصاروخ الواحد.
كم يملك الجيش الأميركي منها؟
تقول الشركة المصنعة «بي إيه إي سيستمز» BAE Systems إنها سلّمت وزارة الدفاع الأميركية 100 ألف طقم توجيه، وإنها تستطيع إنتاج نحو 20 ألف طقم سنوياً.

كيف يستخدمها الجيش؟
بدأت البحرية الأميركية استخدام هذه الصواريخ في عام 2011. وقد أتاحت إصابة الأهداف بدقة برأس حربي أصغر كثيراً من أي قنبلة تُلقى من الجو.
واستخدمت النسخة الأولى صواعق تعود إلى عقود مضت، تنفجر عند الاصطدام، لكن عند استخدامها لإسقاط المسيّرات، يؤدي صاعق أحدث في هذه الصواريخ إلى تفجير الرأس الحربي عندما يرصد جسماً قريباً، وهو ما يجعلها مناسبة للاستخدام ضد أهداف متحركة مثل مسيّرات «شاهد».
وبحلول عام 2025، كان سلاح الجو الأميركي يستخدمها لإسقاط مسيّرات الحوثيين فوق البحر الأحمر.
ويمكن إطلاق هذه الصواريخ من الطائرات الحربية والمروحيات، وكذلك من منصات إطلاق أرضية متحركة.
وتملك إسرائيل وقطر والإمارات طائرات قادرة على إطلاق هذا الصاروخ.
*خدمة «نيويورك تايمز»





