الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

منتدى يكشف عن تشكيل 270 فريقاً لتحقيق الأجندة الوطنية في الأجهزة العامة وأطر تعاقدية لنقل المعرفة

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي
TT

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

كشف بندر الخريّف، وزير الصناعة والثروة المعدنية عن تحقيق العديد من المكتسبات منذ بدء التشريعات التي تستهدف تنمية المحتوى المحلي في 2020 وحتى النصف الأول من العام الحالي، مبيناً أن القيمة التقديرية للمنافسات الحكومية التي تنطبق عليها متطلبات المحتوى المحلي والتوطين بلغت 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، تم من خلالها تمكين منشآت القطاع الخاص والمصانع الوطنية؛ لتكون الخيار الأول للإنفاق الحكومي.
وبيّن الخريّف أن تنمية المحتوى المحلي تتطلب عملاً تكاملياً بتضافر جهود مختلف الأجهزة العامة والشركاء من القطاع الخاص والمجتمع، موضحاً أن صدور موافقة مجلس الوزراء بتشكيل فرق تنمية المحتوى المحلي في الجهات الحكومية؛ لضمان توحيد الجهود والعمل المشترك مع الجهات لتحقيق المستهدفات، وأنه جرى تشكيل 270 فريقاً للعمل على تحقيق الأجندة في جميع القطاعات الحكومية، وهناك جهود تبذل في هذا الملف من أجل خلق اقتصاد متين وقوي.

- المصانع الوطنية
وأفصح وزير الصناعة والثروة المعدنية عن بلوغ نسبة المحتوى المحلي 46 في المائة من إجمالي إنفاق الشركات أعضاء المجلس على السلع والخدمات للعام 2020 بقيمة تقدر بـ113 مليار ريال (30.1 مليار دولار)، إضافة إلى تمكين المصانع الوطنية من خلال القائمة الإلزامية التي سيستفيد منها حوالي 4 آلاف مصنع بأثر على الاقتصاد الوطني يبلغ أكثر من 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار).
وأوضح خلال منتدى المحتوى المحلي في نسخته الأولى، والذي أقيم أمس (الاثنين) في الرياض، أن «رؤية 2030» جاءت بتطلعات ومستهدفات طموحة، وتتطلب نموذج عمل يكون متفرداً، مبيناً أن هذا التفرد يجعل من الصعوبة تحقيق المستهدفات بالطرق التقليدية، وكان لزاماً ابتكار مفاهيم جريئة ونوعية ليظهر مفهوم «المحتوى المحلي» الذي تبنته «رؤية المملكة» ليكون ممكناً حقيقياً لتحقيق مستهدفات القطاعات المرتبطة بالتنوع الاقتصادي، حتى أصبح اليوم جزءاً مهماً في آليات العمل ضمن المنظومة الحكومية، ومؤشراً أساسياً وثابتاً في جميع الاستراتيجيات الوطنية، ويمثل مظلة شاملة يندرج تحتها عدة عناصر مهمة، تشمل المنتجات، والخدمات، والكوادر البشرية، والتدريب والتقنية لتعظيم الأثر الاقتصادي.
من جهة أخرى، شارك في جلسة «أثر المحتوى المحلي على الاقتصاد الوطني» ضمن جلسات فعاليات المنتدى، عدد من الوزراء للكشف عن آخر المبادرات والبرامج لتنمية المحتوى المحلي في القطاعات المستهدفة.

- المنتجات الغذائية
وتطرّق المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، إلى موافقة الحكومة على تخصيص 91 مليار ريال (24.2 مليار دولار) لرفع المحتوى المحلي من أجل الاستثمار في المنتجات الغذائية، وزيادة الناتج المحلي، والقدرة على التصدير.
وأبان أن القطاع الزراعي حقق في العام الماضي ارتفاعاً بقيمة 72.25 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، بما يمثل نسبة 2.3 في المائة من الناتج المحلي، متوقعاً أن يبلغ مجمل القروض الزراعية المقدمة من صندوق التنمية الزراعي لهذا العام 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار)، بزيادة أكثر من 18 ضعفاً مقارنة بـ2015.
وبيّن أن الاستثمارات في المياه تجاوزت 120 مليار ريال (32 مليار دولار) خلال الأعوام الستة الماضية، وهناك ميزة نسبية لأن تكون المملكة رائدة في إنتاج المياه المحلاة وتوطين صناعتها، مما يمكن من استخدام مواد وتقنيات مطورة محلياً وقابلة للتصدير، كاشفاً عن إقرار 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) لقطاع المياه، ستستثمر خلال العامين المقبلين لرفع مستوى الخدمات، وتوفير المنتج باستدامة.
وتابع المهندس الفضلي أن حكومة المملكة سنّت السياسات والتشريعات والحوافز الممكنة لزيادة المحتوى المحلي، ليكون قابلاً للاستدامة والتطوير والتحسين، مما يُترجم إلى فرص عمل يستفيد منها الشباب السعودي.

- الاستثمار الأجنبي
من جانبه، أكد المهندس خالد الفالح، على أهمية المحتوى المحلي والتوطين من خلال المستثمرين النوعيين، سواء كانوا محليين أم أجانب، مبيناً أن سياسة المملكة لا تنظر إلى وجود المستثمر الأجنبي كأداة لتحقيق المستهدفات العُليا.
وواصل وزير الاستثمار أن المستثمرين الدوليين القادمين إلى المملكة يبحثون عن السوق والكفاءات والاستفادة من ممكنات السعودية للحصول على كفاءة دولية، مؤكداً على أهمية جذب الاستثمار وتنميته للاستفادة من السوق المحلية كمحفز مؤقت، ومن ثمّ سحب أي قيود تنظيمية أو حوافز مالية تُعطى مقابل المحتوى المحلي، وترك سياسات السوق وكفاءة المستثمرين لتكون هي الفاصل حتى تكون هناك استدامة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

- عقود طويلة الأجل
من ناحيته، لفت محمد الجدعان، وزير المالية، إلى أهمية المحتوى المحلي للاقتصاد، وتمكين وتوفير بيئة محفزة للقطاع الخاص، ومراعاة متطلبات نظام المنافسات الجديد، مفيداً بأن هيئتي المحتوى المحلي، وكفاءة الإنفاق والمشاريع الحكومية تعملان بالتوازي لتحقيق مستهدفات القطاع.
واستطرد الجدعان «شهدنا في نظام المنافسات أطراً تعاقدية جديدة لم تكن في نظام المنافسات، لغرض إعطاء القطاع الخاص نظرة مستقبلية إلى حد كبير مضمونة للمشتريات عن طريق توقيع عقود طويلة الأجل، وذلك باشتراط التوطين، ونقل المعرفة، وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة وإعطاء حوافز إضافية، بما في ذلك عدم اشتراط الضمانات البنكية بغرض جلب وتنويع وزيادة المحتوى المحلي».
ووفقاً للجدعان فإن مستهدفات وزارة المالية في أصلها هي توفير الخدمات للمواطنين والبيئة المحفزة للأعمال، ودورها الأساسي نمو الاقتصاد، وإيجاد فرص للقطاع الخاص تستهدف من خلالها الصرف من المالية العامة، لتنمية المحتوى المحلي وتوطين السلع والخدمات، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين غير السعوديين؛ وفقاً لاستراتيجية الاستثمار الوطني.
- الخدمات اللوجيستية
من جهته، أفاد المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية، بأن المملكة لديها رؤية واضحة واهتمام بالمحتوى المحلي، ووضعت هيكلة وآليات ممكنة لدفع الأجندة، مؤكداً أن منظومة النقل والخدمات اللوجيستية لديها استراتيجية وطنية أفردت لموضوع المحتوى المحلي، سواء في جانب الأصول أو الموارد البشرية أو السلع والخدمات وكذلك التقنيات، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
وتناول المهندس الجاسر الاستراتيجيات التي قامت بها الوزارة، سواء في القطاع الجوي أو البحري أو السككي أو الطرق، مفيداً بأن الوزارة قامت بما يزيد على 1000 مبادرة منها 30 كبرى، منها مشروع الجسر البري الذي له تأثير كبير في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجيستي عالمي، مؤكداً أن هذا المشروع يخطو خطوات متقدمة للتنفيذ خلال الفترة القريبة القادمة، وأنه يهدف لتجاوز نسبة المحتوى المحلي 60 في المائة.
إلى ذلك، ناقشت جلسة «مستقبل التوطين في المملكة» توجيه الإنفاق العسكري نحو التوطين والفرص الواعدة لتنمية المحتوى المحلي في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى تجارب توطين الصناعة في المياه.

- الصناعات العسكرية
وذكر المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أن عدد المنشآت الوطنية وصلت إلى 175 منشأة تضخ أموالها داخل المملكة، مؤكداً على المزايا التي تمتلكها السعودية، ومنها وقوعها في قلب سلاسل الإمداد العالمية بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها النوعية، والتسهيلات التي تقدمها للمستثمر الأجنبي؛ إذ سمحت له بتملك مشروعه بالكامل دون الحاجة إلى شريك محلي.
وبحسب العوهلي، فقد عقدت الهيئة أكثر من 17 ورشة عمل تحددت على ضوئها مخرجات مشروع سلاسل الإمداد التي قدرت بعدد 74 فرصة استثمارية، يقدر إجمالي قيمتها الاستثمارية 270 مليار ريال (72 مليار دولار)، وذلك عبر 6 مجالات دفاعية وأمنية، وأنه جرى تحديد 30 فرصة من سلاسل إمداد كفرص ذات أولوية، تمثل 80 في المائة من إجمالي الصرف المستقبلي بواقع 211 مليار ريال (56.2 مليار دولار)، واشتملت الخطة على تحديد البيانات الفنية وحجم الطلب والقيمة التقديرية على مدى 5 أعوام قادمة.
أما المهندس عبد الله العبد الكريم، محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، فقد أفاد بأن منظومات تحلية مياه كبرى في المملكة يتم بناؤها من قِبل مقاول سعودي بنسبة 100 في المائة، وأن المحتوى المحلي في المؤسسة تتجاوز نسبته 58 في المائة، مع التطلع للوصول إلى 75 في المائة خلال 2030.

- ثروة معدنية
من ناحية أخرى، أعلنت شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، إطلاق برنامجها للمحتوى المحلي «ثروة»، لتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني؛ بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030».
وتُقدر معادن أن يصل إنفاقها على السلع والخدمات لدعم عملياتها إلى 55 مليار ريال (14.6 مليار دولار) بحلول 2040، مما يحقق مساهمة إضافية بقيمة 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ويمكن معادن من المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 88 مليار ريال (23.4 مليار دولار)، وتوفير 47 ألف وظيفة عمل واعدة للسعوديين خلال الفترة.
ويركز برنامج «ثروة» على خمسة محاور رئيسية، تشمل الطاقات البشرية لتوفير فرص عمل تلبي تطلعات الشباب السعودي، والأعمال لتوفير فرص جديدة تحفز الاستثمارات المحلية وتعزز التنمية الاقتصادية الوطنية، والشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم تطوير أعمالها بصفتها محركاً مهماً لنمو الاقتصاد السعودي ككل، بالإضافة إلى اقتصادات المناطق القريبة من أعمال معادن بهدف دعم المنشآت المحلية والمجتمعات في هذه المناطق، وتأسيس منظومة أعمال قوية ترسخ ركائز الاقتصاد المحلي.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له في عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع، حيث استعد المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

تجتمع ثمانية بنوك مركزية، على الأقل، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، هذا الأسبوع؛ لتحديد أسعار الفائدة، في أول اجتماعات سياسية لها منذ بدء الصراع بالشرق الأوسط.

سينصبّ التركيز على تقييم صُناع السياسات تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.

قالت كارول كونغ، استراتيجية العملات ببنك الكومنولث الأسترالي: «تشكل الحرب مخاطر سلبية على النمو الاقتصادي، ومخاطر إيجابية على التضخم، لذا ستعتمد استجابات البنوك المركزية، بشكل كبير، على السياق الراهن، وتحديداً ما إذا كان التضخم أعلى من الهدف، أو ضِمنه، أو دونه».

قبل الاجتماعات، تراجع الدولار قليلاً عن مكاسبه القوية التي حققها الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتداد اليورو من أدنى مستوى له في سبعة أشهر ونصف الشهر، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 1.1440 دولار.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3253 دولار، إلا أنه لم يكن بعيداً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، الذي سجله يوم الجمعة، بعد أن سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.5 في المائة.

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.29، بعد ارتفاعه بأكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وظلّ متذبذباً قرب أعلى مستوى له في عشرة أشهر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن.

وحذّر، في مقابلة منفصلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف «الناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يُساعد حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وفي خبرٍ قد يُخفف حدة التوتر، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن موافقة عدة دول على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.

ومع ذلك، بقيت الأسواق مضطربة، واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض الذي يكتنف موعد انتهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث.

وقال جوري نوديكير، رئيس قسم الأسواق الناشئة العالمية وآسيا في شركة «بولار كابيتال»، والذي يتوقع أن تكون الحرب قصيرة الأمد نسبياً: «في ظل الوضع الراهن، فإن احتمالية حدوث تغيير حقيقي بالمسار الحالي للبنوك المركزية وسياساتها النقدية حول العالم، في رأينا، محدودة للغاية».

الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة

ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة ليصل إلى 0.7010 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات متشددة لأسعار الفائدة محلياً، حيث يُتوقع أن يُشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية، يوم الثلاثاء.

وتُشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة تقريباً أن يُقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال كونغ، من بنك الكومنولث الأسترالي: «نتوقع، الآن، رفعين إضافيين لأسعار الفائدة؛ أحدهما هذا الأسبوع، والآخر في مايو (أيار) المقبل».

وفي أستراليا، كان التضخم مرتفعاً للغاية، حتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لذا فإن الصدمة الجديدة في أسعار الطاقة ستزيد من مخاطر التضخم.

الين يتراجع

في غضون ذلك، تراجع الين الياباني قرب مستوى 160 يناً للدولار، وبلغ آخر سعر صرف له 159.37 ين.

تعرضت العملة اليابانية لضغوط نتيجة اعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، كما أن الحرب تُلقي بظلالها على توقعات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

وقالت ناعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين بشركة «أموفا» لإدارة الأصول: «بالنسبة لليابان، لا يكمن الخطر الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل في تدهور التجارة نتيجة تكاليف الطاقة المستوردة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى ضعف الين ومحدودية مرونة السياسة النقدية».

وأضافت: «قد تُقلل الأسواق - وخاصة سوق الصرف الأجنبية - من تقدير احتمالية أن تُجبر هذه الضغوط بنك اليابان على اتخاذ خيارات سياسية أكثر صعوبة».

في سياق متصل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 0.5805 دولار أميركي، بينما استقر اليوان الصيني في السوق المحلية، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات، صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني بدأ العام على أسس أكثر متانة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).


الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.


اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
TT

اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)

بدأت اليابان، يوم الاثنين، الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وذلك بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إلى أن الإفراج سيبدأ في آسيا وأوقيانوسيا قبل المناطق الأخرى.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا في 11 مارس (آذار) على استخدام مخزونات النفط للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.

وأعلنت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية، يوم الاثنين، في بيان نُشر في الجريدة الرسمية، أن مستوى احتياطيات النفط في البلاد «يجري تخفيضه».

ويُلزم هذا البيان مديري احتياطيات النفط بالإفراج عن جزء من مخزوناتهم لتلبية المعيار الجديد.

وفسّرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية البيان على أنه تأكيد على بدء الإفراج بالفعل.

وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوم الاثنين، بأن البلاد ستفرج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يومًا.

تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية في اليابان من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتمتلك البلاد احتياطيات تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يومًا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، يوم الجمعة، بأنه سيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة قبل المخزونات الحكومية.

وكان تاكايتشي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البلاد تخطط للإفراج عن احتياطيات وطنية تكفي لمدة شهر.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أنه سيتم الإفراج عن 271.7 مليون برميل من المخزونات التي تديرها الحكومة على مستوى العالم. وقالت: «قدمت الدول الأعضاء خطط تنفيذ فردية إلى وكالة الطاقة الدولية. وتشير هذه الخطط إلى أن المخزونات ستُتاح فورًا من قِبل الدول الأعضاء في منطقة آسيا وأوقيانوسيا».

وأضافت: «ستُتاح المخزونات من الدول الأعضاء في الأميركيتين وأوروبا ابتداءً من نهاية مارس».