هل تسد مصر جانباً من العجز الغذائي المتوقع أوروبياً؟

مختصون قالوا إنه يمكن زيادة صادرات الفاكهة والخضر 20%

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المشروعات الزراعية (الصفحة الرسمية لوزارة الزراعة على فيسبوك)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المشروعات الزراعية (الصفحة الرسمية لوزارة الزراعة على فيسبوك)
TT

هل تسد مصر جانباً من العجز الغذائي المتوقع أوروبياً؟

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المشروعات الزراعية (الصفحة الرسمية لوزارة الزراعة على فيسبوك)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المشروعات الزراعية (الصفحة الرسمية لوزارة الزراعة على فيسبوك)

شكلت الأضرار التي لحقت بمحاصيل الفاكهة في أوروبا بسبب موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة خلال صيف العام الحالي، فرصة لمصر لزيادة صادراتها من الفاكهة والتي شهدت بالفعل بحسب إحصائيات رسمية ارتفاعا ملحوظا في الفترة الماضية، خاصة خلال الإغلاق العالمي في ذروة انتشار «كوفيد-19»، وهو ما جعل خبراء في الزراعة ومختصين في التصدير يفتحون نقاشات حول إمكانية أن تتمكن مصر من سد العجز الغذائي المتوقع أوربيا من الفاكهة؟
وأعلن أحمد ذكي نائب رئيس شعبة المصدرين بالغرفة التجارية بالقاهرة اليوم (الخميس) أن مصر لديها إمكانات لسد العجز المتوقع في أوروبا من الخضر والفاكهة بسبب الجفاف الذي أثر على المحاصيل خلال صيف العام الحالي، وقال ذكي في تصريحات صحافية إن «مصر لديها القدرة على زيادة صادراتها من الخضر والفاكهة لسد العجز المتوقع في السوق الأوروبية، ويمكن زيادة التصدير إلى دول العالم بنحو 20 في المائة خلال العام الحالي».
ويبلغ حجم الصادرات المصرية من المحاصيل الزراعية نحو 3 مليارات دولار سنويا، وفق تقرير للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية التابع لوزارة الصناعة والتجارة. وذكر التقرير الذي صدر في مايو (أيار) الماضي أن «روسيا تعد أكبر مستورد للحاصلات الزراعية المصرية، بنحو 20 في المائة من مجمل الصادرات المصرية، بما يبلغ نحو 785 ألف طن سنويا، تليها هولندا والمملكة المتحدة واليونان وألمانيا».

واستحوذت 15 دولة – بحسب التقرير - على نسبة 74 في المائة من صادرات الحاصلات الزراعية المصرية خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) 2021 إلى مايو 2022.
ووقعت مصر تعاقدات تصديرية للحاصلات الزراعية مع العديد من دول أوربا بلغت نحو 30 مليون يورو خلال الدورة التاسعة والعشرين لمعرض «فروت لوجستيكا» الزراعي الذي أقيم في العاصمة الألمانية برلين بمشاركة 23 شركة مصرية في الفترة من 5 إلى 7 أبريل (نيسان) الماضي.
واعتبر الدكتور خيري حامد العشماوي أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث أن مصر لديها فرصة كبيرة وقدرة واضحة على سد جزء من العجز الغذائي المتوقع في أوروبا، وقال العشماوي لـ«الشرق الأوسط» إن «التغيرات المناخية وموجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها أوروبا خلال صيف العام الحالي أثرت تأثيرا سلبيا كبيرا على المحاصيل الزراعية من خضر وفاكهة، ولن تتمكن الدول الأوروبية من مواجهة النقص المتوقع في أسواقها سوى بزيادة معدلات الاستيراد».
وشهدت صادرات مصر من الخضر والفاكهة زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية، خاصة في فترة الإغلاق العالمي الكامل أو الجزئي بسبب جائحة كورونا، وبلغ حجم الصادرات المصرية من الفواكه الطازجة خلال شهر فبراير (شباط) من العام الماضي وفق تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نحو 140 مليونا و574 ألف دولار، بزيادة بلغت نحو 10 ملايين و476 ألف دولار عن الشهر السابق.

وأوضح العشماوي أن «صادرات مصر من الفاكهة والخضر ارتفعت خلال جائحة كورونا رغم الإغلاق العالمي الذي أثر على حركة التجارة، وما زال هذا القطاع ينمو ولدينا بالفعل فرص كبيرة لزيادة الصادرات الزراعية، فالمنتجات المصرية لديها سمعة طيبة في الدول الأوروبية، كما أن لدينا ارتفاعا كبيرا في معدلات الإنتاج».
وتوسعت مصر خلال السنوات الماضية في تطوير القطاع الزراعي وتدشين مشروعات قومية كبرى، أبرزها مشروع زراعة «مليون ونصف فدان» والدلتا الجديدة، والريف المصري، ومشروعات الصوب الزراعية التي تم تدشينها بالعديد من المحافظات، فضلا عن المشروعات المرتبطة بتطوير الإنتاج الزراعي، ومنها المشروع القومي للبذور والتقاوي، ومحطات تحلية مياه البحر.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


طيران الجيش السوداني قتل بالخطأ عشرات من «المقاومة الشعبية» الحليفة له

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرق البلاد (أرشيفية - سونا)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرق البلاد (أرشيفية - سونا)
TT

طيران الجيش السوداني قتل بالخطأ عشرات من «المقاومة الشعبية» الحليفة له

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرق البلاد (أرشيفية - سونا)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرق البلاد (أرشيفية - سونا)

أظهرت مقاطع فيديو نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، مقتل وإصابة العشرات من المدنيين المتطوعين للقتال في صفوف الجيش السوداني بالقرب من بلدة الخوي بولاية غرب كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

ووفق الأنباء المتداولة؛ فإن الطيران الحربي للجيش السوداني الذي يقوده الفريق عبد الفتاح البرهان، نفذ غارة جوية بالخطأ استهدفت حشداً من فصائل «المقاومة الشعبية» التي تقاتل إلى جانبه، ما أدى إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا.

ووفق منصات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» تداولت التسجيلات المصورة على منصة «إكس»، فقد سقط أكثر من 70 قتيلاً، و عشرات الجرحى بعضهم إصاباتهم خطرة للغاية.

«قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

واستولت «الدعم السريع»، الأحد، على بلدة الخوي التي تقع في وسط «الطريق القومي» الذي يربط بين مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان ومدينة النهود غرب كردفان، بعد انسحاب قوات الجيش منها.

وقالت مصادر محلية لــ«الشرق الأوسط» إن قوات «(الدعم) قتلت بعد دخولها البلدة عدداً من المواطنين ونهبت السوق وسيارات الدفع الرباعي».

وأضافت: «حالياً توجد تلك القوات بأعداد كبيرة خارج الخوي، ويتوقع أن تهاجم مدينة النهود بعد التهديدات التي أطلقها قادتها العسكريون في قطاع ولاية غرب كردفان».

من جهة ثانية، جددت الحكومة السودانية تأكيدها على «الاستمرار في الانخراط الإيجابي مع الأمم المتحدة لرفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني».

وأنهت الأمم المتحدة السبت الماضي مناقشات غير مباشرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بمدينة جنيف، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، وفتح ممرات إنسانية للمتضررين والعالقين في مناطق النزاعات.

واتهمت رئيسة الوفد السوداني مفوضة العون الإنساني سلوى آدم بنية، في بيان صحافي الاثنين، «ميليشيا (الدعم السريع) الإرهابية المتمردة بنهب المساعدات الإنسانية وقمع المدنيين العزل».

آلية للجيش السوداني خلال دورية بالخرطوم في مارس الماضي (رويترز)

وقالت: «استجابة لدعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، عقد الوفدان الحكومي والأممي جلسات على مستوى الفرق الفنية المختصة، بحثت فيها المساعدات الإنسانية، والأولويات والتدابير في ما يتعلق بالمعابر ومسارات الوصول الإنساني المحددة من الدولة».

وأضافت أن «المناقشات تميزت بقدر جيد من الإيجابية يمكن البناء عليه لتطبيع الأوضاع الإنسانية في البلاد».

وبشأن حماية المدنيين، قالت إن «هذا البند مكانه (منبر جدة»)، مشددة على «تطبيق الالتزامات في (إعلان مبادئ جدة) الموقع في مايو (أيار) 2023 بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) بتيسير من الوساطة السعودية - الأميركية».

وجددت سلوى آدم الدعوة للمجتمع الدولي لإلزام «ميليشيا (الدعم السريع) إنفاذ مقتضيات (إعلان جدة) لحماية المدنيين». وأعلنت رفض الحكومة السودانية «إنشاء أي كيانات موازية للمؤسسات الرسمية المسؤولة عن العمل الإنساني».

لاجئون سودانيون وعائلات من جنوب السودان فروا من الحرب في مخيم حدودي (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن «استجابة المجتمع الدولي للعون الإنساني ضئيلة جداً مقارنة بالحاجة الفعلية للمحتاجين من النازحين».

وكان وفد «قوات الدعم السريع» في المناقشات التي جرت مع المبعوث الشخصي، أكد استعداده للعمل مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية لكل المناطق التي تقع تحت سيطرته في ولايات دارفور والجزيرة وسنار وكردفان.