هنيبعل القذافي يعاني انتكاسة صحيّة ونفسيّة ويرفض معاينة الأطباء

TT

هنيبعل القذافي يعاني انتكاسة صحيّة ونفسيّة ويرفض معاينة الأطباء

عاد ملف هنيبعل القذافي، نجل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بُعده الإنساني وليس القضائي، حيث كشف مصدر رسمي لبناني مطلع على الملف، أن هنيبعل «يعيش حالة صحية ونفسية صعبة للغاية، في ظل استعصاء البت بملاحقته سلباً أو إيجاباً، واستحالة الإفراج عنه بعد مضي سبع سنوات على توقيفه بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه عن المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة».
ويوجه القضاء اللبناني إلى نجل معمر القذافي تهمة «كتم معلومات تتعلق بمصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين (الذين فقدوا في العاصمة الليبية طرابلس عام 1978، إثر وصولها بدعوة من معمر القذافي، والاشتراك في جريمة إخفائهم والتمادي في هذه الجريمة منذ 45 عاماً». وأكد المصدر الرسمي لـ«الشرق الأوسط»، أن هنيبعل «يعاني عوارض صحية صعبة، وأن حالته في الأسابيع الأخيرة باتت سيئة، فهو يرفض مواجهة أحد أو التحدث لأي شخص، ويمتنع عن معاينته من قبل أطباء لرصد وضعه الصحي والنفسي». وأشار إلى أن القذافي الابن «يرفض أخذ أدويته، وبات مقلاً من الكلام ويمتنع عن الخروج للنزهة اليومية أو التعرض لأشعة الشمس كما كان يحصل عادة». ولم يخف أن «وضعه الصحي والنفسي صعب للغاية وثمة خطر على حياته». ورفض الوكيل القانوني للقذافي المحامي غسان المولى الحديث عن وضع موكله، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «ملتزم بتعميم نقابة المحامين الذي يمنع المحامين من الإدلاء بتصريحات إعلامية».
ولا يزال الملف القضائي عالقاً عند عقد أساسية يتعذر حلها حالياً، بسبب امتناع السلطات الليبية عن التعاون مع المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة، الذي يضع يده على الملف. وأوضح مصدر قضائي معني بالقضية لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي «أرسل مرات عدة مذكرات لتبليغ 13 شخصاً ليبياً مشتبها بتورطهم في القضية، بينهم ضباط وكوادر أساسيون في نظام معمر القذافي، لكن لم يجر تبليغهم ولم تعد المذكرات وفق الأصول»، معتبراً أن «السلطات الليبية الحالية تتعمد تجاهل الطلبات اللبنانية». وشدد المصدر على أن «هنيبعل موقوف وفق القانون ودون أي ظلم، وثمة إجراءات قانونية ضده مرتبطة بجرائم ارتكبها، أقلها كتم المعلومات التي لديه عن خطف وإخفاء الإمام الصدر ورفيقيه، وكل الإجراءات المتخذة بحقه قانونية وليس هناك أي تعسف أو مخالفة للقانون بحقه».
ورفض رئيس لجنة المتابعة لملف الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي، تحميل المحقق العدلي «مسؤولية ما يحكى عن تدهور الصحة الجسدية أو النفسية للقذافي». وقال «بغض النظر عما يحكى عن صحة الموقوف من عدمها، فإن أي سجين معرض للإصابة بوعكة صحية، ونحن لا نتدخل بإدارة السجن وكيفية التعامل معه كسجين، لكن الكل يعرف أن هنيبعل غير مقموع، بدليل الرسالة التي وجهها إلى قناة تلفزيونية مشهورة». وتابع الشامي «عائلة القذافي تصعد وتهدد وتدعي اعتقاله ظلماً وتعسفاً، بينما يربط هنيبعل الإفصاح عن المعلومات التي لديه، بإطلاق سراحه والسماح له بمغادرة لبنان». وأعطى مثالاً على ذلك بأن «أحمد قذاف الدم (مدير المخابرات الليبية السابق، طالب لبنان بالإفراج عن هنيبعل، على أن يدلي بالمعلومات التي لديه عن القضية».
ويبدو أن ثمة أطرافاً عدة دخلت على خط الوساطة للإفراج عن القذافي الابن لكن مساعيها باءت بالفشل، وأعلن القاضي الشامي، أن «هناك أكثر من طرف دخل مؤخراً على الخط لتحرير هنيبعل، لكن المؤسف أن هذه الأطراف دائماً ما تقدم الحل على أساس تعويضات مالية وكأنها تسوق لصفقة تشي بأن الغاية من توقيف ابن القذافي هو قبض الأموال». وختم «عائلة الصدر ورفيقيه وكل من يحمل قضيته لا يريدون قرشاً واحداً، وغايتهم الوحيدة تحرير الإمام ورفيقيه وإعادتهم إلى وطنهم وأهلهم».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبحا واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

كشف رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عن أن القوات المسلحة اليمنية أنجزت نحو 80 في المائة من الترتيبات العملياتية والإدارية منذ بدء الهدنة عام 2022، مؤكداً أن الجيش اليمني لم يتوقف خلال السنوات الماضية عن إعادة بناء وحداته، ورفع جاهزيتها، وتطوير قدراتها في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

الفريق ركن صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية (سبأ)

وقال بن عزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» من مأرب، إن العمل شمل إعادة تنظيم الوحدات العسكرية وتحديد قطاعاتها ومهامها وفق المعايير العسكرية، إلى جانب تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من منتسبي القوات المسلحة، وإعادة هيكلة الجوانب الإدارية بما يتوافق مع قانون الخدمة في القوات المسلحة.

وشدد رئيس هيئة الأركان على أن «القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

إعادة ترتيب

وأضاف: «منذ بداية الهدنة في 2022 وحتى اليوم، جرت ترتيبات ممتازة في المجالين العملياتي والإداري، أعدنا ترتيب الوحدات وقطاعاتها ومهامها بشكل جيد وفق المعايير العسكرية، ودرَّبنا وأهَّلنا عدداً كبيراً من القوات المسلحة، كما عملنا على إعادة الهيكلة الإدارية للوحدات العسكرية وفق القانون».

وأوضح رئيس هيئة الأركان أن الجيش اليمني خاض منذ عام 2015 حرباً مختلفة عن كل الحروب السابقة؛ إذ جرى تجميع القوات المسلحة من وحدات الجيش السابقة ومن تشكيلات جديدة، في ظل معركة لم تتوقف حتى عام 2022، وقدمت خلالها القوات المسلحة «عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى».

وتابع: «صمد الجيش أمام ترسانة مدعومة من إيران، صحيح أن هناك انكسارات حدثت، لكن الصمود كان أكبر؛ لأنه حافظ على ما تبقى من الجمهورية اليمنية وكيان الدولة».

وحسب الفريق بن عزيز، فإن من أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية مشروع البطاقة الذكية لمنتسبي القوات المسلحة، الذي وصل في أغلب الوحدات إلى نحو 95 في المائة، عادّاً ذلك إنجازاً مهماً لمعالجة أي تداخل أو ازدواجية داخل الوحدات العسكرية.

وقال: «هذا إنجاز جيد لأنه يزيل الشكوك والشبهات المتعلقة بتداخل الوحدات والازدواجية وغيرها، نحن راضون عما تحقق خلال الفترة الماضية، والعمل لا يزال مستمراً».

دمج التشكيلات العسكرية

وفي ملف دمج التشكيلات العسكرية، أكد الفريق بن عزيز أن توحيد إدارة الجيش يمثل أحد أهم شروط النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج إلى وقت وإجراءات متعددة لاستيعاب مختلف التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.

وأضاف: «إصلاح منظومة الجيش وتوحيد إدارته مطلب الجميع، نحن نعدّ أن توحيد إدارة الجيش من أهم الركائز الأساسية لتحقيق النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية».

ولفت إلى أن العمل جارٍ في هذا المسار بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وأعضاء المجلس، مؤكداً أن الأهم في المرحلة الراهنة هو أن القيادة أصبحت موحدة، سواء على المستوى اليمني أو على مستوى تحالف دعم الشرعية.

وقال: «ما يهمنا الآن أن القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

الدروس المستفادة

وحول الدروس العسكرية المستفادة من سنوات الحرب، قال رئيس هيئة الأركان اليمنية إن طبيعة الحرب تغيرت كثيراً، وإن الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت عناصر حاسمة في الحروب الحديثة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التكنولوجيا لا تلغي دور القوات البرية، موضحاً أن السلاح الذكي قد يؤثر في الهجوم وحجم الخسائر، غير أن السيطرة على الأرض وحمايتها لا تتحقق إلا بوجود العنصر البشري.

وقال: «الحرب اليوم أصبحت نوعاً آخر من الحروب، الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت هي الفيصل، لكن مهما وصلت التكنولوجيا، يظل عامل القوات البرية والمشاة من أهم عناصر النجاح في المعركة».

وأضاف: «الطائرة المسيّرة والصاروخ الباليستي والأجهزة الذكية لا تستطيع الاستمرار على الأرض وحراستها، جندي المشاة يبقى الفيصل في التثبت على أرض المعركة، والسيطرة على الأرض أهم من أي سلاح آخر».

كشف رئيس هيئة الأركان عن وجود وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية (الشرق الأوسط)

تقنيات حديثة

وفي شأن استخدام التقنيات الحديثة، أكد بن عزيز أن القوات المسلحة اليمنية تستخدم هذه الأدوات «بشكل جيد»، وأن لديها وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية وأجهزة التشويش، إلى جانب عناصر متمرسة اكتسبت خبرة ميدانية من سنوات الحرب.

وقال: «لدينا تدريب وتأهيل في هذا المجال فوق مستوى الممتاز، ولدينا وحدات متخصصة سواء في الطيران المسيّر أو الأسلحة الذكية أو أجهزة التشويش، كما لدينا عناصر متميزة وخبرة ميدانية وتدريب وتأهيل».

شراكة ودعم سعودي

وثمّن رئيس هيئة الأركان اليمنية الدعم السعودي في مجال التدريب والتأهيل العسكري، مشيراً إلى أن السعودية درَّبت مئات العسكريين اليمنيين في مختلف القطاعات.

وقال: «الأشقاء في السعودية مهتمون أيضاً بالتدريب والتأهيل، نحن نقدّر ونثمّن كل ما يقدمه الأشقاء في السعودية من تعاون عسكري مستمر».

وأضاف أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق، بل «شراكة حقيقية على الأرض» في مختلف المجالات، خصوصاً في مواجهة تهديدات الحوثيين التي لا تستهدف اليمن وحده، بل السعودية والمنطقة العربية بأكملها.

وتابع: «السعوديون عاشوا معنا في كل الظروف والأوقات، ولن نوفيهم حقهم من الدعم والتعاون في معركتنا المقدسة ضد جماعة الحوثي».

وشدد بن عزيز على أن السعودية لا تسعى من دعمها لليمن إلى أهداف سياسية أو اقتصادية، بل تنطلق من قناعة بأن أمن اليمن والسعودية واحد ومترابط.

وقال: «نعرف أنه ليست للسعودية أي أهداف سياسية أو اقتصادية من التعاون مع الجمهورية اليمنية، الهدف الأساسي هو أن أمنهم من أمن اليمن، وأمن اليمن هو أمنهم، وهذا موقف أخوي صادق وفزعة رجال كرماء مع إخوانهم في اليمن».

وختم رئيس هيئة الأركان اليمنية حديثه بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً من التنسيق إلى الشراكة الفعلية، قائلاً: «نحن اليوم لسنا في مرحلة تنسيق فقط، بل في مرحلة شراكة حقيقية على الأرض، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لدحر العدو الذي يستهدف اليمن والسعودية وكل الوطن العربي».


دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
TT

دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

ندّدت وزارة الخارجية السورية، الاثنين، بالتوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، غداة تصعيد شهدته قرية في محافظة درعا دفع سكانها للنزوح منها ليلاً، وفق ما أفادت مصادر محلية ورسمية.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكان لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي ومسؤول محلي.

وفي بيان، الاثنين، دانت وزارة الخارجية السورية «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية»، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة، في منطقة حوض اليرموك في غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المسؤول المحلي في القرية محمود موفق حديثه عن «نزوح السكان ليلاً إثر سقوط قذائف في محيط منازل القرية، وسط انتشار القوات الإسرائيلية في محيطها»، وذلك بعدما قطع عدد من الأهالي «الطريق أمام دورية إسرائيلية حاولت التقدم داخل القرية».

وقال إن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً، ما أتاح «عودة الهدوء والسكان صباح الاثنين».

وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في القرية أحد السكان وهو يعاين قذيفة إسرائيلية لم تنفجر قرب منزله.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

ووثّق مركز «سجلّ»، وهو مركز محلي يرصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، نحو 300 عملية أو خرق إسرائيلي في المحافظتين خلال شهر يونيو (حزيران)، تخللها 79 عملية توغل و28 مداهمة، إضافة إلى 13 عملية احتجاز لسكان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت السبت على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تحدد عددهم. ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا كما في جنوب لبنان وقطاع غزة «لفترة غير محدودة» لإزالة أي تهديد ضدها.

ومنذ إطاحة الأسد، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، في تصعيد نددت به دمشق مراراً.

ورغم التوترات بينهما، عقدت إسرائيل والسلطات السورية جولات عدة من المحادثات المباشرة. واتفقتا تحت ضغط أميركي في يناير على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.


علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
TT

علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لا شيء يبهج الصحافي كحدث مفاجئ يضاعف منسوب الإثارة في زيارته لبلد ما، فكيف حين يتعلق الأمر بالعراق؟ طلبت موعداً للتعرف إلى رئيس الحكومة العراقية الجديد علي الزيدي الذي سمي رئيساً للوزراء بعد مبارزة طويلة بين اثنين من أسلافه هما نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. حُدد الموعد في الثامن والعشرين من الشهر الحالي وكان بديهياً أن أصل في اليوم السابق. ورب صدفة خير من ألف ميعاد.

حين تولى الزيدي منصبه تمنيت ألا يكون الرجل ارتكب غلطة عمره. فسمعت أنه ناجح في عالم المال والأعمال ولديه قدرة مالية كبيرة فكيف يترك مؤسسات ناجحة ليتورط في قسوة النادي السياسي العراقي وفي منصب فرص النجاح فيه قليلة إن لم تكن نادرة. وتخيلت الرجل يقلّب بين يديه ومنذ اليوم الأول قنبلتين كبيرتين؛ هما الفساد الذي التهم أموال العراقيين، وجزر السلاح التي كلَّفت البلاد باهظاً في اقتصادها وصورتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

استيقظت باكراً في المنطقة الخضراء ووجدت على هاتفي رسائل تفيد بأن مدرعات تولت ليلاً إغلاق المنطقة ومنع الدخول إليها.

خلت للوهلة الأولى أن الأمر قد يكون مجرد «سوء تفاهم» أمني، لكن سرعان ما اتضح أنه أكبر بكثير وأخطر. استناداً إلى مذكرات قضائية، داهمت قوات الأمن منازل كثيرين كانوا يعتقدون أن أحداً لا يجرؤ على مداهمتهم. وفي غضون ساعات تساقط أقوياء ونافذون ونواب ومحافظون واقتيدوا إلى التحقيق لسؤالهم عن المال المنهوب. ولم تقتصر الحملة على بغداد، بل تعدتها إلى محافظات أخرى ولا تزال مفتوحة.

افتتح الزيدي عهده بالتنازل عن راتبه ومخصصاته، مؤكداً أنه لن يقبل أي هدية «حتى ولو كانت ربطة عنق». ويتردد في بغداد أن الرجل الذي عرض عليه مائتي مليون دولار لاستدراجه إلى شبكة الفساد هو الآن قيد التحقيق.

يسمع الزائر من الزيدي مواقف واضحة وتعابير قاطعة. يؤكد أن لا حماية للفاسدين وأن «لا عودة لا عن قرار مكافحة الفساد ولا عن قرار حصر السلاح وكل ذلك سيتم بقوة القانون». يرفض أي إملاءات أو وصايات، ويشدد على أن العراق لن يرضخ لأي ضغوط من أي جهة جاءت. مازحته قائلاً إن من يملك المال يطلب السلطة ومن يملك الأخيرة يطلب المال، فرد مؤكداً أن وضعه المالي ممتاز وأنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة ولن يطالب بولاية ثانية في رئاسة الوزراء.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لاحظت من عينيه لدى دخولي أنه سهر طويلاً فأكد أنه لم ينم منذ 24 ساعة إذ رافق ما يسميها أهل بغداد «ليلة القبض على الحيتان». أسهمت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تقليص المساحة المخصصة للحوار الأول له لوسيلة إعلام عربية، فغابت عنه بعض الأسئلة. وفيما يلي نصه:

* هل مكافحة الفساد قرار نهائي؟

- نعم هو قرار لا عودة فيه، وهو ليس خياراً. أصبح الفساد اليوم يهدد وجود الدولة العراقية. وهناك عناصر تبنّت مفهوم الدخول في جسد الدولة العراقية من أجل السرقة وليس من أجل الخدمة. هذه النماذج لم يعد لها مكان. ما بين عامي 1980 و2003، سُخّرت أموال العراق لإدامة الحروب، ثم كان الحصار، وبالتالي لم يتنعم العراقيون بثروة بلادهم، كانت تلك 23 عاماً. ومن عام 2003، إلى العام الحالي 2026، أيضاً نعُدّ 23 عاماً. ومن الواضح لكم ما حصل في العراق خلال الحقبة الأخيرة. وقد نشأت منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة، هذه المنظومة نحن بصدد إنهائها وكتابة صفحة جديدة للعراق، ونطوي تلك الحقبة.

* يعني اتخذتم قراراً بطيّ صفحة الفساد؟

- نعم، لا مكان للفساد، ولا مكان للسلاح خارج الدولة، وسنعلن نهاية هذا العام «مؤتمر السيادة الوطنية» الذي سيكرس احتكار القوة بيد الدولة وأجهزتها فقط. ولن توجد أي جهات تحمل السلاح خارج إطار الدولة، وسيتنعم العراقيون بثروة بلادهم.

إننا أمام طريقين، فإمّا أن نُراعي مصالح أفراد بعينهم، ونخسر رضا الله سبحانه ورضا الناس، وإمّا أن نزيح هؤلاء، واليوم سنوجّه السيد وزير المالية بفتح حساب خاص لاسترداد أموال العراق ممن تورّط بها، وعليه أن يعيدها. ومن يمتنع عن إعادة الأموال، سيكون لنا معه موقف آخر، وسنذهب إلى إجراء تسوية مع من يعيد أموال الفساد، ونحفظ حق العراقيين وفق القانون. وسنحافظ على سرّية الإجراءات. لقد عقدت نيتي خالصة لوجه الله، وأننا نحمل ديناً برقبتنا تجاه العراق.

* ما هذا الدَّين؟

- هذا البلد، العراق، تفضّل علينا بما لدينا من خيرات. وكيف لنا أن نكون على ما نحن عليه لولا العراق؟ الآن واجب علينا أن نفي بحق هذا الدَّين. ولهذا أعلنت أنني لن أتسلم راتباً ولن أقبل هدية حتى لو كانت ربطة عنق، ولن تمسّ يدي المال العام. وإن عملت بخلاف ذلك فأتمنى أن أنال ما أستحق. وضعتُ هذا العهد على نفسي كي أمنع احتمال التغيير، وإن سقف طموحنا هو مرضاة الله، وسعادة العراقيين.

* هل ستتابع حملة مكافحة الفساد مهما كلفتكم؟

- أنظر إلى الموت على أنه لقاء مع الله سبحانه وهو أرخص شيء نقدمه للعراق، وقد أعلنّا أننا لن نترشح لولاية أخرى، ولن نؤسس حزباً سياسياً، لكنني حريص على أن يخرج العالم بأسره بصورة عن العراق بأنّه منبع حقيقي للقادة، وأن أبناءه بإمكانهم حُكم هذا البلد العريق. ولن أسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب، فقرار العراق هو قرار شعبه وما يقوله البرلمان، وعلى الحكومة أن تطبّق هذا القرار.

* إذن شعاركم هو العراق أولاً. لا دول كبرى ولا دول إقليمية؟

- بالتأكيد، العراق أولاً، ولا شيء يأتي قبل العراق بالنسبة لنا. ومصلحة العراقيين هي الأولى بالنسبة لي، ومن مصلحة شعبنا أن نبني علاقة متميزة مع المجتمع الدولي ومع البلدان المجاورة ودول الخليج العربية، فالعراق دولة وليس قرية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

* دولة الرئيس، خلال الحرب الأخيرة مع إيران، اضطربت علاقات العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي لأنه انطلقت من الأراضي العراقية بعض الهجمات على أهداف في الخليج...

- تشكّلت لجان متخصصة للتثبت من هذا الأمر، وكذلك ننتظر الأدلة من المعنيين في دول الخليج، وستكون هناك إجراءات من جانبنا. وجَّهنا بإجراء التحقيق وأبلغنا قادة القوات الأمنية جميعاً بالتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية في الاعتداء على دول الجوار. لكنني أدعو إلى عدم مُحاسبة الحاضر بضوء الماضي، وقد وجدنا هذه الحالة قائمة مع تسلمنا المسؤولية.

* لديكم برنامج لزيارة واشنطن منتصف الشهر المقبل، وهناك زيارات أخرى بالتأكيد...

- وصلت إلينا دعوات كثيرة لزيارة عدد من البلدان الشقيقة والصديقة، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكن الزيارات المقدّمة على غيرها من أجل العمل المشترك المهم؛ ستكون إلى الجمهورية التركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية بعد زيارة واشنطن.

* ما توقعاتكم لنتائج زيارة واشنطن؟ وهل نبالغ إن قلنا إن العراق يمر بأزمة مالية خانقة؟

- هذا الطرح غير دقيق، رواتب موظفي الدولة مؤمَّنة ومنتظمة، وحريصون جداً على هذه النقطة. لقد كان حجم المديونية مع بداية حكومتنا في حدود 208 تريليونات دينار، والموازنة تعتمد بنسبة 93 في المائة على النفط، وهناك 7 في المائة إيرادات غير نفطية.

رؤيتي في الاقتصاد العراقي أنه يشهد صراعاً في مساحتين مختلفتين؛ اقتصاد قديم يأبى أن يموت، واقتصاد حديث تتعسر ولادته. وما نراه من فلسفة في الاقتصاد العراقي أن نشرع بصورة قوية باقتصاد السوق، ونتخلص من الاقتصاد القديم؛ هذا على الصعيد النظري. أما من الناحية العملية، فإننا إزاء حزمة كبيرة من القوانين المتعارضة، لدينا قرارات قديمة تعود إلى زمن مجلس قيادة الثورة المنحل وُضعت بعقلية اشتراكية لم تعد فاعلة، بينما يُبنى الدستور العراقي على حرية الاقتصاد، وشرعنا في حراك كبير لتغيير القوانين الموروثة، وفي الأيام المقبلة سينجزها مجلس الوزراء ويرسلها إلى مجلس النواب. وماضون في تأسيس «صندوق الطاقة والتنمية» الذي سيسهم فيه البنك المركزي العراقي، وسيُعرَض للاكتتاب العام، وسنوجِّه دعوة إلى السعودية والإمارات وقطر للمساهمة فيه، كما سندعو الصناديق والبنوك الأميركية والأوروبية. هذا الصندوق سيهتم بالتنمية والصناعة والزراعة والجهات القطاعية كافة التي يحتاج إليها شعبنا.

* كيف أدارت حكومتكم الشؤون المالية العامة خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز؟ هل جرى الاعتماد على الاستدانة من البنك المركزي مع السحب من الاحتياطيات؟

- أجرينا خصومات للكمبيالات واقترضنا من المصارف ومن البنك المركزي العراقي.

* موقف العراق من منظمة «أوبك» أثار جدلاً كبيراً، وواضح أن العراق يريد زيادة في حصته، فكيف توازنون بين زيادة الإنتاج والحفاظ على سعر النفط؟

- أريد أن أوجه الخطاب إلى المعنيين في «أوبك». العراق في عام 1980دخل حرباً، وخلال 8 سنوات خرج مديناً بأكثر من 100 مليار دولار. وبعدها تورط باحتلال الكويت، وخرج مديناً بأكثر من 200 مليار دولار، وبعد عام 2003، استوطن الإرهاب في أرضنا وعانينا من غياب الاستقرار، وبعدها قاتل العراقيون «داعش» الإرهابي ليس دفاعاً عن العراق فقط، إنما نيابةً عن المنطقة، ولو أن «داعش» تمكَّن من السيطرة على العراق، لتهدد الأمن القومي لدول الجوار والمنطقة. هذه الحرب كلَّفتنا في البنى التحتية نحو 400 مليار دولار، ولغاية اليوم هناك الآلاف من العراقيين لم يعودوا إلى مناطق سكناهم وبيوتهم المهدمة، ومن الواجب تقدير هذا الحال. إلى جانب أن تعداد السكان في العراق قد وصل إلى 47 مليوناً، بينما تبلغ حصتنا 3.4 مليون برميل يومياً. يجب أن تؤخذ هذه الحقائق في معيارية الحصص وتقسيمها داخل «أوبك». لذلك نسعى إلى آلية تقسيم مُنصفة ولا تجحف حق العراق والعراقيين.

* توقعات أشارت إلى احتمالية دخول العراق في برنامج اقتراض من صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، فهل ما زالت هذه التوقعات قائمة؟

- مع عودة الملاحة والتصدير في منطقة الخليج وفتح مضيق هرمز، تم صرف النظر عن هذه المسارات المالية، ولم تعد هناك حاجة لها.

* احتجزت واشنطن شحنات الدولار الكاش المرسلة إلى العراق لأسباب، فهل تتوقع حل هذه المشكلة مع الرئيس الأميركي؟

- كانت إجراءات احترازية، ولم تكن مساومة إزاء مطالب محددة، وهناك تخوفات في موضوع النقد السائل، وأوضحنا للجانب الأميركي آلية ومسارات هذه الأموال. وقد جرى حل المشكلة ووصلت المبالغ النقدية فعلياً.

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

* هل فاوضت الحكومة الفصائل الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة؟ وماذا لو كان رفضها نهائياً بعد الانسحاب، هل ستضطر الحكومة إلى مواجهتها؟

- نقولها بوضوح، لا توجد قوة غير قوة الدولة، وسنستخدم قوة القانون في فرضها. ولا يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة.

* هناك من ينظر إلى خطة حصر السلاح على أنها أقرب إلى أن تكون أمراً شكلياً جرى اتخاذه مراعاةً للقوى السياسية...

- إذا كنا سنستمع إلى المشككين فإننا لن نصل إلى نتيجة، أما موضوع الفصائل فإنها مجاميع عقائدية، ونرى أن البداية في القبول المُعلن بترك السلاح وهو أمرٌ كبيرٌ ومهم، لكننا في الواقع تسلمنا السلاح وبصورة متنوعة من «سرايا السلام»، و«عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، لكن الأهم من خطوة تسليم السلاح هو فك الارتباط بين الفصيل والمقاتلين الذين تحت إمرته.

وفعلياً صار سلاح هذه الفصائل في عهدة الدولة، وبقي القليل فقط، وستكون هناك مباشرة بآلية تسليم السلاح إلى القوات المسلحة. هذا الملف سيعالَج كاملاً، ولا شيء أقوى من الدولة. نؤمن بأن المقاومة حاجة وليست مهنة، وقد انتفت الحاجة إليها. ولن نقبل بوجود دولة في داخل الدولة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

* ماذا طلب منكم المبعوث الأميركي توم برَّاك؟

- لم يقدم أي مطالب، لكننا تحدثنا في توقف عمل بعض الشركات الأميركية بسبب عوائق بيروقراطية. وسهَّلنا إجراءات هذه الشركات.

* هل ترون أن هناك استعداداً حقيقياً من الولايات المتحدة لدعم خطط حكومتكم؟

- تحدثت مرة واحدة على الهاتف مع الرئيس دونالد ترمب، ونعم لمسنا هذا التوجه في الدعم، وبالتأكيد نضع مصلحة العراق أولاً في أي خطوة. وهناك مَن قَبِل بالتنازلات لأن لديه أهدافاً مادية، وهذا الأمر غير وارد لدينا.

* دولة الرئيس، هل تعهدت القوى السياسية بتسهيل مهمتكم؟

- نعم بالتأكيد، وقد سبق أن عُرضت رئاسة الوزراء علينا ورفضنا لمرتين.

* هل هناك من شخصية تأثرت بها شخصياً؟

- نعم تأثرت بوالدي رحمه الله الذي كان يصحبني معه دائماً، وكان يمقت الظلم، ويحذرني من إغضاب الرّب الذي لا يقبل بظلم عباده.

* كيف علاقتكم مع سوريا والرئيس الشرع؟

- تسير إلى أن تكون علاقة جيدة، وقريباً سيزورهم وزير الخارجية، والرئيس الشرع اتصل بي مهنئاً. نحن بصدد انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين.