حنة أرندت ومارتن هايدغر: الحب ليس صناعة القلب وحده بل العقل أيضاً

علاقتهما العاطفية استمرت خمسة عقود كاملة رغم تباينهما الآيديولوجي

مارتن هايدغر - حنة أرندت
مارتن هايدغر - حنة أرندت
TT

حنة أرندت ومارتن هايدغر: الحب ليس صناعة القلب وحده بل العقل أيضاً

مارتن هايدغر - حنة أرندت
مارتن هايدغر - حنة أرندت

قد تكون العلاقة العاطفية الوثيقة التي جمعت بين الفيلسوف الوجودي الألماني مارتن هايدغر وبين حنة أرندت الكاتبة في مجال الفلسفة والنقد والفكر السياسي، واحدة من أكثر العلاقات المماثلة مدعاة للفضول وإثارة للجدل في الآن ذاته. والأرجح أن ذينك الفضول والجدل متصلان بعاملين اثنين، الأول هو رغبة القراء في الوقوف على الوجه الآخر للكتاب والمفكرين، خاصة أن الكثيرين يرون إلى المشتغلين بشؤون الفلسفة والفكر بوصفهم كائنات «ذهنية» خالصة، يجردها البرود العقلاني من حرارة المشاعر، ومن جذوة الحب التي تتوقد وفق تصوراتهم النمطية، في صدور الشعراء والفنانين. أما الآخر فبعضه أخلاقي مرتبط بمشروعية العلاقة بين طرفين يرتبط كل منهما برابط الزواج، وما يترتب عن ذلك من إيذاء لمشاعر الآخرين، وبعضه سياسي وآيديولوجي، حيث كان هايدغر مواكباً لصعود النازية السريع في بلاده ومؤيداً لها، في حين كانت أرندت المنتمية إلى الديانة اليهودية، معادية تماماً للعنصرية النازية، وهي التي نجت بصعوبة من حرب الإبادة الهتلرية، وتمكنت بعد فرارها إلى الولايات المتحدة من ترحيل المئات من اليهود الهاربين من الجحيم النازي.
ورغم أن قصة الحب الشائكة التي ربطت بين الطرفين لم تكن، بحكم شهرتهما الواسعة وموقعهما الفكري المميز، خافية على متابعيهما الكثر من القراء والدارسين، فإن الكثير من تفاصيل العلاقة وأحداثها ومجرياتها كان يمكن أن يظل في عهدة المجهول، لو لم تشر الكاتبة إليزابيث يونغ بروهل إلى أن علاقة هايدغر بأرندت موثقة بشكل سري، عبر عشرات الرسائل المخبأة في الأرشيف الأدبي لمدينة مارباخ الألمانية. لكن العامل الأساسي الذي دفع هيرمان، ابن هايدغر ووريثه الشرعي، إلى نشر هذه الرسائل، هو حرصه التام على إظهار حقيقة العلاقة بين والده وعشيقته أرندت، بعد أن رأى هيرمان في كتاب ألزبييتا إتينغر «حنة أرندت – مارتن هايدغر: قصة»، افتئاتاً على أبيه وتشويهاً متعمداً لصورته وسلوكياته، وفق ما يذكره المترجم حميد لشهيب في مقدمته المسهبة للرسائل التي تبادلها العاشقان.
والواضح من سياق الأحداث، أن شغف أرندت، ابنة الثامنة عشر عاماً، بقضايا الفلسفة والفكر، هو الذي دفعها للذهاب إلى مدينة كونيكسبيرغ للالتحاق بجامعتها، والتتلمذ على مارتن هايدغر الذي كان لحظة التقائها به في الخامسة والثلاثين من عمره، كما كان حينها قد أصاب قدراً غير قليل من الشهرة في الأوساط الفلسفية الألمانية والغربية. ومع ذلك، فإن أرندت لم تكن تتوقع من الفيلسوف الشاب أن يتجاوز في علاقته بها حدود التفاعل الفكري والمعرفي بين طالبة مجتهدة ومتعطشة للمعرفة، وبين أستاذها الفيلسوف. وإذ تكشف رسالة مارتن الأولى لطالبته المجتهدة والمتوقدة ذكاءً، عن أن مشاعر عاطفية من نوع ما كانت قد بدأت تشق طريقها إلى التبلور بين الطرفين، فإن الطبيعة الحذرة لهايدغر قد أملت عليه الحذر والتحفظ في التعبير عن مشاعره، إلى حد أنه لجأ إلى التلطي بصيغة الجمع في رسالته الأولى لتلميذته، حيث يقول «لا بد لي من مخاطبتكم اليوم والتحدث إلى قلبكم. لقد حصل لنا الشرف بالتعرف على بعضنا بعضاً، وأن تصبحي طالبة لي، وأن أصبح أستاذاً لكم». لكن ذلك التحفظ لم يمنع الأستاذ العاشق من أن يضيف لاحقاً قوله لها «لن أستطيع امتلاككم أبداً، لكنك ستنتمين من الآن فصاعداً إلى حياتي، وسينمو هذا الأمر فيكم». إلا أن هايدغر لم ينتظر بعد ذلك سوى أيام قليلة لكي يسمح لمشاعره بالانفلات من عقالها، حتى إذا ضجر من التنظير العقلي وغلبه الشعر على أمره، كتب لأرندت «إن في روحك الشابة البهجة الصانعة لحياتنا. قريباً ستستيقظ الأزهار التي ستقطفها يداك الجميلتان، وسيمر الطحلب في نهاية الغابة عبر أحلامك الروحية».
واللافت في هذا السياق، أن أرندت قد تريثت بداية في الرد على رسائل أستاذها المتلاحقة عام 1925، حتى إذا قررت الإجابة فيما بعد، حوّلت رسالتها الأولى إلى مطالعة عميقة ومؤثرة حول مكابداتها الفكرية وعالمها الداخلي، فأعطت للرسالة عنوان «الظل»، وكتبت عبر ضمير الغائب «من الممكن أن ينزلق شبابها تحت سماء أخرى إمكانيات التعبير والخلاص، وتتجاوز المرض والتيه وتتعلم الصبر، لكن من الممكن أيضاً أن تتآكل حياتها في تجارب لا أساس لها، وفي حب للاستطلاعٍ بلا ركائز». إلا أن هايدغر لم يكن من النوع القابل للتقهقر والاستسلام؛ لذلك فهو يواصل العزف على وتري العاطفة والعقل، مكرراً من جهة، التعبير عن حبه الجارف لأرندت، وملحاً من جهة أخرى على التنظير للحب بوصفه أداة فعالة في وجه الوهن والتشظي، وتجسيداً للكينونة في بعدها الجوهري، كما هو حال الشعر تماماً.
بعد سنتين من بدء العلاقة تقرر «حورية الغابة» الهرب من «قرصان البحر»، كما كان يحلو لكل منهما أن يسمي الآخر. ولم يكن انتقالها إلى مدينة هايدلبرغ ناجماً عن الوقوع في دوامة الضجر، ولا رغبة منها في إنهاء العلاقة، بل لأنها على الأرجح أرادت أن تختبر مشاعر صاحب «إنشاد المنادى» إزاءها، وإثارة غيرته في الوقت ذاته. ومع أن رسائلها إليه كانت تتسم بدايةً بالتحفظ النسبي، فإن المسافة الفاصلة بينهما دفعتها إلى الخروج من ذلك التحفظ، فكتبت له قائلة «إنني أحبك كاليوم الأول، والطريق الذي أرشدتني إليه هو أطول وأصعب مما كنت أعتقد. لكن الطريق ليس شيئاً آخر غير المسؤولية التي يعطيني إياها حبنا، وسأفقد حقي في الحياة لو فقدتُ حبي لك». ولكن الأمور لم تسر بعد ذلك كما اشتهت لها أن تسير، فحين قامت بإبلاغه أنها تنوي الزواج من تلميذه غونتر شتيرن، لم يُظهر استياءً ولا ابتهاجاً، بل تمنى لها السعادة فيما هي مقبلة عليه، مما حدا بها إلى تنفيذ قرارها بالزواج على جناح السرعة. ومع أن الوضع الجديد جعلهما متعادلين في وضعهما العائلي، إلا أن علاقتهما استمرت لسنوات عديدة لاحقة، قبل أن تعصف بها رياح الخلافات الفكرية والسياسية، حيث فاجأ هايدغر الجميع بوقوفه إلى جانب المد الهتلري المتصاعد، في حين لم تجد أرندت المطاردة من النازيين، بسبب ديانتها اليهودية ومناوأتها الشرسة للعنصرية، سبيلاً للخروج من المأزق الصعب، سوى الهرب إلى الولايات المتحدة، قاطعة بذلك سبل التواصل بينها وبين صاحب «الكينونة والزمن»، لسبع عشرة سنة لاحقة.
كانت المسافة الزمنية الفاصلة بين الطرفين كافية تماماً لنسيان كل منهما الآخر لو كانا راغبين في ذلك، لكن ما حدث فيما بعد أكد بالقطع أن نيران الحب الذي جمعهما، كانت لا تزال تتوهج تحت الرماد. لكن قرار أرندت العودة إلى ألمانيا عام 1949، بدا بمثابة قرار متعمد بالرجوع إلى كنف «القرصان» الذي شرّع أمامها طريق المغامرة القلبية والعقلية. أما اعترافها الواضح لزوجها الثاني هانريك بلوخر عن خشيتها من أن يكون هايدغر غير راغب في لقائها من جديد، فلم يمنعها من القيام بغير محاولة للقائه، قبل أن تنجح في تحقيق هدفها عام 1950، عن طريق عامل الفندق الذي يقيم فيه. غير أن دخول زوجة هايدغر على خط العلاقة المستأنفة، لم يسهل الأمور على الفيلسوفين المتحابين، حيث أكدت حنة في رسالة بعثت بها إلى زوجها بأن أندريا التي كانت تعرف بالعلاقة منذ ربع قرن قد نجحت في تحويل حياته إلى جحيم، لتضيف قائلة «أعتقد بأنني ما دمت على قيد الحياة، فإن زوجته مصممة على إغراق كل اليهود، إنها سخيفة سوداء، لكنني سأحاول ترتيب الأمور في حدود الممكن».
لكن سوء التفاهم المزمن بين الزوجة والعشيقة، ما لبث أن أخذ طريقه إلى التبدد بفعل قبول الأولى بالأمر الواقع، وتفهم الثانية مشاعر أندريا المطعونة في الظهر، والتي تصر على التمسك بزوجها رغم كل ما يعتور علاقتها به من عثرات. وإذ يقارن حميد لشهب بين سلوك ألفريدا التسلطي إزاء هايدغر وسلوك إليزابيث المماثل إزاء أخيها نيتشه، يرى في الوقت نفسه بأن كلاً من الزوجين «اللدودين» لم يتورع منذ البداية عن خيانة الآخر. ففي حين حملت ألفريدا بابنها الثاني هيرمان من صديقها الطبيب فريدل سيزار، لم يتوانَ مارتن، بموازاة علاقتيه المعروفتين بزوجته وبأرندت، عن نسج علاقات أخرى مع الأميرة مارغوت فون – ساكسون وصوفي بودفيلس وماريلينا بوتشر، ودوروتي فييتا وكثيرات غيرهن. إلا أن سوء التفاهم المزمن بين ألفريدا وأرندت، ما يلبث أن يأخذ طريقه إلى التبدد، لا بفعل تفهم الأخيرة لمشاعر الأولى وتقربها منها فحسب، بل بفعل تنظيم التعايش مع الفيلسوف المدمن رغم كهولته الزاحفة على العشق، والذي اضطرت زوجته إلى نقله إلى المستشفى والسهر على شفائه، إثر إصابته بنوبة قلبية داهمة وهو يضطجع إلى جوار إحدى صديقاته في ميونيخ.
وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد، أن العلاقة بين أرندت وهايدغر لم تعد تتسم في «نسختها» الثانية بذلك الجموح العاصف الذي اتسمت به زمن إطلاقتها الأولى. ومع أن الخيارات السياسية المتعارضة التي باعدت بين الطرفين، قد تم تجاوزها بعد أن حطت الحرب أوزارها، فالأرجح أن زواج أرندت الثاني من هاينريش بلوشر، إضافة إلى تقدّم هايدغر في السن، قد طبعا العلاقة بين الطرفين بطابع الصداقة والألفة الحميمة والتفاعل الإنساني والفكري. فصاحب «دروب موصدة» لم يعد يذيل رسائله إلى حبيبته الدائمة بتوقيع «مارتينك»، كما كان يفعل في شبابه، بل بات يختمها بنوع من المجاملة المتكلفة، من مثل «سلمي على زوجك»، أو «لك تحيات زوجتي». لا، بل ذهبت الأمور أبعد من ذلك، بحيث شرعت كل من أرندت وألفريدا في تبادل الرسائل الودية المباشرة، منحيّتين جانباً كل ما كان يباعدهما من مشاعر الغيرة أو المنافسة أو الضغينة السابقة.
وقد كان من الواضح تماماً أن حالة من الحزن والإحساس المرير بفوات الأيام قد بدأت تلقي بظلالها على سلوك المفكرين الشهيرين. وإذ تفاقمت تلك الحالة لدى أرندت إثر رحيل زوجها هاينريك، فقد وجدت في مضاعفة رسائلها لهايدغر ما يخفف عنها الشعور بوطأة العزلة وألم الفراق. ومع بلوغه الثمانين، تحتفل أرندت على طريقتها بالرجل الذي أحبته بكل جوارحها، فتوجه إلى العالم بأسره مطالعة مسهبة مفادها أن صاحب «الكينونة والزمن» هو الذي تكفل بهدم عمارة الميتافيزيقيا الموروثة ليجعل من الفلسفة مساحة واسعة للتفكير العميق والحفر المعرفي، مجترحاً علم فراسة مغايراً للقرن الذي ينتمي إليه.
أما الأمر الذي لم يدر في خلد الفيلسوف العجوز، فهو أن تسبقه أرندت إلى الموت، عام 1975. وكما هو شأن الكثير من العشاق الذين يتشابهون بحكم العادة في النظرة إلى العالم والأشياء، بقدر ما يتشابهون في الأقدار والمآلات، فإن هايدغر لم يلبث أن استسلم هو الآخر لمصيره المحتوم، بعد أشهر قليلة من رحيل المرأة الوحيدة التي لامست شغاف قلبه، والتي كتب لها في إحدى قصائده القليلة:
في العبور اللاذع للألم الطويل
ينمو حسنكِ الذي يُعتبر ليونةً وشراسةً
في الآن ذاته
وينتحب ببهائه وجمره
من دموع لم تسل أبداً ومحافَظ عليها
ويحمل لي كصرخةٍ عميقةٍ واقية
نعمةً مشبعةً
للشمس التي لا تُطفأ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
TT

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع. ونتجت هذه الظاهرة غير المعتادة عن غبار قرمزي أثارته الرياح الخارجية القوية للإعصار الاستوائي الشديد «ناريل».

ووفق «الإندبندنت»، تُعدّ هذه الأحداث الجوية المذهلة غير شائعة في شمال غربي أستراليا؛ إذ تتطلَّب حدوث ظروف بيئية دقيقة جداً. فمعظم الأعاصير الاستوائية التي تضرب هذه المنطقة القاحلة لا تسفر عن سماء حمراء. وعادة ما تحدث العواصف الترابية الضخمة التي تُغيّر لون السماء خلال فترات الجفاف الطويلة. ولعلَّ أبرزها تلك العاصفة التي اجتاحت مدينة ملبورن في 8 فبراير (شباط) 1983، وأدَّت إلى تحوُّل السماء إلى اللون الأحمر البني ثم الأسود القاتم.

فما الذي تسبّب في العاصفة الترابية للإعصار «ناريل»؟ ولماذا اكتست السماء بهذا اللون الأحمر الظاهر؟ لقد اجتمعت 4 عوامل لتشكيل هذه الحالة: طبيعة جغرافية مكشوفة وشديدة الجفاف ذات تربة حمراء، ونقص في الأمطار السابقة، ورياح عاتية سبقت موجات المطر المصاحبة للإعصار، واتجاه محدَّد للرياح.

سرّ الحجم المهيب للعاصفة الترابية؟

يُعد شمال غربي أستراليا أحد الأماكن القليلة في العالم التي تؤثّر فيها الأعاصير الاستوائية على مناخ صحراوي قاحل، على غرار شبه الجزيرة العربية وأجزاء شبه قاحلة في الهند وباكستان. وتفتقر هذه المناطق الجافة إلى الغطاء النباتي الطبيعي الكافي لحماية التربة الهشَّة من رياح الأعاصير. وفي شمال غربي ولاية غرب أستراليا، تمنح التربة الغنية بالحديد، التي تجذب كبرى شركات التعدين، المنطقة مظهرها الأحمر الاستثنائي.

ووفق مكتب الأرصاد الجوية، شهدت المنطقة الشمالية الغربية الكبرى هطول أمطار تراوحت بين 10 و50 ملم فقط في الأسابيع الستة التي سبقت الإعصار «ناريل»، ممّا جعل الأرض القاحلة جافة تماماً. وكان هذا عاملاً حاسماً في حجم العاصفة الترابية ذات الصبغة الحمراء وضخامتها.

وفي نصف الكرة الجنوبي، تدور الأعاصير الاستوائية في اتجاه عقارب الساعة بسبب «قوة كوريوليس» التي تؤثّر في حركة الأجسام الدوّارة، ممّا يفسّر كيفية تطوُّر العاصفة؛ إذ كانت الرياح القوية جنوب عين الإعصار آتية من اتجاه الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي، وبالتالي هبَّت فوق اليابسة الجافة.

وبعد تحرّكه جنوباً بالقرب من «نورث ويست كيب» في غرب أستراليا، عبر الإعصار «ناريل» الساحل أخيراً قرب «كورال باي» متوجّهاً نحو الداخل حيث تراجعت قوته.

وقد امتدَّت رقعة الرياح العاتية للإعصار لمسافة تتراوح بين 200 و260 كيلومتراً من مركزه. وهبَّت هذه الرياح القوية في المنطقة الجنوبية الغربية من الإعصار عبر أراضي «بيلبارا» الجافة، لتمتصَّ الرواسب الحمراء الدقيقة قبل وصول أحزمة المطر وتنقّلها غرباً. وضربت هذه العواصف الترابية الحمراء القانية المدن الساحلية في منطقتي غاسكوين وبيلبارا.

كما ساعدت التضاريس الواسعة والمنبسطة في بيلبارا على خلق مسافة هبوب طويلة للرياح فوق أرض مفتوحة، ممّا سمح بالتقاط كميات أكبر من جزيئات الغبار. ومع مرور الإعصار، ارتفعت مستويات الرطوبة بسرعة، وتبعتها سحب كثيفة ثم أمطار غزيرة؛ وهذا هو السبب في أنّ ذلك الغبار المريع لم يدم طويلاً؛ إذ غسلته الأمطار من الغلاف الجوّي وأعادته إلى الأرض.

لماذا بدت السماء بهذا اللون الأحمر القاني؟

تحتوي تربة منطقة بيلبارا ذات اللون الأحمر الداكن على نسبة عالية من أكاسيد الحديد، وهي التربة التي تُشكل حجر الزاوية لصناعة تعدين خام الحديد التي تُقدّر استثماراتها بمليارات الدولارات.

وتكمن الإجابة في فَهْم فيزياء الغلاف الجوّي؛ إذ تعمل جزيئات الغبار العالقة في الهواء على تشتيت الأطوال الموجية القصيرة (الضوءان الأزرق والأخضر) بشكل أكثر فاعلية، في حين تنفّذ الأطوال الموجية الأطول (الضوءان الأحمر والبرتقالي) أو تهيمن على ما يصل إلى العين. وقد أدَّت جزيئات التربة الحمراء إلى تعميق درجة اللون الأحمر المُنبعث، ومن هنا ظهرت السماء بلون برتقالي محمَّر داكن، أو حتى بلون الدم.

ونتيجة للمزيج الدقيق من الظروف البيئية، احتوت عاصفة «ناريل» الترابية على تركيز مرتفع جداً من الغبار، كان كثيفاً بما يكفي لترشيح ضوء الشمس الداخل إلى الغلاف الجوّي وصبغه بشكل ملحوظ؛ وهو ما خلق ذلك المظهر المريع الشبيه بسطح كوكب المريخ. كما اقترب الإعصار من منطقة نورث ويست كيب في الصباح الباكر، وهو الوقت الذي يضطر فيه ضوء الشمس إلى قطع مسافة أطول عبر الغلاف الجوّي، ممّا أدّى إلى مزيد من التشتُّت وجعل الدرجات الحمراء تبدو أكثر قوّة.

وتُعدّ العواصف الترابية الضخمة ظاهرة متكرّرة خلال فترات الجفاف الطويلة في وسط أستراليا وجنوب وشرقها. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك عاصفة «الفجر الأحمر» التي اجتاحت سيدني في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، حيث استيقظ السكان على فجر أحمر مخيف بسبب سحابة غبار هائلة.

وعادة ما تنتج هذه العواصف الترابية الضخمة عن جبهات هوائية باردة قوية وعواصف رعدية شديدة تدفع جزيئات الرواسب الدقيقة إلى أعالي الغلاف الجوّي. وتتحرّك هذه الجزيئات عادة نحو الشرق، وتصل أحياناً إلى المستويات العليا من طبقة «التروبوسفير»، وفي حالات نادرة، يترسَّب هذا الغبار في أماكن بعيدة تصل إلى جبال الألب الجنوبية في نيوزيلندا (أوتياروا).

إنّ مثل هذه الأحداث الجوّية المُذهلة تبرز بوضوح على الساحة العالمية؛ فالتضافر النادر بين التربة الحمراء الاستثنائية لمنطقة بيلبارا، والرياح الإعصارية الآتية من الاتجاه الصحيح، والتوقيت المثالي الذي سبق هطول الأمطار، سمح ببناء تركيزات عالية جداً من الغبار الجوّي، ممّا جعله مشهداً جاذباً للأبصار وحدثاً دوّنته سجلات الأرقام القياسية.


توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.