حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وإيران تصعّد

ترمب حض طهران على رفع «راية الاستسلام»... و«الحرس الثوري» حذر السفن... وقاليباف: «لم نبدأ بعد»

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)
TT

حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وإيران تصعّد

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

بدا وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط أكثر هشاشة، الثلاثاء، مع اتساع الصراع الأميركي - الإيراني في مضيق هرمز؛ من التحذيرات المتبادلة إلى الاشتباك، في حين ظلّ المسار السياسي متعثراً بين رسائل تمرّ عبر باكستان، وشروط متباعدة حول إنهاء الحرب، وترتيبات الملاحة والملف النووي.

وجاء التصعيد غداة إطلاق واشنطن عملية «مشروع الحرية» لمساعدة السفن التجارية العالقة على عبور المضيق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى استعادة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم. وردّت طهران بتشديد خطابها بشأن «المعادلة الجديدة» في هرمز، مؤكدة أن أي عبور ضمن النطاق الذي حدّدته يجب أن يتم بالتنسيق مع قواتها المسلحة.

وتزامن ذلك مع هجمات طالت سفناً تجارية ومنشآت نفطية في الإمارات، وبلاغات عن انفجارات وحرائق في محيط المضيق، ما زاد المخاوف من انهيار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل نحو 4 أسابيع. كما تبادل الطرفان بيانات متضاربة بشأن ما إذا كانت سفن تجارية أميركية عبرت المضيق فعلاً، وما إذا كانت زوارق إيرانية قد دُمرت خلال المواجهة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عبور حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، وعلى متنها أكثر من 60 طائرة، ضمن عمليات فرض الحصار البحري على إيران من خليج عمان، ودعم «مشروع الحرية» في مضيق هرمز.

وجاء وصول الحاملة، بينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن السيطرة على الممر الحيوي الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز والأسمدة والسلع الأولية. ويكاد المضيق يكون مغلقاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالمياً واضطراب حركة الشحن.

حرب صغيرة

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، من شأن القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً إن على إيران أن «ترفع الراية البيضاء وتستسلم»، لكنه أضاف أن «الكبرياء الشديد» يحول دون ذلك.

وحضّ طهران على القيام بخيار «ذكي» وإبرام اتفاق، مؤكداً أنه لا يرغب في توجيه ضربات جديدة أو «قتل» مزيد من الأشخاص.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن قدرات الجيش الإيراني تراجعت إلى حد أنه بات يطلق «بنادق خردق»، مضيفاً أن طهران تريد سراً التوصل إلى اتفاق، رغم تلويحها العلني بالقوة.

وتابع أن طهران «تريد إبرام اتفاق»، متهماً إياها بـ«ممارسة ألاعيب صغيرة» وبأنها لا تقول علناً ما تقوله في الجلسات المغلقة.وتابع: «يجدر بهم القيام بما هو ذكي، لأننا لا نريد التدخل وقتل أشخاص، لا نريد ذلك بصدق».

وأشاد ترمب بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية في المنطقة، قائلاً: «إنه مثل قطعة من الفولاذ. لن يتحدى أحد الحصار. وأعتقد أنه يسير بشكل جيد جداً».

ورداً على سؤال بشأن ما يمكن أن تعتبره واشنطن انتهاكاً إيرانياً لوقف إطلاق النار، قال ترمب: «ستعرفون، لأنني سأبلغكم بذلك». وأضاف: «إنهم يعلمون ما ينبغي عليهم القيام به... ويعلمون ما عليهم عدم القيام به».

وكان ترمب قد وصف النزاع مع إيران بأنه «حرب صغيرة». وقال خلال فعالية في البيت الأبيض ركّزت على الشركات الصغيرة: «بلدنا يزدهر الآن، رغم أننا في... أسميها حرباً صغيرة».

وكان ترمب قد أشار إلى الصراع مع إيران بوصفه «حرباً» في بعض المناسبات، واستخدم في مناسبات أخرى تعبيرات مثل «عملية» و«رحلة» و«انعطافة». وتقول الإدارة الأميركية إن العملية ضد إيران، التي بدأت أواخر فبراير، مبررة قانونياً لأنها جاءت رداً على تهديد شكّلته القوات الإيرانية.

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» أن إيران أطلقت النار على سفن لدول «غير معنية» بحركة الملاحة ضمن «مشروع الحرية»، بينها سفينة شحن كورية جنوبية، داعياً سيول إلى الانضمام إلى المهمة. وقال إن القوات الأميركية أسقطت زوارق إيرانية «سريعة»، مضيفاً: «هذا كل ما تبقى لديهم». وأعلن أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، سيعقدان مؤتمراً صحافياً لعرض المستجدات.

وأشار ترمب، الاثنين، إلى أنه في موقع قوي، سواء اختار استئناف الحرب أو مواصلة التفاوض مع طهران.

وقال ترمب للمذيع المحافظ هيو هيويت، الاثنين: «بطريقة أو بأخرى، نحن نربح. إما أن نبرم الاتفاق الصحيح، وإما أن ننتصر بسهولة كبيرة من الناحية العسكرية».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن ترمب يبقي كل الخيارات مفتوحة، بينما يسعى إلى تسوية مع إيران. وأضافت: «الرئيس يملك كل الأوراق، بينما يواصل المفاوضون العمل لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب يتأرجح بين معاقبة إيران بقوة، وتجنب تصعيد أوسع في الشرق الأوسط، مفضلاً حتى الآن نهاية تفاوضية للحرب والملف النووي.

وأفادت الصحيفة بأنه درس سلسلة خيارات عسكرية، تراوحت بين ضرب الـ25 في المائة المتبقية من المواقع الإيرانية المدرجة على قائمة أهداف البنتاغون، والسماح بمرافقة بحرية للناقلات عبر هرمز، قبل أن يوافق على خطة تزويد السفن التجارية بمعلومات تساعدها على العبور بأمان.

معادلة هرمز

توعد «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، بردّ «حازم» على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز من مسار غير الذي تفرضه طهران.وقال «الحرس الثوري»، في بيان: «نحذر جميع السفن التي تعتزم عبور مضيق هرمز من أن الممر الآمن الوحيد هو الممر الذي أعلنته إيران سابقاً». وأضاف البيان، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، أن «أي تحويل للسفن إلى مسارات أخرى يُعد خطراً، وسيؤدي إلى ردّ حازم من بحرية (الحرس الثوري) الإيراني».

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد، إن «المعادلة الجديدة» لمضيق هرمز «آخذة في التثبيت»، متهماً الولايات المتحدة وحلفاءها بانتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار، وتعريض أمن الملاحة ونقل الطاقة للخطر.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «نعلم جيداً أن استمرار الوضع القائم غير قابل للتحمل بالنسبة لأميركا، فيما نحن لم نبدأ حتى الآن». وأضاف أن «الوجود الخبيث» للولايات المتحدة وحلفائها «سيتضاءل».

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن زمن «النظام المصطنع» في مضيق هرمز انتهى، لافتاً إلى أن طهران ستتابع «الدعم القانوني لسيادة النظام الجديد» في هذه المنطقة.

وأضاف محسني إجئي أن «أي إجراء يخل بالأمن في مضيق هرمز سيواجه بحاجز حازم وردّ ميداني قوي من جنود إيران».

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، إن الولايات المتحدة ستواجه «عمليات معقدة ومركبة وغير متكافئة في عمق الميدان»، من شأنها تغيير المعادلات ورفع تكلفة القرار إلى مستوى «يتجاوز قدرة الولايات المتحدة على التحمل». وقال إن ذلك «ليس تحذيراً، بل جزء من واقع سيتحقق».

وأضاف أحمديان أن أمن إيران «غير قابل للتفاوض إطلاقاً». وأضاف، في بيان نشره «مركز رسالة الحرب»، أن الولايات المتحدة «أخذت أمن الملاحة والطاقة في العالم رهينة».

أما علي أكبر ولايتي، مستشار مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، فقد قال في رسالة على منصة «إكس» موجّهة إلى بحارة السفينة الأميركية «يو إس إس تريبولي»، إنهم تحولوا إلى «كومبارس» في ما وصفه بـ«العرض الانتخابي» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وهدّد ولايتي بأن وجود القوات الأميركية في الخليج العربي سيتحول إلى «كابوس»، و«يدمر أمن الولايات المتحدة»، مضيفاً: «كُلفتم الآن بحماية صناديق المال في منطقتنا، لكنكم في النهاية ستذهبون إلى المسلخ».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن اختزال السياسة في القوة يقود إلى «الفوضى والقمع والظلم والقرصنة»، معتبراً أن القوة من دون أخلاق «جوفاء». وأضاف أن إيران تمثل اليوم «قوة أخلاقية ومسؤولة»، في مقابل ما وصفه بـ«قوة متهورة ومنفلتة» لدى خصومها.

في وقت لاحق، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان قوله إن واشنطن ⁠تنتهج ​سياسة «أقصى ⁠الضغوط⁠» وتريد ‌من ‌إيران ​أن ‌تأتي ‌إلى ‌طاولة المفاوضات ⁠و«تستسلم ⁠لمطالبها ​الأحادية.. ​هذا ​مستحيل».وأضاف:«نرى مجدداً حشداً عسكرياً وتهديدات من جانب أميركا على الرغم من استمرار مسار الحوار».

وفي مؤشر إلى امتداد التصعيد إلى داخل هرم القرار في طهران، أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» بوجود توتر غير مسبوق بين الحكومة والقيادة العسكرية، على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرة على الإمارات ودول في المنطقة.

وأفادت القناة نقلاً عن مصادرها في طهران، أن بزشكيان وصف نهج «الحرس الثوري» في التصعيد الإقليمي بأنه «جنون» و«غير مسؤول»، محذراً من تداعيات لا يمكن تداركها.

وبحسب القناة، طلب بزشكيان لقاءً عاجلاً مع مجتبى خامنئي لوقف هجمات «الحرس الثوري» على دول الخليج العربي، ومنع تكرارها. كما يعتزم إبلاغه بأن نافذة ضيقة لا تزال متاحة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار عبر تحرك دبلوماسي سريع، بما في ذلك إبلاغ الوسطاء باستعداد طهران للعودة إلى طاولة التفاوض.

مشروع الحرية

أطلقت واشنطن، الاثنين، «مشروع الحرية» في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز ومساعدة السفن التجارية العالقة على الخروج عبر الممر، بعدما فرضت إيران سيطرة فعلية عليه عبر التهديد بالألغام والطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق الحربية. وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).

وقال الجيش الأميركي إن قواته دمرت 6 زوارق إيرانية صغيرة، واعترضت صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران، بعدما دخلت مدمرات أميركية مزودة بصواريخ موجهة لدعم العملية.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع أن مسؤولاً رفيعاً في إدارة ترمب أبلغ إيران، الأحد، بالعملية الأميركية المرتقبة لـ«توجيه» السفن عبر مضيق هرمز، وحذّر طهران من التدخل فيها.

ضابط بحري على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» يشرف على عمليات الطيران من برج المراقبة أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن مروحيات «إم إتش-60 سي هوك» التابعة للبحرية الأميركية ومروحيات «إيه إتش-64 أباتشي» التابعة للجيش الأميركي استُخدمت لتدمير زوارق إيرانية صغيرة كانت تهدد الملاحة التجارية.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية تواصلت خلال 12 ساعة مع عشرات السفن وشركات الشحن «لتشجيع تدفق الحركة عبر مضيق هرمز»، بما ينسجم مع توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعدة السفن على العبور بأمان في الممر التجاري الضيق.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن مقاتلات «إف إيه-18 سوبر هورنت» التابعة للبحرية الأميركية انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وهي إحدى حاملتي طائرات تشاركان في فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

تقارير متضاربة

قالت الولايات المتحدة إن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا المضيق بنجاح، بدعم من مدمرات البحرية الأميركية. وفي حين نفت إيران حصول أي عبور، قالت شركة «ميرسك» إن السفينة «ألايانس فيرفاكس»، التي ترفع العلم الأميركي، خرجت من الخليج العربي عبر مضيق هرمز برفقة قوات عسكرية أميركية الاثنين.

ونفت طهران أيضاً رواية واشنطن عن تدمير زوارق إيرانية، وقال قائد عسكري إيراني إن القوات الأميركية استهدفت قوارب مدنية، ما أسفر عن مقتل 5 مدنيين.

ومع ذلك لم ينفِ المسؤول العسكري الإيراني تبادل إطلاق النار وشنّ هجمات على الإمارات، قائلاً إن ما حدث «ثمرة مغامرة عسكرية أميركية تهدف إلى فتح ممر لعبور السفن بشكل غير قانوني عبر الممرات المحظورة في مضيق هرمز».

كما قالت إيران إنها أطلقت النار على سفينة حربية أميركية كانت تقترب من المضيق، وأجبرتها على العدول عن محاولة المرور، قبل أن يصف مسؤولون إيرانيون إطلاق النار بأنه «طلقات تحذيرية».

وأفادت «رويترز» إنه لم يتسن التحقق بشكل مستقل من الوضع بالكامل في المضيق، في ظل بيانات متناقضة من طرفي الصراع.

وأفادت كوريا الجنوبية بأن إحدى سفنها التجارية، «إتش إم إم نامو»، تعرضت لانفجار في مضيق هرمز، واندلع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابات بين أفراد الطاقم. وقال متحدث حكومي كوري جنوبي إن سبب الحريق لم يتضح بعد.

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» لدى عبورها بحر العرب الثلاثاء

كما ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينتين تعرضتا لهجوم قبالة سواحل الإمارات، بينما قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إن ناقلة نفط فارغة تابعة لها تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية أثناء محاولتها العبور.

امتد التصعيد إلى الإمارات، حيث قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 15 صاروخاً و4 طائرات مسيّرة أطلقتها إيران. وأفادت السلطات في إمارة الفجيرة بأن طائرة مسيّرة تسببت في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، ما أدى إلى إصابة 3 مواطنين هنود.

ونشرت السلطات الإيرانية خريطة قالت إنها تظهر منطقة بحرية موسعة تخضع لسيطرتها، تمتد إلى ما هو أبعد من المضيق، وتشمل أجزاء واسعة من الساحل الإماراتي. وشملت الخريطة الفجيرة وخورفكان، وهما منفذان اعتمدت عليهما الإمارات منذ بداية الصراع لتجاوز إغلاق المضيق.

وقالت الإمارات إن الهجمات الإيرانية تمثل «تصعيداً خطيراً»، وإنها تحتفظ بحق الردّ. وندّدت بما وصفته بـ«العدوان الإيراني الغادر المتجدد»، ودعت إلى وقف فوري للهجمات.

وفي عمان، أفادت السلطات بأن مبنى سكنياً قرب المضيق «استُهدف»، ما أدى إلى إصابة عاملين أجنبيين وتضرر مركبات ونوافذ قريبة، من دون تحديد الجهة المنفذة.

أدانت الهند، الثلاثاء، الهجمات على الإمارات، وحثّت على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون عوائق. كذلك، توالت إدانات على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي من المرتقب أن يتحدث مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان في وقت لاحق الثلاثاء.

وردّاً على الانتقادات الدولية الواسعة، حاول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تبرير الهجمات الإيرانية على دول الجوار، قائلاً إنها تأتي في إطار «الدفاع عن النفس».

وقال بقائي، في تصريح للتلفزيون الإيراني الناطق بالإنجليزية «برس تي في»، الاثنين: «لا نكنّ أي عداء لأي دولة في المنطقة»، مضيفاً أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «عبء ولا يجلب سوى انعدام الأمن».

وأضاف: «السبب الوحيد الذي يدفعنا إلى استهداف أراضيها هو أننا مضطرون ببساطة إلى الدفاع عن أنفسنا في مواجهة عدوان نشط من الولايات المتحدة وإسرائيل».

مسار دبلوماسي متعثر

رغم التصعيد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع الولايات المتحدة «تحرز تقدماً»، منتقداً في الوقت نفسه «مشروع الحرية». وكتب على منصة «إكس»: «أحداث هرمز توضح أنه لا حل عسكرياً لأزمة سياسية». وأضاف: «بينما تحرز المحادثات تقدماً بجهود باكستان الكريمة، ينبغي للولايات المتحدة أن تحذر من أن يجرّها أصحاب النيات السيئة مجدداً إلى المستنقع. وينبغي للإمارات أيضاً أن تحذر». وختم: «مشروع الحرية هو مشروع الطريق المسدود».

وفي خضم هذه التطورات، أعلنت طهران أن عراقجي يتوجه، الثلاثاء، إلى الصين، في إطار مشاورات دبلوماسية تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن الوزير الإيراني سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات بين البلدين، إضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية. وكان عراقجي قد زار، الأسبوع الماضي، باكستان وسلطنة عمان وروسيا.

وقال مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن ترمب وبعض مساعديه يخشون أن تطغى الأزمة المتصاعدة في المضيق على قمته الأسبوع المقبل مع الزعيم الصيني شي جينبينغ. وحثّ وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، بكين على إقناع طهران بتخفيف قبضتها على هذا الممر الاستراتيجي.

وقال بيسنت لقناة «فوكس نيوز»: «دعونا نر الصين تكثف جهودها الدبلوماسية بعض الشيء وتقنع الإيرانيين بفتح المضيق». وأضاف أن الصين تشتري 90 في المائة من الطاقة الإيرانية، داعياً بكين إلى الانضمام إلى الجهود الدولية لإعادة فتح الممر الحيوي.

إيرانيون يمرون بدراجاتهم أمام لوحة إعلانية ضخمة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)

وتلعب باكستان دور الوسيط، في محاولة دفع المحادثات بين واشنطن وطهران، لكنها لم تنجح حتى الآن في تثبيت مسار تفاوضي منتظم.

وفي إسلام آباد، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الهجوم على الإمارات، ودعا الطرفين إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

عقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، لكن محاولات عقد اجتماعات إضافية باءت بالفشل. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأحد، أن الولايات المتحدة نقلت ردّها على مقترح إيراني من 14 بنداً عبر باكستان، وأن طهران تدرسه، من دون أن يخوض أي من الطرفين في التفاصيل.

وينصّ المقترح الإيراني على إرجاء مناقشة البرنامج النووي إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وحل أزمة الملاحة. وقال ترمب، مطلع الأسبوع، إنه لا يزال يدرس المقترح، لكنه أشار إلى أنه سيرفضه على الأرجح.

وتقول واشنطن إن هدفها نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية لمنع تخصيبها إلى حد يتيح صنع سلاح نووي، فيما تنفي طهران اعتزامها صنع قنبلة. وأفاد مسؤولون لـ«رويترز» بأن أحدث المعلومات الاستخباراتية الأميركية أظهرت أن أضراراً طفيفة فقط لحقت بالبرنامج النووي الإيراني منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.