لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن ما يُسمى أحياناً بـ«أسطول البعوض» يتربص في الظل.

إنه أسطول من القوارب الصغيرة والسريعة والرشيقة المصممة لمضايقة السفن، وتشكل قلب الوحدة البحرية التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني.

تعد هذه القوارب، وخاصة الصواريخ والطائرات من دون طيار التي يمكن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. والجمعة، أدلى مسؤولون إيرانيون كبار بتصريحات متضاربة حول ما إذا كانت تلك الهدنة قد دفعت إيران إلى فتح المضيق.

وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأميركي جعل ذلك مستحيلاً، في حين قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشرافاً عسكرياً على جميع عمليات العبور.

ورحب الرئيس دونالد ترمب بالإعلان الإيراني الأولي عن فتح المضيق، وأعلن أن الوضع في هرمز قد «انتهى»، بينما شدد على وسائل التواصل الاجتماعي على أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية – إ.ب.أ)

قال سعيد غولكار، الخبير في شؤون «الحرس الثوري» وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: «تعمل البحرية التابعة لـ(لحرس الثوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر».

وأضاف: «إنها تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج (...) ومضيق هرمز». «لذا، بدلاً من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر».

خلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة. نادراً ما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال محللون إنها نُفذت على الأرجح بواسطة طائرات من دون طيار أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، مما يترك أثراً خفيفاً يصعب تعقبه.

في 8 أبريل (نيسان)، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أكثر من 90 في المائة من أسطول البحرية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط.

وقال كين إن ما يقدر بنصف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح التقديرات حول العدد الإجمالي بين المئات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها.

وقال محللون إن القوارب غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا تظهر في صور الأقمار الاصطناعية، وهي راسية على طول أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، جاهزة للانتشار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج والمضيق.

وقال الأدميرال غاري روغهيد، رئيس العمليات البحرية الأميركية المتقاعد: «لا تزال تشكل قوة مزعزعة للاستقرار». «لم تكن تعرف أبداً ما الذي يخططون له وما هي نواياهم».

زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز (أرشيفية - سباه نيوز)

جهاز موازٍ

تشكلت الوحدات البرية لـ«الحرس الثوري»، بعد فترة وجيزة من ثورة 1979؛ لأن المرشد الأول (الخميني)، لم يثق بالجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.

وأضيفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» نحو عام 1986. وقال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت تردداً خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق.

في نهاية المطاف، تصاعدت تلك الهجمات، فقامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى تلك السفن، وهي السفينة الحربية الأميركية «صامويل ب روبرتس»، تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من السفن الحربية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، شاهد الإيرانيون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى.

وقال نديمي إن هذا المزيج من الأحداث أقنع إيران بأنها لن تستطيع أبداً الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي.

وأضاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تضم ما يقدر بنحو 50 ألف رجل، وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في العديد من جزر الخليج الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

بشكل عام، قامت ببناء ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً لقوارب الهجوم. إحداها، فارور، هي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية.

وقال نديمي: «لطالما اعتقدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

ترسانة من القوارب

قال محللون بحريون إن إيران بدأت باستخدام قوارب ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات. وعلى مر السنين، صنعت مجموعة من القوارب الصغيرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات من دون طيار بحرية. وغالباً ما تصل سرعة تلك القوارب إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلاً في الساعة.

وقال أليكس بابي، كبير الخبراء البحريين في شركة جانز، وهي شركة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» طورت مؤخراً سفناً حربية أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف العديد منها في الحرب. ومن بين السفن التي تعرضت لأضرار أكبر حاملة طائرات من دون طيار، وهي «باقري»، وهي سفينة حاويات تم تحويلها ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية مزودة بمدافع عالية العيار وأسلحة أخرى لمواجهة أي هجوم محتمل بأسراب من القوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الهجمات.

لكن الإيرانيين لم يختبروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

منذ أن فرض ترمب، الاثنين، حصاراً بحرياً على السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بالقرب من مضيق هرمز الضيق. وقال الخبراء إن هناك مجالاً ضئيلاً للمناورة، ولا يوجد تقريباً أي وقت للتحذير لصد طائرة من دون طيار أو صاروخ يُطلق من مكان قريب.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية، ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها.

والأربعاء، حذرت إيران من أنها قد توسع عملياتها إلى البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي آخر في المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تاريخ طويل من المواجهة

لطالما لعبت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لعبة القط والفأر مع الجيش الأميركي داخل الخليج العربي. يتذكر روغهيد أنه في التسعينات والألفينات، كانت الزوارق الهجومية الصغيرة تقترب من السفن الحربية الأميركية بسرعات عالية ثم تنحرف عندما تكون على بعد نصف ميل.

وقال إن حرب الطائرات المسيرة زادت من مستوى الخطر؛ فالطائرات من دون طيار رخيصة الثمن ويصعب اكتشافها أحياناً، لكنها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في سفينة حربية تكلف مليارات الدولارات.

في بعض الأحيان، خاضت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» معارك مباشرة مع القوات الأميركية أو غيرها؛ ففي أوائل عام 2016، استولت على زورقين صغيرين تابعين للبحرية الأميركية. وأُطلق سراح البحارة العشرة، الذين تم تصويرهم وهم راكعون، لاحقاً دون أن يصابوا بأذى. أثار هذا الحادث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة.

وحظي العميد محمد ناظري، أحد مؤسسي مشاة البحرية لـ«الحرس الثوري»، الذي قاد ذلك الهجوم، بمكانة شبه أسطورية في إيران، (وأعلن عن مقتله في مايو «أيار» 2016 قبالة الجزر الإماراتية المحتلة. وبحسب الرواية الرسمية، قتل نتيجة «عارض كيمياوي»، وسط شكوك بشأن رواية السلطات وترجيحات بشأن مقتله في سوريا حينذاك). وقد ألهم برنامج «تلفزيون الواقع» الذي بثته قناة التلفزيون الحكومي، «القائد»، والذي استمر لمدة خمسة مواسم، وفي كل موسم، تنافس نحو 30 متسابقاً على فرصة أن يصبحوا من أفراد الكوماندوز البحرية، وأظهروا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة أو مآثرهم الجريئة مثل القفز من المنحدرات إلى الخليج. وبعد كل جولة، صوّت المشاهدون لصالح «بطلهم» المفضل.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

تحليل إخباري ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بحرب إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي

إسرائيل تخشى ضربة إيرانية «استباقية»

عادت أوساط إسرائيلية إلى الحديث عن خطر إقدام إيران على ضربة «استباقية»، في أعقاب تصاعد التقديرات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لاستئناف الحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قُتل في القصف الأميركي-الإسرائيلي وإلى جانبه رئيس علي دلواري وهو شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

إيران تعلن هيئة أحادية لـ«إدارة» مضيق هرمز

أعلنت طهران، الاثنين، إنشاء هيئة قالت إنها ستتولى «إدارة» مضيق هرمز، في خطوة تصطدم بدعوات دولية متزايدة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية.

«الشرق الأوسط» ( لندن - طهران)
الاقتصاد ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

أظهرت بيانات رسمية صدرت الاثنين أن إنتاج النفط الخام بالصين انخفض في أبريل إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2022 حيث أدت حرب إيران إلى تقليص عمليات التكرير

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

قال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية، إن مخزونات النفط التجارية تتآكل سريعاً في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
TT

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)

رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود التي تبذل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره موارد نفطية حيوية تتعطش إليها الصين، وسط دعوات إلى دور خليجي في «شكل الحل النهائي» مع إيران.

ورفع الرئيس ترمب لهجة التهديدات ضد إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذراً من أن «الوقت ينفد»، أمام مماطلة النظام الإيراني الذي «يرغب بشدة» في الوصول إلى اتفاق مع «صانع الصفقات الأول» بالعالم.

ولوّح ترمب بالعودة إلى الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل السعي مع البحرين إلى إصدار قرار في مجلس الأمن يندد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، علماً بأن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ 129 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة.

ويشكل هذا العدد غالبية أكبر من الثلثين. غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.

وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تدعا القرار يمر بصيغته الراهنة، فيما ينعكس شبح «الفيتو» إحباطاً على كثير من الدول في المنظمة الدولية.

قمة بلا اختراقات

قال نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط البحثي بواشنطن، براين كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن القمة الأميركية - الصينية «لم تؤدِّ إلى أي اختراقات جوهرية في القضايا العالمية الرئيسية المطروحة، بما فيها إيران».

ولا يلتقي هذا التقييم مع قول ترمب إن لديه وشي «موقفين متشابهين للغاية» في شأن الحرب مع إيران، التي لا تزال تهيمن على حلبة السياسة العالمية منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف ترمب: «نريد إنهاء ذلك. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. ونريد فتح المضائق».

ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)

ومع أن هذا التصريح يردد صدى قوله السابق إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، رأى كاتوليس أن البلدين «اتخذا خيار إظهار أفضل صورة ممكنة للآخر في استعراض بارع للدبلوماسية».

غير أنه لاحظ أيضاً أن أميركا والصين «تمسكتا بمواقفهما الراسخة ونقاط حوارهما، والتي تنص على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود جديدة».

وأكد كاتوليس أن «أياً من البلدين لم يقدم أفكاراً جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في الملف الإيراني».

وكان لافتاً أن الزعيم الصيني لم يُشِر إلى إيران في تصريحاته خلال رحلة ترمب وبعدها. وبدلاً من ذلك، انتهز شي الفرصة للتحذير من احتمال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة في حال فشل البلدين في التعاون لتسوية النزاع حول تايوان.

وتعدّ الصين، تايوان؛ الجزيرة ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ووصفها شي بأنها «أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية».

لكن وزارة الخارجية الصينية أفادت في بيان، بأنه «لا مبرر لاستمرار» الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أنه «تنبغي إعادة فتح طرق الشحن في أسرع وقت ممكن».

وفي ظل اضطراب الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للعودة إلى حرب تجارية، كما حصل في عام 2025.

وبالإضافة إلى مشروع القرار في مجلس الأمن، يؤكد خبراء أميركيون أنه رغم أهمية الوساطة الباكستانية، هناك حاجة لأن يكون هناك رأي لدول الخليج العربي «في شكل الحل النهائي الممكن» مع إيران.

تايوان مقابل إيران

يعتقد الباحث البارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، ديريك سيزرز، أن سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال تايوان، والتي تواصلها إدارة الرئيس ترمب، تشكل مفتاحاً بالنسبة إلى الصين.

وقال إن «الصفقة واضحة هنا: تايوان مقابل إيران»، مستدركاً أن ذلك «لا يعني أن تحصل الولايات المتحدة على إيران، والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أميركا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران».

ورأى المسؤول السابق عن ملف الصين في مكتب وزير الدفاع الأميركي، جوزيف بوسكو، أن دعوة الصين لإنهاء الحرب مع إيران «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنها «ليست الحل الكامل».

وأضاف أنه «حتى الآن، تقدم الصين المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة، وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري».

ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمة بالنسبة للصين. فالقوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.

مروحية «أوسبري» أميركية تهبط على متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات جوية في المحيط الهندي (البحرية الأميركية)

ووفقاً لبعض المصادر، اشترت الصين أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عام 2024، كما أن جزءاً كبيراً من مشترياتها من النفط الخام من دول أخرى، يتطلب نقله عبر مضيق هرمز المغلق حالياً.

وأدى ذلك إلى مأزق تحدث عنه كاتوليس، الذي رأى أن إخفاق الجولة الجديدة من الجهود الدبلوماسية الباكستانية، ربما يدفع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى اعتماد خيار عسكري.

ورجح أن يكون الخيار مشابهاً لعملية «مطرقة منتصف الليل» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أو عملية «الفارس الجامح» التي نفذها الأميركيون لمدة نحو شهر ضد الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي، «ثم أعلنوا النصر».

لكنه نبه إلى أن «الأمر سيكون أصعب على ترمب بسبب مضيق هرمز، ولأن إيران ليست اليمن، ولأن (الحرس الثوري) الإيراني، الذي يبدو أقوى الآن، أكثر قدرة من الحوثيين».


إسرائيل تخشى ضربة إيرانية «استباقية» وتدفع نحو هجوم واسع

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي
TT

إسرائيل تخشى ضربة إيرانية «استباقية» وتدفع نحو هجوم واسع

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي

عادت أوساط إسرائيلية إلى الحديث عن خطر إقدام إيران على ضربة «استباقية»، في أعقاب تصاعد التقديرات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لاستئناف الحرب.

وقال قائد سلاح البحرية الإسرائيلية الأسبق، إليعازر شيني مروم، إنه يعتقد أن واشنطن وطهران غير معنيتَين بحرب كبيرة أو طويلة، لكن تفسيراً خاطئاً للتهديدات الصادرة عن قادة أميركيين وإسرائيليين قد يدفع القيادة الإيرانية المرتبكة إلى المبادرة بتوجيه ضربات، ضمن حساباتها الداخلية ورغبتها في صد الانتقادات المحلية لما وصفه بسياسة «الحرس الثوري» الفاشلة.

وأضاف مروم، في حديث إلى الإذاعة الرسمية «كان 11»، الاثنين، أن مسؤولين أميركيين يؤكدون وجود مؤشرات على تخطيط إيران لشن هجوم استباقي. وقال إن هذا الهجوم، إذا وقع، قد يستهدف أهدافاً أميركية وعربية، وربما إسرائيلية.

ودعا مروم القيادة الأميركية-الإسرائيلية المشتركة للحرب إلى أخذ هذا الاحتمال في الاعتبار، والعمل على إحباط عنصر المفاجأة في أي مخطط إيراني محتمل.

وما زال الإسرائيليون يتحدثون عن قرب استئناف الحرب، على أساس أن المفاوضات بين واشنطن وطهران كشفت، في تقديرهم، عن «هوة سحيقة» في المواقف لا مجال لردمها إلا بأعجوبة.

وحسب المتخصص في الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدرك أن النظام الإيراني، مثله تماماً، ليس متصلباً فحسب، بل متقلب وغير متوقع أيضاً.

انقسام في طهران

ويرى بن يشاي أن الانقسام في القيادة العليا بطهران يعني أن من يتحدثون ويتفاوضون مع الوسطاء هم وزير الخارجية عباس عراقجي وفريقه، بوصفهم ممثلين للتيار المعتدل. في المقابل، يضم التيار المتشدد كبار قادة «الحرس الثوري» ورجال الدين المحافظين، الذين لا يثقون بالأميركيين، ويرفضون، لأسباب آيديولوجية وعاطفية، التفاوض معهم حتى عبر الوسطاء.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وعليه، فإن أي تفاهم يتم التوصل إليه بين الوسطاء وعراقجي يصل إلى المرشد مجتبى خامنئي، الذي يُفترض أن يوافق عليه. لكن بن يشاي يقول إن خامنئي الابن «محتجز فعلياً» من جانب «الحرس الثوري» ورجال الدين المحافظين، الذين يحمونه من التصفية من جهة، ويمنعونه من جهة أخرى من الاطلاع على آراء المعتدلين الأكثر تعاطفاً مع معاناة المواطنين الإيرانيين.

ولذلك، يستنتج بن يشاي، المعروف عنه قربه من المؤسسة العسكرية في تل أبيب، أن توجيه ضربة خاطفة وسريعة لإيران ثم وقف القتال بعدها لن يجدي نفعاً، ولن يؤثر في القيادة الحالية.

ويرى أن ما يمكن أن يؤثر هو «عملية عسكرية قوية وواسعة النطاق تنفذها القوات الأميركية والإسرائيلية بشكل مشترك، وتستمر أسبوعاً أو أسبوعين، وتُنفّذ في جميع أنحاء الأراضي الإيرانية من دون إلحاق ضرر يُذكر بالمدنيين».

وحسب بن يشاي، ينبغي أن يكون الهجوم جوياً-بحرياً، وربما برياً أيضاً، وأن يكون واسع النطاق ومتواصلاً، ليستهدف في آن واحد معظم المنشآت الرئيسية، بما في ذلك تلك الواقعة على ساحل مضيق هرمز، وجزيرة خرج، وجزر أخرى.

وقال إن مثل هذه العملية ستكون فعّالة إذا نُفذت استناداً إلى معلومات استخباراتية ودروس استخلصتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» والجيش الإسرائيلي خلال فترة وقف إطلاق النار، وبناءً على التسلح والإمدادات اللوجستية والاستعدادات التي تراكمت في الأسابيع الأخيرة.

الهاجس النووي

من جهة ثانية، حذّر رئيس معهد بحوث الأمن القومي، الجنرال تمير هايمن، من قرار جديد لقيادة «الحرس الثوري» يقضي بتطوير السلاح النووي.

وقال هايمن، الذي شغل منصباً رفيعاً في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» خلال الشهرَين الأولين من الحرب الحالية مع إيران ضمن خدمة الاحتياط، إنه «رغم الإنجازات التكتيكية، فإن مراكز ثقل الحملة، أي النظام الإيراني والمشروع النووي، لم تتغير جوهرياً من حيث القدرات».

وأضاف أنه في المجال النووي أعادت إيران بناء موقع «فوردو»، وسرّعت وتيرة العمل في «جبل مكوش»، الذي يُفترض أنه محصّن ضد الضربات الجوية.

وفي مجال الصواريخ، قال هايمن إن معدل الإنتاج الإيراني وصل إلى نحو 125 صاروخاً باليستياً شهرياً، وإن طهران جمعت 2500 صاروخ عند بدء الحملة الجديدة.

مجمع «نطنز» النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن طهران قادت عملية إعادة بناء سريعة لـ«حزب الله» عبر مضاعفة ميزانيته وتجديد خطوط الإمداد عبر سوريا، رغم سقوط نظام الأسد.

ويؤكد هايمن أنه بعد اغتيال كبار المسؤولين، ووضع هدف تدمير قدرات إيران على جدول الأعمال في إسرائيل والولايات المتحدة، تصاعد التفكير داخل طهران في المضي بالمشروع النووي.

وحسب هايمن، فإن «الهدف الأسمى، أي تدمير السلاح النووي، لم يتحقق حتى بدء تطبيق أول وقف لإطلاق النار». وكتب في مقال نشره موقع معهد أبحاث الأمن القومي أن مجتبى خامنئي «أكثر تطرفاً من والده»، وأنه «لا يستبعد إنتاج سلاح نووي لأسباب دينية».

وقال هايمن: «من المرجح أن يكون استنتاج القيادة الإيرانية أن الردع النووي وحده هو الكفيل بمنع الحرب المقبلة». وأضاف أن على المؤسسة الأمنية أن تعمل على افتراض أن إيران أقامت مشروعاً سرياً لإنتاج سلاح نووي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مسلح يقتل 4 أشخاص في جنوب تركيا ويصيب 8 آخرين

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
TT

مسلح يقتل 4 أشخاص في جنوب تركيا ويصيب 8 آخرين

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

قتل مسلح قرب مدينة مرسين في جنوب تركيا، الاثنين، 4 أشخاص، وأصاب 8 آخرين بجروح، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية عدة.

وقالت وكالتا «دي إتش إيه» و«آي إتش إيه» غير الحكوميتين إن المشتبه به الذي تتم ملاحقته، أطلق النار أولاً داخل مطعم فأردى مالكه وموظفاً فيه قتيلين، وأصاب العديد من الزبائن، قبل أن يردي رجلين آخرين قتيلين خلال فراره.