علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي شدد على رفضه الإملاءات... وأكد رغبته في علاقات متميزة مع الجوار ودول الخليج

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
TT

علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لا شيء يبهج الصحافي كحدث مفاجئ يضاعف منسوب الإثارة في زيارته لبلد ما، فكيف حين يتعلق الأمر بالعراق؟ طلبت موعداً للتعرف إلى رئيس الحكومة العراقية الجديد علي الزيدي الذي سمي رئيساً للوزراء بعد مبارزة طويلة بين اثنين من أسلافه هما نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. حُدد الموعد في الثامن والعشرين من الشهر الحالي وكان بديهياً أن أصل في اليوم السابق. ورب صدفة خير من ألف ميعاد.

حين تولى الزيدي منصبه تمنيت ألا يكون الرجل ارتكب غلطة عمره. فسمعت أنه ناجح في عالم المال والأعمال ولديه قدرة مالية كبيرة فكيف يترك مؤسسات ناجحة ليتورط في قسوة النادي السياسي العراقي وفي منصب فرص النجاح فيه قليلة إن لم تكن نادرة. وتخيلت الرجل يقلّب بين يديه ومنذ اليوم الأول قنبلتين كبيرتين؛ هما الفساد الذي التهم أموال العراقيين، وجزر السلاح التي كلَّفت البلاد باهظاً في اقتصادها وصورتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

استيقظت باكراً في المنطقة الخضراء ووجدت على هاتفي رسائل تفيد بأن مدرعات تولت ليلاً إغلاق المنطقة ومنع الدخول إليها.

خلت للوهلة الأولى أن الأمر قد يكون مجرد «سوء تفاهم» أمني، لكن سرعان ما اتضح أنه أكبر بكثير وأخطر. استناداً إلى مذكرات قضائية، داهمت قوات الأمن منازل كثيرين كانوا يعتقدون أن أحداً لا يجرؤ على مداهمتهم. وفي غضون ساعات تساقط أقوياء ونافذون ونواب ومحافظون واقتيدوا إلى التحقيق لسؤالهم عن المال المنهوب. ولم تقتصر الحملة على بغداد، بل تعدتها إلى محافظات أخرى ولا تزال مفتوحة.

افتتح الزيدي عهده بالتنازل عن راتبه ومخصصاته، مؤكداً أنه لن يقبل أي هدية «حتى ولو كانت ربطة عنق». ويتردد في بغداد أن الرجل الذي عرض عليه مائتي مليون دولار لاستدراجه إلى شبكة الفساد هو الآن قيد التحقيق.

يسمع الزائر من الزيدي مواقف واضحة وتعابير قاطعة. يؤكد أن لا حماية للفاسدين وأن «لا عودة لا عن قرار مكافحة الفساد ولا عن قرار حصر السلاح وكل ذلك سيتم بقوة القانون». يرفض أي إملاءات أو وصايات، ويشدد على أن العراق لن يرضخ لأي ضغوط من أي جهة جاءت. مازحته قائلاً إن من يملك المال يطلب السلطة ومن يملك الأخيرة يطلب المال، فرد مؤكداً أن وضعه المالي ممتاز وأنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة ولن يطالب بولاية ثانية في رئاسة الوزراء.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لاحظت من عينيه لدى دخولي أنه سهر طويلاً فأكد أنه لم ينم منذ 24 ساعة إذ رافق ما يسميها أهل بغداد «ليلة القبض على الحيتان». أسهمت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تقليص المساحة المخصصة للحوار الأول له لوسيلة إعلام عربية، فغابت عنه بعض الأسئلة. وفيما يلي نصه:

* هل مكافحة الفساد قرار نهائي؟

- نعم هو قرار لا عودة فيه، وهو ليس خياراً. أصبح الفساد اليوم يهدد وجود الدولة العراقية. وهناك عناصر تبنّت مفهوم الدخول في جسد الدولة العراقية من أجل السرقة وليس من أجل الخدمة. هذه النماذج لم يعد لها مكان. ما بين عامي 1980 و2003، سُخّرت أموال العراق لإدامة الحروب، ثم كان الحصار، وبالتالي لم يتنعم العراقيون بثروة بلادهم، كانت تلك 23 عاماً. ومن عام 2003، إلى العام الحالي 2026، أيضاً نعُدّ 23 عاماً. ومن الواضح لكم ما حصل في العراق خلال الحقبة الأخيرة. وقد نشأت منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة، هذه المنظومة نحن بصدد إنهائها وكتابة صفحة جديدة للعراق، ونطوي تلك الحقبة.

* يعني اتخذتم قراراً بطيّ صفحة الفساد؟

- نعم، لا مكان للفساد، ولا مكان للسلاح خارج الدولة، وسنعلن نهاية هذا العام «مؤتمر السيادة الوطنية» الذي سيكرس احتكار القوة بيد الدولة وأجهزتها فقط. ولن توجد أي جهات تحمل السلاح خارج إطار الدولة، وسيتنعم العراقيون بثروة بلادهم.

إننا أمام طريقين، فإمّا أن نُراعي مصالح أفراد بعينهم، ونخسر رضا الله سبحانه ورضا الناس، وإمّا أن نزيح هؤلاء، واليوم سنوجّه السيد وزير المالية بفتح حساب خاص لاسترداد أموال العراق ممن تورّط بها، وعليه أن يعيدها. ومن يمتنع عن إعادة الأموال، سيكون لنا معه موقف آخر، وسنذهب إلى إجراء تسوية مع من يعيد أموال الفساد، ونحفظ حق العراقيين وفق القانون. وسنحافظ على سرّية الإجراءات. لقد عقدت نيتي خالصة لوجه الله، وأننا نحمل ديناً برقبتنا تجاه العراق.

* ما هذا الدَّين؟

- هذا البلد، العراق، تفضّل علينا بما لدينا من خيرات. وكيف لنا أن نكون على ما نحن عليه لولا العراق؟ الآن واجب علينا أن نفي بحق هذا الدَّين. ولهذا أعلنت أنني لن أتسلم راتباً ولن أقبل هدية حتى لو كانت ربطة عنق، ولن تمسّ يدي المال العام. وإن عملت بخلاف ذلك فأتمنى أن أنال ما أستحق. وضعتُ هذا العهد على نفسي كي أمنع احتمال التغيير، وإن سقف طموحنا هو مرضاة الله، وسعادة العراقيين.

* هل ستتابع حملة مكافحة الفساد مهما كلفتكم؟

- أنظر إلى الموت على أنه لقاء مع الله سبحانه وهو أرخص شيء نقدمه للعراق، وقد أعلنّا أننا لن نترشح لولاية أخرى، ولن نؤسس حزباً سياسياً، لكنني حريص على أن يخرج العالم بأسره بصورة عن العراق بأنّه منبع حقيقي للقادة، وأن أبناءه بإمكانهم حُكم هذا البلد العريق. ولن أسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب، فقرار العراق هو قرار شعبه وما يقوله البرلمان، وعلى الحكومة أن تطبّق هذا القرار.

* إذن شعاركم هو العراق أولاً. لا دول كبرى ولا دول إقليمية؟

- بالتأكيد، العراق أولاً، ولا شيء يأتي قبل العراق بالنسبة لنا. ومصلحة العراقيين هي الأولى بالنسبة لي، ومن مصلحة شعبنا أن نبني علاقة متميزة مع المجتمع الدولي ومع البلدان المجاورة ودول الخليج العربية، فالعراق دولة وليس قرية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

* دولة الرئيس، خلال الحرب الأخيرة مع إيران، اضطربت علاقات العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي لأنه انطلقت من الأراضي العراقية بعض الهجمات على أهداف في الخليج...

- تشكّلت لجان متخصصة للتثبت من هذا الأمر، وكذلك ننتظر الأدلة من المعنيين في دول الخليج، وستكون هناك إجراءات من جانبنا. وجَّهنا بإجراء التحقيق وأبلغنا قادة القوات الأمنية جميعاً بالتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية في الاعتداء على دول الجوار. لكنني أدعو إلى عدم مُحاسبة الحاضر بضوء الماضي، وقد وجدنا هذه الحالة قائمة مع تسلمنا المسؤولية.

* لديكم برنامج لزيارة واشنطن منتصف الشهر المقبل، وهناك زيارات أخرى بالتأكيد...

- وصلت إلينا دعوات كثيرة لزيارة عدد من البلدان الشقيقة والصديقة، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكن الزيارات المقدّمة على غيرها من أجل العمل المشترك المهم؛ ستكون إلى الجمهورية التركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية بعد زيارة واشنطن.

* ما توقعاتكم لنتائج زيارة واشنطن؟ وهل نبالغ إن قلنا إن العراق يمر بأزمة مالية خانقة؟

- هذا الطرح غير دقيق، رواتب موظفي الدولة مؤمَّنة ومنتظمة، وحريصون جداً على هذه النقطة. لقد كان حجم المديونية مع بداية حكومتنا في حدود 208 تريليونات دينار، والموازنة تعتمد بنسبة 93 في المائة على النفط، وهناك 7 في المائة إيرادات غير نفطية.

رؤيتي في الاقتصاد العراقي أنه يشهد صراعاً في مساحتين مختلفتين؛ اقتصاد قديم يأبى أن يموت، واقتصاد حديث تتعسر ولادته. وما نراه من فلسفة في الاقتصاد العراقي أن نشرع بصورة قوية باقتصاد السوق، ونتخلص من الاقتصاد القديم؛ هذا على الصعيد النظري. أما من الناحية العملية، فإننا إزاء حزمة كبيرة من القوانين المتعارضة، لدينا قرارات قديمة تعود إلى زمن مجلس قيادة الثورة المنحل وُضعت بعقلية اشتراكية لم تعد فاعلة، بينما يُبنى الدستور العراقي على حرية الاقتصاد، وشرعنا في حراك كبير لتغيير القوانين الموروثة، وفي الأيام المقبلة سينجزها مجلس الوزراء ويرسلها إلى مجلس النواب. وماضون في تأسيس «صندوق الطاقة والتنمية» الذي سيسهم فيه البنك المركزي العراقي، وسيُعرَض للاكتتاب العام، وسنوجِّه دعوة إلى السعودية والإمارات وقطر للمساهمة فيه، كما سندعو الصناديق والبنوك الأميركية والأوروبية. هذا الصندوق سيهتم بالتنمية والصناعة والزراعة والجهات القطاعية كافة التي يحتاج إليها شعبنا.

* كيف أدارت حكومتكم الشؤون المالية العامة خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز؟ هل جرى الاعتماد على الاستدانة من البنك المركزي مع السحب من الاحتياطيات؟

- أجرينا خصومات للكمبيالات واقترضنا من المصارف ومن البنك المركزي العراقي.

* موقف العراق من منظمة «أوبك» أثار جدلاً كبيراً، وواضح أن العراق يريد زيادة في حصته، فكيف توازنون بين زيادة الإنتاج والحفاظ على سعر النفط؟

- أريد أن أوجه الخطاب إلى المعنيين في «أوبك». العراق في عام 1980دخل حرباً، وخلال 8 سنوات خرج مديناً بأكثر من 100 مليار دولار. وبعدها تورط باحتلال الكويت، وخرج مديناً بأكثر من 200 مليار دولار، وبعد عام 2003، استوطن الإرهاب في أرضنا وعانينا من غياب الاستقرار، وبعدها قاتل العراقيون «داعش» الإرهابي ليس دفاعاً عن العراق فقط، إنما نيابةً عن المنطقة، ولو أن «داعش» تمكَّن من السيطرة على العراق، لتهدد الأمن القومي لدول الجوار والمنطقة. هذه الحرب كلَّفتنا في البنى التحتية نحو 400 مليار دولار، ولغاية اليوم هناك الآلاف من العراقيين لم يعودوا إلى مناطق سكناهم وبيوتهم المهدمة، ومن الواجب تقدير هذا الحال. إلى جانب أن تعداد السكان في العراق قد وصل إلى 47 مليوناً، بينما تبلغ حصتنا 3.4 مليون برميل يومياً. يجب أن تؤخذ هذه الحقائق في معيارية الحصص وتقسيمها داخل «أوبك». لذلك نسعى إلى آلية تقسيم مُنصفة ولا تجحف حق العراق والعراقيين.

* توقعات أشارت إلى احتمالية دخول العراق في برنامج اقتراض من صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، فهل ما زالت هذه التوقعات قائمة؟

- مع عودة الملاحة والتصدير في منطقة الخليج وفتح مضيق هرمز، تم صرف النظر عن هذه المسارات المالية، ولم تعد هناك حاجة لها.

* احتجزت واشنطن شحنات الدولار الكاش المرسلة إلى العراق لأسباب، فهل تتوقع حل هذه المشكلة مع الرئيس الأميركي؟

- كانت إجراءات احترازية، ولم تكن مساومة إزاء مطالب محددة، وهناك تخوفات في موضوع النقد السائل، وأوضحنا للجانب الأميركي آلية ومسارات هذه الأموال. وقد جرى حل المشكلة ووصلت المبالغ النقدية فعلياً.

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

* هل فاوضت الحكومة الفصائل الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة؟ وماذا لو كان رفضها نهائياً بعد الانسحاب، هل ستضطر الحكومة إلى مواجهتها؟

- نقولها بوضوح، لا توجد قوة غير قوة الدولة، وسنستخدم قوة القانون في فرضها. ولا يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة.

* هناك من ينظر إلى خطة حصر السلاح على أنها أقرب إلى أن تكون أمراً شكلياً جرى اتخاذه مراعاةً للقوى السياسية...

- إذا كنا سنستمع إلى المشككين فإننا لن نصل إلى نتيجة، أما موضوع الفصائل فإنها مجاميع عقائدية، ونرى أن البداية في القبول المُعلن بترك السلاح وهو أمرٌ كبيرٌ ومهم، لكننا في الواقع تسلمنا السلاح وبصورة متنوعة من «سرايا السلام»، و«عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، لكن الأهم من خطوة تسليم السلاح هو فك الارتباط بين الفصيل والمقاتلين الذين تحت إمرته.

وفعلياً صار سلاح هذه الفصائل في عهدة الدولة، وبقي القليل فقط، وستكون هناك مباشرة بآلية تسليم السلاح إلى القوات المسلحة. هذا الملف سيعالَج كاملاً، ولا شيء أقوى من الدولة. نؤمن بأن المقاومة حاجة وليست مهنة، وقد انتفت الحاجة إليها. ولن نقبل بوجود دولة في داخل الدولة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

* ماذا طلب منكم المبعوث الأميركي توم برَّاك؟

- لم يقدم أي مطالب، لكننا تحدثنا في توقف عمل بعض الشركات الأميركية بسبب عوائق بيروقراطية. وسهَّلنا إجراءات هذه الشركات.

* هل ترون أن هناك استعداداً حقيقياً من الولايات المتحدة لدعم خطط حكومتكم؟

- تحدثت مرة واحدة على الهاتف مع الرئيس دونالد ترمب، ونعم لمسنا هذا التوجه في الدعم، وبالتأكيد نضع مصلحة العراق أولاً في أي خطوة. وهناك مَن قَبِل بالتنازلات لأن لديه أهدافاً مادية، وهذا الأمر غير وارد لدينا.

* دولة الرئيس، هل تعهدت القوى السياسية بتسهيل مهمتكم؟

- نعم بالتأكيد، وقد سبق أن عُرضت رئاسة الوزراء علينا ورفضنا لمرتين.

* هل هناك من شخصية تأثرت بها شخصياً؟

- نعم تأثرت بوالدي رحمه الله الذي كان يصحبني معه دائماً، وكان يمقت الظلم، ويحذرني من إغضاب الرّب الذي لا يقبل بظلم عباده.

* كيف علاقتكم مع سوريا والرئيس الشرع؟

- تسير إلى أن تكون علاقة جيدة، وقريباً سيزورهم وزير الخارجية، والرئيس الشرع اتصل بي مهنئاً. نحن بصدد انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين.


مقالات ذات صلة

قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين إلى العراق 3 آلاف و543 سجيناً.

موفق محمد (دمشق)

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
TT

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب، في أول عملية تسليم لضابط عسكري من عهد بشار الأسد يجريها لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق في عام 2024.

وتم تسليم اللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة الـ17 في الجيش السوري، والذي أصبح لاحقاً قائد القوات البرية في دير الزور، للسلطات السورية بعد أن احتجزته السلطات اللبنانية في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن عيسى مطلوب بموجب «مذكرة توقيف... لارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، وجرم التعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي».

وأضافت الوزارة أن قضيته معروضة الآن أمام قاضي إحالة في دمشق تمهيداً للبت في إحالته إلى محكمة الجنايات بدمشق.

وذكر مصدران مطلعان على عملية اعتقال عيسى وتسليمه، أنه نفى هذه الاتهامات في أثناء احتجازه في لبنان.

وقد يشكل هذا التسليم سابقة بالنسبة لعشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين السوريين السابقين الذين يُعتقد أنهم فروا عبر الحدود، بعد أن أطاحت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

واحتجز عيسى (67 عاماً)، في الثامن من أغسطس (آب) بعد توجهه إلى السفارة السورية في بيروت لاستكمال بعض الإجراءات الورقية. وذكر المصدران المطلعان أن مسؤولي السفارة أبلغوا مكتب المدعي العام اللبناني بأنه مطلوب في سوريا، واحتجزه المحققون اللبنانيون.

ويأتي تسليمه في أعقاب ضغوط مارستها دمشق على بيروت على مدى أشهر لاتخاذ إجراءات ضد الضباط السابقين من عهد الأسد الذين لجأوا إلى لبنان بعد الإطاحة بحكومته.

وكانت «رويترز» قد أفادت في يناير (كانون الثاني) بأن السلطات السورية سلمت مسؤولي الأمن اللبنانيين قائمة تضم أكثر من 200 ضابط كبير سابق مطلوبين من قبل دمشق.

وسافر مسؤول أمني سوري كبير إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة أماكن وجودهم ووضعهم القانوني وإمكانية محاكمتهم أو تسليمهم.


نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.