قادة «الليكود» يهاجمون نتنياهو علناً

مصافحة بنيامين نتنياهو والنائب إيتمار بن غفير بعد أداء اليمين أمام الكنيست في نوفمبر (إ.ب)
مصافحة بنيامين نتنياهو والنائب إيتمار بن غفير بعد أداء اليمين أمام الكنيست في نوفمبر (إ.ب)
TT

قادة «الليكود» يهاجمون نتنياهو علناً

مصافحة بنيامين نتنياهو والنائب إيتمار بن غفير بعد أداء اليمين أمام الكنيست في نوفمبر (إ.ب)
مصافحة بنيامين نتنياهو والنائب إيتمار بن غفير بعد أداء اليمين أمام الكنيست في نوفمبر (إ.ب)

بعد أن فشل رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتنياهو، حتى الآن في تشكيل حكومة يمينية خالصة، على الرغم من وجود أكثرية مؤيدة من 64 نائباً (من مجموع 120 نائباً)، خرج عدد من نواب حزبه «الليكود» للمرة الأولى يوجهون انتقادات علنية له.
وقال النائب ديفيد عمسالم، إن نتنياهو يخضع للضغوط أمام خصوم الحزب وحلفائه، على حساب «الليكود» وقادته. وأشار إلى أن حزب «الليكود» يدفع ثمن رضوخ نتنياهو لهذه الضغوط بشكل غير مسبوق. ودعا قادة الحزب إلى الكف عن صمتهم، والخروج إلى العلن بما يفكرون فيه ويهمسون به، وتوضيح مواقفهم لنتنياهو. وأكد أن عملية الابتزاز مستمرة، ولذلك لا يستطيع الحزب تشكيل الحكومة حتى الآن، على الرغم من أنه يتمتع بتأييد الأكثرية.
وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن حزب «الليكود» يتجه نحو تقديم طلب إلى الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لتمديد مهلة تكليف نتنياهو لتشكيل الحكومة المقبلة 14 يوماً أخرى، للتغلب على العقبات في طريقه.
وحسب هذه المصادر، فإن أقرب الأحزاب إلى «الليكود»، وهو حزب «شاس» لليهود الشرقيين، يصر على تمرير تشريعات في «الكنيست» تسمح بتعيين رئيسه، أريه درعي، وزيراً؛ لأن القانون الحالي يمنع تعيينه بسبب إدانته بالفساد.
ومن المفترض أن تنتهي مهلة نتنياهو (28 يوماً) عند منتصف ليلة السبت – الأحد المقبلة.
ويتوقع «الليكود» إنهاء المفاوضات الائتلافية مع «شاس» وكتلة «يهدوت هتوراة» منتصف الأسبوع الحالي؛ لكن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، قدمت لنتنياهو وجهة نظرها القانونية القائلة إن تعيين درعي وزيراً ليس ممكناً، بعد إدانته بداية العام الحالي بتهم فساد تتعلق بمخالفة قوانين الضريبة، والحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ.
وقالت المستشارة في موقفها، إن الحكم ينطوي على وصمة عار تمنع تعيينه وزيراً، إلا أن «شاس» قدم مشروع قانون لتعديل «قانون أساس الحكومة»، يقضي بأن وصمة العار لا تسري على «عقوبة السجن مع وقف التنفيذ»، وإنما على عقوبة السجن الفعلي فقط.
ولكن المستشارين القضائيين يؤكدون أن القانون الحالي يجيز للمحكمة العليا أن تشطب قانوناً كهذا. وعليه يسعى «الليكود» إلى تقديم مشروع قانون جديد يقيد المحكمة العليا، ويمنعها من شطب قانون يسنه «الكنيست». وخطوة كهذه ما زالت تلقى رفضاً واسعاً في المجتمع السياسي الإسرائيلي.
ويواجه نتنياهو عقبة أخرى على طريق سن القوانين؛ إذ إنه لا يفلح حتى الآن في جمع «الكنيست» لتغيير رئيسه الحالي، ميكي ليفي، المعارض لتلك الخطوات. وقد حاول حزبه جمع تواقيع 61 نائباً للدعوة إلى جلسة لانتخاب رئيس جديد لـ«الكنيست»؛ لكن حليفه رئيس «يهدوت هتوراة» للمتدينين الأشكناز، عضو «الكنيست» إسحاق غولدكنوبف، يرفض التوقيع على طلب تغيير رئيس «الكنيست»، بسبب استيائه من شكل إجراء المفاوضات الائتلافية مع «الليكود». وهو يعترض على منح صلاحيات دينية لحزبين آخرين في الائتلاف.
ومع أن المراقبين يؤكدون أن نتنياهو سيتمكن من تسوية هذه الخلافات في الأسبوعين القادمين، فإن التعثر على الطريق يضعف ائتلافه ويمس بمكانته، وهذا بحد ذاته يثير موجة امتعاض في صفوف حزبه «الليكود»؛ حيث سيبقى عدد من قادته خارج الحكومة، ويحظى قادة آخرون بمناصب ضعيفة وقليلة التأثير. فـ«الليكود» سيحصل على وزارتي الدفاع والخارجية باعتبارهما وزارتين سياديتين فقط، بينما تذهب الوزارات المهمة والكبيرة الأخرى، مثل التعليم والإسكان والمواصلات والصحة، إلى بقية الأحزاب.
ويتهم قادة الحزب نتنياهو بالتفريط في الوزرات المهمة، لكي يضمن سيطرته على الحزب وولاء كبار المسؤولين له بشكل شخصي.
يذكر أن نتنياهو يتعرض لحملة ضغوط خارجية أيضاً، بسبب منحه صلاحيات للأحزاب الاستيطانية المتطرفة، تتيح لهم السيطرة على مفاتيح العلاقات مع الفلسطينيين، مثل الإدارة المدنية والشرطة في الضفة الغربية، ومسؤوليات الأمن القومي وغيرها. وقد هاجم نتنياهو من ينتقدونه في الخارج، وقال في تصريحات لوسائل إعلام أميركية، إن هؤلاء لم ينتقدوا حكومة إسرائيل بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، عندما ضمت حزب «الإخوان المسلمين» إلى صفوفها (يقصد القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس)، وينتقدونه اليوم بسبب ضمه أحزاب اليمين. وقال إنه لا يكترث لهذه الانتقادات؛ لأنه يقيم حكومة وفقاً لرغبات المواطنين وحكمهم الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

يتصاعد منسوب القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تنعكس أي مواجهة عسكرية مباشرة على الساحة اللبنانية. وقد زادت إجراءات إجلاء الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية في بيروت، من حالة الترقب الداخلي، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات رسمية لبنانية تحدثت عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية بينها المطار.

تحذيرات من استهداف البنى التحتية

وفي موقف لافت قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هناك مؤشرات بأن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وأضاف: «نقوم حالياً بمساع دبلوماسية للمطالبة بعدم استهداف البنى التحتية المدنية اللبنانية، حتى في حال حصول ردود فعل أو عمليات انتقامية».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين كبيرين أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة إلى لبنان مفادها أنها ستضربه بقوة وتستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، إذا شارك «حزب الله» في أي حرب أميركية إيرانية.

الرئاسة لم تتلق تحذيرات

في المقابل، وفي ظل الجهود اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» لبنان في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات في هذا الإطار». وجددت المصادر القول إن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في الحرب».

وفيما يتصل بقرار السفارة الأميركية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين، أشارت المصادر إلى أنه «حصل تواصل مع السفارة في بيروت، وكان الجواب أن القرار هو تدبير مؤقت في سياق الإجراءات الاحترازية نتيجة الوضع الأمني في المنطقة والحديث عن اقتراب الضربة الإيرانية وما قد ينتج عنها من ردة فعل من قبل (حزب الله) في لبنان».

ولفتت المصادر إلى أن «الإجراءات الأميركية في بيروت شملت إقفال القسم القنصلي مع إلغاء كل المواعيد للحصول على تأشيرات»، مؤكدة أن السلطات اللبنانية «لم تتبلّغ حتى الآن أي أمر بشأن توجه سفارات أوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ساحة مواجهة محتملة

من جهته، وفي حين أشار مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر إلى أن لبنان قد يكون ساحة مواجهة محتملة انطلاقاً من الوقائع السياسية والعسكرية، وضع بدوره إجراءات السفارة الأميركية في خانة «التدابير الاحترازية» التي تتخذها السفارات في أوضاع مشابهة.

وقال لـ «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) قال على لسان أمينه العام نعيم قاسم إنه لن نبقى على الحياد، كما أن سلاح (حزب الله) لم يتم نزعه بالكامل، وخطة حصرية السلاح لم تكتمل، لذلك بات الخوف أكبر من أن يكون لبنان ساحة مواجهة موازية لما سيحصل في إيران، وقرب احتمال حصول ضربة عسكرية على طهران».

وفيما لا يمكن التنبؤ بحجم التداعيات العسكرية على لبنان في أي حرب إقليمية مقبلة، يعد نادر أن «التصعيد العسكري الإسرائيلي في البقاع والجنوب الأسبوع الماضي كان لقطع الطريق عسكرياً على الحزب من توجيه ضربة على إسرائيل»، عادّاً أن «مقومات ساحة موازية في لبنان تقريباً مكتملة، لذا شعر الأميركيون بأن منسوب الخطر مرتفع في لبنان واتخذوا هذا القرار الذي لم يتخذ مثلاً في بلدان أخرى غير معرّضة أن تكون ساحة مواجهة».

واشنطن تجلي الموظفين غير الأساسيين

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، في تحديث لتحذير السفر، أنها أمرت في 23 فبراير (شباط) بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية وأفراد عائلاتهم من لبنان بسبب الوضع الأمني في بيروت.

وجدّدت واشنطن تصنيفها الذي ينصح بعدم السفر إلى لبنان، مشيرة إلى مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف ووجود ألغام غير منفجرة، إضافة إلى خطر اندلاع نزاع مسلح، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود.

وأوضحت أن موظفي السفارة الأميركية في بيروت يخضعون لقيود مشددة على التنقل الشخصي، مع احتمال فرض قيود إضافية من دون إشعار مسبق، في ظل التهديدات الأمنية المتنامية.

«الكتائب»: لا لزجّ لبنان في حرب جديدة

وفي ظل هذا الوضع الأمني، حذّر حزب «الكتائب اللبنانية» من جر لبنان إلى حرب جديدة. وعبّر «الكتائب» عن قلقه «من تصريحات مسؤولي (حزب الله) حول استعدادهم لإسناد طهران في حال تعرّضها لضربة عسكرية، وما يرافق ذلك من معلومات عن تحرّكات ميدانية لضباط من (الحرس الثوري) الإيراني وعناصر مرتبطة بتنظيمات فلسطينية في مناطق نفوذ (حزب الله)، وتوسّع رقعة الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية».

وجدّد «الكتائب» التأكيد على ضرورة الحزم السريع من القوى المسلحة الشرعية بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لـ«حزب الله» على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء، مؤكداً أن «عدم بسط سلطة الدولة وهيبتها على كامل الأراضي اللبنانية يمسّ بنزاهة الانتخابات، وضمان حرية الترشيح والاقتراع وصون العملية الديمقراطية من أي ضغط أو ترهيب». وعدّ أن «أيّ تغيير ملموس في الحياة السياسية وتطوير آليات الحكم يبقى مشروطاً باحتكار الدولة للسلاح، وقرار الحرب والسلم عبر قواتها الشرعية».


اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، موجهين «رسالة تضامن» لبيروت، تهدف إلى «مساعدة مؤسسات الدولة الوطنية».

وشارك، في اجتماع القاهرة في إطار الاستعداد لـ«المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية»، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، كل من العماد رودلف هيكل قائد الجيش اللبناني، واللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

السعودية ضمن المشاركين في اجتماع القاهرة (الخارجية المصرية)

كما حضر الاجتماع ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

وعدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».

وأوضح عبد العاطي أن «الهدف الأسمى لهذا التحرك (الاجتماع) هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام»، مشيراً إلى أن استضافة مصر للاجتماع «تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية».

الاجتماع بحضور ممثلي دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) وممثلي جامعة الدول العربية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الخارجية المصرية)

تضمنت أعمال الاجتماع 3 جلسات عمل رئيسية؛ خُصصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجيستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف.

واستعرض وزير الخارجية المصري، في كلمته خلال الاجتماع، «التقدم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية»، مشيداً بـ«جدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2025». وأشار إلى «نجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر»، معتبراً أن «هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية، ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال بقية مراحل الخطة».

وشدد عبد العاطي على أن «دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى»، محذراً من «خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية»، ومطالباً بـ«ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة».

وأكد وزير الخارجية المصري أن «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح»، مشدداً على «حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف العدائيات وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية».

وتناول الاجتماع «تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية»، مشددين على «التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها».

اجتماع القاهرة ناقش احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن إن «القاهرة تبذل منذ العام الماضي جهوداً للتهدئة الداخلية في لبنان»، كما «كان وما زال لها أدوار في إعادة إعمار البنية الأساسية في الداخل اللبناني».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة القاهرة للاجتماع تأتي في إطار حراك مصري لدعم سيادة لبنان، حيث يمكن أن تقدم مصر تدريباً للقوات اللبنانية يساعدها على تحقيق أهدافها»، لافتاً إلى «الحضور الدولي في الاجتماع التحضيري الذي يوضح حجم التنسيق الدولي الحالي لدعم استقرار لبنان».

بدوره، أشار الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمود علوش إلى أن اختيار القاهرة مقراً لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر يعكس «الدور المهم الذي تقوم به مصر لدعم لبنان والجيش اللبناني في المحافل الدولية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاهتمام الدولي بلبنان تراجع في السنوات الأخيرة؛ ما زاد المشكلات الكثيرة التي يُواجهها هذا البلد»، معتبراً تنظيم مثل هذه المؤتمرات بمثابة «عودة جزئية لهذا الاهتمام ترسل رسائل إيجابية للبنانيين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد أن «مثل هذه الاجتماعات وما تتضمنه من مشاركة دولية، توجه رسالة مفادها أن لبنان لا يقف وحده في هذا المأزق الصعب»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان يواجه ضغوطاً كبيرة لإتمام مهمة حصر السلاح، وهي مهمة معقدة؛ ما يضفي أهمية إضافية على التنسيق الدولي لدعم لبنان، ومساعدته على إنجاز مهمته».

وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير الخارجية المصري لقاءً، الثلاثاء، مع جان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، تناول التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

اتفق الجانبان على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان»، بحسب البيان.

وأشاد عبد العاطي بـ«الدور الفرنسي الفاعل»، واستضافتها مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني والمساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار»، مؤكداً في هذا الصدد «استعداد مصر لتقديم جميع سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات».


باريس تسعي لرسم خريطة احتياجات للجيش اللبناني وقوى الأمن

صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)
صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعي لرسم خريطة احتياجات للجيش اللبناني وقوى الأمن

صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)
صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)

تعوّل باريس كثيراً على الاجتماع التحضيري الذي التأم في القاهرة، الثلاثاء، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمفترض به أن يمهد، بشكل كافٍ، الطريق للمؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية، يوم الخميس، 5 مارس (آذار)، لتوفير الدعم للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن وزير الخارجية الأسبق ومبعوث الرئيس ماكرون للملف اللبناني، مثّل بلاده في الاجتماع، ورافقه إليه الجنرال فالنتان سيلر، الذي يمثل فرنسا ضمن آلية الاشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) بين لبنان وإسرائيل، ولكن أيضاً ضمن «اللجنة العسكرية التقنية للبنان» التي تضم، إلى جانب فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، بريطانيا، إسبانيا وألمانيا.

اجتماع مدني - عسكري

ووصفت باريس الاجتماع بأنه مدني - عسكري على السواء، وأنه يعد «ثمرة تنسيق وثيق بين أعضاء «الخماسي» من حيث مضمونه وصيغته وأهدافه؛ كما سبقته جهود مكثفة شاركت فيها «اللجنة العسكرية التقنية» للبنان بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية، بهدف التقدّم في التحديد الدقيق لاحتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي». وسبق الاجتماع الموسع لقاء بين بدر عبد الباقي وجان إيف لودريان.

وتريد باريس من اجتماع القاهرة أن يوفر المعطيات الكاملة حول احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ورسم خريطة تفصيلية بحسب الأولويات الملحة، التي تتناول الدعم اللوجستي بما فيها الوقود وحركية القوات المعنية والاتصالات والتدريب، والتي من المفترض بها أن تساعد الجيش اللبناني على تنفيذ المهمات التي تكلفه بها السلطة السياسية، ومنها مهمة حصر السلاح التي انطلقت في مرحلتها الثانية (ما بين نهري الليطاني والأولي)، والتي اعتبر العماد هيكل أنها تحتاج لما يتراوح ما بين 4 و8 أشهر.

من الواضح أن اجتماع القاهرة ضم الأطراف الأساسية الضالعة في التحضيرات. وتعتبر باريس أن هناك حاجة للتنسيق بينها لتجنب الازدواجية ولتوفير التكامل والتعرف على ما يستطيع كل طرف أن يقدمه في هذا السياق، علماً بأن المساعدات التي من المرتقب أن تصل إلى لبنان، سواء للجيش أو لقوى الأمن الداخلي، ستتنوع بين تقديم الأسلحة والمعدات وتوفير التدريب ووسائل الاتصال والدعم المالي.

ونظراً لتعدد الأطراف الحاضرة في القاهرة وتلك التي ستنضم إلى مؤتمر باريس، حيث وجهت الدعوة لخمسين دولة وعشر مؤسسات إقليمية ودولية، فإن ثمة حاجة ملحة للتنسيق حتى يعرف لبنان بدقة ما يمكن أن يحصل عليه.

توقعات اجتماع باريس

وترفض المصادر المعنية توفير فكرة عامة حول ما يمكن للبنان أن يتوقعه من اجتماع باريس، علماً بأن ثمة العديد من الأطراف تربط بين ما هي مستعدة لتوفيره، وبين إحراز الجيش اللبناني تقدماً في تنفيذ مضمون القرار الدولي رقم 1701 والسير بخطة حصر السلاح التي تواجه مقاومة من جانب «حزب الله».

وفي أي حال، فإن الدول المهتمة بالملف اللبناني تراهن على الجيش اللبناني، ليس فقط من زاوية حصر السلاح بل لاعتباره ركيزة الأمن والاستقرار في لبنان الساعي لتجنيد المزيد من عناصر الجيش، وتريد من قوى الأمن الداخلي القيام بمهمات الأمن الداخلي لتخفيف الأعباء التي يتحملها الجيش.

بيد أن الأجواء الخطيرة المهيمنة على الشرق الأوسط، وأبرز ما فيها احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات عسكرية ضد إيران، وإمكانية مشاركة إسرائيل فيها، إن باستهداف مواقع إيرانية، أو تكثيف عملياتها العسكرية التي تستهدف «حزب الله»، من شأن ذلك كله أن يضاعف الصعوبات بوجه السلطات اللبنانية وبوجه الجيش خصوصاً. ولذا، فإن المرتجى من مؤتمر باريس أن يمد لبنان بدعم عسكري ومالي، ولكن أيضاً بمساندة سياسية تمنع عنه ما عرفه خلال «حرب الإسناد» وتبعاتها التي ما زال تصيب اللبنانيين بشكل شبه يومي.