رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

الفريق بن عزيز لـ«الشرق الأوسط»: السعوديون عاشوا معنا في كل الظروف والأوقات

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبحا واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

كشف رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عن أن القوات المسلحة اليمنية أنجزت نحو 80 في المائة من الترتيبات العملياتية والإدارية منذ بدء الهدنة عام 2022، مؤكداً أن الجيش اليمني لم يتوقف خلال السنوات الماضية عن إعادة بناء وحداته، ورفع جاهزيتها، وتطوير قدراتها في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

الفريق ركن صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية (سبأ)

وقال بن عزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» من مأرب، إن العمل شمل إعادة تنظيم الوحدات العسكرية وتحديد قطاعاتها ومهامها وفق المعايير العسكرية، إلى جانب تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من منتسبي القوات المسلحة، وإعادة هيكلة الجوانب الإدارية بما يتوافق مع قانون الخدمة في القوات المسلحة.

وشدد رئيس هيئة الأركان على أن «القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

إعادة ترتيب

وأضاف: «منذ بداية الهدنة في 2022 وحتى اليوم، جرت ترتيبات ممتازة في المجالين العملياتي والإداري، أعدنا ترتيب الوحدات وقطاعاتها ومهامها بشكل جيد وفق المعايير العسكرية، ودرَّبنا وأهَّلنا عدداً كبيراً من القوات المسلحة، كما عملنا على إعادة الهيكلة الإدارية للوحدات العسكرية وفق القانون».

وأوضح رئيس هيئة الأركان أن الجيش اليمني خاض منذ عام 2015 حرباً مختلفة عن كل الحروب السابقة؛ إذ جرى تجميع القوات المسلحة من وحدات الجيش السابقة ومن تشكيلات جديدة، في ظل معركة لم تتوقف حتى عام 2022، وقدمت خلالها القوات المسلحة «عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى».

وتابع: «صمد الجيش أمام ترسانة مدعومة من إيران، صحيح أن هناك انكسارات حدثت، لكن الصمود كان أكبر؛ لأنه حافظ على ما تبقى من الجمهورية اليمنية وكيان الدولة».

وحسب الفريق بن عزيز، فإن من أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية مشروع البطاقة الذكية لمنتسبي القوات المسلحة، الذي وصل في أغلب الوحدات إلى نحو 95 في المائة، عادّاً ذلك إنجازاً مهماً لمعالجة أي تداخل أو ازدواجية داخل الوحدات العسكرية.

وقال: «هذا إنجاز جيد لأنه يزيل الشكوك والشبهات المتعلقة بتداخل الوحدات والازدواجية وغيرها، نحن راضون عما تحقق خلال الفترة الماضية، والعمل لا يزال مستمراً».

دمج التشكيلات العسكرية

وفي ملف دمج التشكيلات العسكرية، أكد الفريق بن عزيز أن توحيد إدارة الجيش يمثل أحد أهم شروط النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج إلى وقت وإجراءات متعددة لاستيعاب مختلف التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.

وأضاف: «إصلاح منظومة الجيش وتوحيد إدارته مطلب الجميع، نحن نعدّ أن توحيد إدارة الجيش من أهم الركائز الأساسية لتحقيق النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية».

ولفت إلى أن العمل جارٍ في هذا المسار بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وأعضاء المجلس، مؤكداً أن الأهم في المرحلة الراهنة هو أن القيادة أصبحت موحدة، سواء على المستوى اليمني أو على مستوى تحالف دعم الشرعية.

وقال: «ما يهمنا الآن أن القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

الدروس المستفادة

وحول الدروس العسكرية المستفادة من سنوات الحرب، قال رئيس هيئة الأركان اليمنية إن طبيعة الحرب تغيرت كثيراً، وإن الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت عناصر حاسمة في الحروب الحديثة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التكنولوجيا لا تلغي دور القوات البرية، موضحاً أن السلاح الذكي قد يؤثر في الهجوم وحجم الخسائر، غير أن السيطرة على الأرض وحمايتها لا تتحقق إلا بوجود العنصر البشري.

وقال: «الحرب اليوم أصبحت نوعاً آخر من الحروب، الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت هي الفيصل، لكن مهما وصلت التكنولوجيا، يظل عامل القوات البرية والمشاة من أهم عناصر النجاح في المعركة».

وأضاف: «الطائرة المسيّرة والصاروخ الباليستي والأجهزة الذكية لا تستطيع الاستمرار على الأرض وحراستها، جندي المشاة يبقى الفيصل في التثبت على أرض المعركة، والسيطرة على الأرض أهم من أي سلاح آخر».

كشف رئيس هيئة الأركان عن وجود وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية (الشرق الأوسط)

تقنيات حديثة

وفي شأن استخدام التقنيات الحديثة، أكد بن عزيز أن القوات المسلحة اليمنية تستخدم هذه الأدوات «بشكل جيد»، وأن لديها وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية وأجهزة التشويش، إلى جانب عناصر متمرسة اكتسبت خبرة ميدانية من سنوات الحرب.

وقال: «لدينا تدريب وتأهيل في هذا المجال فوق مستوى الممتاز، ولدينا وحدات متخصصة سواء في الطيران المسيّر أو الأسلحة الذكية أو أجهزة التشويش، كما لدينا عناصر متميزة وخبرة ميدانية وتدريب وتأهيل».

شراكة ودعم سعودي

وثمّن رئيس هيئة الأركان اليمنية الدعم السعودي في مجال التدريب والتأهيل العسكري، مشيراً إلى أن السعودية درَّبت مئات العسكريين اليمنيين في مختلف القطاعات.

وقال: «الأشقاء في السعودية مهتمون أيضاً بالتدريب والتأهيل، نحن نقدّر ونثمّن كل ما يقدمه الأشقاء في السعودية من تعاون عسكري مستمر».

وأضاف أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق، بل «شراكة حقيقية على الأرض» في مختلف المجالات، خصوصاً في مواجهة تهديدات الحوثيين التي لا تستهدف اليمن وحده، بل السعودية والمنطقة العربية بأكملها.

وتابع: «السعوديون عاشوا معنا في كل الظروف والأوقات، ولن نوفيهم حقهم من الدعم والتعاون في معركتنا المقدسة ضد جماعة الحوثي».

وشدد بن عزيز على أن السعودية لا تسعى من دعمها لليمن إلى أهداف سياسية أو اقتصادية، بل تنطلق من قناعة بأن أمن اليمن والسعودية واحد ومترابط.

وقال: «نعرف أنه ليست للسعودية أي أهداف سياسية أو اقتصادية من التعاون مع الجمهورية اليمنية، الهدف الأساسي هو أن أمنهم من أمن اليمن، وأمن اليمن هو أمنهم، وهذا موقف أخوي صادق وفزعة رجال كرماء مع إخوانهم في اليمن».

وختم رئيس هيئة الأركان اليمنية حديثه بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً من التنسيق إلى الشراكة الفعلية، قائلاً: «نحن اليوم لسنا في مرحلة تنسيق فقط، بل في مرحلة شراكة حقيقية على الأرض، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لدحر العدو الذي يستهدف اليمن والسعودية وكل الوطن العربي».


مقالات ذات صلة

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

القوات الحكومية تصد هجمات حوثية متزامنة غرب تعز، وتكثف استهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، فيما تقترب خسائر الجماعة، وفق الجيش، من 5 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

جاءت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى مدينة النبطية في جنوب البلاد، يوم الجمعة، في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، علماً بأنها زيارته الثالثة إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة، في فبراير (شباط) 2025.

أتت الزيارة بعد جولة سلام في نيويورك وواشنطن؛ حيث حمل معه ملف الجنوب والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ودور الدولة، ليعود ويؤكد من النبطية أن ما يقوله في الخارج هو نفسه ما يقوله في الداخل. وبين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الحرب على الجنوب، بدت الزيارة محاولة لإرسال رسائل في اتجاهين: إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الجنوبية، وإلى المجتمع الدولي حول الدور الذي تريد الدولة أن تؤديه في المرحلة المقبلة.

الجنوب يرحِّب بالدولة

وتقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إن «من الطبيعي أن تكون الدولة حاضرة إلى جانب الناس، إلا أن نجاح أي مشاريع إنمائية أو اجتماعية أو غيرها يبقى مرتبطاً أولاً بوقف الحرب والتدمير؛ خصوصاً أن النبطية خط تماس» مع مناطق الانتشار الإسرائيلي في الجنوب.

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أي مشروع أو حضور للدولة في الجنوب يجب أن يترافق مع «مواكبة وتكثيف الجهد لإلزام إسرائيل بوقف حربها على كل الجنوب، وضمناً النبطية»، معتبرة أن الأولوية في هذه المرحلة هي لتأمين مقوّمات الحياة والعودة للسكان. وتقول إن النظر إلى الزيارة من الجانب العملي هو الأساس، بعيداً عن تحويل المشاريع التي أُعلن عنها إلى مادة لمواقف سياسية أو سجالات وهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن «ما يهمنا أن يطمئن الناس، ويتم تأمين مقوّمات حياتهم وعودتهم إلى الجنوب».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته مدينة النبطية إلى جانب عدد من الوزراء والنواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورغم بعض الحملات التي شنَّها مناصرون لـ«حزب الله» على سلام، مقابل ترحيب لافت من شريحة واسعة من أهالي الجنوب، تؤكد المصادر أن الزيارة كانت موضع ترحيب من مختلف الأطراف، مشيرة إلى حضور رئيس بلدية النبطية المحسوب على «حزب الله»، إضافة إلى عدد كبير من النواب والوزراء. وترى أن ما يحتاج إليه الجنوب في هذه المرحلة هو «وحدة الموقف اللبناني لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر»، وأن خطوات من هذا النوع من شأنها تقوية الموقف الداخلي، بدلاً من فتح سجالات سياسية حولها.

لكن المصادر تتوقف عند استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه «بعد ساعات من مغادرة الرئيس سلام، عادت الغارات إلى النبطية، وعادت التفجيرات في الجنوب». وترى أن استمرار هذه الاعتداءات يحمل رسالة إلى الدولة مفادها أن «إسرائيل لا تريد حضور الدولة» في الجنوب.

رسالة الدولة إلى الداخل والخارج

في المقابل، يضع المحلل السياسي علي الأمين زيارة سلام في سياق سياسي أوسع، معتبراً أنها «من أهم الزيارات التي قام بها سلام إلى الجنوب». ويلفت إلى أن رئيس الحكومة هو «أكثر مسؤول زار الجنوب منذ ترؤسه الحكومة، في وقت غاب فيه زعماء الجنوب عن ساحته».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ظهر سلام خلال زيارته النبطية واقعياً وصريحاً»؛ إذ لم يحاول تقديم صورة وردية عن الوضع؛ بل تحدث عن الجنوب بوصفه أمام نكبة تحتاج إلى مواجهة، سواء نكبة الاحتلال أو نكبة الدمار. وتابع بأن سلام دعا الأهالي والمجتمع الجنوبي إلى التعاون، والمساهمة في دعم وترسيخ مشروع الدولة، بما يمهد لـ«مسار متكامل يقوم على التحرير وإعادة الإعمار».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويربط الأمين ذلك بما طرحه سلام حول اعتماد «الخيارات الأقل تكلفة»، في إشارة إلى المسار التفاوضي، معتبراً أن «المفاوضات هي الخيارات الأقل تكلفة».

وفي هذا السياق، يرى الأمين أن سلام حدد الأهداف بوضوح: تحرير الجنوب، وإعادة الإعمار. كما أعاد التذكير بالقرار 1701. ومن هنا يقرأ حديثه عن المفاوضات بوصفه «جزءاً من مسار أوسع؛ فإذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى تحقيق الأهداف ففي جعبتنا خيارات أخرى».

ويعتبر الأمين أن زيارة سلام إلى النبطية ومواقفه من هناك تمثل «نقلة نوعية في مسار حضور الدولة في الجنوب». وبهذا المعنى، يرى أن الرسالة موجهة إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الشيعية، وإلى المجتمع الدولي أيضاً. ويوضح: «يعطي رئيس الحكومة بزيارته ومواقفه مؤشرات إلى أن مسار الدولة يتقدم أكثر وأكثر، وبالتالي المطلوب في المقابل تنفيذ اتفاق الإطار، والتزام إسرائيل بالانسحاب، ووقف الاعتداءات، بما يتيح للدولة أن تمارس دورها بصورة أكبر».


بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بعد ضغط فصائلي، حصلت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على موافقة أميركية لتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف، لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة «ماهان»، وهو ما قوبل بترحيب من شخصيات وجهات حليفة لإيران في العراق.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت، الثلاثاء الماضي، ترخيصاً مشدداً لمدة شهر واحد، يسمح بتسيير رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى إيران حصراً من مطار النجف، من دون أن يشمل الرحلات العكسية لشركات الطيران الإيرانية. كما حدد الترخيص بشكل صارم الفئات المسموح لها بالسفر على متن تلك الرحلات، ومن بينهم الطلبة والمرضى وزوار المواقع الدينية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن علي الزيدي أجرى «متابعة حثيثة وسلسلة من الاتصالات» قبل أن ينجح في الحصول على ترخيص أميركي لاستئناف رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف الدولي.

وأضاف أن «الجهود أسفرت عن التوصل إلى اتفاق يسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة (ماهان)».

وثمّن الزيدي، وفق البيان، «الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب، بما يُسهم في معالجة هذا الملف وتسهيل حركة الزائرين والمسافرين، ولا سيما الحالات المرتبطة بالعلاج والزيارات الدينية والسياحة».

ونقل البيان عن الزيدي قوله إن «حركة الطيران لا تُمثل مجرد حركة نقل بين مطارين، بل هي جسر للتواصل بين الشعوب؛ فمن بين المسافرين هناك المرضى الذين ينتظرون الوصول إلى أماكن العلاج، والزائرون من قاصدي العتبات المقدسة، والعائلات التي تنتظر لمّ شملها بيسر وسهولة، إلى جانب ما تمثله هذه الحركة من أهمية للسياحة والاقتصاد والتواصل المجتمعي».

ولا يُعرف بشكل محدد إن كان الترخيص الأميركي الجديد سيكون مفتوحاً أم محدداً بتاريخ 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مثلما حدد السماح الأول الذي أصدرته واشنطن.

لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الترخيص يمنح استثناءات محددة لدعم الجوانب الإنسانية والعلاجية والدراسية والسياحة الدينية، ويهدف في الأساس إلى تسهيل حركة نقل الركاب والزوار الإيرانيين والعراقيين بين البلدين.

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

نقل الأموال النقدية

حتى مع الترخيص الجديد، تؤكد المصادر أن الحظر سيبقى سارياً على نقل كميات كبيرة من الأموال النقدية، أو شحن أي بضائع موجهة إلى «الحرس الثوري» أو الجيش، أو إلى جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.

كما يمنع الإعفاء «تصدير أو إعادة تصدير أي تكنولوجيا أو برمجيات إلى إيران»، ولا يسمح سوى بنقل الأمتعة الشخصية ومستلزمات سلامة الطيران، وفق المصادر.

وكانت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي قد تعرّضت لانتقادات شديدة من حلفاء إيران، من فصائل وشخصيات سياسية ومتعاطفين معها في العراق، على خلفية امتثالها لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية المفروضة على شركات الطيران المدني الإيرانية. وخرج عدد منهم في مظاهرات منددة بالحكومة، مهددين بإغلاق جميع المطارات في حال إصرارها على موقفها.

إلا أن هذا الموقف تراجع اليوم، إذ بدأت الجماعات ذاتها بالإشادة بجهود حكومة الزيدي بعد حصولها على الاستثناء الأميركي. وأشاد عضو «الإطار التنسيقي» ورئيس «كتائب الإمام علي» بجهود الحكومة، كما ثمّن رئيس منظمة «بدر» هادي العامري الجهود التي أفضت إلى عودة رحلات الطيران الإيرانية إلى مطار النجف.

سلاح الفصائل

من جهة أخرى، جددت قوى «الإطار التنسيقي» دعمها الكامل لجهود الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة ونزع أسلحة الفصائل، كما أكدت دعمها لاستمرار عمل «اللجنة الرباعية» التي سبق أن شكلها التحالف لحسم ملف السلاح.

وعقد التحالف الحاكم، مساء الجمعة، اجتماعاً بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، خُصص لمناقشة التطورات السياسية والأمنية الراهنة، واستحقاقات مرحلة ما بعد «يوم السيادة»، في إشارة إلى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي شهد انسحاب «قوات التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق، بعد مهمة استمرت لمساعدة البلاد في حربها ضد تنظيم «داعش».

وكان الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، قد أعلن غداة انسحاب «قوات التحالف» «وقف جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة بشكل كامل».


«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها «عصبة الأمم» عام 1932، وسط جدل حول تضارب المناسبات في التقويم الرسمي.

وقال رئيس الجمهورية نزار أميدي، في بيان بالمناسبة، إن «العراق في مثل هذا اليوم عام 1932 أصبح دولة مستقلة وعضواً في (عصبة الأمم)»، مشيراً إلى أن «العراقيين بقوا متمسكين بوطنهم رغم ما مروا به من حروب وأزمات وتحديات وصعوبات».

بينما أكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أنها «تجدّد العهد في هذه المناسبة بأن يبقى قرار العراقيين بأيديهم، وأن تتجسد السيادة أمناً وحياة كريمة».

كما شدد القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، على أن «يبقى القضاء ضمانة للحقوق وحصناً للعدالة»، مضيفاً أن «تسارع التطورات في هذه المرحلة وتزايد التحديات أمام العراق يجعلانه قادراً على حماية حاضره وصناعة مستقبله بمؤسسات راسخة، وقضاء مستقل».

وبعث كل من ملك بريطانيا تشارلز الثالث وإمبراطور اليابان ناروهيتو برقيتي تهنئة إلى الحكومة العراقية بمناسبة «العيد الوطني»، الذي لا يحظى كثيراً باهتمام سياسي وشعبي، بسبب الخلاف التشريعي والسياسي حول اختياره.

وأعرب الملك تشارلز عن تطلعه إلى «استمرار التعاون بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة، ولا سيما ما يتعلق بالمناخ والحفاظ على البيئة والعمل معاً، من أجل إيجاد حلول فعّالة ومستدامة لهذه التحديات».

مروحيات تابعة للجيش العراقي تحلّق في سماء بغداد يوم 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سجال «اليوم الوطني»

ومنذ سنوات، تخوض النخب الثقافية والسياسية سجالاً حول اليوم الذي يمكن الإجماع عليه «عيداً وطنياً للبلاد». وكان «نظام البعث» المنحل حدّد يوم 17 يوليو (تموز) للتذكير بانقلابه عام 1968 على حكم رئيس الوزراء الراحل عبد الكريم قاسم، في حين كانت تيارات يسارية تحتفي بسقوط النظام الملكي في 14 يوليو (تموز) عام 1958.

وبعد عام 2003، حاول قادة أحزاب معارضة لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، تحديد يوم سقوط نظامه في 9 أبريل (نيسان) عيداً وطنياً، وهو ما رفضه الحاكم الأميركي المدني بول بريمر، وفق نبيل الموسوي القيادي في المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي.

لاحقاً، إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، تم الاتفاق على اعتبار يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1932 عيداً وطنياً للعراق.

وقال الكاظمي، في بيان صحافي السبت، إنه «حين اختارت حكومته يوم الثالث من أكتوبر يوماً وطنياً، إحياءً لذكرى انضمام العراق إلى (عصبة الأمم) عام 1932، لم نُرِدْه مجرّد مناسبة في روزنامة الوطن، بل أردناه يوماً يجتمع فيه العراقيون على محبّة وطنهم والاعتزاز بهويّتهم الوطنية الجامعة».

وكان بعض المؤرخين العراقيين خالفوا الحكومة، قائلين إن يوم 3 أكتوبر لا ينبغي أن يكون العيد الوطني، إذ لم يكن الاستقلال عن الانتداب البريطاني سنة 1932 كاملاً، وفق آرائهم.

مع ذلك، رأى الخبير القانوني علي التميمي، وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «يوم 3 أكتوبر، يوم دخول العراق عصبة الأمم سنة 1932 هو الوحيد الذي له أساس قانوني ملزم بوصفه عيداً وطنياً للبلاد».

وأضاف التميمي أن «الفلسفة القانونية لهذا اليوم هي أنه اعتراف دولي باكتمال مقومات الدولة العراقية الحديثة؛ من حكومة مستقلة، وحدود ثابتة، ومصادر مالية، وقضاء مستقل، والتزام دولي، ليصبح العراق أول دولة عربية تنضم إلى (عصبة الأمم) بموجب المادة (22) من عهد العصبة».