أسعار الفائدة تضغط على الإقراض وتحد سيولة السوق المالية السعودية

مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن أهمية تدعيم الموقف النقدي لتلبية تزايد طلبات التمويل في الاقتصاد المحلي

البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
TT

أسعار الفائدة تضغط على الإقراض وتحد سيولة السوق المالية السعودية

البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)

أرجع مختصون ماليون ملامح شح السيولة في القطاع المالي والمصرفي السعودي الذي يبرز من خلال زيادة الطلب على القروض في مقابل نمو الودائع وتضاؤل حركة التدفقات المالية المتداولة في الأسواق المالية المحلية، إلى تداعيات رفع أسعار الفائدة وزيادة معدل فائدة «السايبور» بين المصارف وبروز فرص استثمارية جاذبة أكبر.
وبحسب المختصين فإن معدلات الفائدة بين البنوك السعودية تصاعدت في وقت بدأت حيازة البنوك من السندات تتراجع ما يبرز كعامل في تباطؤ حركة الإقراض وتناقص السيولة الداخلية، متزامنا مع ما كانت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» دعت إليه قبل شهر من أهمية تدخل البنك المركزي لضخ سيولة جديدة لضرورة تحريك قطاعات الاقتصاد بالتمويل.
وينظر المختصون في مجال الاقتصاد والمالية إلى أن صعود أسعار الفائدة قد يلقي بآثار سلبية على الاقتصاد الكلي، حين النظر إلى تباطؤ القدرة بتزويد القطاع الخاص بالقروض وفق أسعار فائدة معقولة بينما تحظى البنوك بسوق إقراض جاذبة: فيما بينها وكذلك في السندات الحكومية، وهي التي ستكون أعلى عائدا وأقل مخاطر من منح القروض إلى الأفراد وقطاعات الأعمال.
تطلع لتحرك
وبينما ينتظر توسع جديد في السيولة من قبل السلطات النقدية السعودية حيث يعنى البنك المركزي بمسؤولية تتبع أوضاع وفرة السيولة والتدخل عند الحاجة، وهو ما فعله البنك المركزي السعودي خلال الفترة الماضية حينما قام بالتدخل منتصف العام الجاري بضخ ما يزيد على 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) لتقوية مراكز البنوك المحلية.
ويمكن للبنك المركزي السعودي التحرك وفق سياسات مخولة له في هذا الصدد حيث يمكنه اللجوء إلى تقليل نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي لدى البنوك للسماح باستغلال الجزء المحرر لدخول سوق الإقراض وكذلك يمكن للبنك رفع نسبة الإقراض المسموح بها.
بجانب ذلك، يتحرك المركزي السعودي، كأمثاله من البنوك المركزية الأخرى، على صعيد ضخ سيولة مباشرة في عروق الجهاز المصرفي في شكل «ودائع»، أن يكون قد أقدم عليها بالفعل، بحسب ما رشح به مصادر مختلفة.
وهنا، طالب المستشار الاقتصادي والأكاديمي الدكتور سعود المطير في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه للحد من ارتفاع «السايبور» (عملية الاقتراض بين البنوك) لا بد من تدخل البنك المركزي السعودي بضخ سيولة نقدية في المصارف للحد من شح السيولة ولتخفيض معدل الإقراض بين البنوك.
وقال «يعتبر معدل السايبور مهما لتحديد تكلفة اقتراض الشركات والأفراد حيث كثيراً ما يعتمد على السايبور كسعر مرجعي للإقراض».
ورغم عدم صدور أي بيان رسمي من البنك المركزي، ذكر موقع «الشرق مع بلومبيرغ»، وفق مصادر، أن السلطة النقدية نفذت عمليات ضخ عبر سياسة السوق المفتوحة في الأسابيع الماضية لمعالجة المشكلة، وذلك من أجل المساعدة على استقرار أسعار فائدة الإقراض بين البنوك التي لا تزال في مستوى قياسي.
وتدعم هذه الآراء والتنبؤات ما كانت وكالة «فيتش» أشارت إليه مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أنه من المرجح أن تطلب البنوك السعودية المزيد من ضخ السيولة من البنك المركزي «ساما»؛ بعد أن ارتفعت أسعار الفائدة بين البنوك «سايبور» بشكل حاد في أكتوبر (تشرين الأول) مع استمرار نمو الإقراض بوتيرة أعلى من نمو الودائع، إلى 12.5 في المائة و8 في المائة، على التوالي.

الأدوات الجاذبة
وقال المطير، إنه مع ارتفاع سعر الفائدة، ازدادت الأدوات المالية الجاذبة للأموال المدخرة، مضيفا على سبيل المثال «نجد أن العائد على الصكوك ارتفع ارتفاعاً كبيرا بحيث يعطي الصك 8 في المائة أو أكثر وهو ما يجذب جزءاً كبيراً من السيولة، خاصةً أن الأصل في الصكوك أنها شرعية خلاف السندات». ولفت المطير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ارتفاع معدل «السايبور» هو عامل بارز في شح السيولة حيث إن النمو بالقروض (الطلب على القروض) أعلى من نمو الودائع.
انتعاش الاستهلاك
ويدعم مطالب تقوية السيولة انتعاش الاستهلاك حيث إن نمو الاستهلاك يستدعي زيادة الطلب على الإقراض للقطاع الخاص وحتى الأفراد، إذ وفق آخر مؤشرات الاقتصاد الكلي للسعودية، ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير النفطية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على أساس شهري إلى 57.2 نقطة خلال سبتمبر (أيلول) وذلك نتيجة لزيادة الطلبات الجديدة وارتفاع مستوى التفاؤل لدى الشركات.
إضافةً إلى ذلك، ارتفعت مبيعات الإسمنت خلال أكتوبر بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، كما زادت عمليات نقاط البيع بنسبة 17.8 في المائة خلال نوفمبر الماضي.
الاستثمار المالي
وفي مشهد السيولة كذلك، أصبح ملحوظاً تضاؤل مستواها في قطاع الاستثمار المالي حيث بات حجم التداولات في المتوسط لسوق الأسهم الرئيسية ما بين 2 إلى 3 مليارات ريال (دون مليار دولار)، وهي التي كانت تلامس 8 مليارات خلال الأشهر القليلة الماضية، ويتزامن مع مشهد تراجع السيولة المالية المستثمرة في البورصات السعودية، تصاعد وتيرة الاكتتابات التي بدورها قد تكون ساهمت بشكل جلي في انخفاض السيولة المدارة في الأسواق المالية.
محفزات الاستثمار
وعن سيولة سوق الأسهم السعودية، ذكر المطير أن محفزات الاستثمار في الخارج للأموال الوطنية كثيرة منها الاستثمار بالأسهم العالمية، والاستثمار بالعملات المشفرة، مستطردا «لا شك أن هذا يسحب جزءاً من السيولة... كذلك لا ننسى كذلك الاكتتابات الجديدة فهي تسحب السيولة من تداول الأسهم».
ويرى المطير أن ارتفاع سعر الفائدة يزيد من قرار الاحتفاظ بـ«النقد» لانتهاز أي فرص جديدة، كذلك عندما يرتفع المؤشر وتنفتح شهية المتعاملين في الأسواق المحلية السعودية للمضاربة تتحرك السيولة المتفرجة لاقتناص الفرص المتاحة حيث باتت مغرية، مؤكدا أنه كلما تم تسجيل قاع سيولة جديد كلما عاد السوق للإيجابية من خلال دخول السيولة الاستثمارية.
وأشار إلى ما تم تسجيله في سوق «تاسي» (الأسهم الرئيسية) من سيولة متواضعة قد تكون قاع الموجة الهابطة يتبعها حركة صعودية مع ارتفاع متدرج للسيولة.
عوامل أخرى
من ناحيته، ذكر الخبير المصرفي بهاء خاشقجي أن ارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً أدى إلى اتجاه المستثمرين إلى سوق السندات والودائع المصرفية حيث العائد المجزي مقابل مخاطر الأسهم وذلك للاستفادة من وتيرة تصاعد الفائدة.
ومن العوامل البارزة في تجفيف السيولة، أشار خاشقجي إلى أن ارتفاع أسعار النفط والوفرة المالية في الميزانية ساهما بارتفاع وتيرة الأعمال في المشاريع الكبرى كنيوم والبحر الأحمر والذي يضغط على السيولة في القطاع المالي لتمويل الشركات العاملة في هذه المشاريع. وأفصح خاشقجي لـ«الشرق الأوسط» أن بعض البنوك المحلية قامت عمليا مؤخراً بدعم الموقف المالي للتوسع في تمويل قطاع الشركات وتلبية الطلب في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».