رئيس زنجبار: رمينا الخلافات السياسية خلفنا ونتجه للنهوض بالاقتصاد

موينيي قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلاده تتحوّل من أكبر مكان لتجارة الرق إلى أكبر مركز سياحي أفريقي

الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار  (تصوير: مشغل القدير)
الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار (تصوير: مشغل القدير)
TT

رئيس زنجبار: رمينا الخلافات السياسية خلفنا ونتجه للنهوض بالاقتصاد

الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار  (تصوير: مشغل القدير)
الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار (تصوير: مشغل القدير)

بينما أخذت زنجبار - الواقعة شرق القارة الأفريقية - تتحول من أكبر مركز لتجارة الرقيق في العالم إلى أكبر مركز سياحي اقتصادي أفريقي، حيث تسهم السياحة بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أكد رئيسها الدكتور حسين على موينيي، أن الفرقاء رموا خلافاتهم السياسية، لتعظيم الأمن الاقتصادي والغذائي وتسريع ضخ الاستثمارات الخارجية والمحلية، لتبقى البؤرة التجارية الشرق الأوسط أفريقية.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط» قال موينيي رئيس زنجبار - وهي مجموعة الجزر التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ حركة التجارة من شبه الجزيرة العربية إلى أفريقيا - وتتبع لتنزانيا وتتمتع بحكم ذاتي، إن بلاده «باتت مستقرة سياسياً، مما خلق بيئة للتنمية والاستثمار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الزخم السياسي إلى زخم اقتصادي»، مشدداً على أن أكبر التحديات التي تواجه اقتصاد زنجبار هو ضعف قطاع البني التحتية الأساسية، داعياً رجال الأعمال السعوديين للاستثمار في الفرص التي توفرها بلاده.
وشدد رئيس زنجبار الذي شارك في قمة السفر والسياحة بالرياض أخيراً، على أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين زنجبار والسعودية بمختلف المجالات، والاستفادة من الفرص التجارية في ضوء رؤية المملكة 2030. ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات بين السعودية وتنزانيا، علاقات طويلة الأمد وذات منفعة متبادلة.
وشدد موينيي على الدور السعودي في المنطقة وفي أسواق الطاقة وإمداد العالم بالنفط، فضلاً عن المبادرات التي أطلقتها المملكة مؤخراً فيما يتعلق بالبيئة والصفر الكربوني وحماية البيئة والمناخ. إلى تفاصيل أكثر في الحوار التالي:

التعاون السياحي

وحول فرص التعاون بين السعودية وتنزانيا في القطاع السياحي، قال موينيي: «تعد تنزانيا وجهة سياحية. لذا تلعب السياحة دوراً كبيراً في اقتصادنا، فعندما تمت دعوتنا إلى المملكة للمشاركة في مؤتمر السفر والسياحة الأخير بالرياض، كنا سعداء لوجودنا هنا من أجل التعلم من هذه الصناعة، خاصة أن الاتجاهات الجديدة تمضي نحو الحصول على المزيد من الأسواق والتعرف على التحديات التي تدور حول هذه الصناعة».
وزاد موينيي: «أعتقد أن مشاركتي في قمة السفر والسياحة بالرياض الأخيرة، كانت فرصة كبيرة للقاء بعض المسؤولين السعوديين لمناقشة بعض الموضوعات ذات الصلة وسبل تعزيز التعاون في المجالات كافة، كما كانت لي فرصة لقاء مع اتحاد الغرف وقطاع الأعمال السعوديين، حيث رفعنا متطلباتنا للاستثمار في تنزانيا وكذلك في القطاعات المختلفة».
ولفت رئيس زنجبار إلى أن بلاده تعدّ وجهة سياحية إلى حد كبير، خاصة زنجبار، حيث تسهم السياحة بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشدداً على أنها تمثل أهم قطاع في اقتصاد بلاده، مشيراً إلى أنهم في حالة بحث مستمر لتحسين صناعة السياحة في بلاده.

فرص استثمارية

وأضاف موينيي: «مجالات التعاون واسعة بين السعودية وتنزانيا عامة ومع زنجبار خاصة، ولذ نبحث عن استثمارات سعودية في تنزانيا سواء حكومية أو خاصة. لدينا الكثير من المجالات التي نحتاجها، استثمارات أجنبية مباشرة فيها سواء في مجالات تطوير البنية التحتية أو السياحة أو الخدمات الاجتماعية مثل المستشفيات والمدارس. لذلك ندعو السعوديين لضخ استثماراتهم في بلدنا».
وأوضح موينيي أن مجالات التعاون الثنائي المحتملة، تشمل الطاقة وأنظمة المياه والطرق والبنية التحتية والمطارات والموانئ البحرية، مشيراً إلى أنه أجرى مباحثات وصفها بـ«الجيدة» مع أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، متطلعاً إلى إجراء مزيد من المناقشات حول المجالات الملموسة للاستثمار في تنزانيا.
وقال موينيي: «زنجبار بلد يعتمد كثيراً على السياحة. لذلك عندما جاء (كوفيد - 19)، أثر كثيراً على اقتصادنا، لذلك كان هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه... حالياً نشهد عودة قطاع السياحة إلى أرقام ما قبل الوباء... نحن سعداء بذلك... لكن التحدي الأكبر أيضاً في أفريقيا بشكل عام وزنجبار على وجه الخصوص هو الافتقار إلى البنية التحتية المناسبة لكي تزدهر البلاد».

العلاقات التجارية

ووفق آخر بيانات رسمية فإن حجم التجارة بين السعودية وزنجبار خلال الخمسة أعوام الماضية قرابة 15.9 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، بينما بلغت 2.8 مليار ريال (746 مليون دولار) في النصف الأول لعام 2022، في حين حققت 4.7 مليار ريال (1.2 مليار دولار) في عام 2021 مقابل 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار) في عام 2020 بزيادة بلغت 216 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020.

التحول إلى الزخم الاقتصادي

وأضاف موينيي: «زنجبار بحاجة إلى البنية التحتية المناسبة لجذب رأس المال والاستثمار. لذلك هذا هو التحدي الأكبر. لكن يجب أن أقول على الجانب الآخر اقتصادياً وسياسياً، نحن دولة مستقرة. كانت لدينا قضايا سياسية في الماضي، غير أننا قررنا الجلوس وفرز خلافاتنا. لذا فهي الآن مستقرة سياسياً ونأمل أن يخلق ذلك بيئة للاستثمار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي». وعن خطة حكومته لمواجهة التحديات الماثلة، قال موينيي: «من أهم المجالات التي نعمل عليها جذب رؤوس الأموال، والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة. تحدثنا مع العديد من البلدان، مع العديد من القطاع الخاص لجلب رأس المال إلى زنجبار. ويمكننا أن نرى الرد. هناك الكثير من الاستثمارات القادمة، لا سيما في المجال السياحي». وتابع موينيي: «نعمل أيضاً من أجل تطوير البنية التحتية. إننا رأينا أن الاستجابة جيدة. لدينا الآن القطاع الخاص يستثمر في موانئنا البحرية، وفي مطاراتنا وفي بناء الطرق وأنظمة المياه، خاصة في قطاع الطاقة. لذلك نرى أن الكثير من الاستثمار قادم، ونعتقد أن هذا سيحل معظم تحدياتنا».

جاذبية تحمي

وحول سرّ جذب زنجبار لطالبي اللجوء السياسي، قال موينيي: «دعني أقول إن ميزة زنجبار هي أن لدينا جزراً جيدة جداً بها شواطئ جيدة جداً. لدينا تراث وتاريخ عريق جداً ترك لنا تراثاً كبيراً. لذلك يسعد الناس بالقدوم لزيارتنا للسياحة مثل السياحة الساحلية، ولذلك فتراثنا الثري يجعل معظم الناس ينجذبون إلى زنجبار ويسعدنا أن نقدم كرم الضيافة لأولئك الذين يأتون إلى زنجبار».

خالية من الإرهاب

ويعتبر خلو زنجبار من الإرهاب والتطرف، أهم أسباب جذبها للاستثمار الأجنبي ونمو الاقتصاد السياحي الداخلي، إذ تعدّ تجربة زنجبار واحتواء التطرف والإرهابيين وتعدد معارضتهم وثقافاتهم وأديانهم، حيث أكد موينيي: «إننا ممتنون لأننا لا نواجه مثل هذه المشكلة إلى الحد الذي يواجهه الآخرون».
وزاد موينيي: «السكان في زنجبار مختلطون. لدينا أناس مختلفون هناك، لكننا نعيش في وئام وكنا محظوظين بما يكفي لعدم وجود تطرف أو إرهاب في البلاد. لكننا نعلم أنه يتعين علينا العمل مع الآخرين. هذه ليست مشكلة بلد واحد فقط. إنها مشكلة عالمية».
وأضاف موينيي: «إذا كانت هناك مجاورة لبلد ما، لا بد لها أن تتأثر بأي إرهاب يحدث فيها. لذلك نحن نعمل مع المنطقة مثل مجتمع شرق أفريقيا. نحن نعمل مع مجتمع الجنوب الأفريقي للتأكد من أننا نتبادل المعلومات الاستخبارية. نحن نعمل على التأكد من أننا نمنع مثل هذه الحوادث في بلدنا».

تجارة الرق

وفيما يتعلق بقدرة زنجبار على تجاوز الماضي كمركز لتجارة الرقيق خلال الفترة الاستعمارية، قال موينيي: «بالفعل كانت زنجبار مركزاً تجارياً لسوء الحظ، كانت العبودية جزءاً من ذلك. لكن إذا تركنا ذلك جانباً، يمكننا أن ننظر إلى الإيجابيات. كما تعلم، كان هناك الكثير من التجارة من الهند ومن الخليج ومن العديد من الشرق الأقصى وحتى الصين».
وزاد موينيي: «حالياً نحن بحاجة إلى إحياء زنجبار كمركز تجاري، حيث تم تبادل الكثير من السلع بين زنجبار والدول الأخرى، بما في ذلك التوابل وإدراج الكثير من العناصر الأخرى. بالنسبة لنا، الإيجابي هو أن لدينا هذا التاريخ من كوننا مركزاً تجارياً. لذا فإن إحياء ذلك من شأنه أن يحسن اقتصادنا».

التجارة الأفريقية

وحول إمكانية استعادة دور السودان كدولة تربط بين دول المنطقة الأفريقية الوسطى، قال موينيي: «إننا في القارة الأفريقية، نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للقيام بأعمال تجارية واستثمارات في داخلها. لقننا (كوفيد - 19) درساً جيداً مفاده أنه لا ينبغي لنا الاعتماد على القارات الأخرى. ربما ينبغي علينا أن نفعل المزيد في الداخل».
وتابع موينيي: «الاتحاد الأفريقي الآن يعمل بجد للتأكد من أن أفريقيا تعمل في الداخل. نعمل على زيادة الربط بين شركات الطيران والنقل البحري في الداخل. لذا في النهاية، نريد أن نجعل الأعمال التجارية داخل أفريقيا أفضل مما هي عليه اليوم. لكني أريد أن أقول أيضاً إن السودان الآن مختلف، إذ أصبح جنوب السودان جزءاً من مجتمع شرق أفريقيا، لذلك أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من التجارة والمزيد من الأعمال بين الجانبين».

الأزمة الأوكرانية

حول موقف بلاده من الحرب الروسية الأوكرانية وأثرها الاقتصادي على بلاده، قال موينيي: «بطبيعة الحال يتأثر اقتصادنا بإفرازات الأزمة الروسية الأوكرانية، لأننا جزء من هذا العالم المتأثر بنقص صادرات البلدين من الوقود والغاز والحبوب، حيث ارتفعت تكلفة أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم الآن، مما يؤثر علينا في السوق المحلية أيضاً». وأضاف: «أثر الحرب الروسية الأوكرانية يتجاوز الطاقة والغاز، إلى نقص الغذاء والأمن الغذائي، فأوكرانيا وروسيا من كبار موردي الحبوب، وخاصة القمح. وشهدنا زيادة في أسعار تلك السلع أيضاً، لذا فإن زنجبار، مثل العديد من دول العالم، تأثرت بالحرب في روسيا وأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.