واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

«العصائب»: الأميركيون يحاولون التأثير على مفاوضات الحكومة

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

وتذهب أموال وعائدات النفط إلى البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن تأخذ طريقها إلى البنوك العراقية.

ويصدر الرؤساء الأميركيون المتعاقبون منذ 2003، أوامر تنفيذية هدفها حماية الأموال والأصول العراقية المودعة في البنك الفيدرالي من الملاحقات القضائية أو الحجز.

ومنذ أيام، يتردد أن واشنطن ربما تستخدم عائدات النفط ورقةَ ضغط على بغداد لتفكيك الجماعات المسلحة المنخرطة في الحرب إلى جانب إيران، لكن من دون تأكيدات رسمية من الجهات المعنية في هذه القضية، بما فيها البنك المركزي العراقي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية تأكيدهم أن واشنطن «تتطلع لأن يتخذ العراق إجراءات ملموسة لتفكيك تلك الجماعات»، مشددة على أن «فشل» بغداد في منع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية وحلفاءها في المنطقة، يلقي بظلال سلبية على العلاقات الثنائية بين البلدين.

كذلك، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن «واشنطن علّقت دعمها وتمويلها للأجهزة الأمنية العراقية الذي يشمل التدريب والدعم المالي». وأضافت أن «إدارة ترمب تُطالب بترشيح رئيس وزراء جديد للعراق، وسوف تطالب الحكومة المقبلة بتفكيك الفصائل المسلحة».

وفي وقت لاحق، ذكرت مصادر عراقية أن الولايات المتحدة أوقفت شحنة نقدية تُقدَّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار كانت متجهة إلى العراق، وعلّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، حسب «رويترز».

وأضافت 5 مصادر عراقية أن هذا الإجراء يقتصر على شحنات نقدية بالدولار تتراوح قيمتها بين 450 و500 مليون دولار، والتي تُنقل جواً إلى بغداد بشكل دوري.

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

اتهامات لواشنطن

من جهتها، اتهمت كتلة «صدقون» البرلمانية التابعة لـ«عصائب أهل الحق»، الأربعاء، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين.

وقال النائب عن الكتلة حبيب الحلاوي، إن «الولايات المتحدة تسعى إلى الضغط على العراق من خلال تعطيل صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، عبر منع إيصال شحنات الدولار إلى الحكومة العراقية».

وأضاف الحلاوي في تصريحات صحافية، إن «واشنطن تتبع منذ عام 2003 أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة على العراق، بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لها، إلا أنها لم تنجح في ذلك».

وتابع أن «الولايات المتحدة الأميركية استخدمت قوت الشعب للضغط على (الإطار التنسيقي) في مسألة اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء، باعتباره الكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة العراقية».

وأفادت تقارير صحافية بأن الولايات المتحدة «ربما لوّحت بقطع إمدادات الدولار ووقف التعاون الأمني، في حال لم تُقدِم الحكومة العراقية على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».

وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق والتواصل بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته في الوقت الراهن».

البنك المركزي العراقي يواجه ضغوطاً لتأمين السيولة النقدية (إعلام حكومي)

مخاوف شعبية

وتسود مخاوف شعبية من إمكانية استعمال واشنطن ورقة الأموال للضغط على السلطات العراقية للتحرك ضد الفصائل المسلحة، بحيث أدت هذه المخاوف مؤخراً إلى زيادة نسبية في ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي.

وحيال ذلك، أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، الأربعاء، أن توقف التدفقات المالية يعود إلى «تأثرها بعوامل لوجستية بحتة، في مقدمتها محدودية حركة الطيران وإغلاق معظم المطارات، ما أدى إلى صعوبات في شحن الدولار نقداً عبر النقل الجوي، لا سيما مع تعطل أو تقليص الرحلات في المنطقة».

وتابع، أن «الجزء الأكبر من الطلب على الدولار، والذي يُقدّر بنحو 95 في المائة والمخصص لتمويل التجارة الخارجية (استيراد السلع والخدمات والمنافع المختلفة)، لا يزال يُدار بشكل طبيعي عبر القنوات المصرفية الرسمية، من دون انقطاع».

ورغم تأكيده أن نسبة التدفقات المتوقفة لا تتجاوز 7 في المائة من إجمالي الأموال العراقية، يخشى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من ضغوط قد يواجهها البنك المركزي العراقي في حال إيقاف شحنات الدولار النقدي.

ويرى الهاشمي في تدوينة عبر «إكس» أن «وقف شحنات الدولار النقدي قد يشكل ضغطاً على البنك المركزي، وقد يجبره على إيجاد خيارات أخرى صعبة للتعامل مع نقص الدولار النقدي؛ أهمها استخدام ما لديه من خزين دولاري نقدي لتمويل عمليات السفر والعلاج والدراسة».


مقالات ذات صلة

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

حددت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المُكلف علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وسط تقارير عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.


ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
TT

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)

كشف مصدر فلسطيني، وآخر غربي مقرب من مكتب الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أن الأخير يدرس «خيارات جديدة» مع إسرائيل بشأن التقدم في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، تتضمن «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) التي يقودها علي شعث، إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة، على أن تتولى اللجنة المسؤولية الحكومية المدنية هناك، ونشر عناصر قوتها الشرطية الجديدة بدعم من دول عربية».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على أكثر من 55 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» الواقعة غربي الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال المصدر الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التوجه يشير إلى اتخاذ القرار من دون تنسيق وموافقة (حماس)»، مضيفاً إلى أن «الهدف هو تشجيع سكان من غزة على الانتقال إلى المناطق التي ستتولى اللجنة المسؤولية والحكم فيها وتحسين وضعهم المعيشي».

وتتمسك «حماس» والفصائل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتواجه المفاوضات تعثراً في الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، خصوصاً بند «نزع السلاح» من غزة.

ولا يُعرف مدى إمكانية نجاح خطوة بسط سلطة «لجنة غزة» على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل من دون التنسيق مع «حماس»، لكنها تتماشى مع إجراءات إسرائيلية طوال الشهور الماضية تضمنت توسيع نطاق سيطرتها عبر إزاحة «الخط الأصفر» وتنفيذ العصابات المسلحة الموالية لها هجمات على مناطق التماس لإجبار السكان على النزوح إلى مواقع السيطرة الإسرائيلية، وكذلك خطة لإعمار مواقع في مدينة رفح جنوب القطاع عبر وضع بيوت متنقلة مؤقتة «كرفانات».

خلاف وهجوم من «حماس»

وتوسع نطاق الخلافات العلنية بين «حماس» وملادينوف، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجاء أحد فصولها، الأربعاء، إذ شن عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم، هجوماً على المسؤول البارز في «مجلس السلام»، وقال إنه يتبنى «مواقف، ومصطلحات فاشية وعنصرية ضد (حماس)»، على حد قوله.

جاء ذلك على خلفية إعادة نشر ملادينوف، عبر حسابه على «إكس» تغريدة تضمنت هجوماً لاذعاً ضد «حماس» واتهامات بمنعها مقاولين فلسطينيين من التوجه من مناطقها باتجاه مواقع خاضعة لسيطرة إسرائيل.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الثلاثاء، أن «حماس» منعت «تحت تهديد السلاح، المقاولين الذين يقطنون في غزة من العمل في المدينة الفلسطينية الجديدة المخطط إقامتها في رفح، وهي المدينة التي تسيطر عليها إسرائيل»، مشيرةً إلى أن «هذه الخطوة كانت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، وهي المرة الأولى التي تمنع فيها الحركة نشاطاً تم تنسيقه من القيادة الأميركية وحصل على موافقة من مجلس السلام».

وقال المصدر الغربي إنهم لديهم معلومات مؤكدة عن منع «حماس» للمقاولين، لكن لم يتم إبلاغ «مجلس السلام» بأي نوايا لتجديد الحرب في غزة. فيما قال المصدر الفلسطيني المقرب من «لجنة إدارة غزة» إنهم «علموا من ملادينوف بخطوة المنع، ولا يملكون تفاصيل أكثر حول ما يجري».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف عاد لإسرائيل منذ يومين، ويُجري لقاءات مع مسؤولين هناك، ويتوقع أن يعقد لقاءً جديداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اجتمع معه يوم الثلاثاء الماضي.

استئناف المفاوضات

كشفت مصادر في حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، عن أن القاهرة ستستضيف جولة تفاوضية جديدة قبل عيد الأضحى بشأن محاولة جسر الهوة وتقريب وجهات النظر مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وحسب مصدرين من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني يوجد في القاهرة حالياً، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن مصر دعت -باسم الوسطاء- وفد الحركة للعودة إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لاستئناف المفاوضات وحل الخلافات القائمة، في ظل إصرار إسرائيل على اشتراطاتها المتعلقة بالسلاح، وكذلك اشتراطات الفصائل بضرورة تنفيذ المرحلة الأولى شرطاً للدخول في مفاوضات تتعلق بالمرحلة الثانية.

(من اليمين) أعضاء في المجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر الثلاثة إلى أن هناك وفوداً من الفصائل ما زالت موجودة في القاهرة، فيما سيعود بعض القيادات من تلك الفصائل إلى جانب وفد «حماس» إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة.

وبيَّنت المصادر أن الوسطاء خصوصاً في مصر، أعدوا ورقة جديدة بعد التشاور فيما بينهم بشأنها وبالتعاون مع الولايات المتحدة بشأن تقديمها للفصائل لبحثها مجدداً، مشيرةً إلى أن مسودة الورقة تم إجراء مناقشات سريعة بشأنها مع قيادة «حماس» أيضاً، بهدف تسريع المباحثات خلال الأيام المقبلة.

وقد تحسم «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد قبل التوجه إلى القاهرة، وهو أمر قد يكون له تأثير على عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار.


تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

يسعى لبنان وسوريا خلال الأسابيع المقبلة إلى ترجمة الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى دمشق مؤخراً، عبر مجموعة من الخطوات والقرارات التي ستصدر تباعاً، بما يؤكد وجود قرار واضح لدى الدولتين بالانتقال بالعلاقة بينهما إلى مستوى جديد من التعاون والتنسيق بعد سنوات من علاقة غير سوية أثرت سلباً على الطرفين.

ومن أبرز ما بدأ العمل عليه في هذا المجال، تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ويشمل القطاع الخاص.

ويوضح وزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، أن «الحديث عن إنشاء هذا المجلس بدأ منذ فترة وقد تم التفاهم على أن يعقد أول اجتماعاته أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل»، لافتاً إلى أنه «سيتشكل من ممثلين عن القطاع الخاص وتتولى وزارة الاقتصاد الإشراف عليه، وتدعمه وتراقب أعماله وتساعد في وضع أجندته وتقديم الإرشاد».

ويشدد البساط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية العلاقات اللبنانية-السورية باعتبار أن البلدين تحكمهما الجغرافيا والتاريخ وبالتالي النهوض بهذه العلاقات هدف استراتيجي لحكومتنا»، مضيفاً: «العلاقات المؤسساتية الاقتصادية مع سوريا بحاجة إلى تحديث أو حتى الانطلاق من الصفر ويمكن القول إنه تم راهناً وضع الأمور على السكة الصحيحة وقد بدأنا بمسار قد يكون طويلاً».

ويؤكد البساط أن الدولة السورية لاقت الرغبة اللبنانية بالنهوض بالعلاقة بين البلدين بالترحيب والالتزام والإرادة الإيجابية، موضحاً أن «هناك قناعة لدى الطرفين بأن نجاح سوريا من نجاح لبنان والعكس صحيح وبأن العلاقات التي يتم بناؤها اليوم تقوم على المصالح المشتركة وعلى أسس جديدة وصحية وعلى الاحترام المتبادل».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء السبت الماضي (سانا)

إلغاء المجلس الأعلى

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت سوريا عن تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري وهو مجلس انبثق عن «معاهدة الأخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا، التي تم توقيعها في عام 1991، وشكّلت «منعطفاً كبيراً» في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ رسخت «الوصاية السورية» على لبنان التي ظلت قائمة حتى خروج الجيش السوري عام 2005.

وحسب مصدر رسمي لبناني فإن هذه المعاهدة وهذا المجلس «باتا بحكم غير الموجوديْن وإن كانت هناك خطوات قانونية يفترض أن تتخذ في هذا المجال».

ويعتبر البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية، أن «الحديث عن إنشاء مجلس أعلى جديد للأعمال بين لُبنان وسوريا يتجاوز البعد الاقتصادي التقني إلى إعادة طرح طبيعة العلاقة الثنائية نفسها»، لافتاً إلى أن «التجربة اللبنانية مع المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي نشأ بموجب اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة عام 1991، بقيت موضع جدل واسع في لبنان، نظراً إلى ما رافق تلك المرحلة من اختلال كبير في موازين القوى وتداخل سياسي وأمني نسف في أغلَب الأحيان مَفهوم العِلاقة الطبيعية بين دولتين مستقلتين. وبناءً على ما تقدَّم، لا يمكن لأي إطار اقتصادي أو مؤسساتي جديد أن يَنجح ما لم ينطلق أولاً مِن مُراجعة نقديَّة عميقة لِتَجربة تِلك الاتفاقيات، وللشوائب التي رافقت تطبيقها»، مضيفاً: «بل إنّ أي محاولة لإبرام اتفاقيات جديدة أو إنشاء أطر تعاون حديثة تبقى منقوصة ما لم تُطرح بوضوح مسألة نقض وإلغاء اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق بصيغتها الحالية المجحفة بحق لبنان».

تنظيم العلاقات الاقتصادية

ويشدد خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحاجة إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين حاجة واقعية وضرورية بِحُكم الجغرافيا والتداخل الاقتصادي الاستراتيجي العميق. فالمجالس العليا للأعمال تُنشأ عادةً لتأمين منصة مؤسساتية دائمة للحوار بين القطاعين العام والخاص، ولمتابعة ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والمعابر والتنسيق الجمركي، إضافة إلى إزالة العوائق أمام حركة البضائع ورؤوس الأموال».

أما عن الملفات الاقتصادية العالقة بين البلدين، فيشير خاطر إلى أنها «كثيرة ومتراكمة، وفي مقدّمتها تهريب السلاح والبضائع والأموال وتجارة الممنوعات عبر المعابر غير الشرعية والأنفاق، التي استنزفت الاقتصاد اللبناني لعقود، وملف الترانزيت البري الذي يشكّل شرياناً حيوياً للصادرات اللبنانية نحو الخليج العربي. كذلك يبرز ملف الطاقة واستجرار الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية، إضافة إلى التعاون الجمركي، والرسوم، والتنسيق المالي الذي أصبح معقداً وضبابياً بعدَ العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على سوريا. ومن بين أبرز الملفات تبادل المعلومات الأمنيَّة وملف النازحين السوريين من أكثر الملفات حساسيةً لما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية ومالية ثقيلة على لبنان».


الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة، وستوقف برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين السوريين، بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال برنامج الأغذية العالمي، ومقره روما، في بيان إنه سيقلّص عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً.

ورأى أن سوريا شهدت استقراراً نسبياً منذ نهاية الحرب الأهلية، فيما لا يزال 7.2 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وكجزء من عملياته، أوضح البرنامج أنه دعم أكثر من 300 مخبز عبر تزويدها بدقيق القمح المدعّم.

وأشار البيان إلى أن «برنامج دعم الخبز كان بمنزلة شريان حياة، إذ حافظ على القدرة على تحمّل تكلفة هذا الغذاء الأساسي».

وقالت مديرة البرنامج في سوريا ماريان ورد، إن «تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي ناتج فقط من نقص التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات».

وأضافت: «هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى سوريا. فالتعافي لا يزال هشاً، والاحتياجات كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان أساسية».

كذلك، أشار البرنامج إلى أن نقص التمويل يؤثر أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل الأردن ولبنان.

وحسب المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، فإن «الأُسر الأكثر ضعفاً في المنطقة تواجه تراكم آثار الأزمات الطويلة وارتفاع التكاليف وتراجع المساعدات».

وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على المساعدات الحالية في سوريا واستئنافها.