علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي شدد على رفضه الإملاءات... وأكد رغبته في علاقات متميزة مع الجوار ودول الخليج

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
TT

علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لا شيء يبهج الصحافي كحدث مفاجئ يضاعف منسوب الإثارة في زيارته لبلد ما، فكيف حين يتعلق الأمر بالعراق؟ طلبت موعداً للتعرف إلى رئيس الحكومة العراقية الجديد علي الزيدي الذي سمي رئيساً للوزراء بعد مبارزة طويلة بين اثنين من أسلافه هما نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. حُدد الموعد في الثامن والعشرين من الشهر الحالي وكان بديهياً أن أصل في اليوم السابق. ورب صدفة خير من ألف ميعاد.

حين تولى الزيدي منصبه تمنيت ألا يكون الرجل ارتكب غلطة عمره. فسمعت أنه ناجح في عالم المال والأعمال ولديه قدرة مالية كبيرة فكيف يترك مؤسسات ناجحة ليتورط في قسوة النادي السياسي العراقي وفي منصب فرص النجاح فيه قليلة إن لم تكن نادرة. وتخيلت الرجل يقلّب بين يديه ومنذ اليوم الأول قنبلتين كبيرتين؛ هما الفساد الذي التهم أموال العراقيين، وجزر السلاح التي كلَّفت البلاد باهظاً في اقتصادها وصورتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

استيقظت باكراً في المنطقة الخضراء ووجدت على هاتفي رسائل تفيد بأن مدرعات تولت ليلاً إغلاق المنطقة ومنع الدخول إليها.

خلت للوهلة الأولى أن الأمر قد يكون مجرد «سوء تفاهم» أمني، لكن سرعان ما اتضح أنه أكبر بكثير وأخطر. استناداً إلى مذكرات قضائية، داهمت قوات الأمن منازل كثيرين كانوا يعتقدون أن أحداً لا يجرؤ على مداهمتهم. وفي غضون ساعات تساقط أقوياء ونافذون ونواب ومحافظون واقتيدوا إلى التحقيق لسؤالهم عن المال المنهوب. ولم تقتصر الحملة على بغداد، بل تعدتها إلى محافظات أخرى ولا تزال مفتوحة.

افتتح الزيدي عهده بالتنازل عن راتبه ومخصصاته، مؤكداً أنه لن يقبل أي هدية «حتى ولو كانت ربطة عنق». ويتردد في بغداد أن الرجل الذي عرض عليه مائتي مليون دولار لاستدراجه إلى شبكة الفساد هو الآن قيد التحقيق.

يسمع الزائر من الزيدي مواقف واضحة وتعابير قاطعة. يؤكد أن لا حماية للفاسدين وأن «لا عودة لا عن قرار مكافحة الفساد ولا عن قرار حصر السلاح وكل ذلك سيتم بقوة القانون». يرفض أي إملاءات أو وصايات، ويشدد على أن العراق لن يرضخ لأي ضغوط من أي جهة جاءت. مازحته قائلاً إن من يملك المال يطلب السلطة ومن يملك الأخيرة يطلب المال، فرد مؤكداً أن وضعه المالي ممتاز وأنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة ولن يطالب بولاية ثانية في رئاسة الوزراء.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لاحظت من عينيه لدى دخولي أنه سهر طويلاً فأكد أنه لم ينم منذ 24 ساعة إذ رافق ما يسميها أهل بغداد «ليلة القبض على الحيتان». أسهمت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تقليص المساحة المخصصة للحوار الأول له لوسيلة إعلام عربية، فغابت عنه بعض الأسئلة. وفيما يلي نصه:

* هل مكافحة الفساد قرار نهائي؟

- نعم هو قرار لا عودة فيه، وهو ليس خياراً. أصبح الفساد اليوم يهدد وجود الدولة العراقية. وهناك عناصر تبنّت مفهوم الدخول في جسد الدولة العراقية من أجل السرقة وليس من أجل الخدمة. هذه النماذج لم يعد لها مكان. ما بين عامي 1980 و2003، سُخّرت أموال العراق لإدامة الحروب، ثم كان الحصار، وبالتالي لم يتنعم العراقيون بثروة بلادهم، كانت تلك 23 عاماً. ومن عام 2003، إلى العام الحالي 2026، أيضاً نعُدّ 23 عاماً. ومن الواضح لكم ما حصل في العراق خلال الحقبة الأخيرة. وقد نشأت منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة، هذه المنظومة نحن بصدد إنهائها وكتابة صفحة جديدة للعراق، ونطوي تلك الحقبة.

* يعني اتخذتم قراراً بطيّ صفحة الفساد؟

- نعم، لا مكان للفساد، ولا مكان للسلاح خارج الدولة، وسنعلن نهاية هذا العام «مؤتمر السيادة الوطنية» الذي سيكرس احتكار القوة بيد الدولة وأجهزتها فقط. ولن توجد أي جهات تحمل السلاح خارج إطار الدولة، وسيتنعم العراقيون بثروة بلادهم.

إننا أمام طريقين، فإمّا أن نُراعي مصالح أفراد بعينهم، ونخسر رضا الله سبحانه ورضا الناس، وإمّا أن نزيح هؤلاء، واليوم سنوجّه السيد وزير المالية بفتح حساب خاص لاسترداد أموال العراق ممن تورّط بها، وعليه أن يعيدها. ومن يمتنع عن إعادة الأموال، سيكون لنا معه موقف آخر، وسنذهب إلى إجراء تسوية مع من يعيد أموال الفساد، ونحفظ حق العراقيين وفق القانون. وسنحافظ على سرّية الإجراءات. لقد عقدت نيتي خالصة لوجه الله، وأننا نحمل ديناً برقبتنا تجاه العراق.

* ما هذا الدَّين؟

- هذا البلد، العراق، تفضّل علينا بما لدينا من خيرات. وكيف لنا أن نكون على ما نحن عليه لولا العراق؟ الآن واجب علينا أن نفي بحق هذا الدَّين. ولهذا أعلنت أنني لن أتسلم راتباً ولن أقبل هدية حتى لو كانت ربطة عنق، ولن تمسّ يدي المال العام. وإن عملت بخلاف ذلك فأتمنى أن أنال ما أستحق. وضعتُ هذا العهد على نفسي كي أمنع احتمال التغيير، وإن سقف طموحنا هو مرضاة الله، وسعادة العراقيين.

* هل ستتابع حملة مكافحة الفساد مهما كلفتكم؟

- أنظر إلى الموت على أنه لقاء مع الله سبحانه وهو أرخص شيء نقدمه للعراق، وقد أعلنّا أننا لن نترشح لولاية أخرى، ولن نؤسس حزباً سياسياً، لكنني حريص على أن يخرج العالم بأسره بصورة عن العراق بأنّه منبع حقيقي للقادة، وأن أبناءه بإمكانهم حُكم هذا البلد العريق. ولن أسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب، فقرار العراق هو قرار شعبه وما يقوله البرلمان، وعلى الحكومة أن تطبّق هذا القرار.

* إذن شعاركم هو العراق أولاً. لا دول كبرى ولا دول إقليمية؟

- بالتأكيد، العراق أولاً، ولا شيء يأتي قبل العراق بالنسبة لنا. ومصلحة العراقيين هي الأولى بالنسبة لي، ومن مصلحة شعبنا أن نبني علاقة متميزة مع المجتمع الدولي ومع البلدان المجاورة ودول الخليج العربية، فالعراق دولة وليس قرية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

* دولة الرئيس، خلال الحرب الأخيرة مع إيران، اضطربت علاقات العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي لأنه انطلقت من الأراضي العراقية بعض الهجمات على أهداف في الخليج...

- تشكّلت لجان متخصصة للتثبت من هذا الأمر، وكذلك ننتظر الأدلة من المعنيين في دول الخليج، وستكون هناك إجراءات من جانبنا. وجَّهنا بإجراء التحقيق وأبلغنا قادة القوات الأمنية جميعاً بالتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية في الاعتداء على دول الجوار. لكنني أدعو إلى عدم مُحاسبة الحاضر بضوء الماضي، وقد وجدنا هذه الحالة قائمة مع تسلمنا المسؤولية.

* لديكم برنامج لزيارة واشنطن منتصف الشهر المقبل، وهناك زيارات أخرى بالتأكيد...

- وصلت إلينا دعوات كثيرة لزيارة عدد من البلدان الشقيقة والصديقة، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكن الزيارات المقدّمة على غيرها من أجل العمل المشترك المهم؛ ستكون إلى الجمهورية التركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية بعد زيارة واشنطن.

* ما توقعاتكم لنتائج زيارة واشنطن؟ وهل نبالغ إن قلنا إن العراق يمر بأزمة مالية خانقة؟

- هذا الطرح غير دقيق، رواتب موظفي الدولة مؤمَّنة ومنتظمة، وحريصون جداً على هذه النقطة. لقد كان حجم المديونية مع بداية حكومتنا في حدود 208 تريليونات دينار، والموازنة تعتمد بنسبة 93 في المائة على النفط، وهناك 7 في المائة إيرادات غير نفطية.

رؤيتي في الاقتصاد العراقي أنه يشهد صراعاً في مساحتين مختلفتين؛ اقتصاد قديم يأبى أن يموت، واقتصاد حديث تتعسر ولادته. وما نراه من فلسفة في الاقتصاد العراقي أن نشرع بصورة قوية باقتصاد السوق، ونتخلص من الاقتصاد القديم؛ هذا على الصعيد النظري. أما من الناحية العملية، فإننا إزاء حزمة كبيرة من القوانين المتعارضة، لدينا قرارات قديمة تعود إلى زمن مجلس قيادة الثورة المنحل وُضعت بعقلية اشتراكية لم تعد فاعلة، بينما يُبنى الدستور العراقي على حرية الاقتصاد، وشرعنا في حراك كبير لتغيير القوانين الموروثة، وفي الأيام المقبلة سينجزها مجلس الوزراء ويرسلها إلى مجلس النواب. وماضون في تأسيس «صندوق الطاقة والتنمية» الذي سيسهم فيه البنك المركزي العراقي، وسيُعرَض للاكتتاب العام، وسنوجِّه دعوة إلى السعودية والإمارات وقطر للمساهمة فيه، كما سندعو الصناديق والبنوك الأميركية والأوروبية. هذا الصندوق سيهتم بالتنمية والصناعة والزراعة والجهات القطاعية كافة التي يحتاج إليها شعبنا.

* كيف أدارت حكومتكم الشؤون المالية العامة خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز؟ هل جرى الاعتماد على الاستدانة من البنك المركزي مع السحب من الاحتياطيات؟

- أجرينا خصومات للكمبيالات واقترضنا من المصارف ومن البنك المركزي العراقي.

* موقف العراق من منظمة «أوبك» أثار جدلاً كبيراً، وواضح أن العراق يريد زيادة في حصته، فكيف توازنون بين زيادة الإنتاج والحفاظ على سعر النفط؟

- أريد أن أوجه الخطاب إلى المعنيين في «أوبك». العراق في عام 1980دخل حرباً، وخلال 8 سنوات خرج مديناً بأكثر من 100 مليار دولار. وبعدها تورط باحتلال الكويت، وخرج مديناً بأكثر من 200 مليار دولار، وبعد عام 2003، استوطن الإرهاب في أرضنا وعانينا من غياب الاستقرار، وبعدها قاتل العراقيون «داعش» الإرهابي ليس دفاعاً عن العراق فقط، إنما نيابةً عن المنطقة، ولو أن «داعش» تمكَّن من السيطرة على العراق، لتهدد الأمن القومي لدول الجوار والمنطقة. هذه الحرب كلَّفتنا في البنى التحتية نحو 400 مليار دولار، ولغاية اليوم هناك الآلاف من العراقيين لم يعودوا إلى مناطق سكناهم وبيوتهم المهدمة، ومن الواجب تقدير هذا الحال. إلى جانب أن تعداد السكان في العراق قد وصل إلى 47 مليوناً، بينما تبلغ حصتنا 3.4 مليون برميل يومياً. يجب أن تؤخذ هذه الحقائق في معيارية الحصص وتقسيمها داخل «أوبك». لذلك نسعى إلى آلية تقسيم مُنصفة ولا تجحف حق العراق والعراقيين.

* توقعات أشارت إلى احتمالية دخول العراق في برنامج اقتراض من صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، فهل ما زالت هذه التوقعات قائمة؟

- مع عودة الملاحة والتصدير في منطقة الخليج وفتح مضيق هرمز، تم صرف النظر عن هذه المسارات المالية، ولم تعد هناك حاجة لها.

* احتجزت واشنطن شحنات الدولار الكاش المرسلة إلى العراق لأسباب، فهل تتوقع حل هذه المشكلة مع الرئيس الأميركي؟

- كانت إجراءات احترازية، ولم تكن مساومة إزاء مطالب محددة، وهناك تخوفات في موضوع النقد السائل، وأوضحنا للجانب الأميركي آلية ومسارات هذه الأموال. وقد جرى حل المشكلة ووصلت المبالغ النقدية فعلياً.

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

* هل فاوضت الحكومة الفصائل الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة؟ وماذا لو كان رفضها نهائياً بعد الانسحاب، هل ستضطر الحكومة إلى مواجهتها؟

- نقولها بوضوح، لا توجد قوة غير قوة الدولة، وسنستخدم قوة القانون في فرضها. ولا يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة.

* هناك من ينظر إلى خطة حصر السلاح على أنها أقرب إلى أن تكون أمراً شكلياً جرى اتخاذه مراعاةً للقوى السياسية...

- إذا كنا سنستمع إلى المشككين فإننا لن نصل إلى نتيجة، أما موضوع الفصائل فإنها مجاميع عقائدية، ونرى أن البداية في القبول المُعلن بترك السلاح وهو أمرٌ كبيرٌ ومهم، لكننا في الواقع تسلمنا السلاح وبصورة متنوعة من «سرايا السلام»، و«عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، لكن الأهم من خطوة تسليم السلاح هو فك الارتباط بين الفصيل والمقاتلين الذين تحت إمرته.

وفعلياً صار سلاح هذه الفصائل في عهدة الدولة، وبقي القليل فقط، وستكون هناك مباشرة بآلية تسليم السلاح إلى القوات المسلحة. هذا الملف سيعالَج كاملاً، ولا شيء أقوى من الدولة. نؤمن بأن المقاومة حاجة وليست مهنة، وقد انتفت الحاجة إليها. ولن نقبل بوجود دولة في داخل الدولة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

* ماذا طلب منكم المبعوث الأميركي توم برَّاك؟

- لم يقدم أي مطالب، لكننا تحدثنا في توقف عمل بعض الشركات الأميركية بسبب عوائق بيروقراطية. وسهَّلنا إجراءات هذه الشركات.

* هل ترون أن هناك استعداداً حقيقياً من الولايات المتحدة لدعم خطط حكومتكم؟

- تحدثت مرة واحدة على الهاتف مع الرئيس دونالد ترمب، ونعم لمسنا هذا التوجه في الدعم، وبالتأكيد نضع مصلحة العراق أولاً في أي خطوة. وهناك مَن قَبِل بالتنازلات لأن لديه أهدافاً مادية، وهذا الأمر غير وارد لدينا.

* دولة الرئيس، هل تعهدت القوى السياسية بتسهيل مهمتكم؟

- نعم بالتأكيد، وقد سبق أن عُرضت رئاسة الوزراء علينا ورفضنا لمرتين.

* هل هناك من شخصية تأثرت بها شخصياً؟

- نعم تأثرت بوالدي رحمه الله الذي كان يصحبني معه دائماً، وكان يمقت الظلم، ويحذرني من إغضاب الرّب الذي لا يقبل بظلم عباده.

* كيف علاقتكم مع سوريا والرئيس الشرع؟

- تسير إلى أن تكون علاقة جيدة، وقريباً سيزورهم وزير الخارجية، والرئيس الشرع اتصل بي مهنئاً. نحن بصدد انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين.


مقالات ذات صلة

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

المشرق العربي اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف «معارضة».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

أثارت تحركات رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران، اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً يحتاج إلى مراجعة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب) p-circle

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات الثنائية.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية) p-circle

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أفاد الدفاع المدني في غزة ومستشفى عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ووالداهم، في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء القطاع الفلسطيني.

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار المُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين على اندلاع الحرب إثر هجوم غير مسبوق نفّذته الحركة ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

وتواصل إسرائيل عمليات القصف الجوي والمدفعي بشكل شبه منتظم في القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة من مساحته، ما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار، في ظل أزمة إنسانية حادة.

وقُتلت عائلة مكوّنة من خمسة أفراد - ثلاثة أطفال ووالداهم - عندما استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في شمال غربي مدينة غزة، وفقاً للدفاع المدني.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن «الفرد الوحيد الناجي من العائلة هو طفل لم يكن داخل المنزل لدى وقوع الهجوم»، وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثث، الخمس.

فلسطيني يعاين مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

من جانبها، أفادت المتحدثة باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الغارة استهدفت حركة «حماس».

وأضافت أن الجيش لا يزال يقيّم النتائج.

وقال موسى العماوي، وهو من سكان غزة، إن الغارة وقعت من دون سابق إنذار، وأضاف: «فجأة أصاب صاروخ المبنى. لم يكن أحد يعلم، لا أحد، لا تحذير، لا شيء»، وتابع: «لقد ضربوا من دون أن يكترثوا إلى وجود مدنيين وأطفال ونساء وفتيات».

كذلك، قال محمد كالي الذي يقيم في المبنى نفسه، إنه رأى عدّة أشخاص على الأرض.

وأضاف: «كانت هناك جثث متناثرة على الأرض، نساء وأطفال قُتلوا، وكبار السن أيضاً».

كذلك، قتل ثلاثة أشخاص عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجموعة من المدنيين في حي الزيتون في مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثث الثلاث.

وأفاد مسؤولون صحيون عن مقتل شخصين آخرين في مكان آخر جراء غارة إسرائيلية.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق على تلك الهجمات.

وقبل الغارات الأخيرة، قُتل منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار ما لا يقل عن 1144 فلسطينياً في غزة، بحسب وزارة الصحة في القطاع، والتي تعتبر الأمم المتحدة أن معلوماتها موثوقة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال المدة نفسها.


الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لـ«حزب الله» قرب تبنيت بجنوب لبنان اليوم السبت، بعد أن رصد جنوده طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في المنطقة.

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش في بيان أن القوات الجوية رصدت مقاتلين كانوا يشغلون طائرات مسيّرة ويتخذون مواقع احتماء بالقرب من القوات الإسرائيلية، مضيفا أن هذا النشاط يُعدّ خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يصدر بعد أي تعليق من «حزب الله».


عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في محطة دبلوماسية يراهن عليها لبنان لدفع مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب البلاد.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، صباح السبت، في بيان لها، أن الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، غادرا إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولفتت إلى أنه «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ومن المقرر أن يعقد عون قمة مع ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، على أن يلتقي قبيلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بعدما دخل لبنان وإسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية أفضت في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) إلى «اتفاق الإطار»، الذي ينص على تنفيذ مراحل متبادلة تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية، والشروع في تطبيق ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات في روما، اتفق الطرفان على استكمال الهيكلية التنفيذية لهذه المناطق والبدء بتطبيقها خلال أيام، في محاولة لاختبار آلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيعها.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

إلا أن هذا المسار لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، لا سيما أن إسرائيل تربط انسحابها الكامل بضمان نزع سلاح «حزب الله»، فيما لا يتضمن الاتفاق جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، الأمر الذي يثير شكوكاً داخل لبنان بشأن إمكان التزام تل أبيب بتعهداتها.

«حزب الله» و«حركة أمل» يهاجمان «اتفاق الإطار»

وفي مقابل الحراك الرسمي والتعويل على جهود الدولة اللبنانية لإنهاء الحرب على لبنان، واصل «حزب الله» وحركة «أمل» تصعيدهما السياسي ضد «اتفاق الإطار». وخلال وقفة احتجاجية في مدينة صور تحت شعار «نقاوم ولا نساوم»، اعتبر الطرفان أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ويكرس استمرار احتلالها لأجزاء من الجنوب، محملين السلطة اللبنانية مسؤولية السير في مسار تفاوضي «يخدم الأهداف الإسرائيلية»، بحسب تعبيرهما.

مشيعون يحملون نعش مقاتل من «حزب الله» قُتل في الحرب مع إسرائيل وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن عز الدين إن الاتفاق «يغطي جرائم العدو ويستدعي الاحتلال للبقاء»، معتبراً أنه يستبدل بالانسحاب الإسرائيلي مفهوم «إعادة الانتشار»، ويربط ذلك بنزع سلاح المقاومة، ومتهماً السلطة اللبنانية بتقديم «تنازلات مجانية»، والسير في خيارات تحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة. وجدد التأكيد أن الحزب يرفض أي مسار يؤدي إلى التخلي عن سلاحه أو التفاوض المباشر مع إسرائيل.

بدوره، أعلن النائب علي خريس رفض حركة «أمل» المطلق للاتفاق، ولأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية، لا القبول بما يسمى «المناطق التجريبية». كما دعا الدولة إلى عدم الذهاب نحو «خيارات خاسرة»، معتبراً أن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، وأن خيار المقاومة والوحدة الوطنية يبقى، وفق تعبيره، الضمانة الأساسية في مواجهة إسرائيل.