لاجئة سورية تتألق في عالم الشهرة ببريطانيا

تخرجت طبيبة وفازت بلقبي ملكة جمال وتوب موديل

لاجئة سورية تتألق في عالم الشهرة ببريطانيا
TT

لاجئة سورية تتألق في عالم الشهرة ببريطانيا

لاجئة سورية تتألق في عالم الشهرة ببريطانيا

قدمت السورية لين قبل تسع سنوات إلى بريطانيا، فارّة من الحرب في بلدها، وتمكنت من التألق في عالم الشهرة، إذ استطاعت أن تتزوج وتنجب وتتخرج طبيبة وتحصل على جائزة ملكة جمال المتزوجات.
جاءت مع أهلها لاجئة عام 2013 بحقيبة ملابس حملتها على ظهرها لتستقر في مقاطعة يوركشير شمال إنجلترا. درست الإنجليزية لتصبح بعدها مترجمة لمنظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
التحقت بجامعة شيفيلد وتخرجت عام 2019، وتستعد حالياً لتدريبها النهائي لتصبح طبيبة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية الـNHS، وطموحها لا ينتهي هنا بحيث ترغب بأن تتابع دراستها والتخصص في مجال الجراحة.
حصلت على لقب ملكة جمال السيدات المتزوجات في بريطانيا في أغسطس (آب) عام 2020، كما فازت بلقب عارضة أزياء العام في مسابقة «توب موديل إنترناشونال» التي أقيمت الشهر الماضي في لندن.
حصلت لين على الجنسية البريطانية عام 2020، ورغم ذلك رفضت السفارة الأميركية منحها تأشيرة دخول للمشاركة في مسابقة ملكة جمال المتزوجات في العالم، والسبب هو مكان ولادتها في دمشق.
وتصدرت قضية لين ورفض السفارة الأميركية منحها التأشيرة موجة من الانتقادات وحملة ضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة البريطانية والعربية.
... المزيد


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)
تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)
TT

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)
تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)

توسّع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان على جانبي نهر الليطاني، مع استهداف المنصوري ووادي السلوقي جنوباً، والنبطية ومرتفعات علي الطاهر وزوطر شمالاً، ما يعني أن نهر الليطاني لم يعد فاصلاً عملياتياً بين منطقتين.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في مجدل زون، وأطلق رشقات رشاشة باتجاه شقرا وبرعشيت، بالتزامن مع عودة أهالٍ إلى منازلهم، فيما توغلت آليات عسكرية نحو وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا. كما أطلق النار على شبان في شقرا بالتزامن مع قصف مدفعي أضر بآلية للبلدية من دون إصابات.

وشملت العمليات تمشيطاً باتجاه بيت ياحون، وقصفاً للنبطية الفوقا وأطراف حداثا وخراج الهبارية، وغارة على المنصوري، فيما حلّقت مسيّرات إسرائيلية فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وتعزز السؤال حول الليطاني بعد العمليات الواسعة في مرتفعات علي الطاهر، التي تقع عملياً شمال الليطاني، وإعلان إسرائيل تدمير أنفاق ومنشآت عسكرية فيها، بالتوازي مع استمرار التفجيرات والغارات جنوب النهر.

العلم الإسرائيلي يرفرف فوق فندق تستخدمه القوات الإسرائيلية موقعاً عسكرياً داخل منطقة تحتلها في الناقورة جنوب لبنان 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

تجاوز عملي لخط الفصل

قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدنا على الاستراتيجية الإسرائيلية في توسيع نطاق العمليات مهما كان حجم التوغل»، مستشهداً بما جرى في قطاع غزة، حيث «بدأت العمليات في شمال غزة وجباليا، ثم امتدت إلى رفح رغم الحديث الأميركي في حينه عن خطوط حمراء».

وأوضح أن خط العمليات الذي رسمته إسرائيل في جنوب لبنان «يتراوح بعمق بين 6 و8 كيلومترات»، لافتاً إلى أن أي حديث عن تراجع إسرائيلي إلى نطاق أقرب من الحدود، بنحو 4 كيلومترات، قد يرتبط بعوامل عسكرية داخلية، بينها «النقص في كثير من الجنود، وتسريح قسم من قوات الاحتياط وإعادتهم إلى أعمالهم، إضافة إلى حاجة الجيش الإسرائيلي إلى قوات في الضفة الغربية إذا تطورت الأوضاع هناك».

ورأى أن العمليات لم تعد محصورة جنوب النهر، قائلاً: «هذا الخط كان محدداً أساساً في جنوب الليطاني، لكن إسرائيل تجاوزته في زوطر وقلعة الشقيف والنبطية ومرتفعات علي الطاهر».

وأضاف أن إسرائيل تبرر هذا التمدد، من وجهة نظرها، باعتبار أن نطاق الـ6 إلى 8 كيلومترات قد يتجاوز النهر في بعض المواقع، إلى جانب ادعائها وجود منشآت ترى أنها قد تستخدم مستقبلاً لاستهداف الجيش الإسرائيلي أو إسرائيل.

وحذّر ملاعب من أن «الوجود الإسرائيلي شمال نهر الليطاني يمكن أن يحمل أهدافاً إضافية»، مشيراً إلى دراسات سابقة حول إمكان الاستفادة من فارق الارتفاع بين مجرى الليطاني ومناطق الجليل وبحيرة طبريا لنقل المياه. مضيفاً أن إسرائيل «تتحدث دائماً عن حاجتها إلى المياه، وهي تستفيد أصلاً من مياه الوزاني والحاصباني بنسب كبيرة».

وفي المنصوري، رأى ملاعب أن ضخامة التفجيرات «قد تشير إلى وجود أنفاق أو منشآت تحت الأرض»، لكنه ربط التركيز عليها أيضاً بموقعها، قائلاً: «القصد من المنصوري هو قطع الطريق باتجاه الناقورة، والاستفادة من مرتفعاتها في السيطرة بالنار على اتجاه صور، من دون الحاجة إلى دخول المدينة».

ورأى أن الخطر الأكبر يكمن في المرتفعات، موضحاً: «الاهتمام هو بالأعلى أكثر منه بالساحل، باتجاه كفررمان والريحان وصولاً إلى جبل الشيخ. بهذه الطريقة يمكن عزل البقاع عن الجنوب».

أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

لبنان كله ساحة واحدة

من جهته، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إن الفصل بين شمال نهر الليطاني وجنوبه «لا يستند إلى القرارات والاتفاقات المعنية بلبنان»، معتبراً أن إسرائيل تتعامل مع الأراضي اللبنانية باعتبارها «ساحة واحدة».

وقال قزح: «في القرار 1701، وفي اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم يكن هناك أي فصل بين شمال الليطاني وجنوبه. هذا الفصل كان اختراعاً من (حزب الله) وحجة ليقول إنه إذا بقي شمال الليطاني فلا علاقة لأحد به».

وأضاف: «لا يوجد في القرار 1559، ولا في القرار 1701، ولا في اتفاق نوفمبر 2024، ولا في اتفاق الإطار، ما يقول إن هناك فصلاً بين شمال الليطاني وجنوبه. الحديث هو عن الأراضي اللبنانية»، مشدداً على أن «الدستور اللبناني واتفاق الطائف أيضاً لا يفصلان بين لبنان شمال الليطاني وجنوبه، بل يتعاملان مع الأراضي اللبنانية كوحدة واحدة».

وقال قزح: «بالنسبة إلى إسرائيل، لبنان كله ساحة واحدة». وأوضح أن إسرائيل «لا يهمها أين يوجد سلاح (حزب الله)، سواء كان جنوب الليطاني أو شماله، إذا كانت تعتبر أنه يشكل خطراً عليها»، مضيفاً: «حتى إذا كان (حزب الله) اليوم في حالة ضعف ولم يعد يشكل الخطر نفسه، فإن إسرائيل، وخصوصاً بعد التجارب التي مرت بها، لن تسمح بإعادة تقويته ليعود وينفذ عمليات ضدها، ولو بعد عشرين سنة».

وقال: «الدليل أنها (إسرائيل) تقصف النبطية. بعد حرب 2006، وعلى الرغم من أن القرار 1701 لم يكن يفصل لبنان إلى منطقتين بهذا المعنى، تعاملت إسرائيل مع جنوب الليطاني على أساس ألا تكون فيه عمليات عسكرية، واعتقدت أن دفع «حزب الله» إلى الداخل اللبناني وانخراطه أكثر في حكم لبنان قد يؤديان إلى إبعاده عن المواجهة معها».

وأضاف: «لكن تبيّن لاحقاً أن الأمور لم تسر بهذا الاتجاه. إسرائيل كانت تراقب ما تعتبره خروقات للقرار 1701، والتحضيرات والبناء العسكري الذي كان يقوم به (حزب الله)، ولذلك كانت في المقابل تحضّر لما قامت به لاحقاً من عمليات، والتي ظهرت نتائجها بعدما بدأت الحرب مع إسرائيل».


دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة بعد تأجيل اجتماع صلالة

عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
TT

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة بعد تأجيل اجتماع صلالة

عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً، يوم الاثنين، بين إيران ودول عربية وخليجية، لبحث مستقبل مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تشلّ طهران الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في حين تتزايد الدعوات والضغوط على دول المنطقة لإيجاد طرق بديلة لتصدير الطاقة في ظل استمرار الحرب الأميركية ـ الإيرانية، وتراجع حركة السفن عبر المضيق إلى مستويات متدنية.

وقالت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية: «تقرّر تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرّراً عقده في مدينة صلالة بسلطنة عُمان إلى موعد لاحق، حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها». وكتب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في منشور على «إكس» قائلاً: «ما زلنا ملتزمين بتعزيز حوار يسهم في الاستقرار وفي تعاون مستدام في منطقتنا»، مشيراً إلى أن الاجتماع قد أرجئ «توخّياً للتوافق». وكانت طهران قد أعلنت عن هذا الاجتماع بمشاركة العراق ودول خليجية لم تحدّدها. ولم تؤكّد أيّ دولة من المنطقة مشاركتها، في حين أعلنت البحرين إحجامها عن المشاركة. أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال إنه لا يبالي للاجتماع، فـ«هذا شأنهم». وكان الاجتماع المرتقب يكتسب أهمية خاصة في ظل المساعي الإقليمية لإعادة تنظيم حركة الملاحة عبر «هرمز»، الذي أصبح إحدى أبرز بؤر التوتر في الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير (شباط)، وما ترتب عليها من قيود واسعة على حركة السفن وإمدادات الطاقة.

تراجع حاد في حركة السفن

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

وتزامن تأجيل الاجتماع مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق؛ إذ أظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن عدد سفن البضائع التي عبرت «هرمز» يومياً في مطلع الأسبوع تراجع إلى خانة الآحاد، مقابل متوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وأظهرت البيانات خروج أربع سفن من الخليج عبر المضيق، بينها سفينة تحمل غاز البترول المسال، إضافة إلى سفينة محملة بالأسمدة، وأخرى تنقل النفط الخام أو المكثفات. وفي الاتجاه المعاكس، دخلت عشر سفن إلى الخليج، معظمها سفن شحن تحمل سلعاً وحبوباً ومعادن وشحنات سائبة جافة.

ولا تشمل أرقام التتبع بالضرورة جميع السفن؛ إذ يمكن أن تعبر بعض السفن المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة.

وجاء ذلك بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث يعكس استمرار المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المنطقة.

بدائل لتصدير الطاقة

ومع استمرار صعوبة الملاحة، تتجه دول الخليج بصورة متزايدة إلى تقليص اعتمادها على «هرمز» كممر رئيسي لصادرات الطاقة. وفي هذا الصدد، قال وزير الطاقة والمعادن العماني، سالم العوفي، خلال مؤتمر «جازتك» في بانكوك، إن المنطقة بحاجة إلى تحديد خيارات تصدير بديلة، سواء عبر المسار الشمالي أو من خلال سلطنة عُمان أو اليمن، داعياً إلى تنويع طرق تصدير موارد الطاقة.

وتكتسب الدعوة العمانية أهمية خاصة بالنسبة لصادرات الغاز الطبيعي المسال؛ إذ تمر نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة الخليجية عادة عبر «هرمز». وتمتلك عُمان بالفعل محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال على ساحلها الشرقي، بما يسمح لها بتصدير الغاز من دون المرور بالمضيق.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع بحث شركات خليجية عن منشآت لتصدير الغاز من خارج نطاق «هرمز»، في مؤشر على أن أزمة الملاحة قد تدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في البنية التحتية التي تعتمد عليها صادرات الطاقة.

أزمة تتجاوز «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كانت نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر مضيق هرمز يومياً، من بينها ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات. وكان المضيق يشكل ممراً رئيسياً لنحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. لكن الحصار الأميركي على حركة الشحن المرتبطة بإيران أدى، منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز)، إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية، في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة التجارية بصورة كبيرة.

وفي المقابل، تبدو حركة السفن عبر مضيق باب المندب أكثر استقراراً نسبياً؛ إذ عبرت 24 سفينة شحن السبت و27 سفينة الأحد، مقارنة بمتوسط يقارب 27 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة «هرمز» لم تعد تقتصر على مسألة فتح المضيق أو إغلاقه، بل باتت تدفع دول الخليج إلى البحث عن بنية تصدير أكثر تنوعاً، في حين تتداخل ترتيبات الملاحة مع الحسابات الأمنية والعسكرية للحرب، والتوترات الإقليمية من اليمن إلى الخليج.


الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)

قاوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدد من المسؤولين في إدارته وبعض صناعات التكنولوجيا الدعوات التي أصدرها أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج فائقة الذكاء، في سجال أميركي متصاعد حول أخطاره المحتملة على البشرية، لكنه اتخذ أبعاداً دولية مع دخول الصين إلى هذه الجلبة.

وتحولت السجالات حيال مستقبل هذه التكنولوجيا المتقدمة، ضرب أخماس لأسداس قبل 50 يوماً فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، في وقت يشحذ فيه الرئيس ترمب الهمم من المحافظة على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يستثمر الديمقراطيون في السياسات المضطربة للإدارة في هذا الملف.

وقال ترمب على هامش بطولة آيرلندا المفتوحة للغولف: «نحن نتقدم على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ونحن الدولة الأكثر تطوراً في العالم، وبصراحة أريد أن أبقي الأمر على هذا النحو»، لأن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي ينتصر». وعزا التحذيرات إلى «قوى سلبية» لم يحددها. وقال: «أعتقد أن لديك الكثير من القوى السلبية التي تثير الأمر والتي لا ينبغي أن تثيره»، مضيفاً: «إنهم يطرحون أشياء لن تحدث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ازدهار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاعات تاريخية في أسواق الأسهم. بدا أن نهج عدم التدخل يواجه تحدياً من داخل هذه الصناعات، إذ أيد كل من الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي وزميله في شركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان ومؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، الدعوات إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء.

في المقابل، شكك قادة آخرون في قطاع التكنولوجيا في دوافع أمودي، الذي كان من أوائل الذين حذروا من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقال مستشار الرئيس ترمب التقني والمسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، ديفيد ساكس: «كفى تظاهراً بأن الدافع وراء إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي هو دافع إيثاري بحت».

عواقب وردود فعل

وأدت المخاوف من عواقب الذكاء الاصطناعي إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم، ولا سيما بعدما دعا عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطور السريع لهذه التكنولوجيا.

ومع أن الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا رحب بأفكار أمودي ووايتمان وماسك، أكد في بيان أن أي نظام أمان يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً حاجة عملاء المؤسسات إلى الخصوصية والمرونة. وكتب أنه «بالنسبة إلى الشركات، من الضروري أن تحتفظ بالسيطرة الكاملة على معرفتها الفريدة والضمنية».

وأوحت تصريحاته أن هناك انقساماً يزداد اتساعاً بين عالمي التكنولوجيا والسياسة، علماً أنه يواجه اختلافاً حتى مع بعض أعضاء حزبه الجمهوري وبعض الحلفاء في صناعة التكنولوجيا ممن يشعرون بعدم الارتياح تجاه عدم اهتمامه بالأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي.

وفي محاولة لاسترضاء حلفائه، لفت ترمب إلى أنه لا يقلل من أهمية تحذيرات المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا. وقال: «أنا لا أقلل من شأن الذكاء الاصطناعي. لكنه سيكون جيداً أكثر من سيئاً - كثيراً». وأشار أيضاً إلى أنه استخدم الذكاء الاصطناعي من دون أن يوضح كيفية استخدامه.

«هجوم» ديمقراطي

ويسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من السجال الدائر، في وقت تظهر فيه استطلاعات متعددة أن الأميركيين يشعرون بالقلق بشكل متزايد من التكنولوجيا وتطورها السريع. ويحتمل أن تربط هذه القضية بين خطوط هجوم ديمقراطية، مما يسمح لهم بتصوير ترمب على أنه غافل عن عمله وقريب للغاية من أصحاب المليارات في صناعة التكنولوجيا.

وفي موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهد الديمقراطيون كبح جماح الصناعة واتهموا الإدارة بالفشل في مواجهة المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا. وحذر المرشح الديمقراطي التقدمي على مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد من أن التطور التكنولوجي يفوق ممارسات السلامة، معلناً تأييده لاقتراح قدمه السناتور بيرني ساندرز لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي.

وكذلك وصف حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو تحذيرات قادة الصناعة بأنها «ضوء أحمر وامض ساطع». وكتب على مواقع التواصل: «مضى وقت طويل على أن تكثف حكومتنا الفيدرالية جهودها، وتأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وتضع بعض الحواجز - سواء هنا في الداخل أو على المسرح العالمي»، مقارناً ذلك بتنظيم الأدوية والطائرات.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما حض الأسبوع الماضي قادة الحزب الديمقراطي على جعل تنظيم الذكاء الاصطناعي محورياً في جدول أعمال الحزب. وشجعهم على التركيز على السلامة وتأثير التكنولوجيا على الأطفال وآثارها الاقتصادية.

وقد شكلت هجمات الديمقراطيين تحدياً أمام الجمهوريين، الذين يدركون بشكل متزايد رد فعل الناخبين العنيف على الذكاء الاصطناعي، لكنهم يتحركون وفقاً لأجندة حزبية مرتبطة بشكل وثيق بسياسة ترمب.

وأبدى بعض الجمهوريين الذين يواجهون منافسة حامية في الانتخابات النصفية انفتاحاً على تنظيم الذكاء الاصطناعي. وكتب المشرع الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي ينافس عبد الرحمن السيد في ميشيغان، أنه يؤيد إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، وسيعطي الأولوية لإقرار إطار عمل للأمن القومي يتناول هذه التقنية. وقال: «علمتني تجربتي كرئيس لشركة إنتل أن الوقت المناسب لوقف الأزمة هو الأمس».

وكذلك سعى القادة الجمهوريون إلى تحميل الشركات مسؤولية حماية الجمهور، مؤكدين بذلك موقف البيت الأبيض. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن «هناك مسؤولية مؤسسية واضحة تقع على عاتق من يبتكرون هذه النماذج لضمان سلامة منتجاتهم». وأضاف أنه سيلتقي قادة منصات التكنولوجيا كخطوة أولى.

دور وتحذير للصين

إلى ذلك، حض قادة الصناعة إدارة ترمب على التعاون مع الصين لتسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، قبل اجتماع ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية هذا الشهر. وشجع ألتمان ترمب على توقيع اتفاق مع الصين لمعالجة مخاطر فقدان السيطرة على نظام ذكاء اصطناعي، مع ضمان ألا تلحق إجراءات السلامة ضرراً بأي من البلدين. وقال لمجلة «فورتشن»: «أعتقد أن الرئيسين ترمب وشي سيحصلان على جائزة نوبل للسلام معاً إذا تمكنا من الاتفاق على أمر يبدو سهل الاتفاق عليه، وسيكون ذلك رائعاً».

وتعليقاً على التحذيرات الأميركية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، إن «تضخيم روايات التهديد المختلفة، والانخراط في مواجهات، واللجوء إلى منافسة خبيثة، لن يؤدي إلا إلى تعطيل عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يخدم مصالح أي طرف».

ولكن رئيس جهاز المخابرات الصيني تشن ييشين حذر من أن الذكاء الاصطناعي يُهدد الأمن القومي للبلاد، حيث يُحتمل أن تستخدم قوى أجنبية هذه التقنية لتهديد النظام الاجتماعي في الصين. وأشار إلى «قوى معادية» تُسيء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لـ«فبركة شائعات سياسية ونشر معلومات ضارة». وأضاف: «إنهم يشنون حروباً على الرأي العام وحرباً معرفية ضد الصين، مما يهدد أمننا السياسي والمؤسسي والآيديولوجي بشكل مباشر». وكذلك قال: «تستخدم وكالات الاستخبارات الأجنبية على نطاق واسع تقنيات مثل برامج الزحف الذكية على الويب، واستخراج البيانات الذكي، وتحليل الملفات الشخصية الذكي لجمع معلومات حساسة والحصول عليها على نطاق واسع، مثل البيانات الوطنية الرئيسية، والأسرار التجارية، والخصوصية الشخصية للمواطنين».