الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

منتدى يكشف عن تشكيل 270 فريقاً لتحقيق الأجندة الوطنية في الأجهزة العامة وأطر تعاقدية لنقل المعرفة

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي
TT

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

كشف بندر الخريّف، وزير الصناعة والثروة المعدنية عن تحقيق العديد من المكتسبات منذ بدء التشريعات التي تستهدف تنمية المحتوى المحلي في 2020 وحتى النصف الأول من العام الحالي، مبيناً أن القيمة التقديرية للمنافسات الحكومية التي تنطبق عليها متطلبات المحتوى المحلي والتوطين بلغت 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، تم من خلالها تمكين منشآت القطاع الخاص والمصانع الوطنية؛ لتكون الخيار الأول للإنفاق الحكومي.
وبيّن الخريّف أن تنمية المحتوى المحلي تتطلب عملاً تكاملياً بتضافر جهود مختلف الأجهزة العامة والشركاء من القطاع الخاص والمجتمع، موضحاً أن صدور موافقة مجلس الوزراء بتشكيل فرق تنمية المحتوى المحلي في الجهات الحكومية؛ لضمان توحيد الجهود والعمل المشترك مع الجهات لتحقيق المستهدفات، وأنه جرى تشكيل 270 فريقاً للعمل على تحقيق الأجندة في جميع القطاعات الحكومية، وهناك جهود تبذل في هذا الملف من أجل خلق اقتصاد متين وقوي.

- المصانع الوطنية
وأفصح وزير الصناعة والثروة المعدنية عن بلوغ نسبة المحتوى المحلي 46 في المائة من إجمالي إنفاق الشركات أعضاء المجلس على السلع والخدمات للعام 2020 بقيمة تقدر بـ113 مليار ريال (30.1 مليار دولار)، إضافة إلى تمكين المصانع الوطنية من خلال القائمة الإلزامية التي سيستفيد منها حوالي 4 آلاف مصنع بأثر على الاقتصاد الوطني يبلغ أكثر من 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار).
وأوضح خلال منتدى المحتوى المحلي في نسخته الأولى، والذي أقيم أمس (الاثنين) في الرياض، أن «رؤية 2030» جاءت بتطلعات ومستهدفات طموحة، وتتطلب نموذج عمل يكون متفرداً، مبيناً أن هذا التفرد يجعل من الصعوبة تحقيق المستهدفات بالطرق التقليدية، وكان لزاماً ابتكار مفاهيم جريئة ونوعية ليظهر مفهوم «المحتوى المحلي» الذي تبنته «رؤية المملكة» ليكون ممكناً حقيقياً لتحقيق مستهدفات القطاعات المرتبطة بالتنوع الاقتصادي، حتى أصبح اليوم جزءاً مهماً في آليات العمل ضمن المنظومة الحكومية، ومؤشراً أساسياً وثابتاً في جميع الاستراتيجيات الوطنية، ويمثل مظلة شاملة يندرج تحتها عدة عناصر مهمة، تشمل المنتجات، والخدمات، والكوادر البشرية، والتدريب والتقنية لتعظيم الأثر الاقتصادي.
من جهة أخرى، شارك في جلسة «أثر المحتوى المحلي على الاقتصاد الوطني» ضمن جلسات فعاليات المنتدى، عدد من الوزراء للكشف عن آخر المبادرات والبرامج لتنمية المحتوى المحلي في القطاعات المستهدفة.

- المنتجات الغذائية
وتطرّق المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، إلى موافقة الحكومة على تخصيص 91 مليار ريال (24.2 مليار دولار) لرفع المحتوى المحلي من أجل الاستثمار في المنتجات الغذائية، وزيادة الناتج المحلي، والقدرة على التصدير.
وأبان أن القطاع الزراعي حقق في العام الماضي ارتفاعاً بقيمة 72.25 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، بما يمثل نسبة 2.3 في المائة من الناتج المحلي، متوقعاً أن يبلغ مجمل القروض الزراعية المقدمة من صندوق التنمية الزراعي لهذا العام 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار)، بزيادة أكثر من 18 ضعفاً مقارنة بـ2015.
وبيّن أن الاستثمارات في المياه تجاوزت 120 مليار ريال (32 مليار دولار) خلال الأعوام الستة الماضية، وهناك ميزة نسبية لأن تكون المملكة رائدة في إنتاج المياه المحلاة وتوطين صناعتها، مما يمكن من استخدام مواد وتقنيات مطورة محلياً وقابلة للتصدير، كاشفاً عن إقرار 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) لقطاع المياه، ستستثمر خلال العامين المقبلين لرفع مستوى الخدمات، وتوفير المنتج باستدامة.
وتابع المهندس الفضلي أن حكومة المملكة سنّت السياسات والتشريعات والحوافز الممكنة لزيادة المحتوى المحلي، ليكون قابلاً للاستدامة والتطوير والتحسين، مما يُترجم إلى فرص عمل يستفيد منها الشباب السعودي.

- الاستثمار الأجنبي
من جانبه، أكد المهندس خالد الفالح، على أهمية المحتوى المحلي والتوطين من خلال المستثمرين النوعيين، سواء كانوا محليين أم أجانب، مبيناً أن سياسة المملكة لا تنظر إلى وجود المستثمر الأجنبي كأداة لتحقيق المستهدفات العُليا.
وواصل وزير الاستثمار أن المستثمرين الدوليين القادمين إلى المملكة يبحثون عن السوق والكفاءات والاستفادة من ممكنات السعودية للحصول على كفاءة دولية، مؤكداً على أهمية جذب الاستثمار وتنميته للاستفادة من السوق المحلية كمحفز مؤقت، ومن ثمّ سحب أي قيود تنظيمية أو حوافز مالية تُعطى مقابل المحتوى المحلي، وترك سياسات السوق وكفاءة المستثمرين لتكون هي الفاصل حتى تكون هناك استدامة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

- عقود طويلة الأجل
من ناحيته، لفت محمد الجدعان، وزير المالية، إلى أهمية المحتوى المحلي للاقتصاد، وتمكين وتوفير بيئة محفزة للقطاع الخاص، ومراعاة متطلبات نظام المنافسات الجديد، مفيداً بأن هيئتي المحتوى المحلي، وكفاءة الإنفاق والمشاريع الحكومية تعملان بالتوازي لتحقيق مستهدفات القطاع.
واستطرد الجدعان «شهدنا في نظام المنافسات أطراً تعاقدية جديدة لم تكن في نظام المنافسات، لغرض إعطاء القطاع الخاص نظرة مستقبلية إلى حد كبير مضمونة للمشتريات عن طريق توقيع عقود طويلة الأجل، وذلك باشتراط التوطين، ونقل المعرفة، وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة وإعطاء حوافز إضافية، بما في ذلك عدم اشتراط الضمانات البنكية بغرض جلب وتنويع وزيادة المحتوى المحلي».
ووفقاً للجدعان فإن مستهدفات وزارة المالية في أصلها هي توفير الخدمات للمواطنين والبيئة المحفزة للأعمال، ودورها الأساسي نمو الاقتصاد، وإيجاد فرص للقطاع الخاص تستهدف من خلالها الصرف من المالية العامة، لتنمية المحتوى المحلي وتوطين السلع والخدمات، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين غير السعوديين؛ وفقاً لاستراتيجية الاستثمار الوطني.
- الخدمات اللوجيستية
من جهته، أفاد المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية، بأن المملكة لديها رؤية واضحة واهتمام بالمحتوى المحلي، ووضعت هيكلة وآليات ممكنة لدفع الأجندة، مؤكداً أن منظومة النقل والخدمات اللوجيستية لديها استراتيجية وطنية أفردت لموضوع المحتوى المحلي، سواء في جانب الأصول أو الموارد البشرية أو السلع والخدمات وكذلك التقنيات، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
وتناول المهندس الجاسر الاستراتيجيات التي قامت بها الوزارة، سواء في القطاع الجوي أو البحري أو السككي أو الطرق، مفيداً بأن الوزارة قامت بما يزيد على 1000 مبادرة منها 30 كبرى، منها مشروع الجسر البري الذي له تأثير كبير في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجيستي عالمي، مؤكداً أن هذا المشروع يخطو خطوات متقدمة للتنفيذ خلال الفترة القريبة القادمة، وأنه يهدف لتجاوز نسبة المحتوى المحلي 60 في المائة.
إلى ذلك، ناقشت جلسة «مستقبل التوطين في المملكة» توجيه الإنفاق العسكري نحو التوطين والفرص الواعدة لتنمية المحتوى المحلي في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى تجارب توطين الصناعة في المياه.

- الصناعات العسكرية
وذكر المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أن عدد المنشآت الوطنية وصلت إلى 175 منشأة تضخ أموالها داخل المملكة، مؤكداً على المزايا التي تمتلكها السعودية، ومنها وقوعها في قلب سلاسل الإمداد العالمية بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها النوعية، والتسهيلات التي تقدمها للمستثمر الأجنبي؛ إذ سمحت له بتملك مشروعه بالكامل دون الحاجة إلى شريك محلي.
وبحسب العوهلي، فقد عقدت الهيئة أكثر من 17 ورشة عمل تحددت على ضوئها مخرجات مشروع سلاسل الإمداد التي قدرت بعدد 74 فرصة استثمارية، يقدر إجمالي قيمتها الاستثمارية 270 مليار ريال (72 مليار دولار)، وذلك عبر 6 مجالات دفاعية وأمنية، وأنه جرى تحديد 30 فرصة من سلاسل إمداد كفرص ذات أولوية، تمثل 80 في المائة من إجمالي الصرف المستقبلي بواقع 211 مليار ريال (56.2 مليار دولار)، واشتملت الخطة على تحديد البيانات الفنية وحجم الطلب والقيمة التقديرية على مدى 5 أعوام قادمة.
أما المهندس عبد الله العبد الكريم، محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، فقد أفاد بأن منظومات تحلية مياه كبرى في المملكة يتم بناؤها من قِبل مقاول سعودي بنسبة 100 في المائة، وأن المحتوى المحلي في المؤسسة تتجاوز نسبته 58 في المائة، مع التطلع للوصول إلى 75 في المائة خلال 2030.

- ثروة معدنية
من ناحية أخرى، أعلنت شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، إطلاق برنامجها للمحتوى المحلي «ثروة»، لتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني؛ بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030».
وتُقدر معادن أن يصل إنفاقها على السلع والخدمات لدعم عملياتها إلى 55 مليار ريال (14.6 مليار دولار) بحلول 2040، مما يحقق مساهمة إضافية بقيمة 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ويمكن معادن من المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 88 مليار ريال (23.4 مليار دولار)، وتوفير 47 ألف وظيفة عمل واعدة للسعوديين خلال الفترة.
ويركز برنامج «ثروة» على خمسة محاور رئيسية، تشمل الطاقات البشرية لتوفير فرص عمل تلبي تطلعات الشباب السعودي، والأعمال لتوفير فرص جديدة تحفز الاستثمارات المحلية وتعزز التنمية الاقتصادية الوطنية، والشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم تطوير أعمالها بصفتها محركاً مهماً لنمو الاقتصاد السعودي ككل، بالإضافة إلى اقتصادات المناطق القريبة من أعمال معادن بهدف دعم المنشآت المحلية والمجتمعات في هذه المناطق، وتأسيس منظومة أعمال قوية ترسخ ركائز الاقتصاد المحلي.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.