50 اتفاقية بـ50 مليار دولار في قمة السفر العالمي بالرياض

الإعلان عن 28 مبادرة لتطوير بيئة الأعمال في مجالات أنشطة السياحة

انطلاق جلسات قمة السفر والسياحة بمشاركة وزراء حكوميين وقادة القطاع الخاص من دول العالم في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
انطلاق جلسات قمة السفر والسياحة بمشاركة وزراء حكوميين وقادة القطاع الخاص من دول العالم في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

50 اتفاقية بـ50 مليار دولار في قمة السفر العالمي بالرياض

انطلاق جلسات قمة السفر والسياحة بمشاركة وزراء حكوميين وقادة القطاع الخاص من دول العالم في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
انطلاق جلسات قمة السفر والسياحة بمشاركة وزراء حكوميين وقادة القطاع الخاص من دول العالم في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

في وقت كُشف فيه عن توقيع أكثر من 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين السعودية وأطراف أخرى، وبين شركات مختلفة بقيمة تتجاوز 50 مليار دولار على هامش أعمال قمة السفر والسياحة في الرياض أمس بمشاركة 3 آلاف مختص ومشاركة 57 وزيرا من حول العالم، أكد أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، أن قطاع السياحة سيخلق 126 مليون فرصة عمل جديدة في العقد القادم. ولفت الخطيب إلى أن مشروع تطوير بوابة الدرعية، التي تؤرخ لمقر الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة وبتوجيه من القيادة، انطلق قبل عامين، معلنا عن افتتاح أول جزء من التطوير الذي سيتم الإفصاح عنه سنويا، ويمتد إلى 7 أعوام مقبلة.
- ملايين الوظائف
وقال الخطيب في الكلمة الافتتاحية أمام قمة السفر والسياحة أمس بالرياض: «نتفهم جميعا أهمية التلاقي، عبر الصناعة والحكومة وخارجها، للعمل معا في بناء مستقبل أكثر أماناً ومرونة واستدامة... هنا في الرياض، جمعنا المزيد من وزراء السياحة والمديرين التنفيذيين أكثر مما سبق، لذا دعونا نغتنم هذه الفرصة ونستخدمها بحكمة، ويجب أن تأتي الشراكات عبر القطاعين العام والخاص أولاً لدفع العمل قدما. سيفيد ذلك الجميع».
وأضاف الخطيب «الفرصة المتاحة لنا كقادة للسياحة هي تركيز طاقات هذا التحدي، وتوجيهها نحو إنشاء صناعة مناسبة للمستقبل لأجل صناعة أكثر استدامة ومرونة، وأفضل قدرة على تكوين الثروة وإتاحة الفرص، في الأماكن التي تشتد الحاجة إليها. مع تعافي القطاع بشكل أقوى، يجب أن نضع الناس والكوكب في المقام الأول في صميم كل قرار نتخذه».
واستطرد «السياحة ستخلق 126 مليون فرصة عمل جديدة في العقد القادم. هذا يعني أن 1 من كل 3 وظائف جديدة يتم إنشاؤها ستكون في قطاعنا».
وأكد الخطيب أن المملكة تعيد تصور السياحة مع الاعتماد على قوة الشراكة، وضمان عدم تخلف أحد عن الركب، «ولدينا الآن 6 تريليونات دولار من الفرص الاستثمارية حتى عام 2030 هنا في المملكة... الالتزام المشترك بالشراكة سيدفع الصناعة العالمية إلى الأمام... في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أطلقنا المركز العالمي للسياحة المستدامة كمنظمة متعددة البلدان وأصحاب المصلحة المتعددين لقيادة وتسريع حملة قطاعنا إلى صافي انبعاثات صفرية».
- الاستدامة والشباب
وقال الخطيب: «في إطار المبادرة السعودية الخضراء أطلقنا أكثر من 60 مبادرة في العام الماضي للقيام بذلك، تمثل الموجة الأولى من المبادرات أكثر من 186 مليار دولار»، مشيرا إلى أن المملكة، تدرك أن المسافرين والمستثمرين يريدون سياسات تعزز الاستدامة في الصناعة، معلنا عن رحلة انطلقت حاليا تجعل المملكة رائدة في مجال السياحة المستدامة.
وزاد «لا بد أن نتأكد من أننا نستثمر في مستقبل الشباب، حيث إن ثلثي السكان تحت سن الـ35... نحن نشجعهم على أن يصبحوا قادة سياحة الغد... أطلقنا برنامجاً لتدريب 100 ألف شاب سعودي كل عام في هذا القطاع».
وقال الخطيب: «إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد أمس عن إنشاء مطار الملك سلمان الدولي الجديد، عمليا، سيضعنا في طليعة العالم وسيعزز عنصر السياحة، وستساعدنا مشاريعنا الضخمة».
وتابع «هنا في المملكة نثبت أن مزج الأفكار والاحتفاء بتراثنا وتشكيل المستقبل، والاعتراف بالحكمة، ورعاية الشباب وصفة للنجاح. يُخلق النجاح من خلال الشراكات. لذا، في بداية ما أعرف أنه سيكون أسبوعاً مهماً لقطاعنا، أود أن أترك لكم فكرة أخيرة. لدينا القدرة على تشكيل القطاع وثقافات الجسر وتحويل المجتمعات. نحن محظوظون لأننا في وضع يمكننا من إحداث التغيير. يجب ألا ندع هذه الفرصة تفوتنا. دعونا نضمن، هنا في الرياض، أننا نقدم بالفعل مستقبلاً أفضل للسفر».
- مبادرات منتظرة
في هذه الأثناء، وبينما كشفت وزارة السياحة السعودية، عن خطة تعزز عملية التطوير التنظيمية في العديد من المجالات بالشراكة مع القطاع الخاص، مفصحة عن 28 مبادرة سيتم إطلاقها هذا العام لتطوير بيئة الأعمال مع القطاع الخاص في مجال السياحة، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، أن المملكة تنظر في استثماراتها وخططها لقطاع السياحة انطلاقا من دوره الحيوي في دعم سائر قطاعات الاقتصاد الكلي، نظرا لتأثيراته الواسعة على مختلف الأنشطة.
وأضاف الفالح في جلسة حوارية ضمن جلسات قمة السفر والسياحة بعنوان «السفر من أجل مستقبل أفضل» أن القطاع السياحي يتمتع بنموه السريع، ما جعل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يحدد أهدافا كبيرة وواضحة يتوجب على قادة القطاع تحقيقها، وذلك لأن أنشطة السفر والسياحة هي بطبيعتها على رأس الأنشطة الأوسع تأثيرا على الاقتصاد الكلي بحكم ارتباطها بسائر القطاعات، إلى جانب دورها كأداة من أدوات القوة الناعمة لصناعة صورة الدول وسمعتها، مؤكدا أن القطاع قادر على توليد عوائد مرتفعة على كل المستويات.
وشدد وزير الاستثمار السعودي، على أهمية التنسيق الحكومي وترابط عمل جميع الجهات الحكومية والوزارات، مشيرا في هذا السياق إلى أن كافة الوزارات في المملكة تدرك أهمية تكامل أدوارها لتحقيق النجاح في مختلف القطاعات، بما فيها قطاع السياحة، الذي سيستفيد بالتأكيد من التطور الحاصل على مختلف الصعد في المملكة، متمنيا أن تتطور الأطر القانونية التشريعية عالميا لتواكب التطور التكنولوجي الحاصل بما يسهل السفر والسياحة والترابط الإنساني.
وأكد على وجود تطوير للأطر القانونية الداعمة لقطاع السياحة، فضلا عن الأنشطة التي تشكل ركائز أساسية في عمل القطاع، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات القائمة على الابتكار لقدرتها على تقديم أكبر قيمة مضافة للقطاع، رغم كونها الأكثر هشاشة بمواجهة الأزمات والتحديات، مستعيدا في هذا السياق تجربة المملكة في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال جائحة (كوفيد - 19) من خلال التمويل وتمديد أقساط الديون من أجل الحفاظ على هذه الشركات.
- مبادرات وشراكة
من جهتها، شددت الأميرة هيفاء آل سعود، نائب وزير السياحة في المملكة، على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في النموذج التنموي لقطاع السياحة في المملكة، والتي تمكنت بفضل جهودها المستمرة من تسجيل نمو في أعداد المسافرين وصل إلى 121 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.
وشددت الأميرة هيفاء على أن السعودية تعتبر التعاون على المستوى الدولي من جهة، والتعاون بين القطاعين العام والخاص من جهة أخرى، عنصرا أساسيا لنجاح قطاع السياحة في تحقيق أهدافه، مشيرة إلى أن التصميم والعمل المشترك لتحقيق الأهداف هما من بين أبرز عوامل نجاح تجربة المملكة الرائدة في تطوير القطاع السياحي وزيادة حجمه في الاقتصاد الوطني وحصته من الناتج المحلي.
وأضافت أن فهم الترابط والتكامل ضمن قطاع السياحة من جهة، وبينه وبين العمل الحكومي من جهة أخرى أمر أساسي، ما سمح بتطوير خطط عمل فعلية لتطوير السياحة في المملكة قادرة على استحداث وظائف، وتخريج عشرات الآلاف من الشباب المتدربين الذين باتوا اليوم مسؤولين بدورهم عن إعالة عائلات بأكملها.
وكشفت عن خطة تعزز عملية التطوير التنظيمية في العديد من المجالات بالشراكة مع القطاع الخاص، مفصحة عن 28 مبادرة ستنطلق هذا العام لتطوير بيئة الأعمال مع القطاع الخاص في مجال السياحة، مشددة على الدور الحيوي الذي تلعبه المملكة على صعيد صنع القرار ودعم قطاع السياحة عالميا قائلة: «المملكة لا تكتفي بالحديث عن التعاون، بل تمارسه عمليا، فخلال رئاستها لمجموعة العشرين، كانت أول دولة تجمع القطاع العام للتعامل مع جائحة (كوفيد - 19) بالشراكة مع القطاع الخاص».
- عودة التعافي

من جهته، شدد زوراب بولوليكاشفيلي، الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، على التعافي القوي لقطاع السفر والسياحة والدروس التي استفادها العالم والمؤسسات العاملة في القطاع من التجارب السابقة، لافتا إلى الحاجة لتطوير آليات الدعم اللوجيستي والمالي والتنسيق الدائم مع الحكومات، إلى جانب ضرورة تطوير الهياكل التشريعية والتنظيمية والأنظمة التعليمية لمواكبة المتغيرات.
وأشاد بولوليكاشفيلي بالتطور المتسارع لقطاع السياحة في المملكة، معتبرا أنه يمثل نموذجا رائدا على المستوى الدولي، «قبل ثمانية أعوام لم يكن أحد يتخيل أن تكون المملكة اليوم في المكانة التي بلغتها على المستوى السياحي، واليوم تتحقق في المملكة إنجازات كبرى على هذا الصعيد».
- العنصر البشري
من جانبه، شدد أنتوني كابوانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماريوت الدولية، على أهمية العنصر البشري في القطاع السياحي الذي خسر 60 مليون وظيفة خلال العامين الماضيين بسبب الجائحة، معتبرا أن السعودية تمثل نموذجا مثالا للمشاركة بين القطاعين العام والخاص من أجل تطوير موارد بشرية عاملة قادرة على تطوير القطاع وتحسين تجاربه.
من ناحيته، ذكر بيرفرانشيسكو فاجو، الرئيس التنفيذي لشركة «إم إس سي» للرحلات البحرية، أن الإقبال على الرحلات البحرية يزداد عالميا في الفترة الراهنة، كما تتعزز بموازاته أطر التعاون الدولي لتسهيل الرحلات، مشيدا في هذا الإطار بالعمل المشترك مع المملكة لتطوير وجهات لرحلات بحرية، وكذلك تجربة المملكة على صعيد الاستدامة، وخاصة حماية الحيد البحري في البحر الأحمر.
وفي السياق نفسه، أوضح جريج أوهارا، المؤسس والمدير العام لشركة «سيتاريس»، أن قطاع السفر والسياحة استرجع عافيته بقوة رغم الإغلاقات المستمرة في بعض الدول، وشدد على ضرورة أن تسعى جميع الدول إلى تحديد جهات حكومية تمتلك القدرة على إدارة القطاع وبناء الشراكات مع القطاع الخاص، بحيث تنصب جهود القطاع العام على تطوير البنية التحتية في حين يتولى القطاع الخاص جذب المسافرين باعتبار أن التجارب والخدمات اليوم هي الأمر الذي يميز كل وجهة عن سواها.
- دعم 10 آلاف منشأة صغيرة في القطاع السياحي السعودي
> أعلن صندوق التنمية السياحي، أمس الثلاثاء، إطلاق برامج لدعم 10 آلاف منشأة صغيرة ومتوسطة سعودية، وذلك في إطار دعمه للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في القطاع السياحي، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
وبموجب البرامج سيقدم صندوق التنمية السياحي دعمه المالي وغير المالي للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال برنامج «عون السياحة»، الذي يتكون من ثلاثة برامج فرعية هي «تفعيل التجارب»، و«الابتكار» و«الضيافة»، حيث تغطي هذه البرامج مختلف الاحتياجات المالية لهذه الشريحة من المنشآت، سواء لإطلاق المشاريع التجارية الجديدة أو لغرض توسيع الأعمال، وذلك على مستوى سلاسل القيمة في القطاع السياحي.
ويقدم الصندوق دعمه غير المالي من خلال تعزيز المنظومة الشاملة لقطاع السياحة، من خلال مركز نمو السياحة الذي يستهدف تحفيز الابتكار ورعاية المواهب، وتزويد رواد الأعمال بالأدوات المناسبة لبناء مجتمع سياحي قوي ومساعدتهم على بناء أعمال ناجحة عالية المستوى في المملكة.
- إعلان عن البصمة المناخية في قطاع السياحة للمرة الأولى عالمياً
> وفي مبادرة هي الأولى من نوعها، كشف المجلس العالمي للسفر والسياحة عن بيانات جديدة توضح، بيانات البصمة المناخية الخاصة بقطاع السفر والسياحة العالمي، مفصحا أن ذلك يشمل البحث المتكامل عبر 185 دولة في جميع قارات العالم، في إطار بيانات تحدث سنويا.
وأعلنت جوليا سيمبسون، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة، في كلمة لها عن نتائج البحوث البيئية والاجتماعية أنه بفضل المشروع، الذي يعتبر أحد أكبر المشاريع البحثية من نوعها على الإطلاق، سيتمكن المجلس العالمي للسفر والسياحة وللمرة الأولى، من تقديم تقارير دقيقة وتتبع تأثير مختلف الأنشطة الخاصة بالقطاع على البيئة.
وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى أن قطاع السفر والسياحة العالمي مسؤول عما يصل إلى 11 في المائة من نسبة جميع الانبعاثات العالمية. ومع ذلك، يُظهر البحث الرائد للمجلس العالمي للسياحة والسفر أن إجمالي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في القطاع بلغ 8.1 في المائة فقط في عام 2019 على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.