الدولار «الملك» في حرب عملات تترسخ قواعدها بالروبل واليوان

قوة العملة الأميركية تخلق اضطرابات اقتصادية واجتماعية عالمية

الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)
الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)
TT

الدولار «الملك» في حرب عملات تترسخ قواعدها بالروبل واليوان

الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)
الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)

تخطى مؤشر الدولار مستهدفات قمة 110 أمام سلة العملات خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي، ليزيد من قوته الشرائية للمواطن الأميركي، ويزيد الضغوط على المواطنين غير الأميركيين حول العالم.
ووسط توقعات تشير إلى استمرار الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة نتيجة موجة التضخم التي لم تنتهِ حتى الآن، يبدأ الدولار مستهدفات جديدة قد تصل إلى 115، في حرب عملات بدأت تترسخ قواعدها من خلال إجراءات روسية صينية لمحاربة هيمنة العملة الأميركية على الاقتصاد العالمي.
وارتفاع الدولار يزيد أسعار السلع والخدمات المقومة به، على كل الدول من حائزي العملات الأخرى، ويهبط بالذهب والنفط، ويخلق أزمات تمويلية للدول التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير. وقد أسقط صعود الدولار، اليورو دون سعر التعادل، وضرب الإسترليني حتى بلغ قاع 37 عاماً، وارتفع مقابل الين الياباني لقمة 25 سنة.
أمام هذه التداعيات لصعود الدولار، تسعى روسيا والصين، لتأسيس «نظام دولي» جديد، لا يعتمد بالضرورة على الدولار الأميركي كعملة رئيسية في التبادلات التجارية والمالية، إذ سعى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ لحشد قادة آسيا لترسيخ نظام دولي جديد، لدى لقائهم الجمعة الماضي، في إطار قمة تهدف لتحدي النفوذ الأميركي.
وتتجه روسيا لتوطيد علاقاتها الاقتصادية، من خلال تعاون ثنائي مع الدول، يعتمد بالأساس على استخدام العملات الوطنية، لتقليل الاعتماد على الدولار الذي يزداد قوة وارتفاعاً، وهو ما يزيد الضغوط على البنوك المركزية لدى الدول الناشئة.
هناك تبادلات تجارية بين الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وروسيا، من أكبر اقتصادات العالم، بالعملات الوطنية؛ اليوان الصيني والروبل الروسي، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية التي تدفع بالروبل الروسي مقابل الغاز لتجنب وقف الإمدادات.
ومؤخراً، ذكر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن تركيا ستحول «ربع» مدفوعات الغاز الروسي إلى الروبل، وتخطط لتمديد استخدام نظام الدفع الروسي (مير)، لتعميق العلاقات الاقتصادية، وذلك بعدما جرى استبعاد المؤسسات المالية الروسية الرئيسية من شبكة الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، «سويفت»، في إطار العقوبات الغربية، عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

المزيد من المكاسب للدولار
يتوقع ريكاردو إيفانجليستا محلل أول العملات بشركة «ActivTrades» للوساطة المالية، مزيداً من المكاسب للدولار الأميركي، وسط احتمالات أن يقرر البنك المركزي الأميركي يوم الأربعاء المقبل، رفع سعر الفائدة بقيمة نقطة مئوية كاملة، «وهو ما ينبئ بمزيد من المكاسب للدولار أمام اليورو».
يوضح إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل العملة الموحدة تراجعها أمام الدولار، على الرغم من رفع البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة بمقدار ٧٥ نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، والاعتقاد المتزايد بين المتداولين بتكرار القرار نفسه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل... لا يزال الوضع في أوروبا معقداً، خصوصاً في ظل استمرار أزمة الطاقة التي لا تدعو للتفاؤل حيال مستقبل المنطقة الاقتصادي... وفي الوقت ذاته، وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، نجد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ملتزماً بقراره بمكافحة التضخم، بل وازداد عزماً عقب صدور أرقام التضخم لشهر أغسطس (آب) التي جاءت أعلى مما كان متوقعاً».

قمة جديدة لمؤشر الدولار
يرى أحمد معطي الرئيس التنفيذي لشركة «في أي ماركتس» بمصر، أنه «بعد أن وصل مؤشر الدولار إلى قمة 110، نتوقع بلوغه 112 أمام سلة العملات، وفي حال تم اختراقها سيصل إلى 115، وذلك نتيجة استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، واستمرار الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة»، مشيراً إلى تصريحات جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي، بشأن إعطاء الأولوية لتقليل معدلات التضخم من خلال رفع الفائدة على حساب ارتفاع النمو الاقتصادي.
وأوضح معطي لـ«الشرق الأوسط»، أن مزيداً من الطلب على الدولار الأميركي نتيجة استمرار صعوده، يسحب مزيداً من السيولة الدولارية من الأسواق الناشئة، وقال: «الأموال تذهب للدولار... أي من يملك عملات أخرى يقوم بتحويلها للدولار».
والتكالب على الدولار يؤدي بالضرورة إلى «تراجع عملات الدول الأخرى نتيجة قلة الطلب عليها، وبالتالي انخفاض قيمتها الشرائية»، مشيراً إلى الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهد بعض الدول نتيجة تراجع قيمة عملاتها مثل إنجلترا وألمانيا، قائلاً: «نعيش الآن أزمة عملات... الدولار القوي يؤدي لاضطرابات اقتصادية واجتماعية».
وقال معطي إن حرب العملات بدأت تظهر ملامحها منذ الحرب التجارية بين أميركا والصين، التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «لكن قواعد حرب العملات بدأت تترسخ قواعدها الآن نتيجة توسيع دائرة الدول التي تسعى لتقليل هيمنة الدولار الأميركي»، مشيراً إلى روسيا والصين بالأساس.
غير أن معطي توقع تأثيراً ضئيلاً لهذه الخطوات الروسية الصينية في حرب العملات، مع وجود بعض الاتفاقيات الثنائية بين بعض الدول مؤخراً لتبادل العملات الوطنية فيما بينها، موضحاً: «ما دام أن الدولار يسيطر على الاحتياطيات النقدية الأجنبية للدول، وبرميل النفط مسعر بالدولار، سيظل الدولار هو الملك في حرب العملات، وهو حالياً الملك بالفعل».
وأضاف: «نحتاج من 10 إلى 20 عاماً حتى نرى انهياراً للدولار، في حال تبنت معظم الدول، العملات الوطنية في التبادلات التجارية فيما بينها»، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي ما زال قادراً على امتصاص الصدمات، وهذا يعطي الدولار زخماً أكثر.
من جانبه، أشار بيير فيريت محلل الأسواق، إلى أن المستثمرين يواصلون الفرار من أسواق الأسهم والديون، خصوصاً بعد أن أكد تقرير التضخم الأميركي الأخير أن سياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة لن تتوقف أو حتى تتباطأ في القريب المنظور.
وقال: «لم يتوقع كثير من المستثمرين هذا التحول في موقفي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي بشكل كامل، إذ من الصعوبة توقع إلى أي مدى ستستمر تلك السياسات، مع تأكيد البيانات الاقتصادية الأخيرة لتهديدات متوسطة وطويلة المدى، وهذا ما أدى إلى التحركات الهبوطية الحادة في الأسهم خلال الأسبوع الماضي».
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات هي: اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني والفرنك السويسري، 0.1 في المائة خلال تعاملات يوم الجمعة إلى 109.68.
ووصل المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ عقدين عندما سجل 110.79، خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وارتفع المؤشر 0.6 في المائة خلال الأسبوع الماضي، ونحو 15 في المائة في العام الحالي حتى الآن.
ودفع ارتفاع الدولار باليوان الصيني في التعاملات خارج البر الرئيسي إلى ما دون مستوى 7 مقابل الدولار، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. وبالمثل، اخترق اليوان داخل البر الرئيسي الحاجز نفسه بعد فترة وجيزة من افتتاح الأسواق يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.