نفّذ الجيش الإسرائيلي هجومين كبيرين، الثلاثاء، في غزة، حيث تمكّن في الهجوم الأول من اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة «حماس») عز الدين البيك، واستهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة «الجهاد») مصعب البلبيسي، ما تسبّب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.
وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك في حي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة»، وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.
+++++++
++++++++
وذكرت مصادر «حماس»، في إفادات منفصلة، لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قُتل، على الفور، نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها، على الأرجح، طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله. في حين عُثر، في ساعات الصباح، على جثة شخص آخر تبيَّن أنه مرافقه الشخصي مهند أبو فول، من سكان مخيم جباليا.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك، كما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً اغتيال البيك، متهماً إياه بالتخطيط لهجمات ومحاولات إعادة بناء لواء الشمال الذي تعرَّض لضربات قاسية خلال الحرب.
ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً، كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيّناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.
ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدَف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السامّ المنبعث من تلك الصواريخ.
ووفقاً للقناة الثانية عشرة العبرية، فإن عملية القصف جرت بصاروخين، بشكل مباشر، على غرفة كان فيها نائماً بسريره، ومن ثم جرى إطلاق 3 صواريخ أخرى؛ تحسباً لوجوده في غرفة ثانية داخل الشقة نفسها، وللتأكد من مقتله.
ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت قد تعرضت، منذ نحو شهرين، لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان، قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة
كان البيك قد تعرَّض لمحاولة اغتيال، في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي، خلفاً لمحمد السنوار.
وقُتل في تلك الغارة عماد أسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر، حينها، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان من المفترض أن يُعقد اجتماع بين أسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نُفّذت الغارة.
جاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام» محمد اليازوري، وقائد لواء رفح نائل أبو عبيد، حيث كانا قد تسلَّما مهامهما بدلاً من قيادات سابقة اغتيلوا على يد إسرائيل في عمليات مماثلة.
وفقدت «كتائب القسام» معظم قياداتها التاريخية وأعضاء مجلسها العسكري، في حين توضح العمليات الأخيرة أنها تستهدف أعضاء مجلسها العسكري الجديد الذين جرى اختيارهم لاستكمال مهام مَن جرى اغتيالهم.

وكثيراً ما قالت مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، في أوقات سابقة، إن الهيكلية التنظيمية مرنة، وإن كل قيادي يُغتال له قيادي بديل يحل مكانه سريعاً.
ماذا نعرف عن عز الدين البيك؟
يُعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا؛ أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا، بشكل واضح وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004. وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد، لسنوات طويلة، كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قائداً للواء الشمال. وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.
وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت، خلال الحرب الأخيرة، «خطة الجنرالات»، التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.
ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولّى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة. وتعرّض البيك، قبل الحرب وخلالها، لعدة محاولات اغتيال؛ كانت إحداها داخل مخيم جباليا، في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقُتل مرافقه، بينما نجا هو.
+++++++++++++
+++++++++
استهداف قيادي من «سرايا القدس»
وفي عملية أخرى، بعد ظُهر الثلاثاء، استهدف الجيش الإسرائيلي بغارة جوية القيادي البارز في «سرايا القدس» مصعب البلبيسي، أثناء سيره على الأقدام بمنطقة الفاخورة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وأصيب القيادي، كما أفاد مصدر مقرَّب منه «الشرق الأوسط»، بجروح حرجة للغاية، وتعرضت قدماه للبتر، وسط محاولات من الأطباء لإنقاذ حياته.
ويُعرف عن القيادي أنه تعرَّض لمحاولات اغتيال سابقة، كما أنه يُعد من قيادات «الوحدة الصاروخية»، وعمل في مهامّ سابقة، وهو ممن قاتلوا خلال حصار شمال القطاع مع مقاتليه.
كما تعرّض مسؤول مالي بارز في «الجهاد الإسلامي»، منذ يومين، لمحاولة اغتيال غرب مدينة غزة، وأصيب في تلك الغارة، وما زالت حالته حرجة.





