طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019

رغم اتساع حملة القمع والاعتقالات

طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019
TT

طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019

طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019

واصل طلاب الجامعات الإيرانيون مظاهراتهم استعداداً لإحياء ذكرى احتجاجات 2019 التي تتزامن مع مطلع الشهر الثالث للاحتجاجات الحالية في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. كما أضرب أصحاب متاجر أمس السبت، رغم اتساع حملة القمع وفقاً لتقارير نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في الوقت الذي دخلت فيه المظاهرات التي بدأت على أثر وفاة مهسا أميني أسبوعها الثامن.
وتشهد إيران احتجاجات اندلعت بعد وفاة أميني عن عمر ناهز 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام على اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق» التي اتهمتها بانتهاك قواعد اللباس الصارمة للنساء في البلاد. وتبنت القوات الأمنية إجراءات جديدة لوقف الاحتجاجات في جامعات طهران عبر تفتيش الطلاب وإجبارهم على إزالة أقنعة الوجه، حسبما أفاد ناشطون. لكن الطلاب شوهدوا يتظاهرون ويهتفون «أنا امرأة حرة، أنتم المنحرفون» في جامعة آزاد الإسلامية، في مشهد شمال شرقي إيران، في مقطع فيديو نشرته هيئة «بي بي سي فارسي». كذلك، هتف طلاب في جامعة غيلان في مدينة رشت الشمالية «الطالب يموت، لكنه لا يقبل الإذلال»، حسبما أظهر فيديو نشره ناشط على الإنترنت.
وفي مدينة قزوين، سُمع العشرات يُطلقون هتافات مشابهة في مراسم عزاء بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة المتظاهر جواد حيدري، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. من جهتها، قالت منظمة «هينكاو» الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقراً لها إن الناس تحدثوا عن «إضراب واسع» في بلدة سقز مسقط رأس أميني الواقعة في محافظة كردستان، حيث أُغلقت المحال التجارية. وأظهر مقطع فيديو بثته قناة «مانوتو» التلفزيونية التي تبث خارج البلاد والمحظورة في إيران، طلاباً محبوسين داخل جامعة آزاد في شمال طهران.
- «مذبحة»
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من أوسلو مقراً لها، إن 186 شخصاً على الأقل قُتلوا على يد القوات الأمنية خلال حملة القمع، أي بزيادة عشرة أشخاص منذ الأربعاء. وأضافت المنظمة أن 118 شخصاً آخرين لقوا حتفهم في احتجاجات منفصلة منذ 30 سبتمبر (أيلول) في سيستان بلوشستان، وهي مقاطعة تقطنها غالبية سنية في جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أفغانستان وباكستان. لكن مصادر أخرى ذكرت أن العدد الحقيقي للقتلى ارتفع إلى 314، واعترف مسؤول في محافظة كرمان أن السلطات تواجه مشكلة في قمع الاحتجاجات، التي اندلعت لأول مرة بعد وفاة أميني في 16 سبتمبر.
وقال عبد الله عارف رئيس «حملة نشطاء البلوش» لـ«الشرق الأوسط» إن «إجمالي عدد قتلى الاحتجاجات في بلوشستان حتى هذه اللحظة 110 قتلى، والإحصاءات غير الرسمية أكثر من 150 قتيلاً». وأضاف أن «المدن التي شهدت إطلاق نار هي زاهدان، سراوان، خاش، إيرانشهر، راسك، سوران»، موضحاً أن عدد القتلى من الأطفال بلغ 12، وعدد المعتقلين أكثر من 700 معتقل رغم أن الحكومة الإيرانية أعلنت اعتقال 650 محتجاً. أما الجرحى فهم أكثر من 200، منهم من بتر أحد أطرافه، وآخرون أصيبوا بشلل تام أو نصفي.
ونقلت وكالة «إسنا» الطلابية الإيرانية عن رحمن جليلي المسؤول السياسي والأمني في المحافظة قوله: «القيود على الإنترنت واعتقال قادة الشغب ووجود الدولة في الشوارع، تقضي دائماً على الفتنة، لكن هذا النوع من الفتنة وجمهورها مختلفان». وقالت منظمة العفو الدولية إن حوالي 10 أشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا يوم الجمعة في اشتباكات في سيستان بلوشستان، على أيدي قوات الأمن في مدينة خاش.
وندد مولوي عبد الحميد رجل الدين الذي يؤم صلاة الجمعة في زاهدان عاصمة سيستان بلوشستان، في بيان بحادث خاش ووصفه بأنه «مذبحة»، مشيراً إلى أنها أودت بحياة 16 شخصاً.
- طلقات نار
وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية أشخاصاً يركضون بحثاً عن مكان يحتمون فيه، وذلك في الوقت الذي سُمع فيه دوي طلقات نارية على طريق في خاش وكذلك في زاهدان.
وسعت إيران لتصوير حركة الاحتجاج على أنها مؤامرة دبرتها عدوتها اللدود الولايات المتحدة.
وندد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يوم الجمعة بتصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد «تحرير» إيران. وقال بايدن يوم الخميس أثناء مشاركته في حملة للانتخابات النصفية: «لا تقلقوا، سنحرر إيران. (الإيرانيون) سيحررون أنفسهم قريباً جداً».
ورد رئيسي بالقول إن إيران تحررت بالفعل بعد الإطاحة بالشاه المدعوم من الغرب في عام 1979.
وقال في خطابه إلى الآلاف الذين تجمعوا أمام المقر السابق للسفارة الأميركية وسط طهران لإحياء ذكرى اقتحام السفارة في عام 1979 من قبل طلاب مؤيدين للنظام واحتجاز 52 رهينة: «شبابنا مصممون، ولن نسمح لك أبداً بتنفيذ رغباتك الشيطانية». وقلل المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي من شأن تصريحات بايدن، وقال للمراسلين: «كان الرئيس يعرب عن تضامننا مع المحتجين كما كان يفعل، بصراحة تامة، منذ البداية».
ورداً على سؤال عما إذا كانت إدارة بايدن تعتقد أن النظام الإيراني يمكن أن يسقط قريباً، قال: «لا أظن أن لدينا مؤشرات من هذا النوع». وأقرت أكبر منصة للعملات المشفرة في العالم «باينانس» أن أموالاً تخص إيرانيين أو مخصصة لهم قد تدفقت عبر خدمتها، وربما يتعارض ذلك مع العقوبات الأميركية. وقال شاغري بوراز، المسؤول عن العقوبات في «باينانس»: «في وقت سابق من الأسبوع، اكتشفنا أن باينانس تفاعلت مع (جهات سيئة)» تستخدم عمليات تبادل العملات المشفرة الإيرانية.
وكتب على مدونة الشركة على الإنترنت أن بعض هؤلاء المستخدمين «سعوا إلى نقل العملات المشفرة عبر منصة باينانس»، وأضاف «بمجرد أن اكتشفنا ذلك، انتقلنا إلى تجميد التحويلات وحظر الحسابات». لا توجد منصات عملات رقمية إيرانية خاضعة للعقوبات حالياً، لكن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة تمنع كياناً أو مواطناً أميركياً من بيع السلع والخدمات للمقيمين في إيران أو للشركات والمؤسسات الإيرانية. ويشمل الحظر الخدمات المالية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات وتحفظات على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات الجارية بين الجانبين.

وبعد أسابيع من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، توصلت واشنطن وطهران إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل أن توقعا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران). وأعقب ذلك جولة مفاوضات في سويسرا جمعت بين وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووفد أميركي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بوساطة باكستانية وقطرية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

لكن مسار التفاوض لا يزال مرشحاً لمواجهة عقبات معقدة بعد حرب تركت تداعيات واسعة في أنحاء الشرق الأوسط، وأظهرت خلالها إيران قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، فيما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار القوة العسكرية مطروحاً في حال تعثر المفاوضات.

ورغم أن التفاهم بين البلدين يمثل تطوراً نادراً في علاقة اتسمت بالعداء منذ تأسيس نظام الحكم الثيوقراطي في طهران إثر ثورة 1979، فقد واجه انتقادات من دوائر محافظة في الولايات المتحدة، كما أثار اعتراضات داخل إيران على التفاوض المباشر مع واشنطن.

ويقول محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هناك تيارات سياسية تعارض تقديم تنازلات للولايات المتحدة أو الانخراط في مفاوضات مباشرة معها، لكن هذه القوى لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على تعطيل المسار التفاوضي أو التأثير بصورة حاسمة في نتائجه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

«إجماع إيجابي»

ومع بدء تداول الأنباء عن التوصل إلى التفاهم، نظم عشرات الأشخاص في 13 يونيو تجمعاً محدوداً أمام وزارة الخارجية في مدينة مشهد، ورددوا شعارات مناهضة لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يقودان المسار التفاوضي.

كما تحدثت تقارير عن تحفظات من بعض الشخصيات السياسية، من بينها المحافظ المتشدد سعيد جليلي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين السابق.

في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية العليا دعمها للمفاوضات. وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة متلفزة غداة توقيع مذكرة التفاهم، إنه وافق على الاتفاق رغم أن لديه «وجهة نظر مختلفة»، مشدداً على أن التفاوض المباشر مع واشنطن لا يعني القبول بمطالبها أو التنازل أمامها.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ انتخابه في مارس (آذار) خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.

كما دافع قاليباف عن المسار التفاوضي في مواجهة الانتقادات الداخلية، مشيراً في منشور على منصة «إكس» إلى أن أحد مذيعي التلفزيون الرسمي تمنى إغلاق مطار طهران لمنع الوفد الإيراني من السفر إلى سويسرا، عاداً أن مثل هذا الموقف كان سيؤدي إلى «إراقة مزيد من الدماء» في لبنان.

وفي مؤشر إلى وجود دعم من المؤسسة العسكرية للمفاوضات، دعا قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إلى الإشادة بجهود عراقجي وقاليباف، مؤكداً أن العاملين في الميدان العسكري والمفاوضين السياسيين يتحركون ضمن إطار واحد.

ويرى محللون أن هناك توافقاً نسبياً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية على منح المفاوضات فرصة واختبار مدى جدية إدارة ترمب في الوصول إلى اتفاق دائم.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

«تغييرات في النظام»

وخلال قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، أشاد ترمب مراراً بالقيادة الإيرانية الحالية، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «أذكياء» و«عقلانيون للغاية»، و«غير متطرّفين». وقال إن «المجموعة الأولى (من القادة) رحلت كما رحلت المجموعة الثانية ووجدنا أن المجموعة الثالثة (مكوّنة من قادة) أذكياء جداً... انتهى بنا المطاف بإقامة اتفاق».

من جهته، قال فانس إن واشنطن تعتقد أن بعض التيارات المتشددة في إيران باتت تدرك أن نهج المواجهة مع الولايات المتحدة لم يعد مجدياً، مضيفاً أن «البراغماتيين داخل النظام الإيراني، الذين يريدون حقاً تغيير علاقتهم مع الشرق الأوسط والعالم، هؤلاء يكسبون الحجة».

وحرص كل من عراقجي وقاليباف على التأكيد أن المفاوضات لن تكون على حساب المصالح الإيرانية، كما تجنبا الظهور في صور مشتركة مع فانس خلال محادثات سويسرا، في خطوة عُدّت مراعاة للحساسيات السياسية الداخلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه طبيعة آلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني موضع متابعة، بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها بنية القيادة خلال الحرب، ومقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

ويرى محللون أن العداء للولايات المتحدة لا يزال أحد المرتكزات الأساسية للجمهورية الإسلامية، لكن التطورات الأخيرة قد تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة بعض مراكز القرار تجاه العلاقة مع واشنطن.

ويشير هؤلاء إلى أن أي تغيير محتمل سيظل عملية طويلة ومعقدة، وأن نتائجها النهائية لا تزال غير واضحة في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الأمن الإقليمي.


ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن الاتفاق المؤقت مع إيران يتضمن التزامات واضحة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وآلية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة، وعودة عمليات التفتيش النووي، في وقت تكشف فيه التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران عن تباينات متزايدة حول تفسير بنود التفاهم الموقع الأسبوع الماضي.

وجاءت تصريحات ترمب بينما تستعد الولايات المتحدة وإيران للانتقال إلى مرحلة جديدة من المحادثات الفنية التي يفترض أن تستمر 60 يوماً، بهدف تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات الأكثر تعقيداً، من البرنامج النووي والعقوبات إلى أمن الملاحة والتوترات الإقليمية.

وقال ترمب إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم أو تكاليف تأمين أو أعباء مالية أخرى على السفن العابرة لمضيق هرمز، في رد مباشر على الجدل الذي أثارته مناقشات إيرانية - عُمانية بشأن الإدارة المستقبلية للممر المائي الحيوي.

وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي أن طهران أكدت لواشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».

وربط ترمب بين هذه المسألة واستمرار المسار التفاوضي، قائلاً إن ثبوت عكس ذلك سيعني إنهاء المفاوضات «فوراً».

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

ويشكل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في المحادثات الجارية. فالاتفاق المؤقت نص على إعادة فتح الممر الذي أُغلق خلال الحرب، لكن الخلاف لا يزال قائماً بشأن طبيعة الترتيبات التي ستنظم الملاحة فيه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وتتمسك واشنطن بأن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز فرض رسوم على العبور فيه، بينما تتحدث طهران عن ترتيبات مرتبطة بالخدمات البحرية والإدارة المستقبلية للممر ضمن أطر يجري بحثها مع سلطنة عُمان ودول المنطقة.

الأموال المجمدة

بالتوازي مع ذلك، سعت إدارة ترمب إلى توضيح كيفية التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة التي ينص الاتفاق على الإفراج عن جزء منها.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة لم تمنح إيران أموالاً بصورة مباشرة، وإن أي أموال سيُفرج عنها ستظل خاضعة لرقابة أميركية كاملة. وقال في هذا الصدد إن «واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين».

وأضاف أن هذه الأموال ستستخدم لشراء مواد غذائية ومنتجات زراعية أميركية، بينها الذرة والقمح وفول الصويا، مشيراً إلى أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن واشنطن ستؤمن هذه المشتريات من السوق الأميركية.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بعد ساعات من مقابلة أجراها وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي قدم أول شرح تفصيلي للآلية التي تعتزم الإدارة اعتمادها في إدارة الأموال المفرج عنها.

وقال بيسنت إن وزارة الخزانة الأميركية ستشرف على الأموال الإيرانية عند الإفراج عنها، موضحاً أن «نسبة كبيرة جداً» منها ستُخصص لشراء مواد غذائية وأدوية أميركية.

وأضاف أن الدفعات الأولى ستُفرج عنها على الأرجح عبر قطر، حيث سيتولى مسؤولون من وزارة الخزانة الأميركية في الدوحة متابعة كيفية تخصيص الأموال وإنفاقها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

ووصف الآلية بأنها عملية «إعادة تدوير» للأموال، بحيث تعود في نهاية المطاف إلى الاقتصاد الأميركي من خلال مشتريات زراعية وصيدلانية.

لكن هذه الرواية اصطدمت سريعاً بالموقف الإيراني؛ فقد رفض مسؤولون إيرانيون فكرة أن تحدد الولايات المتحدة أو شركاؤها كيفية إنفاق الأصول المفرج عنها، مؤكدين أن أي مشتريات مستقبلية ستخضع لمعايير السعر والجودة وليس للشروط الأميركية.

ويعكس هذا الخلاف إحدى القضايا الأكثر حساسية في الاتفاق؛ إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستتمتع بسيطرة قانونية مباشرة على الأموال بعد الإفراج عنها، أم أنها تراهن على ترتيبات مصرفية وحسابات ضمان وآليات مرتبطة بالعقوبات لضمان توجيه الأموال نحو الأغراض التي تريدها.

ولم يحدد بيسنت حجم الأموال التي ستُفرج عنها، أو الجهة التي ستدير الحسابات، أو أدوات الإنفاذ التي ستُستخدم لضمان عدم تحويل الأموال إلى استخدامات أخرى.

التفتيش النووي

وفي موازاة الجدل المالي، استمر التباين بين الجانبين حول ملف التفتيش النووي. وقال ترمب إن مفتشين أميركيين سيشاركون مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في زيارة المواقع النووية الإيرانية، مؤكداً أن طهران وافقت على عمليات التفتيش رغم التصريحات الإيرانية التي تنفي ذلك.

وأضاف، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أن إيران «توافق على اتفاق وتضعه كتابة، ثم تخرج لتقول إنه غير صحيح».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من إعلان الخارجية الإيرانية عدم وجود زيارات مقررة حالياً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب.

ويمثل ملف التفتيش أحد الاختبارات المبكرة للتفاهم الجديد. فواشنطن تقدم عودة المفتشين على أنها من أبرز نتائج الجولة الأولى من المحادثات، بينما تقول طهران إن قضايا الوصول إلى المواقع النووية وآليات الرقابة الدولية لا تزال جزءاً من المفاوضات النهائية ولم تُحسم بعد.

وفي الوقت نفسه، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عمليات التفتيش «ستجري بالتأكيد»، لكنها أوضحت أن التفاصيل المتعلقة بالمواعيد والإجراءات والأماكن لا تزال قيد التفاوض.

تعكس هذه التباينات حجم الفجوة التي لا تزال قائمة بين الروايتين الأميركية والإيرانية رغم التوصل إلى اتفاق أوقف الحرب وفتح باب التفاوض.

ففي الوقت الذي تعرض فيه إدارة ترمب الاتفاق على أنه يتضمن تفاهمات واضحة بشأن التفتيش النووي، والأموال المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، تصر طهران على أن كثيراً من هذه القضايا لا يزال خاضعاً للنقاش ولم يتحول بعد إلى التزامات نهائية.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.