احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

منع طلاب من دخول «شريف الصناعية» > وزير التعليم ينفي اعتقال أطفال > إمام زاهدان ينتقد «العبث بجروح الناس» > انتقادات حكومية لألمانيا

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات
TT

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

واصل الحراك الاحتجاجي في إيران مسيراته الغاضبة المطالبة بإسقاط النظام، في تحدي الأجواء الأمنية المشددة، وتصاعد حملة القمع، وانتعشت من جديد المسيرات الليلية، بموازاة تجدد التجمعات في كبريات الجامعات بأنحاء البلاد، أمس (الأحد).
وأفادت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على قناتها في «تلغرام» بأن طلبة جامعات «شريف الصناعية»، و«علامة» في طهران، بالإضافة إلى جامعة «فردوسي» في مشهد، نظموا تجمعات احتجاجية صباحاً، أمس، رددوا فيها هتافات ضد المؤسسة الحاكمة. ومع حلول المساء، جرى تداول تسجيلات فيديو نزول مئات الطلبة في مسيرات احتجاجات في باحة جامعة بهشتي، شمال طهران، كما اجتمع طلاب الجامعة الحرة في مدينة كرج، وأظهرت مقاطع فيديو تجمعات في جامعة همدان وتبريز وياسوج وکرمانشاه ویزد. وردد الطلبة شعار «الحرية حقنا... ومهسا كلمة الرمز».
وإلى جانب شعار «المرأة... الحياة... الحرية» الذي تحول إلى الشعار الأساسي لأحدث موجة احتجاجات تهز البلاد، استهدفت شعارات الطلبة المرشد الإيراني علي خامنئي وقوات «الباسيج»، خلال الأيام الأخيرة.
منع طلاب
وتوترت الأوضاع مرة أخرى في «جامعة شريف الصناعية»، التي تحولت إلى ساحة حرب بين الطلبة وقوات الأمن في الأسابيع الأولى من الاحتجاجات. وتجددت المناوشات بين الطلاب وأعضاء «الباسيج» وحراسة الجامعات. ونشر حساب «1500 صورة» تسجيل فيديو من طلبة الجامعة، أثناء ترديد هتافات منددة بـ«الباسيج» في إحدى قاعات الجامعة، كما يرددون بصوت واحد: «الحرية...الحرية». وسُمِع شعار: «كُل جيداً أيها الباسيجي المرتزق... لقد اقتربتم من النهاية».
ودون أن تتطرق إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن الطلبة من أعضاء «الباسيج» رددوا شعارات ضد «الانتهاكات الأخيرة»، و«في الدفاع عن ولاية الفقيه». وفي وقت لاحق، أعلنت الجامعة منع «عدد قليل» من الطلاب من دخول الجامعة مؤقتاً بسبب «دورهم في الاضطرابات الأخيرة». ونقلت وكالات رسمية عن إدارة الجامعة أن القرار «يصب في مصلحة الجامعة والطلاب».
واعتقلت قوات الأمن طالباً في مرحلة الدكتوراه، غداة مشاركته في برنامج «المنبر الحر»، الذي يتيح للطلبة التعبير عن آرائهم. وذكرت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة أن طالب مرحلة الدكتوراه في الإدارة يُسمى محمد ملانوري.
نفّذ تجار وعمّال في مدن إيرانية عدة إضراباً، أول من أمس (السبت)، في إطار الاحتجاجات. وبقي المحتجون حتى وقت متأخر في عدد من شوارع العاصمة طهران، وتبريز وأراك مهاباد ومشهد. وفي مدينة دسبول (دزفول) شمال محافظة الأحواز، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والذخائر الحية، في محاولة لتفريق المحتجين الذين رددوا شعار «الموت للديكتاتور».
ركزت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة في إيران في البداية على الحجاب الإلزامي للمرأة في البلاد، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، في 16 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتحول إلى مسيرات احتجاجية مطالبة بإسقاط النظام، أكبر تحدٍّ للجمهورية الإسلامية منذ «الحركة الخضراء» عام 2009، بشأن الانتخابات المتنازَع عليها.
وفرقت قوات الأمن الإيرانية التجمعات في ذلك البلد بالذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، بما في ذلك الفتيات المراهقات، وفقاً لجماعات حقوقية.
إضرابات المعلمين
في أحدث بيانات منددة بالقمع، أصدر نحو 130 طبيباً مختصاً بجراحة المخ والأعصاب، بياناً، طالبوا فيه المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بوقف أي عنف على جميع المستويات، خصوصاً ضد الأطفال والمراهقين. وقال الأطباء إن «صوت الشعب الإيراني المظلوم من أنحاء البلاد وصل للجميع»، مؤكدين أن أوضاع بلادهم «ملتهبة للغاية».
وكرر هؤلاء مطالب هيئات طبية أخرى للمسؤولين بالسماح بتقديم الخدمات الطبية لجميع المصابين، وعدم تدخل قوات الأمن في الشؤون الطبية، والحفاظ على سرية معلومات المصابين، والامتناع عن أي دخول للقوات الأمنية والعسكرية، ومجهولي الهوية إلى المراكز الطبية، حسبما أوردت «إذاعة فردا»، التي تدعمها الحكومة الأميركية.
وحض الموقعون على البيان، مسؤولي بلادهم على تهيئة الظروف المناسبة للإصغاء إلى احتجاجات الناس، والاجتماع في بيئة آمنة، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، والحفاظ على استقلالية هيئة الطب الشرعي، من أجل بناء الثقة مع الرأي العام.
في هذه الأثناء، بدأ المعلمون اعتصامات جديدة أمس في عدد من المدن الإيرانية احتجاجاً على مقتل واعتقال طلبة المدارس والمعلمين خلال الاحتجاجات. وامتنع المعلمون عن مواصلة العمل، رغم حضورهم في المدارس. وجاء إضراب المعلمين بعد انتهاء ثلاثة أيام من الحداد الذي دعت إليه اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين.
وقالت لجنة متابعة شؤون المعتقلين إن أكثر من 320 طفلاً بين معتقلي الاحتجاجات الأخيرة. وفي أول تعليق رسمي على هذا التقرير، قال وزیر التعلیم الإيراني يوسف نوري: «لا يوجد لدينا طلبة معتقلون أو موقوفون بسبب أعمال الشغب والاحتجاجات الأخيرة»، متهماً «وسائل الإعلام الخارجية وشبكات التواصل التي تُدار من المناوئين (للنظام)» بـ«الدعاية حول أعمال الشغب»، وقال في تصريح لوكالة «برنا» التابعة لوزارة الرياضة والشباب: «حاولوا القيام بأعمال ضد طلبة المدارس في بلادنا».
وأصدرت المحكمة الابتدائية أمس أحكاماً على ثلاثة أعضاء بارزين في نقابات المعلمين. وحكمت على محمد حبيبي بالسجن 3 سنوات و7 أشهر، بينما أدانت رسول بداقي وجعفر إبراهيمي بالسجن 4 سنوات و6 أشهر، حسبما أفاد به المحامي رامين صفرنيا على «تويتر». وقال المحامي إن السلطات منعت المعلمين الثلاثة من النشاط النقابي لمدة عامين، بالإضافة إلى منعهم من السفر إلى خارج البلاد.
محاسبة القتلة
في سياق متصل، أصدر مكتب إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنَّة في إيران، عبد الحميد ملازهي، بياناً، رداً على تصريحات مجيد ميرأحمدي نائب الشؤون الأمنية لوزير الداخلية، الذي اتهم ملازهي بـ«تحريض» المحتجين في مدينة زاهدان، التي سقط فيها أكثر من 90 شخصاً بنيران قوات الأمن.
وقال عبد الحميد خلال خطبة الجمعة إن مسؤولين، من بينهم المرشد علي خامنئي، مسؤولون أمام الله عن القتلى الذين سقطوا يوم 30 سبتمبر (أيلول). ووصف قتلهم بأنه مذبحة، قائلاً إن الرصاص أطلق على الرؤوس والصدور. والسبت اتهم ميرأحمدي، عبد الحميد، بالتحريض ضد النظام، كما واجه رجل الدين تحذيراً من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» من أن ذلك قد يكلفه ثمناً باهظاً.
وأصر عبد الحميد في بيانه الصادر أمس (الأحد) على موقفه، واعتبر تصريحات نائب وزير الداخلية «غير منصفة». وقال: «لا تعبثوا بجروح الناس». وانتقد بالوقت نفسه «عدم التحقيق في الحادث»، وقال: «رغم مضي أسابيع لم يقدموا رداً للناس فحسب، بل لم يضعوا مرهماً على جروح الناس». وقال: «القادة والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الناس يجرون مقابلات حرة مع وسائل الإعلام، ويدلون بأقول كاذبة هرباً من الجريمة». وقال: «الناس يتوقعون اعتقال ومحاكمة القتلة وجميع من أصدروا الأوامر في مأساة زاهدان».
ومن جهته، أصر المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، على تكريس نظرية المؤامرة في اندلاع الاحتجاجات، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بهادري جهرمي قوله إن «الأحداث الأخيرة مبرمجة، والأعداء كانوا يبحثون عن ذريعة لتنفيذ هذه العملية». وأضاف: «أساليب الأعداء كانت دائماً هكذا؛ فعندما لا يكون لديهم ما يقولونه على طاولة المفاوضات، فإنهم يحاولون استخدام أدوات أخرى للضغط على طاولة المفاوضات». وقال إن «الحكومة ترحب بأي أسلوب سلمي لنقل الكلام والاحتجاج (من الناس)».
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه «مع تراجع أعمال الشغب، هناك مطالب عامة لتعويض خسائر الأموال العامة، ونواب البرلمان يطالبون بمتابعة الجهاز القضائي لتعويض خسائر بيت المال». وأطلقت الوكالة حملة توقيع للمطالبة بفرض مخالفات مالية على المحتجين. وقالت إن «39 ألف شخص يطالبون بأخذ الخسائر من المشاهير بسبب الأضرار التي لحقت بالأموال العامة».
غضب من برلين
وأثارت المسيرات الاحتجاجية الحاشدة في برلين غضب الإعلام الحكومي وأنصار النظام. وشارك ما لا يقل عن 80 ألف شخص في مظاهرة جابت وسط العاصمة الألمانية.
وفي مقال تحت عنوان «انهيار جدار الأوهام في برلين»، اعتبرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أنها «مظاهرة تحولت إلى فشل ذريع رغم المخطط الواسع والنفقات الضخمة لإقامة استعراض معادٍ لإيران في برلين»، مشيرة إلى مشاركة اللاجئين لأسباب سياسية واجتماعية وعقائدية، والمطالبين بإطاحة النظام. بدورها، اتهمت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» ألمانيا بـ«التدخل الصريح»، و«مسايرة مَن يطالبون بإطاحة النظام». وقالت: «من المؤكد أن هذا التجمع لن يبقى من دون رد من جانب الإيرانيين، وسيكلف ألمانيا ثمناً باهظاً». ورأت في اختيار برلين لأكبر مظاهرات حاشدة تشهدها القارة الأوروبية من الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام، أنها «مخطط لها مسبقاً من الدول الغربية».
واتهمت الصحيفة السفارة الألمانية باستضافة السفراء الأوروبيين «الداعمين لمواصلة أعمال الشغب». ومن على منصة «تويتر» المحجوبة في إيران منذ احتجاجات 2009، هاجم علي رضا قروه، الشاعر المقرب من مكتب المرشد الإيراني، الإيرانيين المقيمين بالخارج، ووصفهم بـ«القمامة». وكتب على «تويتر» أن «القمامة التي تقيم بالخارج لا تفكر بسعادتنا. إنهم قمامة، ومكانهم في الحاويات، ومليئون بالجراثيم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

اشتباك بحري يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات واشنطن وطهران

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

اشتباك بحري يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات واشنطن وطهران

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها في بحر العرب، في حادثة دفعت طهران إلى اتهام واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار والتشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، قبل يومين من انتهاء الهدنة.

وبينما واصلت واشنطن الحديث عن جولة جديدة، قالت طهران إنها لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة، وربطت أي تقدم محتمل بتغيير السلوك الأميركي، سواء في البحر أو في شروط التفاوض، بما يشمل الملف النووي وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وعلى الرغم من فرص استئناف التفاوض، بقي خطر تجدد الحرب ماثلاً، فهدنة الأسبوعَين تنتهي الثلاثاء. ولا تزال ملفات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ومضيق هرمز، واليورانيوم المخصب، وترتيبات المرحلة المقبلة من النزاع؛ نقاط خلاف رئيسية من دون تسوية واضحة.

كما ارتفعت أسعار النفط مجدداً في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين، في انعكاس مباشر لحالة الترقب التي أوجدها توقف حركة العبور في المضيق والتصعيد البحري. وجاء ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من انهيار الهدنة واستمرار تعطّل الملاحة في الخليج، في ظل تراجع حركة العبور إلى مستويات شبه معدومة.

الحصار يعقّد المسار

وخيّم الحصار البحري الأميركي على إمكانية الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، بوصفه أبرز نقطة خلاف بين واشنطن وطهران. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، عزمه إرسال وفد إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، جاءت الرسائل الإيرانية في الاتجاه المعاكس، وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إنه «لا خطط» لدى طهران للجولة المقبلة، وإنه «لم يجر اتخاذ أي قرار» بهذا الشأن.

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

واتهمت طهران الولايات المتحدة بعدم الجدية في السعي إلى حل دبلوماسي. وقال بقائي إن واشنطن، في حين تتحدث عن الدبلوماسية واستعدادها للمفاوضات، فإنها تقوم بأفعال «لا تدل بأي شكل من الأشكال على أنها جادة في المضي قدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأضاف أن السيطرة الأميركية على سفينة شحن إيرانية، إلى جانب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتأخر في تنفيذ الهدنة في لبنان، تمثّل «انتهاكات واضحة لوقف إطلاق النار».

وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد وصفت المطالب الأميركية بـ«غير المعقولة وغير الواقعية»، إلى جانب تغيّر المواقف والتناقضات المستمرة واستمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري»، ما يجعل الأفق غير واضح أمام أي مفاوضات مثمرة.

وذهبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى أن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية بات شرطاً مسبقاً لأي جولة جديدة.

وقال مصدر إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية يقوّض فرص استئناف المحادثات، مؤكداً أن «القدرات الدفاعية لإيران، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، ليست مطروحة للتفاوض».

الاشتباك في البحر

في موازاة هذا السجال، تصدّر أول إنزال أميركي على متن سفينة إيرانية المشهد. وحاولت سفينة الشحن «توسكا»، التي ترفع العلم الإيراني، تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن تعترضها المدمرة الأميركية «يو إس إس سبروانس» في بحر العرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إن المدمرة وجّهت إلى السفينة تحذيرات متكررة بالتوقف على مدى ست ساعات الأحد، لكن قبطان «توسكا» تجاهل النداءات اللاسلكية.

وأضافت أن «سبروانس» -وهي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تشارك في فرض الحصار- أمرت طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه 45» على نظام الدفع لتعطيلها في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس».

وأوضحت «سنتكوم» أن مدفع السطح المثبت على مقدمة «سبروانس» قادر على إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وأن قذائفه التي يبلغ قطرها خمس بوصات تزن نحو 70 رطلاً لكل واحدة، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي». كما أشارت إلى أن نظام التفجير يمكن برمجته للانفجار عند الاصطدام أو بعد تأخير طفيف يسمح باختراق بدن السفينة.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن فريق صعود من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية صعد إلى السفينة وبدأ تفتيشها وتفتيش حمولتها، وأصبحت في الحجز الأميركي. وأضافت في بيانها أن القوات الأميركية «تصرفت بطريقة متعمدة ومهنية ومتناسبة لضمان الامتثال».

وذكرت أن «توسكا» كانت أول سفينة يُبلغ عن محاولتها التهرب من الحصار منذ بدء تنفيذه الأسبوع الماضي، بعدما كانت 25 سفينة أخرى قد امتثلت لأوامر العودة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن السفينة كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت الاستخبارات الأميركية تراقبها في الأيام الأخيرة داخل حدود الحصار وخارجها.

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية «لديها أعين على كل واحدة منها».

وغادرت «توسكا» ماليزيا محمّلة بالبضائع، وعبرت خط الحصار قبل اعتراضها، في حين أظهرت بيانات «مارين ترافيك» أن آخر إشارة بثتها السفينة كانت من موقع في خليج عُمان على بُعد نحو 30 ميلاً من الساحل الإيراني. وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب صلاتها بصناعة الشحن الإيرانية.

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن سفينة الشحن الإيرانية «حاولت كسر حصارنا البحري». وأضاف أن المدمرة «يو إس إس سبروانس» اعترضت «توسكا» في خليج عُمان ومنحتها «تحذيراً عادلاً» بالتوقف، لكن الطاقم الإيراني «رفض الاستجابة»، لذلك «أوقفتها سفينة البحرية الأميركية في مكانها تماماً عبر إحداث ثقب في غرفة المحركات».

وأضاف ترمب أن «مشاة البحرية الأميركية يتولون حالياً السيطرة على السفينة»، مشيراً إلى أن «توسكا» خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية بسبب «سجلها السابق في الأنشطة غير القانونية»، وأن القوات الأميركية «تفحص ما يوجد على متنها».

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من اتهام ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار، في إشارة إلى إطلاق نار على سفن في مضيق هرمز، بينها سفينة فرنسية، وسفينة شحن بريطانية، حسب قوله.

تهديدات مفتوحة

في المقابل، عدّت طهران الحادثة «عملاً من أعمال القرصنة البحرية» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار. وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الهجوم الأميركي وما تبعه من صعود قوات أميركية على متن السفينة الإيرانية «يستوجب الرد»، مؤكدة أن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً، وتتخذ الإجراءات اللازمة ضد عمل القرصنة المسلحة هذا وضد الجيش الأميركي».

وفي تفسير لاحق، لعدم مواجهة عملية الصعود الأميركية مباشرة، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» إنها امتنعت عن مهاجمة قوات مشاة البحرية، لأن على متن «توسكا» أفراداً من عائلات الطاقم، وهو ما فرض «قيوداً من أجل حماية حياتهم وضمان سلامتهم؛ إذ كانوا في خطر خلال كل لحظة».

لكنها شددت، في الوقت نفسه، على أن ذلك لا يلغي الرد لاحقاً، مع التأكيد على أن إيران فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأصولها الجوية في الحرب.

وقال قائد العمليات الإيرانية علي عبد اللهي: لن نتراجع أمام العدو قيد أنملة، و«لن ننخدع» بالدعوة إلى مفاوضات جديدة، وسنُجبره على التراجع بالاعتماد على الله ثم بدعم الشعب.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين: «إذا كان يعتقد أنه قضى عليهما، فليبق على هذا الوهم».

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن إيران أرسلت طائرات مسيّرة باتجاه السفن العسكرية الأميركية التي «هاجمت» السفينة. كما اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينة تجارية إيرانية خلال محاولتها كسر الحصار على الموانئ الإيرانية.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

ولوّحت طهران باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة في حال تعرّض منشآتها المدنية لهجمات، في تصعيد يوسّع نطاق التهديدات إلى مستوى إقليمي.

وجاءت التطورات بعدما أفادت «وول ستريت جورنال»، السبت، بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وزاد من هذا المناخ إعلان عودة حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد ر. فورد» إلى الشرق الأوسط بعد توقف قصير في شرق البحر المتوسط.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الحاملة عبرت قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة المدمرتَين «ماهان» و«وينستون س. تشرشل».

وتنضم «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، فيما تقترب «جورج إتش دبليو بوش» من المنطقة بعد التفافها حول رأس الرجاء الصالح، بما يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية ومجموعاتها الضاربة في نطاق واحد.

إسلام آباد بين التحضير والضبابية

وبشأن نقاط الخلافات العالقة بين واشنطن وطهران، قال بقائي إن نقل اليورانيوم الإيراني لم يُناقش في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في رد مباشر على تصريحات ترمب الذي قال إن إيران وافقت على تسليم «غبارها النووي» بوصفه جزءاً من أي اتفاق سلام.

وقال بقائي إن ما وصفه بـ«حصار» الولايات المتحدة الموانئ أو السواحل الإيرانية ليس فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بل هو أيضاً «عمل غير قانوني وجنائي». وأضاف أن تعمّد فرض «عقاب جماعي» على الشعب الإيراني يرقى إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وبالتوازي، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية مع توقّع توفير أمن مجاني للآخرين»، مضيفاً أن الخيار بات بين «سوق نفط حرة للجميع أو تحمّل تكلفة كبيرة».

وفي وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، إن الجانبين أحرزا تقدماً، لكن لا يزالان بعيدَين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق.

وساطة تحت الضغط

رغم الموقف الإيراني المتحفظ، بدت إسلام آباد وكأنها تستعد فعلياً لاستضافة الجولة الثانية، فقد كثفت باكستان اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن وطهران منذ الأحد، لضمان انطلاق المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما الثلاثاء، وفقاً لمصادر رسمية.

وشُددت الإجراءات الأمنية في العاصمة الباكستانية، مع إغلاق طرق رئيسية وفرض قيود على الحركة، خصوصاً في محيط الفنادق التي يُتوقع أن تستضيف الوفود. وأفاد صحافيون بانتشار حراس مسلحين وإقامة نقاط تفتيش قرب فندقَي «ماريوت» و«سيرينا»، فيما دعا مسؤول محلي المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية.

وقال مصدر أمني باكستاني لـ«رويترز»، إن قائد الجيش عاصم منير أبلغ الرئيس الأميركي بأن الحصار يشكّل عقبة أمام التفاوض، مضيفاً أن ترمب أبدى استعداده «للنظر في هذه النصيحة».

​وقال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، في ‌مقابلة ​الاثنين، ⁠إنه من ​المقرر أن ⁠يصل نائبه جي دي فانس ⁠والوفد ‌الأميركي إلى ‌باكستان في ​غضون ‌ساعات ‌لإجراء محادثات بشأن إيران، ‌مضيفاً أنه مستعد للقاء القادة ⁠الإيرانيين ⁠بنفسه في حال إحراز تقدم.

إلا أن مصادر مطلعة أبلغت شبكة «سي إن إن» بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتوقع حالياً أن يغادر واشنطن الثلاثاء متوجهاً إلى باكستان للمشاركة في أحدث جولة من المحادثات مع إيران، فيما يُخطط لعقد جولة ثانية من المباحثات بين الوفدَين الأميركي والإيراني الأربعاء في إسلام آباد.

لكنها أشارت إلى أن الوضع لا يزال قابلاً للتغيير في ظل استمرار السجال العلني الحاد بين الجانبين. وقال البيت الأبيض إنه لا توجد إفادة رسمية بشأن التوقيت حتى الآن، مضيفاً أنه يتوقع أن يكون الوفد «في طريقه قريباً»، من دون تحديد موعد واضح.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال لصحيفة «نيويورك بوست»، في مقابلة هاتفية صباح الاثنين، إن الوفد «في طريقه الآن» إلى باكستان، وسيصل مساء الاثنين إلى إسلام آباد من دون أن يحدد أسماء أعضائه، غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن فانس سيقود الوفد، على غرار الجولة الأولى، وأنه سيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وبينما تحدث مسؤول في البيت الأبيض عن مشاركة نائب الرئيس في قيادة الوفد، نقلت وسائل إعلام أميركية عن ترمب قوله إن فانس «لن يشارك»، في مؤشر على تباين داخل الإدارة بشأن إدارة المسار التفاوضي.

دراجة نارية تمر أمام لوحة إعلانية تُظهر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (في الوسط) وقائد الجيش والمارشال سيد عاصم منير (على اليسار) في إسلام آباد (أ.ف.ب)

من جانبها، واصلت إسلام آباد الإشارة إلى دورها الوسيط، فقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر في السفارة الأميركية في إسلام آباد، وتركز الاجتماع على تعزيز العلاقات الباكستانية-الأميركية، والاستعدادات لجولة ثانية من المحادثات.

وأفاد مسؤولون بأن نحو 20 ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية والجيش انتشروا في أنحاء العاصمة لتأمين الاجتماعات المحتملة.

وقال مكتب نقوي إن الوزير أطلع ناتالي بيكر على ترتيبات أمنية «خاصة» اتُّخذت لضمان سلامة الوفود، مضيفاً أن «ترتيبات أمنية شاملة» أُعدت للضيوف، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما تحدث وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وقد بحثا خلاله التطورات الإقليمية والقضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار، في إطار المشاورات المستمرة بين الجانبين.

وقالت «الخارجية الباكستانية» إن دار ناقش مع عراقجي «ضرورة استمرار الحوار والتواصل بوصفهما أمرَين أساسيين لحل القضايا الحالية في أقرب وقت ممكن». كما أكد شريف أن باكستان ما زالت ملتزمة بدورها «وسيطاً نزيهاً وصادقاً»، لتحقيق السلام الدائم والاستقرار الإقليمي.

وفي إشارة إلى عمق الخلافات القائمة، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران ستبقى ما دام الحصار الأميركي على مضيق هرمز مستمراً.

وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة لا يمكنها «الاستمرار في انتهاك القانون الدولي، ومضاعفة الحصار، وتهديد إيران بمزيد من جرائم الحرب، والإصرار على مطالب غير معقولة، والتباهي بالخطب الرنانة، والتظاهر بممارسة الدبلوماسية». وأضاف: «ما دام الحصار البحري مستمراً ستظل الخلافات قائمة».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثامن، تسببت التطورات في واحدة من أشد الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، في ظل شبه إغلاق لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

وأبدت دول أوروبية قلقها من أن تدفع واشنطن نحو اتفاق سريع لا يعالج التعقيدات التقنية للملف النووي، مما قد يفرض جولات تفاوض طويلة لاحقاً دون ضمانات كافية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».