اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


مقالات ذات صلة

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق «المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.


واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين. وتبحث المفاوضات، وفق مصادر مطلعة، إمكانية إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي أمام حركة السفن في مقابل رفع واشنطن جانباً من الحصار الاقتصادي المفروض على طهران، مع احتمال الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة.

لكن الطريق إلى اتفاق لا يزال شائكاً، إذ يتمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يملكها، ويرفض تقديم تنازل مسبق من دون الحصول على مقابل واضح وضمانات بأن أي تسوية ستستمر.

هرمز مقابل رفع الحصار

وقال مسؤول إيراني كبير إن أحد أكثر السيناريوهات واقعية للخروج من الأزمة يتمثل في اتفاق مرحلي يبدأ بإنهاء الحصار الاقتصادي الأميركي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».

وأضاف المسؤول، متحدثاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «أحد السبل الممكنة للمضي قدماً هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز».

وحسب مصادر إيرانية وإقليمية وغربية، فإن طهران تبدو مستعدة لإعادة النظر في مطلب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، بعدما أصبح رفع العقوبات والحصار أولوية أكثر إلحاحاً. وقد يُرحّل هذا المطلب إلى ملحق جانبي بدلاً من إدراجه في الاتفاق الأساسي.

وترفض دول الخليج فكرة فرض رسوم على حركة الملاحة، فيما تقول المصادر الإقليمية إن أي ترتيب محتمل بشأن المضيق سيكون مؤقتاً، ولن يعني بالضرورة تخلي إيران رسمياً عن موقفها المتعلق بإدارتها للممر المائي.

وتتركز إحدى نقاط الخلاف الأساسية على طبيعة السيطرة على المضيق. فبينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة واستمرار تدفق السفن في واحد من أهم ممرات إمدادات الطاقة العالمية، تتمسك طهران بالحفاظ على دورها الإداري في الممر.

الحصار ورقة واشنطن الرئيسية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، مع فرض عقوبات جديدة تستهدف ما تبقى من شرايين اقتصادها، بما في ذلك شركات الطيران التجارية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتستهدف الحملة الأميركية بصورة خاصة صادرات النفط الإيرانية التي تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، إضافة إلى القطاعات التي تعتبرها واشنطن مرتبطة بالحكومة و«الحرس الثوري».

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن إيران «تسعى بشدة للتوصل إلى اتفاق»، لكنه أضاف أن ترمب «يمسك بزمام الأمور وسيتخذ القرار الأنسب للولايات المتحدة». وأكد أن الرئيس الأميركي لا يزال «منفتحاً على الحوار مع إيران في ظل الظروف المناسبة»، لكنه لا يشعر بأنه مضطر إلى التفاوض.

وحسب المسؤول نفسه، ترى الإدارة الأميركية أن العقوبات والحصار وضعا الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد، وأن واشنطن تمتلك، في الوقت الراهن، أوراقاً قوية في مواجهة طهران.

ويرى المفاوض الأميركي السابق، دينيس روس، أن الحصار يمثل أحد أهم عناصر الضغط على إيران، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع طهران إلى التصعيد بدلاً من تقديم تنازلات، إذا خلصت إلى أن تخفيف موقفها سيعرضها للخطر.

انتخابات الكونغرس تضيق هامش المناورة

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

وتكتسب الانتخابات الأميركية النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) أهمية خاصة في حسابات المفاوضات. وكان ترمب قد أعرب عن اعتقاده بإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد الانتخابات، فيما يرى مسؤولون وخبراء أن الموعد الانتخابي قد يؤثر في حسابات الطرفين، من دون أن يمثل بالضرورة نهاية المسار الدبلوماسي.

وقال روس إن احتمال التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات لا يتجاوز، وفق تقديره، 30 في المائة، لكنه أشار إلى أن لدى الطرفين أسباباً قد تدفعهما إلى إبرام تسوية قبل موعدها.

ومن شأن إعادة فتح مضيق هرمز أن تخفف التوتر في الخليج، وتساعد في الحد من الضغوط على أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة، وهي قضية ذات حساسية سياسية بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وفي المقابل، قد تستفيد إيران من أي تخفيف اقتصادي في وقت تواجه فيه ضغوطاً شديدة على اقتصادها.

ويحذر روس من أن هامش المناورة أمام ترمب قد يتسع بعد الانتخابات، بما قد يتيح له مواصلة الضغوط أو بحث خيارات أخرى إذا فشلت المفاوضات.

«أوراق الضغط» نفسها تعرقل التسوية

المفارقة في مفاوضات نيويورك أن الأدوات التي أعادت واشنطن وطهران إلى طاولة الحوار قد تكون نفسها العقبة أمام التوصل إلى اتفاق. فالولايات المتحدة تملك أدوات اقتصادية وعسكرية يمكنها من خلالها الضغط على إيران، فيما تملك طهران ورقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. ولا يبدو أي من الطرفين مستعداً للتخلي عن ورقته الرئيسية قبل الحصول على مقابل ملموس، الأمر الذي يجعل التفاوض يدور حول سؤال أساسي: من يبدأ بالتنازل؟

وقال مسؤول غربي مطلع على المحادثات إن «المسألة برمتها تتعلق بفتح مضيق هرمز»، مضيفاً أن الضغوط الداخلية الواقعة على مختلف الأطراف أصبحت جزءاً من حسابات المفاوضات.

ويرى محللون أن انتخابات التجديد النصفي قد تمثل، في هذا السياق، موعداً مهماً لإعادة تقييم المسار الدبلوماسي، أكثر من كونها مهلة نهائية للمفاوضات. وإذا لم تتمكن واشنطن وطهران من تحويل أوراق الضغط إلى اتفاق قبل الانتخابات، فقد تضيق مساحة المناورة أمام الحلول الدبلوماسية ويتزايد خطر العودة إلى التصعيد.

طهران: الاتفاق غير مضمون

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية، لا تتصرف إيران على أساس أن الحرب انتهت أو أن التوصل إلى اتفاق مضمون. وقال مسؤول إيراني كبير إن بلاده تستعد لاحتمال تجدد القتال، متهماً الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتهديد بالقوة للضغط على طهران.

وأضاف: «أصابعنا على الزناد. يعرف الأميركيون ما يتعين عليهم فعله، لكن فرص حل الأزمة عبر الدبلوماسية ضئيلة للغاية بسبب مطالبهم المبالغ فيها».

ويعكس هذا الموقف حالة التناقض التي تحكم المفاوضات: طهران تحتاج إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، لكنها تخشى أن يؤدي تقديم تنازلات واسعة إلى إضعاف موقفها، فيما تريد واشنطن استخدام الضغط للحصول على تنازلات قبل تقديم تخفيف اقتصادي كبير.

وقال آلان آير، وهو مفاوض أميركي سابق بشأن الملف الإيراني، إن العقوبات تلحق ضرراً بإيران، لكنها قد تدفعها أيضاً إلى التشدد، لأن القيادة الإيرانية قد ترى أن تقديم تنازلات كبيرة يهدد بقاءها.

بزشكيان: القرار في يد واشنطن

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

وفي موازاة مفاوضات نيويورك، سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تحميل واشنطن مسؤولية تحديد مستقبل الحرب، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى استمرار القتال لكنها لن تقبل الخضوع للولايات المتحدة.

وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية بُثت مساء الخميس، إن «أميركا هي التي يجب عليها أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا الأمر أم لا».

وأضاف أن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع ترمب، مشيراً إلى أن حل المشكلات عبر الحوار أفضل من «قتل بعضنا بعضاً». واتهم إسرائيل بالتحريض الذي أدى، وفق روايته، إلى اندلاع الحرب.

وتساءل بزشكيان عن أسباب انهيار وقف إطلاق النار السابق بعد أسبوعين من توقيعه، وقال إن طهران مستعدة لاتفاق «ضمن الأطر القانونية الدولية»، سواء تم التوصل إليه قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.

وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني بعد اجتماع جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تسفر المحادثات عن اختراق معلن.

احتمال استئناف العمل العسكري

ولا تقتصر تداعيات المفاوضات على واشنطن وطهران. فقد سعى قادة دول المنطقة، خلال اجتماعات منفصلة مع ترمب في نيويورك، إلى الحصول على توضيحات بشأن الخطط الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري إذا فشلت إيران في العودة إلى مسار التفاوض.

وأبدت دول المنطقة رفضها لأي سيطرة إيرانية على مضيق هرمز، وشددت على ضرورة ضمان حرية الملاحة وعدم تحويل الممر الاستراتيجي إلى أداة للضغط على دول المنطقة. لكن هذا الموقف ترافق مع دعوات قوية إلى خفض التصعيد وبدء مسار سياسي، في مؤشر على رغبة دول الخليج في تجنب الانجرار إلى مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران.

لا اختراق حاسماً في نيويورك

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

ويرى محللون أن الاتصالات الحالية لم تؤد حتى الآن إلى تغيير جوهري في مواقف الطرفين. وقال داني سيترينوفيتش، المحلل الإقليمي والضابط السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن محادثات نيويورك لم تغير المواقف الأساسية لواشنطن وطهران، وإن إيران قد لا تكون مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة ما دامت تعتقد أن ترمب يسعى إلى تجنب تصعيد أوسع قبل الانتخابات النصفية.

وفي الوقت نفسه، تواجه واشنطن معادلة دقيقة: فهي تريد الحفاظ على الضغط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، لكنها تحتاج أيضاً إلى تفادي استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

أما طهران، فتسعى إلى رفع الحصار والحصول على متنفس اقتصادي، لكنها تريد الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من أوراقها التفاوضية.

وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن مفتاح أي اتفاق محتمل يكمن في صيغة مرحلية تتيح لكل طرف الحصول على مكسب أولي من دون الاضطرار إلى إعلان تخليه عن أوراق الضغط الرئيسية. غير أن ضمان استمرار أي تفاهم، بعد انهيار اتفاقات سابقة، يبقى التحدي الأكبر أمام مفاوضي واشنطن وطهران.