ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


مقالات ذات صلة

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد «ميناء جدة الإسلامي» (موانئ)

تعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»

استقبل «ميناء جدة الإسلامي» أول سفينة سكر من السفن ذات الحمولات الكبيرة، تحمل اسم «إن كي آر أليس»، بحمولة تُقدَّر بنحو 60 ألف طن من السكر...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط».

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال «أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

«أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

أعلنت «أملاك العالمية للتمويل» عن إطلاق منتجها الجديد «شراء المديونية»، ضمن جهودها لتطوير حلول تمويلية رقمية أكثر مرونة، تتيح للعملاء نقل المديونية الحالية إلى…

خاص أوراق مالية من فئة الخمسمائة ريال والمائة ريال (رويترز)

خاص السعودية تعيد تنظيم خدمات الاستقطاع والتمويل عبر «اعتماد»

أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد».

بندر مسلم (الرياض)

وارش في أول شهادة أمام الكونغرس: أولويتنا إعادة التضخم إلى المستهدف

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (رويترز)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (رويترز)
TT

وارش في أول شهادة أمام الكونغرس: أولويتنا إعادة التضخم إلى المستهدف

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (رويترز)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (رويترز)

بعث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، برسالة مزدوجة إلى الأسواق في أول شهادة له أمام الكونغرس؛ إذ تعهد بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي عبر «سياسة نقدية صحيحة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الأميركي يواصل إظهار متانة لافتة، مدعوماً بطفرة غير مسبوقة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي يتوقع أن تعزز النمو والإنتاجية على المدى الطويل.

وتحظى شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس بأهمية استثنائية، إذ تعد المناسبة الرسمية التي يعرض فيها تقييم البنك المركزي للاقتصاد الأميركي، كما تمثل فرصة للأسواق لاستخلاص إشارات بشأن المسار المستقبلي للفائدة. وتكتسب جلسة هذا الأسبوع وزناً أكبر لأنها الأولى لوارش منذ توليه رئاسة البنك المركزي في مايو (أيار)، بعد أشهر من الجدل حول مدى استقلاليته عن الرئيس دونالد ترمب.

ففي شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، التي تسبق جلسة ثانية أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأربعاء، رسم وارش ملامح المرحلة الجديدة للبنك المركزي الأميركي، واضعاً مكافحة التضخم واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وإصلاح المؤسسة في صدارة أولوياته، بينما تجنب بالكامل إعطاء أي إشارة إلى قرب خفض أسعار الفائدة، رغم الضغوط المتكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال وارش في نص شهادته المعد مسبقاً: «الهدف الأول للاحتياطي الفيدرالي هو الوصول إلى السياسة النقدية الصحيحة، أو أقرب ما يكون إليها، وإذا نجحنا في ذلك - وسننجح - فإن موجة التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية ستصبح جزءاً من الماضي».

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)

تباطؤ التضخم... لكن المخاطر قائمة

وتزامنت تصريحات وارش مع صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو (حزيران) بأكثر من توقعات الأسواق، في تطور قد يخفف الضغوط على الأسر الأميركية، لكنه لا يحسم بعد مسار أسعار الفائدة في ظل استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع. فقد تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى 3.8 في المائة.

كما تراجع المؤشر الشهري بنسبة 0.4 في المائة بعد ارتفاعه 0.5 في المائة في الشهر السابق، في حين استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 2.6 في المائة على أساس سنوي، منخفضاً من 2.9 في المائة في مايو، ولم يسجل أي زيادة شهرية.

غير أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً؛ إذ انهارت الهدنة خلال الأسبوع الماضي بعد تجدد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، أعقبها تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، وإعلان الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على إيران، وهو ما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً.

ولذلك، يرى المستثمرون أن بيانات يونيو، رغم إيجابيتها، قد لا تكون كافية لتغيير مسار السياسة النقدية، في ظل احتمال عودة الضغوط التضخمية إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

التضخم... الأولوية المطلقة

ورغم أن الأسواق كانت تترقب أي إشارة إلى توقيت خفض أسعار الفائدة، فإن وارش حرص على توجيه النقاش نحو قضية مختلفة تماماً، مؤكداً أن المهمة الأساسية للبنك المركزي لا تزال استعادة استقرار الأسعار.

وقال إن موجة التضخم الممتدة منذ عام 2021 فرضت عبئاً ثقيلاً على الأسر والشركات الأميركية، بينما أسهمت الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة في زيادة الضغوط المعيشية، مضيفاً أن التقلبات الشهرية للأسعار تبقى أمراً طبيعياً في عالم يشهد اضطرابات متلاحقة، إلا أن التضخم المستدام يظل في نهاية المطاف نتاج السياسة النقدية.

وأكد أن أعضاء لجنة السوق المفتوحة «لا يتسامحون مع استمرار التضخم المرتفع»، وأنهم ملتزمون بإعادته إلى المستهدف البالغ 2 في المائة، وهو الهدف الذي لم يتحقق منذ خمس سنوات.

وتحمل هذه الرسائل أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت بدأت فيه الأسواق تراهن على احتمال تخفيف السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، وهو ما لم يمنح وارش أي دعم له في شهادته.

لا خفض للفائدة... حتى الآن

ولعل أبرز ما لفت انتباه المستثمرين أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لم يأتِ على ذكر خفض أسعار الفائدة إطلاقاً، في مؤشر ينسجم مع موقفه خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في يونيو، عندما أبقى الفائدة دون تغيير ولم يناقش حتى خيار التخفيض.

ويمثل ذلك استمراراً للنهج المتشدد الذي تبناه منذ توليه المنصب، رغم أن الرئيس دونالد ترمب كان قد اختاره بعد أن أكد مراراً رغبته في رؤية رئيس للاحتياطي الفيدرالي أكثر ميلاً إلى خفض الفائدة. لكن وارش بدا حريصاً على تأكيد أن قرارات السياسة النقدية ستبقى مبنية على البيانات الاقتصادية، وليس على الاعتبارات السياسية.

امرأة تتسوق لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

أول اختبار للاستقلالية

وتكتسب شهادة وارش أهمية استثنائية؛ لأنها تمثل أول مواجهة مباشرة له مع الكونغرس منذ توليه المنصب. فعندما أدى اليمين في مايو، لم يُخفِ ترمب دعمه له، بل قال أمام الحضور: «اذهب وأنجز المهمة».

غير أن الخطوات الأولى التي اتخذها وارش منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي رسمت صورة مختلفة. فقد حافظ على أسعار الفائدة دون تغيير، ولم يبدِ أي استعداد للاستجابة الفورية لمطالب البيت الأبيض بخفضها، كما شكل فرق عمل ضمت شخصيات أكاديمية ومصرفية معروفة بخبرتها المهنية، بعيداً عن الأسماء ذات الخلفيات الحزبية التي شغلت مناصب في مؤسسات اتحادية أخرى.

ويرى جون فوست، المستشار السابق لرئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، أن المخاوف من أن يتحول وارش إلى مجرد منفذ لرغبات الرئيس الأميركي تراجعت سريعاً بعد أول مؤتمر صحافي له. وقال إن رسالته كانت واضحة منذ البداية، إذ أظهر ميلاً إلى الحفاظ على السياسة النقدية المشددة أكثر من أي ميل نحو التيسير.

الذكاء الاصطناعي... بين الفرصة ومخاطر التضخم

ومن بين أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في شهادة وارش تغير نبرته تجاه الذكاء الاصطناعي. فبعدما كان قبل توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي يرى أن الذكاء الاصطناعي سيقود إلى طفرة إنتاجية تخفض التضخم سريعاً، بدا في شهادته أكثر تحفظاً، معترفاً بأن هذه المكاسب قد تستغرق وقتاً حتى تظهر.

وقال إن الاقتصاد الأميركي يشهد حالياً أكبر موجة استثمار في مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والرقائق الإلكترونية، والبرمجيات، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل السمة الأبرز للاقتصاد الأميركي في المرحلة الحالية.

وأضاف: «لا نعرف إلى أي مدى سيستفيد الاقتصاد من ثورة الذكاء الاصطناعي، لكن يبدو حتمياً أن ما نسميه اليوم استثماراً في الذكاء الاصطناعي سيصبح قريباً مجرد استثمار».

وفي المقابل، أقر بأن هذه الطفرة الاستثمارية ترفع حالياً الطلب على رأس المال، والعمالة الماهرة، والبنية التحتية، وهو ما قد يولد ضغوطاً تضخمية مؤقتة، قبل أن تبدأ مكاسب الإنتاجية بالظهور على المدى الطويل.

مراجعة شاملة للاحتياطي الفيدرالي

وبالتوازي مع موقفه من السياسة النقدية، أشار وارش إلى إطلاق خمس فرق عمل لإجراء مراجعة شاملة لعمل الاحتياطي الفيدرالي، تشمل سياسات التواصل مع الأسواق، والبنية التكنولوجية، والميزانية العمومية، والبيانات الاقتصادية المستخدمة في صنع القرار، وآليات قياس التضخم.

ووصف هذه المبادرة بأنها تمثل بداية «فصل جديد» في تاريخ البنك المركزي الأميركي، مؤكداً أن الهدف هو تحديث المؤسسة وتحسين أدواتها، وليس تغيير رسالتها الأساسية.

ويرى مراقبون أن هذه المراجعة قد تكون الأوسع داخل الاحتياطي الفيدرالي منذ الأزمة المالية العالمية، وأنها تعكس رغبة وارش في ترك بصمة مؤسسية تتجاوز ملف أسعار الفائدة.

الأنظار إلى البيانات... لا إلى الخطابات

ورغم الأهمية السياسية لشهادته أمام الكونغرس، فإن الأسواق تدرك أن الاختبار الحقيقي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في قاعات الاستماع، بل في البيانات الاقتصادية المقبلة.

فإذا استمرت معدلات التضخم مرتفعة، ولا سيما مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة العالمية، فقد يجد وارش نفسه مضطراً إلى الإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، حتى لو اصطدم ذلك برغبة الإدارة الأميركية في خفض الفائدة.

أما إذا بدأت الضغوط السعرية بالتراجع تدريجياً، فقد يكتسب البنك المركزي مساحة أكبر للمناورة، دون التفريط في مصداقيته التي جعلها وارش محور رسالته الأولى إلى الكونغرس.

وبينما يترقب المستثمرون الخطوات المقبلة، تبدو الرسالة الأساسية التي أراد رئيس الاحتياطي الفيدرالي إيصالها واضحة: استقرار الأسعار سيبقى البوصلة التي توجه السياسة النقدية، وأن استقلالية البنك المركزي لن تكون موضع مساومة، حتى في ظل أكثر البيئات السياسية والاقتصادية تعقيداً.


صدمة إيرادات «آي بي إم» تهبط بسهمها 20 % وتضغط على قطاع البرمجيات

يظهر شعار شركة «آي بي إم» على منصة للتداول في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ب)
يظهر شعار شركة «آي بي إم» على منصة للتداول في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

صدمة إيرادات «آي بي إم» تهبط بسهمها 20 % وتضغط على قطاع البرمجيات

يظهر شعار شركة «آي بي إم» على منصة للتداول في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ب)
يظهر شعار شركة «آي بي إم» على منصة للتداول في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ب)

هزّت شركة «آي بي إم» قطاع التكنولوجيا يوم الثلاثاء، بعدما توقعت إيرادات للربع الثاني جاءت دون تقديرات المحللين، مشيرة إلى أن الشركات باتت تُفضل توجيه إنفاقها نحو البنية التحتية لمراكز البيانات على حساب البرمجيات، في أوضح إشارة حتى الآن إلى التأثير المتنامي لطفرة الذكاء الاصطناعي على القطاع.

وتراجعت أسهم «آي بي إم» بنسبة 20 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ مما ضغط على أسهم شركات البرمجيات الأخرى والعقود الآجلة لمؤشر «داو جونز». كما انخفض «صندوق المؤشرات المتداولة»، المختص بأسهم شركات البرمجيات والتكنولوجيا، بأكثر من 4 في المائة، وفق «رويترز».

ولطالما أبدى مستثمرو شركات البرمجيات مخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على أتمتة المهام الروتينية قد تُشكل تهديداً جوهرياً للصناعة. إلا إن إعلان «آي بي إم» كشف عن أن الطفرة في الإنفاق على الخوادم والرقائق ومعدات الشبكات الخاصة بالذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل تستنزف مخصصات الإنفاق على البرمجيات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «آي بي إم»، أرفيند كريشنا، في رسالة إلى المستثمرين: «خلال الأسابيع الأخيرة من يونيو (حزيران) الماضي، لاحظنا أن العملاء أعادوا توجيه إنفاقهم الرأسمالي الفصلي نحو شراء الخوادم ووحدات التخزين والذاكرة؛ لتأمين البنية التحتية التي تعاني من محدودية المعروض؛ تحسباً من ارتفاع الأسعار المتوقع».

وأضاف: «ضمن توقعاتنا؛ كنا نتوقع بعض التأثيرات المرتبطة بسلاسل التوريد، لكننا لم نتوقع هذا الحجم من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي». وأقر بأن الشركة «لم تتكيف بالسرعة الكافية»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصفقات الكبيرة» لم يُنجز كما كان متوقعاً.

ووفقاً للنتائج الأولية، فإن الشركة تتوقع تحقيق إيرادات بقيمة 17.2 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 17.86 مليار دولار، وفق بيانات «مجموعة بورصة لندن».

كما يُتوقع أن يبلغ صافي ربح السهم المعدل 2.93 دولار، مقابل تقديرات عند 3.02 دولار.

وقال كريس بيوشامب، كبير محللي الأسواق في مجموعة «آي جي»: «تمثل هذه لحظة صعبة لـ(آي بي إم) وأسهم شركات البرمجيات، والسؤال الأهم هو: إلى متى سيستمر تحول الإنفاق نحو البنية التحتية والأمن السيبراني؟».

وأضاف: «قد يكون هذا الوضع مقبولاً بضعة أشهر أخرى، لكن إذا استمر أطول، فستعود التساؤلات الجدية بشأن آفاق أسهم شركات البرمجيات».

وتراجعت أسهم «مايكروسوفت»، و«سيرفس ناو»، و«سيلزفورس»، و«إنتويت» بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.


«سوفت بنك»: الذكاء الاصطناعي بحاجة لاستثمارات سنوية بـ5 تريليونات دولار

ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«سوفت بنك»: الذكاء الاصطناعي بحاجة لاستثمارات سنوية بـ5 تريليونات دولار

ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

وصف ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، المخاوف بشأن فقاعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي بأنها سخيفة، مستهزئاً بهذه الشكوك ووصفَها بالتخلف، ومماثلة للتشكيك في جدوى السيارات والطائرات.

وقال سون للمديرين التنفيذيين في فعالية سنوية للشركة في طوكيو: «إن التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي فقاعة هو سؤال أحمق. سيُغير الذكاء الاصطناعي حياتنا تماماً، وسيفعل ذلك بطريقة تُدرُّ أرباحاً». وأضاف أن «أولئك الذين يرفضون التطور يُغلقون عالمهم. وأولئك الذين يُدينون الذكاء الاصطناعي يُشوِّهون الواقع»، حسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقد اجتاحت الأسواق المالية مؤخراً موجات من القلق من أن الارتفاع الصاروخي في أسعار أسهم شركات مثل «إنفيديا»، والاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، قد لا تُحقق عوائد تُضاهي الآمال المعقودة على الأرباح الهائلة من الذكاء الاصطناعي.

ويُذكر أن سون أسس «سوفت بنك» قبل أكثر من 4 عقود، وهو رائد في مجال الاستثمارات التكنولوجية في اليابان. وكان من أوائل الداعمين للذكاء الاصطناعي، واستثمر عشرات المليارات من الدولارات في شركات ذات صلة.

وقال سون إنه يُقدِّر أن هناك حاجة إلى استثمارات سنوية وعالمية تُقارب 5 تريليونات دولار لتوسيع مراكز البيانات، وزيادة إنتاج رقائق الكومبيوتر، وتوفير أنظمة الطاقة وغيرها من البنى التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «في عام 2040، سيتم تحويل ما يقرب من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لصناعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، عالم الذكاء الخارق».

وتُشرف «سوفت بنك» على مجموعة واسعة من الشركات من خلال «صناديق الرؤية». وتشمل أعمالها الأخرى الاتصالات والطاقة.

وكانت مجموعة «سوفت بنك»، ومقرها طوكيو، قد أعلنت سابقاً عن ارتفاع أرباحها للسنة المالية المنتهية في مارس (آذار) بنحو 5 أضعاف لتصل إلى 5 تريليونات ين (32 مليار دولار) مقارنة بالعام السابق، وذلك بفضل عوائد استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

واستثمرت عملاقة التكنولوجيا 34.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي». وباعت حصتها في شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الكومبيوتر العام الماضي، لتوفير سيولة لمزيد من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

كما أطلقت شركة «سوفت بنك» مؤخراً مشروعاً لإنتاج البطاريات في اليابان، بهدف بناء بنية تحتية متطورة للطاقة الكهربائية، تحسباً لتزايد الطلب على الكهرباء نتيجة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.