وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

«هرمز» واليورانيوم والأموال المجمدة على الطاولة... وترمب تمسك بتوقيع «اتفاق عظيم وهادف»... وذو القدر يرفض التراجع

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، الاثنين، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في وقت قللت كل من واشنطن وطهران من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد الإيراني سيجري في العاصمة القطرية، مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب، في إطار المسار الدبلوماسي الذي بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بوساطة باكستانية.

وبعد ساعات من وصول الوفد الإيراني، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن «التراجع لن يكون مطروحاً»، وتابع أن «الوحدة والانسجام يشكلان ميداناً آخر للمواجهة»، داعياً إلى منع أي «خطاب أو تحرك يهدد التماسك الداخلي».

وأضاف في بيان مقتضب أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى «مزيد من الوحدة والانسجام»، مشيراً إلى أن «الأميركيين والإسرائيليين سيصابون بخيبة أمل إذا تحقق ذلك».

ورأى أن «الميدان العسكري والدبلوماسية والحضور الشعبي في الشارع أظهروا مقاومة مشتركة وأفشلوا أهداف الخصوم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية أن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطّلع للوكالة إن الزيارة تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري إلى إيران الأسبوع الماضي، ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطَّلع لـ«رويترز» إن قاليباف وعراقجي سيجريان محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن الاتفاق المحتمل مع واشنطن. وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

ويشارك في الوفد الإيراني محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، بوصفه جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

دور قطري متقدم

تعكس زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة دخول قطر على نحو أوضح في مسار الوساطة، بعدما قادت باكستان الاتصالات الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني توجه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات، دون أن تشير في البداية إلى زيارة قاليباف وعراقجي.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وتشمل المطالب التي تتمسك بها طهران الإفراج عن أصولها المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى. وتعود هذه الأموال، في جانب منها، إلى عائدات نفطية إيرانية كانت محتجزة في كوريا الجنوبية، قبل نقل 6 مليارات دولار منها إلى حسابات في قطر ضمن صفقة تبادل سجناء عام 2023.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن قطر، التي سبق لها أن توسطت بين طهران وواشنطن، تلعب دوراً متزايداً في الدفع نحو إجراء محادثات. وكانت الدوحة قد توسطت في عام 2023 في صفقة أُفرج بموجبها عن خمسة أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل إطلاق سراح خمسة إيرانيين في الولايات المتحدة وتحويل الأموال الإيرانية المجمدة إلى قطر.

لكن هذه الأموال لم تصرف، بعدما تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون في حينه إن الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وتخضع لإشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، عقد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

ترمب يضع شروطه

في واشنطن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق».

وجاء موقفه بعد يوم من تخفيفه سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى تفاهم، بعدما قال إنه طلب من ممثليه عدم الإسراع في إبرام اتفاق مع إيران.

وكتب ترمب، الأحد، على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيظل سارياً وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه».

وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح». وانتقد منتقدي الاتفاق المحتمل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلاً إنهم «لا يعرفون شيئاً» عن تفاهمات لم تُنجز بعد. وشدد على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «على النقيض تماماً» من اتفاق إدارة باراك أوباما عام 2015، الذي وصفه بأنه «كارثة» و«طريق مباشر ومفتوح» أمام إيران للحصول على سلاح نووي. وقال: «لا أبرم صفقات من هذا النوع»، في إشارة إلى رفضه أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ بمسار نحو السلاح النووي.

وربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم»، قائلاً إنه طلب من قادة دول عربية وإسلامية، الانضمام جماعياً إلى الاتفاقيات. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أطلب من جميع الدول التوقيع فوراً على اتفاقيات إبراهيم. وإذا وقعت إيران اتفاقها معي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، فسيكون من دواعي سروري أن تكون هذه الدول أيضاً جزءاً من هذا التحالف العالمي الذي لا مثيل له».

وأشار ترمب إلى «كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة»، مؤكداً أن هذه الدول «سيسرها» انضمام إيران إلى الاتفاقيات، بمجرد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

كان ترمب قد أثار توقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق عندما قال، السبت، إن واشنطن وطهران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، وإما ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل».

وأضاف: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك».

وتابع أن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، لكنه أكد أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يبرم اتفاقاً سيئاً».

وفيما يتعلق بلبنان، قال روبيو إن لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها. وأضاف: «إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو قذائف باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد».

وقال روبيو، في تصريحات أخرى، إن المحادثات النووية «مسائل فنية للغاية»، مضيفاً أنه «لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة». وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن تسبق مفاوضات تستمر 60 يوماً بشأن تخصيب اليورانيوم.

طهران تقلل التوقعات

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن التطورات التي طُرحت في الأخبار خلال الأيام الأخيرة هي نتيجة أسابيع من الحوار عبر الوسيط الباكستاني.

وأضاف: «أدت دول أخرى أيضاً دوراً خلال هذه الفترة. لذلك، من الصحيح أننا توصلنا إلى خلاصات في كثير من الموضوعات التي ناقشناها، لكن لا يمكن لأحد أن يدّعي أن ذلك يعني توقيع اتفاق وشيك».

وتابع بقائي: «تركيز المفاوضات ينصبّ على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نتحدث عن تفاصيل الملف النووي».

صورة نشرها موقع الحكومة الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي صباح الاثنين 25 مايو 2026

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، قال إن «هذه المذكرة المؤلَّفة من 14 بنداً تركِّز على إنهاء الحرب، وقد جرى تحديد أحكام محددة تتعلق بمضيق هرمز ورفع أو إنهاء القرصنة البحرية الأميركية ضد الملاحة الإيرانية».

وأضاف أن العمل يقوم على أنه في حال إنجاز مذكرة التفاهم، ستُجرى خلال 60 يوماً محادثات بشأن بعض التفاصيل المرتبطة بها، وكذلك الموضوعات التي جرى توضيحها في نص المذكرة.

وقال إن مذكرة التفاهم تركز على إنهاء الحرب، مضيفاً أنه «إذا حدث ذلك فستجري، خلال فترة 60 يوماً، محادثات أيضاً بشأن الموضوعات المرتبطة بالملف النووي».

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن الدولي، قال بقائي إن «سفر عراقجي إلى نيويورك منتفٍ بسبب مشكلة التأشيرة».

«هرمز» بلا رسوم

وفي شأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، قال بقائي: «نحن لا نفرض رسوماً ولا نسعى إلى فرض رسوم»، لكنه أضاف أن «الخدمات الملاحية» وإجراءات حماية البيئة «تتطلب تحصيل تكاليف».

وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تحت عنوان الحصار البحري يجب أن تتوقف بالتأكيد في المراحل الأولى»، وأن الجمهورية الإسلامية ستتخذ، في الوقت نفسه، الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز.

كان روبيو قد قال، الخميس، إن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران سيكون مستحيلاً إذا مضت طهران في خطة فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز.

وذكرت «رويترز» أن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن، وفق تصريحات بقائي، تفاصيل محددة بشأن إدارة المضيق، الذي كان يعبره نحو 20 في المائة من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال بقائي إن إدارة المضيق تعود إلى الدولتين المطلتين عليه، في إشارة إلى إيران وسلطنة عمان.

وقال حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقوانين في وزارة الخارجية الإيرانية، إن إدارة مضيق هرمز ستكون «موضوعاً إيرانياً - عمانياً»، وإن طهران تجري محادثات مع الجانب العماني في هذا الشأن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، الاثنين، إن 32 سفينة من أنواع مختلفة تواصلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، مع «الحرس الثوري» ومسؤولين وجهات بحرية إيرانية أخرى، وطلبت إذناً لعبور مضيق هرمز.

وأضافت أنه جرى إصدار تصاريح عبور لهذه السفن في محوري الدخول والخروج من المضيق، كما عبرت 5 ناقلات نفط عملاقة بتصريح من إيران، خصوصاً من بحرية «الحرس الثوري».

وأوضحت أن بقية السفن التي حصلت على تصاريح ستعبر المضيق حتى مساء اليوم.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن شرطها الأساسي لا يزال قائماً، وهو أنه «لا يمكن لأي سفينة عبور مضيق هرمز ما لم تنسق معنا».

في المقابل، لم تقدم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، أي تحديثات يومية بشأن عمليات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية منذ السبت.

وتراجعت أسعار النفط، الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، مع ازدياد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أُغلق الممر بشكل شبه كامل، ولم يمر عبره سوى عدد محدود من السفن مقارنةً بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية رفعت تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وقالت «رويترز» إن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش من شأنه أن يخفف بعض المعاناة عن الأسواق، لكنه لن يهدئ فوراً أزمة الطاقة العالمية.

نقاط الخلاف

لا تزال عدة قضايا شائكة تعرقل الاتفاق المحتمل، بينها طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله»، ومطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، الأحد، إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وأضاف أن ما فهمته واشنطن هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، قائلاً: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية، الأحد، إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

مقاتلة «إف-35» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال عمليات في منطقة الأسطول الخامس (البحرية الأميركية)

في المقابل، وقال حسين نوش آبادي، الدبلوماسي الإيراني الكبير، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مسودة الاتفاق الأولي التي قدمتها إيران لا تتضمن أي التزامات بشأن برنامجها النووي. وأضاف أن الإطار المحتمل يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وفتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وحرية بيع النفط الإيراني.

وقال كل بقائي ونوش آبادي إنه في حال تقدم المرحلة الأولى من الاتفاق، يمكن بحث الملف النووي والتخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب خلال فترة تمتد 60 يوماً.

في سياق موازٍ، قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران انتقلت من «الحرب العسكرية التكتيكية» إلى «حرب دبلوماسية قائمة على مبدأ الفعل مقابل الفعل»، معتبراً أن الوقت «ليس في صالح الأميركيين».

وأضاف: «لا تصدقوا التضخيم الإعلامي لرئيس مهزوم»، مشيراً إلى أن واشنطن، إذا أرادت اتفاقاً، «فستضطر إلى الصبر وتقديم تنازلات». وتابع: «إيران لا تخضع للضغوط أو التهديدات».

من جهته، قال النائب الإيراني محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، والذي حضر على هامش الجولة الأولى من المفاوضات، في منشور على منصة «إكس»، إن التخلي عن إدارة مضيق هرمز والسيادة عليه في أي اتفاق مع «العدو»، أياً كانت أسبابه، سيشكل «خسارة محضة» ويؤدي إلى «هزيمة الشعب الإيراني».

وقال القائد في «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى وأكثر جاهزية» مما كانت عليه في بداية الحرب، رداً على ما وصفها بادعاءات «الأعداء» بشأن إضعاف قدراتها.

وأضاف أن الإيرانيين «لا ينسون» أن خصوم طهران أعلنوا في منتصف الحرب تدمير «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» والبحرية، لكنهم، وفق قوله، تلقوا في تلك الفترة «أقسى الضربات».

وقال حسن زاده إن «العالم لا ينسى» أن خصوم إيران بعثوا في اليوم العاشر من الحرب برسالة لوقف إطلاق النار، عدّها «نوعاً من التراجع».

ولا يزال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) هشاً. وأدت الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران إلى مقتل الآلاف قبل تعليقها بموجب الهدنة. كما قتلت الهجمات الإسرائيلية الآلاف في لبنان، ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح، فيما تسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول عربية في الخليج في مقتل العشرات.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عربية يوري سيزار يحتفل بهدف فوز شباب الأهلي على تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: شباب الأهلي يتخطى تراكتور الإيراني بهدف سيزار

فاز شباب الأهلي الإماراتي على ضيفه تراكتور الإيراني 1 - صفر الاثنين، ضمن الجولة الأولى لمرحلة الدوري من منطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور بكين هذا الأسبوع ويلتقي نظيره وانغ يي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت الوزارة أن عراقجي ووانغ اللذين التقيا على هامش قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي الأسبوع الفائت، سيجريان محادثات، الأربعاء، في إطار مساعي بكين للتوسط في الحرب الإيرانية - الأميركية المتواصلة منذ انطلاقها بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

والصين شريك اقتصادي رئيسي لإيران؛ إذ تشتري جزءاً كبيراً من إنتاجها النفطي، كما أنها حليف دبلوماسي مهم لها.

والمحادثات بين وزيري خارجيتهما مقررة قبل أسبوع واحد فقط من زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، حيث سيلتقي نظيره دونالد ترمب.

وسيحظى موضوع الحرب مع إيران بمتابعة دقيقة خلال اجتماع واشنطن، إلى جانب قضايا شائكة أخرى تتراوح بين التجارة والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ونفت بكين هذا الأسبوع تقارير عن تزويد جهات صينية لطهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة موفق السلطي الجوية (قاعدة الأزرق) في الأردن التي تتمركز فيها قوات أميركية، قبل وبعد قصف إيراني استهدفها في 17 يوليو (تموز) وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين: «نحن ننفي بشدة الشكوك والاتهامات التي لا أساس لها ولا تستند إلى أي أدلة».

يهدّد التقرير الصادر عن صحيفة «وول ستريت جورنال» بتعميق التوترات بين واشنطن وبكين قبيل الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي الأسبوع المقبل.

وحذّر ترمب بكين من بيع أسلحة لإيران، كما فرضت واشنطن عقوبات في مايو (أيار) على ثلاث شركات أقمار اصطناعية مقرها في الصين لدورها المفترض في دعم العمليات العسكرية الإيرانية.


منظمة بيئية: رصد 5 بقع نفطية كبيرة في «هرمز»

مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)
مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

منظمة بيئية: رصد 5 بقع نفطية كبيرة في «هرمز»

مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)
مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)

أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية وجود خمس بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة «غرينبيس» المعنية بحماية البيئة، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم (الثلاثاء).

وحسب المنظمة، وصل التلوث إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم. وتوجد في الجزيرة، من بين أمور أخرى، غابات مانغروف واسعة النطاق.

كما ظهرت إحدى البقع النفطية على الجانب الجنوبي العماني من مضيق هرمز، حسبما ذكرت المنظمة. ويعد الساحل الصخري هناك منطقة مهمة لتوقف الطيور المهاجرة.

وربما تكون بقع نفطية أخرى في المنطقة ناجمة عن ناقلة النفط «ريسكو». وكتبت «غرينبيس»، في إشارة إلى سيناريو محتمل فقط: «قد يشير هذا إلى أن السفينة غرقت وأن النفط لا يزال يتسرب منها».

وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم ناقلة «ريسكو» وناقلات نفط أخرى مرتبطة بإيران. كما هاجمت إيران مراراً سفناً في المنطقة. وغالباً ما يصعب ربط التلوث بهجمات محددة على السفن في المنطقة، ويرجع ذلك أيضاً إلى محدودية بيانات أجهزة الإرسال.

وحسب «غرينبيس»، تنتشر أيضاً بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعمان. وكانت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، التي تُصنَّف ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي، قد جنحت هناك.

وكتب نشطاء البيئة نقلاً عن تقدير أوّلي: «في 11 سبتمبر (أيلول) الجاري قُدِّرت المساحة المرئية (للبقعة النفطية) بنحو 400 كيلومتر مربع، وفي 12 سبتمبر (أيلول) بنحو 600 كيلومتر مربع». ولم يتضح حتى الآن سبب اتساع البقعة، ومن بين الاحتمالات تعرض السفينة لأضرار إضافية، إلى جانب تغيرات في الأحوال الجوية والبحرية.


ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».