واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

هيغسيث: وقف إطلاق النار مع إيران لم ينتهِ

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ»، رغم تبادل إطلاق النار، الاثنين، لكنه حذر طهران من رد أميركي «ساحق ومدمّر» إذا هاجمت القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية.

وجاء التحذير الأميركي غداة بدء واشنطن عملية «مشروع الحرية» لتسهيل عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران قيوداً على المرور في الممر الحيوي عقب الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت عليها الولايات المتحدة لاحقاً بحصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وقال هيغسيث، خلال إحاطة في «البنتاغون» إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: «وقف إطلاق النار لم ينتهِ». وأضاف: «قلنا إننا سندافع، وسندافع بقوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. إيران تعلم ذلك، وفي النهاية يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً إذا تصاعد أي أمر إلى انتهاك لوقف إطلاق النار».

مهمة مؤقتة

شدد هيغسيث على أن العملية الأميركية في مضيق هرمز «منفصلة ومتميزة» عن العمليات العسكرية الأوسع في المنطقة، واصفاً «مشروع الحرية» بأنه «دفاعي بطبيعته، محدود النطاق، ومؤقت في مدته»، وله مهمة واحدة هي «حماية السفن التجارية البريئة من العدوان الإيراني».

وقال هيغسيث: «لن تحتاج القوات الأميركية إلى دخول المياه الإقليمية أو المجال الجوي الإيراني. هذا ليس ضرورياً. نحن لا نسعى إلى القتال». وأضاف أن إيران «لا تسيطر على المضيق»، وأن الساعات الأربع والعشرين الماضية أثبتت أن واشنطن قادرة على فتح ممر آمن للسفن.

وأكد هيغسيث أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بأمان، إلى جانب مدمرات أميركية، معتبراً أن ذلك يظهر أن «الممر واضح». وذكر أن 6 سفن حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مع بدء «مشروع الحرية»، وتمت إعادتها جميعاً.

رغم تأكيده أن واشنطن لا تريد مواجهة، وجه هيغسيث تحذيراً مباشراً إلى طهران قائلاً: «لا يمكن السماح لإيران بمنع الدول غير المعنية وبضائعها من عبور ممر مائي دولي». وأضاف متوجهاً إلى الإيرانيين: «إذا هاجمتم القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية، فستواجهون قوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة».

ومن جهته، قال الجنرال دان كين إن القيادة المركزية الأميركية وسائر القوات المشتركة «تبقى على أهبة الاستعداد لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران إذا طُلب منها ذلك»، مضيفاً: «لا ينبغي لأي خصم أن يفسر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التحركات الإيرانية منذ وقف إطلاق النار لا تزال «دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى».

وقال إن إيران، منذ إعلان وقف إطلاق النار، أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأميركية أكثر من 10 مرات.

ووصف كين هذه الهجمات بأنها «نيران مضايقة منخفضة المستوى»، مضيفاً أن تحديد عتبة استئناف الحرب «قرار سياسي» يتجاوز صلاحياته.

اشتباكات هرمز

كان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قد أعلن، الاثنين، أن الجيش الأميركي دمّر 6 زوارق إيرانية صغيرة، وأسقط صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها القوات الإيرانية باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية.

وقال هيغسيث وكين إن القوات الأميركية تعاملت مع تلك الهجمات ضمن المهمة الدفاعية. وقلل كين من مستوى الاشتباكات، واصفاً إياها بأنها «مضايقات محدودة»، بينما قال هيغسيث إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً في الوقت الحالي».

وأوضح كوبر أن الولايات المتحدة لا ترافق السفن التجارية بشكل مباشر، بل تعمل على تأمين ممر آمن عبر المضيق، مع نشر منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل سفناً وطائرات وقدرات حرب إلكترونية للتصدي لأي تهديدات.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

عرض كين تفاصيل الانتشار الأميركي حول مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 100 مقاتلة وطائرة هجومية وطائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل في المنطقة على مدار الساعة.

وأضاف أن هذه القوات تضم أكثر من 15 ألف عسكري أميركي، وأنها أقامت «سيطرة جوية وبحرية محلية» للحماية من التهديدات الإيرانية.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة أقامت ما وصفه بـ«قبة قوية حمراء وبيضاء وزرقاء فوق المضيق»، من دون تقديم تفاصيل تقنية. وأوضح أن المدمرات الأميركية في مواقعها، مدعومة بمئات المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة وطائرات المراقبة، لتوفير رقابة مستمرة للسفن التجارية، «باستثناء السفن الإيرانية».

وأشار كين إلى أن زوارق الهجوم السريع الإيرانية مسلحة ببنادق ورشاشات صغيرة، وأن القوات الأميركية استهدفت هذا الأسطول، وأسقطت أيضاً صواريخ «كروز» ساحلية صغيرة أطلقتها إيران من الشاطئ. وقال إن الجيش الأميركي لم يرَ إيران تطلق أسلحة «أكثر أهمية» خلال المواجهة الأخيرة.

سفن عالقة

قال كين إن نحو 22500 بحار على متن أكثر من 1550 سفينة تجارية لا يزالون عالقين في الخليج العربي وغير قادرين على العبور. وأضاف أن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» من اليوم السابق، وأن الجيش الأميركي يواصل مساعدة السفن العالقة، متوقعاً عبور مزيد منها خلال الأيام المقبلة.

لكن الوضع في المضيق لا يزال شديد التقلب؛ فمالكو السفن وشركات التأمين يتعاملون بحذر مع أي عبور، رغم إعلان واشنطن فتح ممر آمن، ورغم تأكيدها أن «مشروع الحرية» مخصص لحماية الملاحة التجارية لا لتوسيع الحرب.

انتقد هيغسيث كوريا الجنوبية وأوروبا ودولاً أخرى لعدم مشاركتها في جهود فتح مضيق هرمز، بعد دعوة الرئيس دونالد ترمب سيول إلى الانضمام إلى المهمة إثر تعرض سفينة شحن كورية جنوبية لإطلاق نار أدى إلى انفجار وحريق على متنها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وقال هيغسيث: «نأمل أن تتحرك كوريا الجنوبية، كما نأمل أن تتحرك اليابان، وكما نأمل أن تتحرك أستراليا، وكما نأمل أن تتحرك أوروبا». وأضاف: «لكننا لا ننتظرهم ليفعلوا ذلك».

وكان ترمب قد دعا مراراً حلفاء «الناتو» إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في فتح المضيق، لكن أياً منهم لم يبدِ استعداداً للقيام بذلك من دون وقف دائم لإطلاق النار.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، قال هيغسيث إن واشنطن تأمل أن تختار إيران، «بطريقة أو بأخرى»، اتفاقاً تتخلى بموجبه عن طموحاتها وقدراتها للحصول على سلاح نووي، في وقت لا تزال فيه الهدنة قائمة رسمياً، لكنها تحت ضغط عسكري وسياسي متصاعد في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

شؤون إقليمية عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

أعلنت الخارجية الأميركية، أن واشنطن طردت عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.