وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

«هرمز» واليورانيوم والأموال المجمدة على الطاولة... وترمب تمسك بتوقيع «اتفاق عظيم وهادف»... وذو القدر يرفض التراجع

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، الاثنين، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في وقت قللت كل من واشنطن وطهران من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد الإيراني سيجري في العاصمة القطرية، مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب، في إطار المسار الدبلوماسي الذي بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بوساطة باكستانية.

وبعد ساعات من وصول الوفد الإيراني، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن «التراجع لن يكون مطروحاً»، وتابع أن «الوحدة والانسجام يشكلان ميداناً آخر للمواجهة»، داعياً إلى منع أي «خطاب أو تحرك يهدد التماسك الداخلي».

وأضاف في بيان مقتضب أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى «مزيد من الوحدة والانسجام»، مشيراً إلى أن «الأميركيين والإسرائيليين سيصابون بخيبة أمل إذا تحقق ذلك».

ورأى أن «الميدان العسكري والدبلوماسية والحضور الشعبي في الشارع أظهروا مقاومة مشتركة وأفشلوا أهداف الخصوم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية أن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطّلع للوكالة إن الزيارة تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري إلى إيران الأسبوع الماضي، ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطَّلع لـ«رويترز» إن قاليباف وعراقجي سيجريان محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن الاتفاق المحتمل مع واشنطن. وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

ويشارك في الوفد الإيراني محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، بوصفه جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

دور قطري متقدم

تعكس زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة دخول قطر على نحو أوضح في مسار الوساطة، بعدما قادت باكستان الاتصالات الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني توجه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات، دون أن تشير في البداية إلى زيارة قاليباف وعراقجي.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وتشمل المطالب التي تتمسك بها طهران الإفراج عن أصولها المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى. وتعود هذه الأموال، في جانب منها، إلى عائدات نفطية إيرانية كانت محتجزة في كوريا الجنوبية، قبل نقل 6 مليارات دولار منها إلى حسابات في قطر ضمن صفقة تبادل سجناء عام 2023.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن قطر، التي سبق لها أن توسطت بين طهران وواشنطن، تلعب دوراً متزايداً في الدفع نحو إجراء محادثات. وكانت الدوحة قد توسطت في عام 2023 في صفقة أُفرج بموجبها عن خمسة أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل إطلاق سراح خمسة إيرانيين في الولايات المتحدة وتحويل الأموال الإيرانية المجمدة إلى قطر.

لكن هذه الأموال لم تصرف، بعدما تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون في حينه إن الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وتخضع لإشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، عقد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

ترمب يضع شروطه

في واشنطن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق».

وجاء موقفه بعد يوم من تخفيفه سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى تفاهم، بعدما قال إنه طلب من ممثليه عدم الإسراع في إبرام اتفاق مع إيران.

وكتب ترمب، الأحد، على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيظل سارياً وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه».

وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح». وانتقد منتقدي الاتفاق المحتمل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلاً إنهم «لا يعرفون شيئاً» عن تفاهمات لم تُنجز بعد. وشدد على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «على النقيض تماماً» من اتفاق إدارة باراك أوباما عام 2015، الذي وصفه بأنه «كارثة» و«طريق مباشر ومفتوح» أمام إيران للحصول على سلاح نووي. وقال: «لا أبرم صفقات من هذا النوع»، في إشارة إلى رفضه أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ بمسار نحو السلاح النووي.

وربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم»، قائلاً إنه طلب من قادة دول عربية وإسلامية، الانضمام جماعياً إلى الاتفاقيات. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أطلب من جميع الدول التوقيع فوراً على اتفاقيات إبراهيم. وإذا وقعت إيران اتفاقها معي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، فسيكون من دواعي سروري أن تكون هذه الدول أيضاً جزءاً من هذا التحالف العالمي الذي لا مثيل له».

وأشار ترمب إلى «كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة»، مؤكداً أن هذه الدول «سيسرها» انضمام إيران إلى الاتفاقيات، بمجرد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

كان ترمب قد أثار توقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق عندما قال، السبت، إن واشنطن وطهران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، وإما ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل».

وأضاف: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك».

وتابع أن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، لكنه أكد أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يبرم اتفاقاً سيئاً».

وفيما يتعلق بلبنان، قال روبيو إن لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها. وأضاف: «إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو قذائف باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد».

وقال روبيو، في تصريحات أخرى، إن المحادثات النووية «مسائل فنية للغاية»، مضيفاً أنه «لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة». وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن تسبق مفاوضات تستمر 60 يوماً بشأن تخصيب اليورانيوم.

طهران تقلل التوقعات

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن التطورات التي طُرحت في الأخبار خلال الأيام الأخيرة هي نتيجة أسابيع من الحوار عبر الوسيط الباكستاني.

وأضاف: «أدت دول أخرى أيضاً دوراً خلال هذه الفترة. لذلك، من الصحيح أننا توصلنا إلى خلاصات في كثير من الموضوعات التي ناقشناها، لكن لا يمكن لأحد أن يدّعي أن ذلك يعني توقيع اتفاق وشيك».

وتابع بقائي: «تركيز المفاوضات ينصبّ على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نتحدث عن تفاصيل الملف النووي».

صورة نشرها موقع الحكومة الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي صباح الاثنين 25 مايو 2026

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، قال إن «هذه المذكرة المؤلَّفة من 14 بنداً تركِّز على إنهاء الحرب، وقد جرى تحديد أحكام محددة تتعلق بمضيق هرمز ورفع أو إنهاء القرصنة البحرية الأميركية ضد الملاحة الإيرانية».

وأضاف أن العمل يقوم على أنه في حال إنجاز مذكرة التفاهم، ستُجرى خلال 60 يوماً محادثات بشأن بعض التفاصيل المرتبطة بها، وكذلك الموضوعات التي جرى توضيحها في نص المذكرة.

وقال إن مذكرة التفاهم تركز على إنهاء الحرب، مضيفاً أنه «إذا حدث ذلك فستجري، خلال فترة 60 يوماً، محادثات أيضاً بشأن الموضوعات المرتبطة بالملف النووي».

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن الدولي، قال بقائي إن «سفر عراقجي إلى نيويورك منتفٍ بسبب مشكلة التأشيرة».

«هرمز» بلا رسوم

وفي شأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، قال بقائي: «نحن لا نفرض رسوماً ولا نسعى إلى فرض رسوم»، لكنه أضاف أن «الخدمات الملاحية» وإجراءات حماية البيئة «تتطلب تحصيل تكاليف».

وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تحت عنوان الحصار البحري يجب أن تتوقف بالتأكيد في المراحل الأولى»، وأن الجمهورية الإسلامية ستتخذ، في الوقت نفسه، الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز.

كان روبيو قد قال، الخميس، إن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران سيكون مستحيلاً إذا مضت طهران في خطة فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز.

وذكرت «رويترز» أن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن، وفق تصريحات بقائي، تفاصيل محددة بشأن إدارة المضيق، الذي كان يعبره نحو 20 في المائة من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال بقائي إن إدارة المضيق تعود إلى الدولتين المطلتين عليه، في إشارة إلى إيران وسلطنة عمان.

وقال حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقوانين في وزارة الخارجية الإيرانية، إن إدارة مضيق هرمز ستكون «موضوعاً إيرانياً - عمانياً»، وإن طهران تجري محادثات مع الجانب العماني في هذا الشأن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، الاثنين، إن 32 سفينة من أنواع مختلفة تواصلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، مع «الحرس الثوري» ومسؤولين وجهات بحرية إيرانية أخرى، وطلبت إذناً لعبور مضيق هرمز.

وأضافت أنه جرى إصدار تصاريح عبور لهذه السفن في محوري الدخول والخروج من المضيق، كما عبرت 5 ناقلات نفط عملاقة بتصريح من إيران، خصوصاً من بحرية «الحرس الثوري».

وأوضحت أن بقية السفن التي حصلت على تصاريح ستعبر المضيق حتى مساء اليوم.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن شرطها الأساسي لا يزال قائماً، وهو أنه «لا يمكن لأي سفينة عبور مضيق هرمز ما لم تنسق معنا».

في المقابل، لم تقدم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، أي تحديثات يومية بشأن عمليات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية منذ السبت.

وتراجعت أسعار النفط، الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، مع ازدياد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أُغلق الممر بشكل شبه كامل، ولم يمر عبره سوى عدد محدود من السفن مقارنةً بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية رفعت تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وقالت «رويترز» إن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش من شأنه أن يخفف بعض المعاناة عن الأسواق، لكنه لن يهدئ فوراً أزمة الطاقة العالمية.

نقاط الخلاف

لا تزال عدة قضايا شائكة تعرقل الاتفاق المحتمل، بينها طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله»، ومطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، الأحد، إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وأضاف أن ما فهمته واشنطن هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، قائلاً: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية، الأحد، إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

مقاتلة «إف-35» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال عمليات في منطقة الأسطول الخامس (البحرية الأميركية)

في المقابل، وقال حسين نوش آبادي، الدبلوماسي الإيراني الكبير، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مسودة الاتفاق الأولي التي قدمتها إيران لا تتضمن أي التزامات بشأن برنامجها النووي. وأضاف أن الإطار المحتمل يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وفتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وحرية بيع النفط الإيراني.

وقال كل بقائي ونوش آبادي إنه في حال تقدم المرحلة الأولى من الاتفاق، يمكن بحث الملف النووي والتخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب خلال فترة تمتد 60 يوماً.

في سياق موازٍ، قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران انتقلت من «الحرب العسكرية التكتيكية» إلى «حرب دبلوماسية قائمة على مبدأ الفعل مقابل الفعل»، معتبراً أن الوقت «ليس في صالح الأميركيين».

وأضاف: «لا تصدقوا التضخيم الإعلامي لرئيس مهزوم»، مشيراً إلى أن واشنطن، إذا أرادت اتفاقاً، «فستضطر إلى الصبر وتقديم تنازلات». وتابع: «إيران لا تخضع للضغوط أو التهديدات».

من جهته، قال النائب الإيراني محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، والذي حضر على هامش الجولة الأولى من المفاوضات، في منشور على منصة «إكس»، إن التخلي عن إدارة مضيق هرمز والسيادة عليه في أي اتفاق مع «العدو»، أياً كانت أسبابه، سيشكل «خسارة محضة» ويؤدي إلى «هزيمة الشعب الإيراني».

وقال القائد في «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى وأكثر جاهزية» مما كانت عليه في بداية الحرب، رداً على ما وصفها بادعاءات «الأعداء» بشأن إضعاف قدراتها.

وأضاف أن الإيرانيين «لا ينسون» أن خصوم طهران أعلنوا في منتصف الحرب تدمير «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» والبحرية، لكنهم، وفق قوله، تلقوا في تلك الفترة «أقسى الضربات».

وقال حسن زاده إن «العالم لا ينسى» أن خصوم إيران بعثوا في اليوم العاشر من الحرب برسالة لوقف إطلاق النار، عدّها «نوعاً من التراجع».

ولا يزال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) هشاً. وأدت الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران إلى مقتل الآلاف قبل تعليقها بموجب الهدنة. كما قتلت الهجمات الإسرائيلية الآلاف في لبنان، ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح، فيما تسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول عربية في الخليج في مقتل العشرات.


مقالات ذات صلة

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

شؤون إقليمية سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، يواجه ترمب معضلة موعد الضربة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

شؤون إقليمية صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي

قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

شهدت محافظتا سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، مساء الأربعاء، تصعيداً أمنياً متزامناً في عدة نقاط، مع تسجيل هجمات مسلحة ضد قوات الشرطة والجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رامشتاين هي أكبر قاعدة جوية أميركية في أوروبا (د.ب.أ)

تقرير: إيران تضع قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا ضمن دائرة الاستهداف

ذكرت مجلة فيرتشافتسفوخه الألمانية، اليوم الخميس، أن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

استدعت فرنسا السفير الإيراني احتجاجاً على ما وصفته بحملة تضليل بشأن الاحتجاجات الطلابية، وطالبت طهران بوقف "الاستفزازات غير اللائقة".

«الشرق الأوسط» (باريس)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)
أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)
أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة أعضاء «الحزب» واندماجهم في المجتمع.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام» المعروفة بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»؛ تنفيذاً لنداء زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025 ودعا فيه إلى حل «الحزب» والتوجه إلى العمل السياسي في إطاري قانوني ديمقراطي.

وذكر «العمال الكردستاني»، في بيان الخميس نقلته وكالة «فرات» للأنباء القريبة منه، أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً، مضيفاً: «وبذلك تحققت متطلبات استراتيجيتنا لإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا وخوض نضال سياسي ديمقراطي بالكامل».

انتقادات لتركيا

وأشار إلى أن الحكومة التركية لم تتخذ، بعد إقرار «القانون الإطاري» - وهو «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي - الخطوات الضرورية لدفع العملية إلى الأمام، أو ضمان حرية أوجلان في العمل ولقاء الصحافيين ومختلف الفئات، رغم الخطوات التي اتخذها «الحزب» وأوجلان خلال المرحلة الماضية التي استمرت نحو عامين.

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت إلى أن مجموعة تضم الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لـ«اتحاد المجتمعات الكردستانية»، بيسي هوزات، و30 شخصاً آخرين، أحرقوا أسلحتهم في مراسم رمزية عند سفح جبل قنديل بالسليمانية يوم 11 يوليو (تموز) 2025، في خطوة مثّلت إرادة إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، كما سُحبت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مجموعة قوامها 25 مسلحاً من الأراضي التركية إلى «مناطق الدفاع الإعلامي» في شمال العراق، بوصف ذلك إعلاناً «لإنهاء الكفاح المسلح والتوجه إلى النضال السياسي الديمقراطي».

وأكد البيان أن عدم تنفيذ «القانون الإطاري»، رغم التنازلات التي قدمها «الحزب»، سيعني استمرار سياسات الإنكار والإقصاء، وأن إطالة أمد العملية بهدف إضعاف «حزب العمال الكردستاني» ستكون «أكبر خطأ في تاريخ تركيا».

وترهن الحكومة التركية تنفيذ «القانون الإطاري» بالتأكد من نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» وحله بشكل تام.

نزع أسلحة «الكردستاني»

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان (حساب الحزب على إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من نهايتها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.

في السياق ذاته، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه، عمر تشيليك، أنه يجري العمل بأقصى طاقة من أجل اتمام الخطوات القانونية اللازمة في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام)، نافياً مزاعم بعض قيادات «العمال الكردستاني» بأن «القانون الإطاري» دخل حيز التنفيذ لكنه لا يُطبّق.

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا عمر تشيليك (حسابه على إكس)

وقال تشيليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «لجنة القرار المركزي» في الحزب برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، ليل الأربعاء - الخميس، إن تسليم الأسلحة بالكامل، ووقف جميع أنشطة «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني)، وتجمع أعضائها في مواقع تحددها آلية مشتركة، هي شروط ضرورية لتنفيذ «القانون الإطاري».

فضيحة «صناديق الاستثمار»

من ناحية أخرى، أعلن السكرتير العام لحزب «العدالة والتنمية»، أيوب قادر إينان، فصل نائبة رئيس الحزب المستقيلة، فاطمة بتول صايان كايا، من الحزب، بعد استقالتها من جميع مناصبها فيه، على خلفية تورطها وزوجها، إلياس كايا، في الحصول على مبالغ ضخمة من أموال صناديق استثمار تكشفت فضيحة التلاعب بها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقال إينان إنه «تماشياً مع توجيهات رئيسنا (إردوغان) ونتائج تحقيقات الجهات المختصة، اتخذنا الإجراءات اللازمة، ولم تعد السيدة فاطمة بتول عضواً في حزبنا، ولا تربطها به أي صلة».

فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس كايا (إعلام تركي)

وأدلت صايان كايا وزوجها بإفادتيهما مساء الأربعاء، في إطار التحقيق الذي يجريه «مكتب مكافحة جرائم الإرهاب وغسل الأموال» بالنيابة العامة في إسطنبول، حيث أجابا، كلٌ على حدة، عن أسئلة تتعلق بمعاملاتهما في أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» لبناء السفن التي اشترياها في 25 أبريل (نيسان) الماضي بمبلغ 163 مليون ليرة تركيا، وباعاها خلال أغسطس وسبتمبر الماضيين بمبلغ 2.2 مليار ليرة، وما إذا كان البيع جرى بإيعاز من أحد، حيث أنكرا أن يكون بيع الأسهم وسحب أموالهما جرى بتوجيه من أي أحد.

ويُتوقع أن ترفع «هيئة أسواق المال» التركية دعوى جنائية ضد الزوجين كايا في إطار التحقيق الجاري.


واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، خصوصاً المسيّرات، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب معضلة تتجاوز موعد الضربة.

فالولايات المتحدة تحتفظ بتفوقها الهجومي، لكن حماية انتشارها العسكري وضمان ترجمة القصف إلى مكاسب سياسية يبدوان أكثر تعقيداً. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتداخل حساب الردع مع أسعار الطاقة وسلامة القوات، فيما تكشف تقارير جديدة الفجوة بين خطاب الإدارة بشأن إضعاف إيران واستمرار قدرتها على فرض تكلفة عسكرية واقتصادية.

استعداد ينتظر القرار

وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن البنتاغون طلب من القيادة المركزية (سنتكوم) قبل أيام، استكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية كبرى ضد إيران. لكن التوجيه لم يُحدد موعداً، ولم يتخذ ترمب قراراً نهائياً بتنفيذ الهجوم، غير أن تجهيز الخيارات العسكرية لا يعني صدور أمر باستخدامها، لكنه يمنح الرئيس قدرة أسرع على التحرك.

وحسب المصادر، قد تشمل العمليات قصفاً واسعاً لمنشآت الطاقة والبنية التحتية والأهداف النووية، بمشاركة إسرائيلية مرجحة. ويأتي ذلك بعد اجتماع لفريق الأمن القومي في كامب ديفيد، واتصال بين ترمب وبنيامين نتنياهو، الأربعاء، هو الثاني خلال أيام. غير أن الرواية الأميركية المعلنة للاتصال ركّزت على إحياء ذكرى ضحايا هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من دون إعلان اتفاق على عملية مشتركة.

احتمالات مفتوحة

ويعكس الخطاب الرسمي إبقاء الاحتمالات مفتوحة، فمسؤول في البنتاغون قال إن مهمة الوزارة إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس، فيما أكد مسؤول بالبيت الأبيض أن جميع الخيارات متاحة، وأن ترمب «يمسك بكل الأوراق». ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماع كامب ديفيد بأنه مخصص للتخطيط الخارجي طويل الأمد.

حتى الآن لا يُقدم المسار الدبلوماسي مخرجاً واضحاً، فالوسطاء القطريون، وفق «أكسيوس»، ينتظرون ردّاً إيرانياً على مقترح أميركي يتضمن تنازلات نووية. وطالب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بخفض ملموس لقدرة إيران على التخصيب يتجاوز التعهدات المستقبلية. وردّ مسؤول إيراني بأن المطالب الأميركية تتعارض مع مطالب طهران، ما يوضح استمرار الفجوة حول شروط إنهاء الحرب.

تفوق تحت الضغط

في هذا الوقت، رسم تقرير في «بوليتيكو» صورة مختلفة عن تكلفة المواجهة، فالمسيّرات الإيرانية الرخيصة، إلى جانب الصواريخ البالستية، تفرض تحديات على منظومة عسكرية صممت لإسقاط أهداف الخصم، لكنها تحتاج أيضاً إلى حماية قواعدها ومخازنها ومراكز قيادتها على امتداد مساحات واسعة.

ويبرز نقل القاذفات الأميركية من قاعدة «فيرفورد» البريطانية مثالاً على اتساع التهديد. وبرر ترمب الخطوة بوجود تهديدات، وبالحاجة إلى تغيير مواقع الطائرات. ولا يثبت الإخلاء وحده عجز الدفاعات، لكنه يكشف أن حماية الأصول مرتفعة القيمة تستدعي تعديل الانتشار حتى بعيداً عن مسرح القتال المباشر.

A photo published yesterday by CENTCOM of an F-35 fighter jet launching from the USS Boxer aircraft carrier in the region (CENTCOM)

وحسب «بوليتيكو»، ألحقت هجمات صاروخية وبالمسيّرات أضراراً بمرافق القيادة والاتصالات والإمداد في البحرين، واضطرت عناصر أميركية للعمل من الولايات المتحدة. كما انتقل عسكريون من قاعدة في قطر إلى كارولاينا الجنوبية. وينقل التقرير أن التهديدات تعقّد استخدام الموانئ الصديقة، وتزيد الاعتماد على خطوط إمداد بعيدة، بينها قاعدة «دييغو غارسيا».

ضغط غير متكافئ

وتظهر هذه المفارقة طبيعة الضغط غير المتكافئ، فإيران لا تحتاج إلى مضاهاة حاملات الطائرات أو القاذفات، بل إلى إبقاء منشآت الدعم مهددة، بما يرفع تكلفة التشغيل والحماية، ويستهلك مخزونات الدفاع الجوي. فاستمرار القدرة الأميركية على القصف لا يضمن بقاء شبكة الإسناد بمنأى عن الاستنزاف.

وتطرح الباحثة ستايسي بيتيجون في مركز الأمن الأميركي الجديد أسئلة عن تحصين القواعد، وتقليل القوات المنتشرة فيها، وتحديد المواقع الضرورية. أما إنشاء قيادة متخصصة بحرب المسيّرات، فلا يُقدم حلاً فورياً، إذ يبقى تطوير الوسائل المضادة وإنتاجها بأعداد كافية تحدياً مستقلاً.

تكلفة التوقيت

هذه الثغرات تجعل توقيت التصعيد قراراً سياسياً واقتصادياً أيضاً، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يزيد الضغط على طهران، لكنه قد يدفعها إلى توسيع الرد على الملاحة والقواعد وإسرائيل، بما يعقد احتواء الحرب قبل الانتخابات الأميركية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقة يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وظهرت حساسية الأسواق، الخميس؛ حيث أفادت «رويترز» بارتفاع خام برنت نحو 5 في المائة إلى قرابة 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف الإمدادات وهجمات الشحن وتهديد إعصار للإنتاج الأميركي. وأشارت إلى أن تقارير الاستعداد لضرب إيران أسهمت في القلق، رغم عدم تأكّدها من صحة تقرير «أكسيوس» من مصادر مستقلة.

ولا يبدو التقدير الإسرائيلي حاسماً؛ حيث يستبعد مسؤول، تحدّث إلى «أكسيوس»، ارتفاع احتمال الهجوم قبل الانتخابات، من دون نفيه، مرجحاً زيادة الاحتمال بعدها. أما استفادة نتنياهو انتخابياً من التصعيد فتبقى احتمالاً سياسياً، يقابله خطر تعرض إسرائيل لوابل صاروخي.


طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها، إذ أكدت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية أن البلاد مستعدة للدفاع عن نفسها، بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

تأتي التصريحات الإيرانية في أعقاب تقرير نشرته «أكسيوس» الأربعاء، أفاد بأن وزارة الدفاع الأميركية طلبت من القيادة المركزية استكمال الاستعدادات لعمليات عسكرية واسعة محتملة ضد إيران، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد تنفيذها. وحسب التقرير، قد تشمل العمليات في حال استئنافها ضربات واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

عراقجي: مستعدون للدفاع والتفاوض

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، وفق وكالة «إرنا» الرسمية، إن طهران قدمت إلى الوسطاء «خطة دقيقة وعملية» تتضمن شروطها واعتباراتها، مؤكداً أن إيران «ثابتة وحازمة» في الدفاع عن نفسها.

وأوضح عراقجي أن الوفد الإيراني طرح خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة من سبعة أيام لإعادة الأمن إلى مضيق هرمز، مشدداً في الوقت نفسه على أن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن مصالحها وأمنها، جادة أيضاً في استخدام الدبلوماسية لتحقيق مصالحها الوطنية.

وتعكس تصريحات عراقجي محاولة طهران الجمع بين مسارين متوازيين: الاستعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري أميركي، والإبقاء على مسار تفاوضي عبر الوسطاء.

جزيرة خرج الإيرانية في صورة بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وفي تصريح آخر، هاجم عراقجي الرواية الأميركية بشأن الخسائر التي تعرضت لها القوات الأميركية خلال الحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، مستنداً إلى تقرير لمجلس أبحاث الكونغرس الأميركي، إن «عدد الطائرات العسكرية الأميركية التي تقول طهران إنها أسقطتها أو دمرتها ارتفع من 42 إلى 81»، مضيفاً أن «الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير».

كما اتهم عراقجي القيادة المركزية الأميركية بمنع عضو في مجلس الشيوخ من تفقد قواعد تقول واشنطن إنها لم تتعرض لأضرار كبيرة.

باقري يرد على روبيو

وفي موقف موجه مباشرةً إلى واشنطن، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال إن إيران أضاعت فرصاً عدة للتوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «إرنا» عن بقائي قوله إن «تحريف الحقائق التاريخية لن يمحو الانتهاكات الأميركية المتكررة للالتزامات». واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وتقويض المسارات الدبلوماسية، وشن أعمال عسكرية ضد إيران خلال المفاوضات، إضافةً إلى انتهاك التفاهم الذي تم التوصل إليه في 18 يونيو (حزيران). وحمّل واشنطن مسؤولية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي وتداعياتها الاقتصادية.

يأتي هذا الرد في سياق محاولة طهران تثبيت روايتها بأن الأزمة الحالية لا تعود إلى رفضها التفاوض، وإنما إلى ما تعده إخلالاً أميركياً متكرراً بالاتفاقات والتفاهمات السابقة.

جاهزية الدفاع

وعلى المستوى العسكري، أكد قائد القوات البحرية الإيرانية الأميرال شهرام إيراني، أن أمن مضيق هرمز مرتبط بإرادة واستعداد القوات الإيرانية.

وقال إيراني، في رسالة بمناسبة يوم القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، إن حماية المصالح الوطنية الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز تتطلب «اليقظة والاستعداد»، معتبراً أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» تؤدي دوراً أساسياً في حماية المصالح الإيرانية وتأمين المضيق.

من جانبه، قال نائب قائد الجيش الإيراني، العميد محمد حسين دادرس، إن القوات المسلحة الإيرانية «باتت أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمواجهة الخصم»، في رسالة واضحة بأن المؤسسة العسكرية تتعامل مع احتمال تجدد المواجهة بوصفه سيناريو قائماً.

«الحرس الثوري»

وفي تصعيد آخر على خلفية الخلاف مع واشنطن بشأن الملاحة في مضيق هرمز، قال علي محمدي، نائب المسؤول السياسي في بحرية «الحرس الثوري»، إن سوق النفط نفسها تدحض الرواية الأميركية بشأن عودة حركة الناقلات في المضيق إلى مستويات طبيعية.

وسأل محمدي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «لماذا لا تتفاعل سوق النفط مع الحديث الأميركي عن مرور السفن والنفط عبر المضيق؟»، معتبراً أن ذلك دليل على عدم صحة الرواية الأميركية.

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

تأتي هذه التصريحات في وقت قالت فيه واشنطن إن حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة، بينما تؤكد طهران أنها تسيطر على الممر المائي وتربط عودة الحركة الطبيعية بتحقيق شروطها.

وكانت وكالة «إرنا» قد نقلت، الأربعاء، عن مستشار بارز لـ«الحرس الثوري» أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تلبية المطالب الإيرانية.

ألمانيا في دائرة الاستهداف

وفي سياق التهديدات، ذكرت مجلة «فيرتشافتسفوخه» الألمانية، الخميس، أن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا؛ بينها قاعدتا رامشتاين وسبانجدالم، وسط مخاوف من هجمات سرّية محتملة مرتبطة بالحرب على إيران.

وأوردت المجلة، نقلاً عن عدة مسؤولين غربيين في أجهزة مخابرات، دون نشر أسمائهم، أن إسرائيل حذّرت شركاءها في الولايات المتحدة وألمانيا قبل ثلاثة أسابيع من تهديد محتمل، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتركزت المخاوف على القواعد التي تدعم العمليات العسكرية الأميركية وخدمات الإمداد والتموين المرتبطة بحرب إيران.

ولم يتسنّ بعدُ الحصول على تعليق من وزارة الدفاع الألمانية أو القوات الأميركية في ألمانيا.

وتُعد قاعدة رامشتاين عالَماً بحد ذاته، ففي غرب ألمانيا، بالقرب من بلدة رامشتاين ميسنباخ، تمتد منطقة عسكرية واسعة تضم مدارج طيران وحظائر طائرات وعدداً من المباني. وتشبه قاعدة القوات الجوية مدينة صغيرة خاصة بها في وسط منطقة راينلاند بفالتس الريفية، وهي معزولة تماماً عن المناظر الطبيعية الجبلية المحيطة بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن قاعدة رامشتاين الجوية تقع على الأراضي الألمانية، فإنها تتمتع بحصانة مماثلة لحصانة السفارات الأجنبية ولا يُسمح للمسؤولين والسياسيين الألمان بدخولها إلا بموافقة القائد الأميركي.

الملف النووي

وفي ملف البرنامج النووي، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، إن العقوبات والتهديدات والهجمات لم تتمكن من وقف النشاط النووي الإيراني، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا».

وأكد إسلامي، خلال افتتاح مركز لعلاج وتشخيص سرطان الأطفال، أن إيران واصلت تطوير قدراتها في المجال النووي، خصوصاً في التطبيقات الطبية، رغم الضغوط والعقوبات والهجمات التي تعرضت لها منشآتها النووية.

وتحمل الرسالة أهمية خاصة في ظل مطالبة واشنطن طهران بتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي كجزء من أي تسوية لإنهاء الحرب.

مهاجمة ناقلة

تعرضت ناقلة تجارية لهجوم بعد إصابتها بعدة مقذوفات قبالة الساحل الشمالي لقطر، في حادث أعلنت عنه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، دون أن تحدد مصدر الهجوم.

جزيرة خرج الإيرانية في صورة بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وأشارت إلى سقوط عدد من الضحايا من دون تحديد عددهم أو طبيعة إصاباتهم، فيما بدأت السلطات التحقيق في ملابسات الهجوم ومصدر المقذوفات. ووقع الحادث على بُعد نحو 51 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية، أي خارج مضيق هرمز مباشرةً، لكنه يأتي في سياق تصاعد الهجمات على ناقلات النفط والغاز في محيط الممر المائي الاستراتيجي.

يأتي الهجوم في وقت سجلت فيه الهجمات على الناقلات في منطقة هرمز أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، إذ أحصت مصادر أمن الملاحة البحرية ما لا يقل عن 12 حادثة استهداف أو محاولة استهداف ومضايقة لناقلات خلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر (أيلول) إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول). كما تراجعت حركة السفن عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، مع مرور سبع سفن تجارية فقط يوم الثلاثاء، وفق بيانات شركة «كبلر» التي نقلتها «رويترز».