رئيس زنجبار: رمينا الخلافات السياسية خلفنا ونتجه للنهوض بالاقتصاد

موينيي قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلاده تتحوّل من أكبر مكان لتجارة الرق إلى أكبر مركز سياحي أفريقي

الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار  (تصوير: مشغل القدير)
الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار (تصوير: مشغل القدير)
TT

رئيس زنجبار: رمينا الخلافات السياسية خلفنا ونتجه للنهوض بالاقتصاد

الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار  (تصوير: مشغل القدير)
الدكتور حسين على موينيي رئيس زنجبار (تصوير: مشغل القدير)

بينما أخذت زنجبار - الواقعة شرق القارة الأفريقية - تتحول من أكبر مركز لتجارة الرقيق في العالم إلى أكبر مركز سياحي اقتصادي أفريقي، حيث تسهم السياحة بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أكد رئيسها الدكتور حسين على موينيي، أن الفرقاء رموا خلافاتهم السياسية، لتعظيم الأمن الاقتصادي والغذائي وتسريع ضخ الاستثمارات الخارجية والمحلية، لتبقى البؤرة التجارية الشرق الأوسط أفريقية.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط» قال موينيي رئيس زنجبار - وهي مجموعة الجزر التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ حركة التجارة من شبه الجزيرة العربية إلى أفريقيا - وتتبع لتنزانيا وتتمتع بحكم ذاتي، إن بلاده «باتت مستقرة سياسياً، مما خلق بيئة للتنمية والاستثمار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الزخم السياسي إلى زخم اقتصادي»، مشدداً على أن أكبر التحديات التي تواجه اقتصاد زنجبار هو ضعف قطاع البني التحتية الأساسية، داعياً رجال الأعمال السعوديين للاستثمار في الفرص التي توفرها بلاده.
وشدد رئيس زنجبار الذي شارك في قمة السفر والسياحة بالرياض أخيراً، على أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين زنجبار والسعودية بمختلف المجالات، والاستفادة من الفرص التجارية في ضوء رؤية المملكة 2030. ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات بين السعودية وتنزانيا، علاقات طويلة الأمد وذات منفعة متبادلة.
وشدد موينيي على الدور السعودي في المنطقة وفي أسواق الطاقة وإمداد العالم بالنفط، فضلاً عن المبادرات التي أطلقتها المملكة مؤخراً فيما يتعلق بالبيئة والصفر الكربوني وحماية البيئة والمناخ. إلى تفاصيل أكثر في الحوار التالي:

التعاون السياحي

وحول فرص التعاون بين السعودية وتنزانيا في القطاع السياحي، قال موينيي: «تعد تنزانيا وجهة سياحية. لذا تلعب السياحة دوراً كبيراً في اقتصادنا، فعندما تمت دعوتنا إلى المملكة للمشاركة في مؤتمر السفر والسياحة الأخير بالرياض، كنا سعداء لوجودنا هنا من أجل التعلم من هذه الصناعة، خاصة أن الاتجاهات الجديدة تمضي نحو الحصول على المزيد من الأسواق والتعرف على التحديات التي تدور حول هذه الصناعة».
وزاد موينيي: «أعتقد أن مشاركتي في قمة السفر والسياحة بالرياض الأخيرة، كانت فرصة كبيرة للقاء بعض المسؤولين السعوديين لمناقشة بعض الموضوعات ذات الصلة وسبل تعزيز التعاون في المجالات كافة، كما كانت لي فرصة لقاء مع اتحاد الغرف وقطاع الأعمال السعوديين، حيث رفعنا متطلباتنا للاستثمار في تنزانيا وكذلك في القطاعات المختلفة».
ولفت رئيس زنجبار إلى أن بلاده تعدّ وجهة سياحية إلى حد كبير، خاصة زنجبار، حيث تسهم السياحة بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشدداً على أنها تمثل أهم قطاع في اقتصاد بلاده، مشيراً إلى أنهم في حالة بحث مستمر لتحسين صناعة السياحة في بلاده.

فرص استثمارية

وأضاف موينيي: «مجالات التعاون واسعة بين السعودية وتنزانيا عامة ومع زنجبار خاصة، ولذ نبحث عن استثمارات سعودية في تنزانيا سواء حكومية أو خاصة. لدينا الكثير من المجالات التي نحتاجها، استثمارات أجنبية مباشرة فيها سواء في مجالات تطوير البنية التحتية أو السياحة أو الخدمات الاجتماعية مثل المستشفيات والمدارس. لذلك ندعو السعوديين لضخ استثماراتهم في بلدنا».
وأوضح موينيي أن مجالات التعاون الثنائي المحتملة، تشمل الطاقة وأنظمة المياه والطرق والبنية التحتية والمطارات والموانئ البحرية، مشيراً إلى أنه أجرى مباحثات وصفها بـ«الجيدة» مع أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، متطلعاً إلى إجراء مزيد من المناقشات حول المجالات الملموسة للاستثمار في تنزانيا.
وقال موينيي: «زنجبار بلد يعتمد كثيراً على السياحة. لذلك عندما جاء (كوفيد - 19)، أثر كثيراً على اقتصادنا، لذلك كان هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه... حالياً نشهد عودة قطاع السياحة إلى أرقام ما قبل الوباء... نحن سعداء بذلك... لكن التحدي الأكبر أيضاً في أفريقيا بشكل عام وزنجبار على وجه الخصوص هو الافتقار إلى البنية التحتية المناسبة لكي تزدهر البلاد».

العلاقات التجارية

ووفق آخر بيانات رسمية فإن حجم التجارة بين السعودية وزنجبار خلال الخمسة أعوام الماضية قرابة 15.9 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، بينما بلغت 2.8 مليار ريال (746 مليون دولار) في النصف الأول لعام 2022، في حين حققت 4.7 مليار ريال (1.2 مليار دولار) في عام 2021 مقابل 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار) في عام 2020 بزيادة بلغت 216 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020.

التحول إلى الزخم الاقتصادي

وأضاف موينيي: «زنجبار بحاجة إلى البنية التحتية المناسبة لجذب رأس المال والاستثمار. لذلك هذا هو التحدي الأكبر. لكن يجب أن أقول على الجانب الآخر اقتصادياً وسياسياً، نحن دولة مستقرة. كانت لدينا قضايا سياسية في الماضي، غير أننا قررنا الجلوس وفرز خلافاتنا. لذا فهي الآن مستقرة سياسياً ونأمل أن يخلق ذلك بيئة للاستثمار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي». وعن خطة حكومته لمواجهة التحديات الماثلة، قال موينيي: «من أهم المجالات التي نعمل عليها جذب رؤوس الأموال، والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة. تحدثنا مع العديد من البلدان، مع العديد من القطاع الخاص لجلب رأس المال إلى زنجبار. ويمكننا أن نرى الرد. هناك الكثير من الاستثمارات القادمة، لا سيما في المجال السياحي». وتابع موينيي: «نعمل أيضاً من أجل تطوير البنية التحتية. إننا رأينا أن الاستجابة جيدة. لدينا الآن القطاع الخاص يستثمر في موانئنا البحرية، وفي مطاراتنا وفي بناء الطرق وأنظمة المياه، خاصة في قطاع الطاقة. لذلك نرى أن الكثير من الاستثمار قادم، ونعتقد أن هذا سيحل معظم تحدياتنا».

جاذبية تحمي

وحول سرّ جذب زنجبار لطالبي اللجوء السياسي، قال موينيي: «دعني أقول إن ميزة زنجبار هي أن لدينا جزراً جيدة جداً بها شواطئ جيدة جداً. لدينا تراث وتاريخ عريق جداً ترك لنا تراثاً كبيراً. لذلك يسعد الناس بالقدوم لزيارتنا للسياحة مثل السياحة الساحلية، ولذلك فتراثنا الثري يجعل معظم الناس ينجذبون إلى زنجبار ويسعدنا أن نقدم كرم الضيافة لأولئك الذين يأتون إلى زنجبار».

خالية من الإرهاب

ويعتبر خلو زنجبار من الإرهاب والتطرف، أهم أسباب جذبها للاستثمار الأجنبي ونمو الاقتصاد السياحي الداخلي، إذ تعدّ تجربة زنجبار واحتواء التطرف والإرهابيين وتعدد معارضتهم وثقافاتهم وأديانهم، حيث أكد موينيي: «إننا ممتنون لأننا لا نواجه مثل هذه المشكلة إلى الحد الذي يواجهه الآخرون».
وزاد موينيي: «السكان في زنجبار مختلطون. لدينا أناس مختلفون هناك، لكننا نعيش في وئام وكنا محظوظين بما يكفي لعدم وجود تطرف أو إرهاب في البلاد. لكننا نعلم أنه يتعين علينا العمل مع الآخرين. هذه ليست مشكلة بلد واحد فقط. إنها مشكلة عالمية».
وأضاف موينيي: «إذا كانت هناك مجاورة لبلد ما، لا بد لها أن تتأثر بأي إرهاب يحدث فيها. لذلك نحن نعمل مع المنطقة مثل مجتمع شرق أفريقيا. نحن نعمل مع مجتمع الجنوب الأفريقي للتأكد من أننا نتبادل المعلومات الاستخبارية. نحن نعمل على التأكد من أننا نمنع مثل هذه الحوادث في بلدنا».

تجارة الرق

وفيما يتعلق بقدرة زنجبار على تجاوز الماضي كمركز لتجارة الرقيق خلال الفترة الاستعمارية، قال موينيي: «بالفعل كانت زنجبار مركزاً تجارياً لسوء الحظ، كانت العبودية جزءاً من ذلك. لكن إذا تركنا ذلك جانباً، يمكننا أن ننظر إلى الإيجابيات. كما تعلم، كان هناك الكثير من التجارة من الهند ومن الخليج ومن العديد من الشرق الأقصى وحتى الصين».
وزاد موينيي: «حالياً نحن بحاجة إلى إحياء زنجبار كمركز تجاري، حيث تم تبادل الكثير من السلع بين زنجبار والدول الأخرى، بما في ذلك التوابل وإدراج الكثير من العناصر الأخرى. بالنسبة لنا، الإيجابي هو أن لدينا هذا التاريخ من كوننا مركزاً تجارياً. لذا فإن إحياء ذلك من شأنه أن يحسن اقتصادنا».

التجارة الأفريقية

وحول إمكانية استعادة دور السودان كدولة تربط بين دول المنطقة الأفريقية الوسطى، قال موينيي: «إننا في القارة الأفريقية، نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للقيام بأعمال تجارية واستثمارات في داخلها. لقننا (كوفيد - 19) درساً جيداً مفاده أنه لا ينبغي لنا الاعتماد على القارات الأخرى. ربما ينبغي علينا أن نفعل المزيد في الداخل».
وتابع موينيي: «الاتحاد الأفريقي الآن يعمل بجد للتأكد من أن أفريقيا تعمل في الداخل. نعمل على زيادة الربط بين شركات الطيران والنقل البحري في الداخل. لذا في النهاية، نريد أن نجعل الأعمال التجارية داخل أفريقيا أفضل مما هي عليه اليوم. لكني أريد أن أقول أيضاً إن السودان الآن مختلف، إذ أصبح جنوب السودان جزءاً من مجتمع شرق أفريقيا، لذلك أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من التجارة والمزيد من الأعمال بين الجانبين».

الأزمة الأوكرانية

حول موقف بلاده من الحرب الروسية الأوكرانية وأثرها الاقتصادي على بلاده، قال موينيي: «بطبيعة الحال يتأثر اقتصادنا بإفرازات الأزمة الروسية الأوكرانية، لأننا جزء من هذا العالم المتأثر بنقص صادرات البلدين من الوقود والغاز والحبوب، حيث ارتفعت تكلفة أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم الآن، مما يؤثر علينا في السوق المحلية أيضاً». وأضاف: «أثر الحرب الروسية الأوكرانية يتجاوز الطاقة والغاز، إلى نقص الغذاء والأمن الغذائي، فأوكرانيا وروسيا من كبار موردي الحبوب، وخاصة القمح. وشهدنا زيادة في أسعار تلك السلع أيضاً، لذا فإن زنجبار، مثل العديد من دول العالم، تأثرت بالحرب في روسيا وأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.