واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

هيغسيث: وقف إطلاق النار مع إيران لم ينتهِ

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ»، رغم تبادل إطلاق النار، الاثنين، لكنه حذر طهران من رد أميركي «ساحق ومدمّر» إذا هاجمت القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية.

وجاء التحذير الأميركي غداة بدء واشنطن عملية «مشروع الحرية» لتسهيل عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران قيوداً على المرور في الممر الحيوي عقب الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت عليها الولايات المتحدة لاحقاً بحصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وقال هيغسيث، خلال إحاطة في «البنتاغون» إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: «وقف إطلاق النار لم ينتهِ». وأضاف: «قلنا إننا سندافع، وسندافع بقوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. إيران تعلم ذلك، وفي النهاية يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً إذا تصاعد أي أمر إلى انتهاك لوقف إطلاق النار».

مهمة مؤقتة

شدد هيغسيث على أن العملية الأميركية في مضيق هرمز «منفصلة ومتميزة» عن العمليات العسكرية الأوسع في المنطقة، واصفاً «مشروع الحرية» بأنه «دفاعي بطبيعته، محدود النطاق، ومؤقت في مدته»، وله مهمة واحدة هي «حماية السفن التجارية البريئة من العدوان الإيراني».

وقال هيغسيث: «لن تحتاج القوات الأميركية إلى دخول المياه الإقليمية أو المجال الجوي الإيراني. هذا ليس ضرورياً. نحن لا نسعى إلى القتال». وأضاف أن إيران «لا تسيطر على المضيق»، وأن الساعات الأربع والعشرين الماضية أثبتت أن واشنطن قادرة على فتح ممر آمن للسفن.

وأكد هيغسيث أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بأمان، إلى جانب مدمرات أميركية، معتبراً أن ذلك يظهر أن «الممر واضح». وذكر أن 6 سفن حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مع بدء «مشروع الحرية»، وتمت إعادتها جميعاً.

رغم تأكيده أن واشنطن لا تريد مواجهة، وجه هيغسيث تحذيراً مباشراً إلى طهران قائلاً: «لا يمكن السماح لإيران بمنع الدول غير المعنية وبضائعها من عبور ممر مائي دولي». وأضاف متوجهاً إلى الإيرانيين: «إذا هاجمتم القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية، فستواجهون قوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة».

ومن جهته، قال الجنرال دان كين إن القيادة المركزية الأميركية وسائر القوات المشتركة «تبقى على أهبة الاستعداد لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران إذا طُلب منها ذلك»، مضيفاً: «لا ينبغي لأي خصم أن يفسر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التحركات الإيرانية منذ وقف إطلاق النار لا تزال «دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى».

وقال إن إيران، منذ إعلان وقف إطلاق النار، أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأميركية أكثر من 10 مرات.

ووصف كين هذه الهجمات بأنها «نيران مضايقة منخفضة المستوى»، مضيفاً أن تحديد عتبة استئناف الحرب «قرار سياسي» يتجاوز صلاحياته.

اشتباكات هرمز

كان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قد أعلن، الاثنين، أن الجيش الأميركي دمّر 6 زوارق إيرانية صغيرة، وأسقط صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها القوات الإيرانية باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية.

وقال هيغسيث وكين إن القوات الأميركية تعاملت مع تلك الهجمات ضمن المهمة الدفاعية. وقلل كين من مستوى الاشتباكات، واصفاً إياها بأنها «مضايقات محدودة»، بينما قال هيغسيث إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً في الوقت الحالي».

وأوضح كوبر أن الولايات المتحدة لا ترافق السفن التجارية بشكل مباشر، بل تعمل على تأمين ممر آمن عبر المضيق، مع نشر منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل سفناً وطائرات وقدرات حرب إلكترونية للتصدي لأي تهديدات.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

عرض كين تفاصيل الانتشار الأميركي حول مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 100 مقاتلة وطائرة هجومية وطائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل في المنطقة على مدار الساعة.

وأضاف أن هذه القوات تضم أكثر من 15 ألف عسكري أميركي، وأنها أقامت «سيطرة جوية وبحرية محلية» للحماية من التهديدات الإيرانية.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة أقامت ما وصفه بـ«قبة قوية حمراء وبيضاء وزرقاء فوق المضيق»، من دون تقديم تفاصيل تقنية. وأوضح أن المدمرات الأميركية في مواقعها، مدعومة بمئات المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة وطائرات المراقبة، لتوفير رقابة مستمرة للسفن التجارية، «باستثناء السفن الإيرانية».

وأشار كين إلى أن زوارق الهجوم السريع الإيرانية مسلحة ببنادق ورشاشات صغيرة، وأن القوات الأميركية استهدفت هذا الأسطول، وأسقطت أيضاً صواريخ «كروز» ساحلية صغيرة أطلقتها إيران من الشاطئ. وقال إن الجيش الأميركي لم يرَ إيران تطلق أسلحة «أكثر أهمية» خلال المواجهة الأخيرة.

سفن عالقة

قال كين إن نحو 22500 بحار على متن أكثر من 1550 سفينة تجارية لا يزالون عالقين في الخليج العربي وغير قادرين على العبور. وأضاف أن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» من اليوم السابق، وأن الجيش الأميركي يواصل مساعدة السفن العالقة، متوقعاً عبور مزيد منها خلال الأيام المقبلة.

لكن الوضع في المضيق لا يزال شديد التقلب؛ فمالكو السفن وشركات التأمين يتعاملون بحذر مع أي عبور، رغم إعلان واشنطن فتح ممر آمن، ورغم تأكيدها أن «مشروع الحرية» مخصص لحماية الملاحة التجارية لا لتوسيع الحرب.

انتقد هيغسيث كوريا الجنوبية وأوروبا ودولاً أخرى لعدم مشاركتها في جهود فتح مضيق هرمز، بعد دعوة الرئيس دونالد ترمب سيول إلى الانضمام إلى المهمة إثر تعرض سفينة شحن كورية جنوبية لإطلاق نار أدى إلى انفجار وحريق على متنها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وقال هيغسيث: «نأمل أن تتحرك كوريا الجنوبية، كما نأمل أن تتحرك اليابان، وكما نأمل أن تتحرك أستراليا، وكما نأمل أن تتحرك أوروبا». وأضاف: «لكننا لا ننتظرهم ليفعلوا ذلك».

وكان ترمب قد دعا مراراً حلفاء «الناتو» إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في فتح المضيق، لكن أياً منهم لم يبدِ استعداداً للقيام بذلك من دون وقف دائم لإطلاق النار.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، قال هيغسيث إن واشنطن تأمل أن تختار إيران، «بطريقة أو بأخرى»، اتفاقاً تتخلى بموجبه عن طموحاتها وقدراتها للحصول على سلاح نووي، في وقت لا تزال فيه الهدنة قائمة رسمياً، لكنها تحت ضغط عسكري وسياسي متصاعد في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران بفرض سلسلة جديدة من العقوبات عليها.

وقال بزشكيان في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي: «أدرك أن مجتمعنا يشهد راهناً عدّة صعوبات. ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع»، وأكد: «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه التصريحات فيما توعّدت الولايات المتحدة الخميس بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران «للدفع بهذا النظام إلى الانهيار»، بعد حوالى ستة أشهر من اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، بشأن الآلية التي تعوّل عليها الولايات المتحدة لتشديد الضغوط على طهران بعد نحو ستة أشهر على بدء الحرب التي أشعل فتيلها ضربات إسرائيلية-أميركية ضد إيران.

وعلّق بزشكيان على التصريحات الأميركية، قائلاً: «نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية. ويجاهر (الرئيس الأميركي دونالد ترمب) بأنه يفرض على إيران أشدّ العقوبات أو أكثرها سحقاً».

في السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة الإيرانية موجات عدّة من المظاهرات انطلقت في غالب الأحيان احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي والتضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، تحوّلت حركة احتجاجية انطلقت بسبب غلاء المعيشة إلى مظاهرات عارمة مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية.

وأحصت السلطات أكثر من 3 آلاف قتيل في تلك الاحتجاجات، وعزت العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.

في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بسقوط آلاف القتلى جراء قمع السلطات العنيف.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.