السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم

توصيات صحية حول إعداد مكوناتها وطريقة طهيها

السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم
TT

السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم

السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم

يُثير الانتشار الواسع لتناول مقليات السنبوسة Sambusak في موائد الإفطار الرمضانية الاهتمام والبحث عن التأثيرات الصحية لتناول تلك النوعية من المقليات بُعيد الإفطار بعد ساعات من الصوم، خاصة مع انتشار السمنة ومتاعب الجهاز الهضمي وأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض شرايين القلب وغيرها. ونظرًا لعدم خلو أي مائدة إفطار رمضانية من السنبوسة، فإن المراجعة الطبية لتأثيرات تناولها يتفرع إلى أربعة عناصر، كل واحد منها ذو أهمية صحية، يتم تقييمها من وجهة النظر الطبية كغذاء صحي أو غير صحي. والعناصر هي: محتوياتها من العناصر الغذائية، وثانيًا طريقة طهيها، وثالثًا وقت تناولها، ورابعًا الحالة الصحية لمنْ يتناولها. وهناك جانب آخر وهو تناولها بعد شرائها جاهزة للأكل من المطاعم أو شرائها كأغذية مجمدة، وهما يتعلقان بجوانب سلامة الغذاء من الناحية الصحية.

مقبّلات رمضانية

ولعل أحدنا يسأل: لماذا ينتشر إعداد السنبوسة لموائد الإفطار الرمضانية، ولماذا البحث في تأثيراتها الصحية؟ كواقع رمضاني، يعتبر العمل على تحضير السنبوسة جزءا من جهد ربات البيوت في إعداد وجبة طعام الإفطار، والسنبوسة كمقبلات رمضانية لذيذة بقوامها المقرمش وطعمها الغني بالدهون واللحم المفروم والبهارات، وهي للصغار والكبار رائعة بحجمها الصغير وسهولة تناولها كقطع لا تحتاج في الغالب إلا إلى ثلاث قضمات، وهي أيضا فكرة ذكية لتسهيل تناول كمية معتدلة من اللحوم بهيئة مفرومة لا تتطلب المضغ كي تتقبل النفس تناولها في وجبة الإفطار بعد الصوم.
ربما لا يحتاج الأمر إلى تردد في الإجابة حينما تسأل أي أحد في شهر الصوم: ما هي أفضل مقبلات تود أن تكون حاضرة على المائدة أمامك؟ سيجيبك الكثير منهم: السنبوسة، وخصوصا في مناطق الشرق الأوسط والخليج. ولذا هذا الانتشار الواسع لتناول الصائمين هذه القطع من المعجنات المحشوة بفواتح للشهية Savoury Filling مثل اللحم المفروم أو الخضار أو الجبن أو الدجاج أو غيرها، هي أساس علاقة السنبوسة بالصحة. وسيتركز العرض في هذا الموضوع على جانب المكونات وطريقة الطهي.
السنبوسة بالأصل هي «سنبوسك» ويُقال إن الاسم معرّب من الهندية أو الفارسية أو إحدى لغات وسط آسيا، موطن السنبوسة الأصلي حيث ظهرت في القرن العاشر الميلادي، وأُزيلت الكاف لتسهيل النطق، ولذا تنتشر في عدد من دول آسيا تسميات متشابه للسنبوسة، مثل ساموسا في الهند وسامبوسا في أفغانستان وسامسا في تركيا. وأساسها هو تكوين شكل مثلث من عجينة يتم حشوها إما باللحم المفروم أو الخضار أو الجبن، واللحم المفروم إما لحم أحمر أو أبيض للدجاج أو حتى السمك أو الروبيان. وهذا الانتشار الواسع في تلك المناطق كلها مبرر آخر للبحث عن تأثيرات تناولها الصحية لأن طريقة لفّ قطعة من العجين لتحتوي اللحم المفروم أو الخضار هي طريقة منتشرة في إعداد كثير من وجبات الطعام في المطبخ الصيني والهندي والعربي والأميركي وغيرها، ثم تختلف طريقة الطهي أو شكل تلك القطعة المحشوة أو ما تُحشى به باختلاف المنطقة من العالم. وفي منطقة الخليج، والسعودية بالذات، هناك السنبوسة والمنتو واليغمش والفرموزا والشوشبرك والسبرينغ رول وغيرها، كلها عبارة عن عجين محشو بحشوات مختلفة وتم طهوها بطرق مختلفة وبأحجام متنوعة.
والسنبوسة هي مثلثة الشكل وتُقدم في الغالب مقلية، وهذه إشكالية صحية، وهناك من يخبز السنبوسك في الفرن، وهناك من يطهيها بالبخار. والعجين المستخدم فيها إما أنه مقلي سلفًا، وهذا يجعل عجينها دسمًا بالأصل، أو يستخدم في إعدادها عجين طازج تُصنع منه سنبوسة غير مثلثة الشكل كـ«البُفّ». وإضافة إلى اللحم المفروم هناك منْ يُضيف البقدونس المخروط وهناك من يُضيف قطع من البيض المسلوق، وهناك من يتفنن في البهارات ويُضيف الفلفل أو غيره لتنويع الطعم، وكل هذه الأنواع من الإضافات لها تأثيرات على عمل الجهاز الهضمي وراحة الصائم في معدته بُعيد الإفطار بتناولها.

مكونات صحية

عجينة السنبوسة الصحية هي التي يتم إعدادها باستخدام الطحين وقليل من الزيت النباتي الطبيعي أو السمن الطبيعي. ولكن رقائق عجين السنبوسة التي يتم إعدادها لبيعها في المتاجر لا تراعي أن يستخدم مُعدّ تلك العجينة كمية قليلة من الزيوت، بل للأسف، تُستخدم كميات كبيرة لا داعي لها من الزيت النباتي في إعداد العجينة تلك. ولذا فإن سنبوسة «البُفّ» المنزلية، التي تُعد ربة المنزل عجينتها، هي أقل احتواءً على الزيوت النباتية أو السمن، مقارنة بتلك العجينة الجاهزة والغارقة في الزيوت النباتية المهدرجة، وهي زيوت نباتية غير صحية.
والحشوة الصحية للسنبوسة باللحم مثلاً، هي التي تحتوي لحم مفروم تمت إزالة طبقة الشحوم عنها قبل الفرم. وبالنسبة لمفرومة لحم الدجاج، بعد إزالة طبقة الجلد. ومن الصحي إضافة خضار وتقليل كمية اللحم، مثل إضافة البصل الأخضر المقطع أو البقدونس المخروط أو الجزر المبشور أو بقول البازلاء أو غيرها من الخضار. وثمة طيف واسع من أنواع الحشوات، غير اللحم الأحمر المفروم، كالخضار والروبيان والجبن قليل الدسم وقليل الملح وغيرها مما لا يكون ثقيلاً على الجهاز الهضمي في أوقات ما بعد إفطار الصائم.

طرق الطهي

وثمة طريقتان رئيسيتان لطهي السنبوسة، وهاتان الطريقتان هما بالأصل أساس اختلاف أنواع السنبوسة. الطريقة الأولى والشائعة في طهي السنبوسة هي القلي العميق deep frying، وهي الطريقة الهندية. والطريقة الثانية الخبز، وهي الطريقة الأوزبكية وفي مناطق وسط آسيا، والتي تسمى اليغمش، ولذا في مناطق وسط آسيا لا توجد سنبوسة مقلية مطلقًا ضمن مكونات قوائم أطعمة المطبخ التقليدي. وتجدر ملاحظة أن القلي هو إحدى وسائل الطهي المعتمدة على استخدام السمن أو الزيت أو أي دهون أخرى، من مصادر حيوانية أو نباتية، لطبخ الأطعمة بأنواعها، والمادة المستخدمة للطهي في عملية القلي هي الدهون، على هيئة زيت أو سمن. والفرق الرئيسي بين السمن والزيت هي نقطة درجة حرارة الذوبان، التي هي منخفضة بالنسبة للزيوت مقارنة بالسمن.
والطهي بالقلي يعتمد على حقيقة فيزيائية مفادها أن الزيت يصل إلى درجات حرارة عالية مقارنة مع درجة الحرارة التي يصل إليها الماء المغلي، وبالتالي يتطلب طهي اللحوم في الماء إلى وقت طويل نسبيا للنضج بالطهي مقارنة مع طهي نفس اللحوم بالقلي في الزيت الذي يغلي. كما أن هناك موضوع الطعم، ذلك أن القلي يتضمن حصول تفاعلات الكراميل بين السكريات وتفاعلات أخرى بين البروتينات والسكريات، والسكريات موجودة في العجين والبروتينات كذلك، وبالنتيجة يُعطي القلي قواما هشا ومقرمشا للسنبوسة، وهو يُشعر الكثيرين بلذة الطعم حال تناول قطع السنبوسة، كما أن تغلغل الزيت بنسب متفاوتة إلى داخل قطع السنبوسة المقلية يعطيها نكهة وطعما مختلفا وغنى في الليونة وغيرها من المواصفات المحببة لدى البعض.

أطعمة غير صحية

والأطعمة المقلية بالعموم أحد أنواع الأطعمة التي تُصنف طبيًا بالأطعمة غير الصحية. وكان الباحثون من جامعة هارفارد قد نشروا إحدى دراستهم الحديثة التي لاحظت نتائجها أنه كلما زاد عدد مرات تناول الأطعمة المقلية كلما ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب بالعموم، ولذا علق الدكتور لوك دجيوس، طبيب الباطنية لكلية طب هارفارد والباحث الرئيس في الدراسة، بقوله: «هذه الدراسة تفيد بأن من الحكمة تقليل وتيرة وكمية تناول الأطعمة المقلية خلال الأسبوع الواحد بغية منع الإصابة بضعف القلب وغيره من الأمراض المزمنة». وكان عرض نتائج هذه الدراسة ضمن جدول فعاليات يوم 3 مارس (آذار) الماضي من لقاء رابطة القلب الأميركية في بالتيمور.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن الرجال الذين يتناولون أطعمة مقلية مرة أو 3 مرات في الأسبوع ترتفع لديهم احتمالات خطورة الإصابة بحالة فشل القلب بنسبة 18 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة ما بين 4 إلى 6 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع إلى نسبة 25 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة المقلية إلى ما فوق 7 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع بشكل حاد لتصل أكثر من 70 في المائة! وأضاف الدكتور دجيوس قائلا: «لذا أبعد عنك أصابع البطاطا المقلية (فرنش فرايز) والدونات والأسماك المقلية المقرمشة وقطع الدجاج المقلي وغيرها من الأطعمة المقلية في الدهون. وقرب منك الأطعمة الصحية المكونة من كميات عالية للخضراوات والفواكه والبقول والقمح غير المقشر، أي الخبز الأسمر، والقليلة المحتوى بالدهون المشبعة واللحوم الحمراء والملح والأطعمة المقلية». والواقع أن زيادة تناول الأطعمة المقلية المقرمشة يعني زيادة طاقة كالوري السعرات الحرارية وهو ما يُؤدي إلى السمنة وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وبالتالي ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب. ولذا فإن تناول المقليات من آن إلى آخر لا بأس به ولكن ليس بشكل يومي أو أسبوعي بل في فترات زمنية أكثر تباعدا.

طهي السنبوسة الصحي

وثمة اليوم أنواع متعددة من طرق القلي، الأساس في اختلاف الطرق تلك هو 4 عوامل: كمية الزيت المستخدم ومدة الطهي بالقلي وطريقة تقليب الأطعمة خلال عملية القلي والوسيلة المستخدمة كإناء للقلي. كما تجدر ملاحظة أن خلال عملية القلي العميق للسنبوسة تُستخدم كمية كبيرة من الزيت، بخلاف طريقة القلي السطحي التي تُستخدم فيها كمية قليلة من الزيت. ولكن في حال السنبوسة لا يفضل الكثيرون طريقة القلي السطحي لأنها بالأصل لا تناسب هيئة السنبوسة.
ولذا قد تكون الطريقة الصحية في طهي السنبوسة هي الخبز في الفرن لأنها تضمن نضج العجين وامتزاج الطعم وتكوين النكهة دون التسبب بتغلغل كميات كبيرة من الزيوت النباتية المهدرجة إلى داخل قطعة السنبوسة. وربما وضع مسحة أو قليل من السمن على صينية الخبز يُقلل من جفاف السنبوسة ويُعطيها شيئًا من الليونة والطعم المحبب.
ومهما كان حجم قطعة السنبوسة، فإن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية يأتي 50 في المائة منه من الزيوت النباتية التي تشبعت بها قطعة السنبوسة، والتي بالمتوسط تتراوح كميتها ما بين 70 و150 كالوري على حسب طريقة القلي وتجفيف الزيوت من قطعة السنبوسة المقلية. ولذا تتراوح كمية الكالوري بالمتوسط في قطعة من السنبوسة ما بين 120 و250 كالوري بالمتوسط، وهي كمية عالية في قطعة يتناول البعض أربعة منها أو أكثر خلال وجبة الإفطار فقط.

* استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.