التضامن النسائي يغطي الجريمة ويلطّف الموت

الموسم الأخير من «Dead To Me» يترك باب النهاية موارباً

كريستينا آبلغايت وليندا كارديليني بطلتا مسلسل «Dead To Me» (نتفليكس)
كريستينا آبلغايت وليندا كارديليني بطلتا مسلسل «Dead To Me» (نتفليكس)
TT

التضامن النسائي يغطي الجريمة ويلطّف الموت

كريستينا آبلغايت وليندا كارديليني بطلتا مسلسل «Dead To Me» (نتفليكس)
كريستينا آبلغايت وليندا كارديليني بطلتا مسلسل «Dead To Me» (نتفليكس)

بعد سنتين ونصف السنة من الانتظار، يعود مسلسل Dead To Me (ميت بالنسبة لي)، في موسمه الثالث والأخير، إلى منصة «نتفليكس»، ليثبت مرة أخرى أن التوازن بين الكوميديا والدراما أمر ممكن، وقد تنتج عنه خلطة ناجحة.
كما في جزأيه السابقين، يقدّم الموسم الجديد بحلقاته العشر مفهوم «الدراميديا» بأفضل أسلوب، فلا يهمل الضحكة لمصلحة الدمعة، والعكس صحيح. تقود سيمفونيةَ المزاح والجدّ هذا، ممثلتان رفعتا المسلسل إلى المراتب الأولى. بالكيمياء التي تجمع بينهما خلف الكاميرا وأمامها، تشكّل كريستينا آبلغايت (بدور جين)، وليندا كارديليني (بدور جودي) ثنائياً آسراً يخفف من وطأة الجريمة المخيّمة فوق القصة.
بين المرأتين دماء كثيرة، جودي دهست هي وصديقها ستيف، زوج جين عن طريق الخطأ فأردياه قتيلاً، ثم تقرّبت من جين؛ في مسعى للتعويض والتكفير عن ذنبها، لكنّ اكتشاف جين الحقيقة باعَد بين الصديقتَين، لتعود المياه إلى مجاريها بعد أن قتلت جين حبيب جودي السابق ستيف، خطأً أيضاً.
حدث ذلك خلال الموسمين السابقين، أما في الموسم الحالي فقد تعمّقت الصداقة بين جين وجودي الساعيتين إلى التستّر على جريمتَيهما والهروب من العقاب.
تقول كاتبة العمل ليز فيلدمان إن «المسلسل ليس عن الجريمة والعقاب، بل عن الحِداد والصداقة»، فرغم الدماء التي من المفترض أن تفرّق بينهما، يبدو القدر مصمماً على الجمع بين جين وجودي، لتصبح الواحدة بمثابة عائلة للثانية. تلوّن الكوميديا السوداء هذه الصداقة، فتضع كل ما هو قاتم في الخلفية لتتصدر المشهدَ إيجابيات العلاقات الإنسانية الصادقة والقائمة على الحب والتسامح.


آبلغايت وكارديليني مع الكاتبة ليز فيلدمان في كواليس التصوير (نتفليكس)
علّمت جودي المُحبّة والمعطاءة، جين القاسية والحانقة، معنى التسامح. وقد بلغ هذا الدرس ذروته في أحد مشاهد الحلقة الأخيرة، حيث تعثر البطلتان على السيارة التي صدمت زوج جين. تقدّم جودي عصا غولف، عارضةً على جين تحطيم السيارة، فتجيبها: «كيف أكرهها وأحطمها؟! لقد جلبتني إليكِ». مَن كان سيتصوّر هذا المشهد السريالي في الموسم الأول؟
لم تتوطّد تلك العلاقة بسبب الغاية المشتركة في الهروب من العقاب، فعناصر من نوع آخر أسهمت في تعميقها. واجهت جودي وجين مجموعة من التحديات التي لا تدرك معناها سوى النساء؛ من سوء المعاملة الذي تعرضت له جودي على يد صديقها ستيف، مروراً بخيانة زوج جين لها وخضوعها لعملية استئصال الثديين للوقاية من مرض السرطان، وليس انتهاءً بمعاناة جودي مع العقم وعدم تمكّنها من تحقيق حلم الأمومة.
يداً بيد، تحاول الصديقتان ترويض المعاناة وتجد الواحدة دواءها في الأخرى، إلا أن التضامن النسائي يبلغ مستوى غير مسبوق في حلقات الموسم الثالث، حيث تصاب جودي بالسرطان ولا تجد بقربها سوى جين لمرافقتها في رحلة العلاج والألم. تشكّل تلك التجربة فرصة لشفاء جين من جرح قديم، فهي خسرت والدتها بالمرض نفسه، غير أنها لم تدعمها آنذاك. وبوقوفها إلى جانب جودي، فهي تتخفف من ذلك الذنب وتتصالح مع ماض أليم.
أما عقدة عدم التمكّن من الإنجاب التي تؤرق حياة جودي، فتُحَل من خلال تجربة الأمومة التي تعيشها باحتراف مع ابنيْ جين، لتعوّض باهتمامها وعاطفتها غياب والدتهما. وتبقى إحدى مفاجآت الموسم الكبرى حمل جين من بِن؛ وهو شقيق ستيف التوأم. في الـ47 من عمرها تجد المرأة نفسها حاملاً، فترتبك وتحاول إخفاء الأمر، لكنها بتشجيع من صديقتها تفاتح والد الطفل بالموضوع.

من المفارقات التي طبعت الموسم الثالث أنه وفي منتصف رحلة التصوير، اكتشفت الممثلة كريستينا آبلغايت إصابتها بمرض التصلّب اللويحي (Multiple Sclerosis). هي التي كان من المفترض أن تقف إلى جانب صديقتها المريضة تمثيلاً، وجدت نفسها تصل إلى مواقع التصوير على كرسيّ متحرّك أو متكئةً على عصا. رفعت تلك الظروف الصحية المستجدة من منسوب العواطف في كواليس المسلسل، كما وطّدت العلاقة أكثر بين آبلغايت، وزميلتها ليندا كارديليني، مما انعكس مزيداً من الكيمياء على الشاشة.
غير أن هذا التضامن النسائي المتين لا يقتصر على جين وجودي، ولا يتوقف عند اعتراف جودي بقتل ستيف من أجل إنقاذ صديقتها، بل تدعّمه كتيبة من المساعِدات اللاتي يتآمرن على الظروف، كل وفق إمكاناتها. في طليعة أفراد شبكة الدعم تلك، تقف الشرطية آنا بيريز التي تحقق في مقتل ستيف. في سرديّة بعيدة عن المنطق، نراها تحمي جين من القانون والسجن، تخاطر بمهنتها ومستقبلها لتغطّي فعلتها، مع أن الأمر يصبح أصعب بعد اكتشاف جثة ستيف مدفونة في إحدى الغابات، ومن المرجح أن يكون مقتل والدتها على يد زوجها، فيما كانت تحميها منه طفلةً، قد حفّز آنا على ذلك التصرّف المستغرب.
ومن النساء الداعمات والدة جودي إليانور الخارجة للتوّ من السجن والساعية لمرضاة ابنتها من خلال مساعدتها في الهروب إلى الحرية، في حين أن السرطان ينهش آخِر أيام حياتها. وتنضم إلى الكتيبة الجارة كارن التي تساعد جين وجودي دون أن تدري، بمجرد أن تمحو الصور التي وثّقتها كاميرات المراقبة في منزلها، لأحداث الليلة التي قتلت جين ستيف خلالها، كما أنها تعود لتحذّرها من أن بيتها مراقَب من قِبل عنصر أمني.


تتقدم النساء في المسلسل عموماً وفي الموسم الثالث خصوصاً، على الرجال الذين يقفون في الصفوف الخلفية، إما جثثاً، أو سجناء، أو شرطيين عاجزين عن إنجاز عملهم.
في إحدى المقابلات معها تقول الكاتبة فيلدمان إن أحد أسباب تعلّق الناس بالمسلسل هي النهايات غير المتوقعة التي تترك المشاهد مترقباً، وهكذا هي الحال في هذا الموسم، الذي لا توحي نهايته المفتوحة على احتمالات كثيرة بأنه الأخير، فلا شيء يؤكد أن جودي ماتت فعلاً، أما علاقة جين وبِن فمتوقفة عند الجملة التي تقفل بها البطلة المسلسل: «بن، يجب أن أخبرك شيئاً…».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بعد رحيل حجازي… سلمان الفرج يغادر نيوم

رياضة سعودية سلمان الفرج (نادي نيوم)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بعد رحيل حجازي… سلمان الفرج يغادر نيوم

كشفَت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي نيوم تعتزم إجراء غربلة واسعة على قائمة الفريق الأول لكرة القدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية يدشن نادي نيوم تحضيراته للموسم الرياضي الجديد عبر إقامة معسكر خارجي في مدينة فارو البرتغالية (نادي نيوم)

«فارو البرتغالية» تحتضن معسكر نيوم للموسم الجديد

يدشن نادي نيوم تحضيراته للموسم الرياضي الجديد عبر إقامة معسكر خارجي في مدينة فارو البرتغالية خلال الفترة من 8 وحتى 30 يوليو المقبل في معسكر يمتد 22 يوماً.

حامد القرني (تبوك)
الاقتصاد مدينة «أوكساغون» شمال السعودية (نيوم)

السعودية الثانية عالمياً في جاذبية مراكز البيانات بعد الولايات المتحدة

حلَّت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ضمن أكثر الأسواق جذباً لمراكز البيانات، في إشارة إلى تسارع مكانتها في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: المقاعد الآسيوية ستحفز نيوم لمواصلة الانتصارات

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أنه تابع أداء فريق الحزم في مباراته الأخيرة التي حقق فيها الفوز على الرياض عن جدارة، مشيداً بقوة عناصره الهجومية والتنظيم.

حامد القرني (تبوك)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات
TT

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً عن إجابة لسؤال لطالما شغل الخيال الإنساني طويلاً: هل توجد حياة أخرى في هذا الكون؟ ليعود إلى السؤال نفسه في فيلمه الجديد Disclosure Day أو «يوم الكشف»، الذي بدأ عرضه في صالات السينما الأسبوع الماضي، لكن من زاوية مختلفة تماماً. فبدلاً من البحث عن الكائنات القادمة من الفضاء، ينشغل هذه المرة بالبشر أنفسهم، ليطرح أسئلة جديدة من شاكلة: ماذا يحدث حين تصبح الحقيقة معروفة؟ وكيف يتعامل العالم مع معلومة قادرة على تغيير كل ما اعتاد تصديقه؟

الفيلم، الذي كتبه ديفيد كوب عن فكرة أصلية لسبيلبرغ، يجمع إيميلي بلانت وجوش أوكونور وكولين فيرث وكولمان دومينغو في حكاية تبدأ مع خبير أمن سيبراني يعثر على معلومات شديدة الحساسية، بالتوازي مع مقدمة طقس تقودها ظواهر غامضة نحو المسار نفسه. ومع تقدم الأحداث، تتشابك الخيوط داخل عالم تمتلئ أركانه بالأسرار والمصالح والملفات المغلقة.

السبعينات تلتقي 2026

منذ لحظة صدور الإعلان التشويقي للفيلم مع عبارة «قصة من ستيفن سبيلبرغ»، بدا للكثيرين أن المخرج البالغ 79 عاماً يستعد لتقديم عمل يكون تتويجاً لمسيرته، وخلاصة أفكاره حول سؤال شغله لعقود طويلة. بيد أنه حاول قراءة الحاضر بأدوات صاغها في سبعينات القرن الماضي، وكأن نصف قرن من التحولات التقنية والثقافية مرّ خارج حدود الفيلم، فبدت الهواتف الذكية، التي صارت امتداداً للذاكرة البشرية، حاضرة على الهامش أكثر من حضورها في قلب الحكاية.

يضاف لذلك طريقة تعامل الفيلم مع الإعلام والتلفزيون هي أيضاً تبدو قادمة من زمن آخر... ففي عالم يتحرك عبر المنصات الرقمية والبث المباشر والخوارزميات، يضع الفيلم جزءاً مهماً من رهانه على التلفزيون المحلي بوصفه بوابة الحقيقة الكبرى، بما يُظهر التباعد بين العالم الذي نعيشه والعالم الذي يتخيله الفيلم.

ورغم ذلك، دخل الفيلم شباك التذاكر العالمي بقوة، محققاً افتتاحية بلغت 92.8 مليون دولار، ومتصدراً الإيرادات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى. لكن الأرقام نفسها تكشف جانباً آخر من الحكاية، ففي حين احتل الفيلم إيرادات شباك السينما في بريطانيا بإيرادات تجاوزت 7.5 مليون دولار وهي الأعلى عالمياً، حقق في المكسيك نحو 4 ملايين دولار، وسجل في فرنسا وأستراليا والبرازيل أرقاماً قوية، فيما كان الأداء أكثر تواضعاً في عدد من الأسواق الأخرى، وخاصة الآسيوية منها.

وفي السعودية تحديداً اكتفى الفيلم بإيرادات بلغت نحو 416 ألف دولار خلال أسبوعه الأول، محتلاً المركز الخامس في شباك التذاكر المحلي، بنحو عشرين ألف تذكرة مبيعة.

مطاردة السر الأكبر

خلال الفيلم يلعب جوش أوكونور دور دانيال، خبير الأمن السيبراني العامل لدى منظمة نافذة تدعى «واردكس»، ومهمة المنظمة هي إخفاء المعلومات المتعلقة بالكائنات الفضائية عن العالم. يقرر دانيال كشف هذه الأسرار، إلا أن السيناريو يرسله في رحلة طويلة مع صديقته جاين (إيف هيوسن) بانتظار إشارة من زميله هوغو (كولمان دومينغو).

في خط درامي آخر تظهر إيميلي بلانت بدور مقدمة نشرة الطقس مارغريت، التي تكتشف فجأة أنها قادرة على التحدث بجميع لغات الأرض، إضافة إلى لغات أخرى غريبة، وتقدم بلانت أفضل أداء في الفيلم، فيما تشكل مشاهد تطور قدراتها النفسية أكثر لحظاته حيوية، لما تجمعه من قوة وهشاشة، وربطها بين حاضر الشخصية وطفولتها.

العالم الذي يتخيله سبيلبرغ

يبدو Disclosure Day من الخارج فيلماً عن الفضائيين والمؤامرات الحكومية، لكن يطرح الكثير من الأسئلة من الداخل... كيف تتصرف الحكومات تجاه الحقائق المفزعة؟ كيف يتفاعل الإعلام؟ ماذا يحدث للمسلمات الراسخة حين تهتز فجأة؟ وكيف يعيد الإنسان تعريف موقعه داخل الكون؟

كما تظهر خبرة سبيلبرغ الطويلة في بناء هذا الإحساس بالترقب، فحتى في المشاهد الهادئة، ينجح في خلق شعور دائم بأن حدثاً هائلاً يقترب من الأفق. وطيلة الفيلم، تتحرك الكاميرا بثقة، أما الموسيقى التي صاغها جون ويليامز، فأضافت طبقة من الرهبة والحنين تذكر بأعماله الكلاسيكية.

وربما تكمن المعضلة الأساسية في Disclosure Day في الفجوة بين نظرة ستيفن سبيلبرغ المتفائلة للعالم ومزاج الجمهور المعاصر. فالمخرج الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه على الإيمان بالإنسان وقدرته على التعاطف والتوحد أمام المجهول، يقدم هنا فيلماً يرى أن كشف وجود حياة خارج الأرض قد يصبح لحظة تتوحد فيها البشرية، بيد أن هذا التفاؤل يبدو منفصلاً عن عالم يعيش وسط تدفق يومي من الأخبار والأزمات والانقسامات، ومن هنا تنشأ المسافة بين الفيلم وجمهوره؛ فبينما ما زال سبيلبرغ يؤمن بقدرة الحقيقة على جمع البشر حول معنى مشترك، يعيش العالم اليوم وسط ضجيج متواصل يجعل الدهشة أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل نصف قرن.


«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.