ضغوط على عباس لعقد المؤتمر الثامن لـ«فتح»

سيعزز نفوذ قيادات ويطيح أخرى في معركة ما بعد أبو مازن

جداريات من المشروع الفني العام «أشاهد سلوان» في القدس الشرقية (أ.ب)
جداريات من المشروع الفني العام «أشاهد سلوان» في القدس الشرقية (أ.ب)
TT

ضغوط على عباس لعقد المؤتمر الثامن لـ«فتح»

جداريات من المشروع الفني العام «أشاهد سلوان» في القدس الشرقية (أ.ب)
جداريات من المشروع الفني العام «أشاهد سلوان» في القدس الشرقية (أ.ب)

يتعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لضغوط متزايدة من داخل حركة «فتح»، لعقد المؤتمر الثامن للحركة الذي تأجل عدة مرات هذا العام، من دون أن يتم تحديد موعد واضح لعقده. ويكتسب المؤتمر الثامن المنتظر أهمية خاصة؛ لأنه على الأغلب سيعمل على تقوية تيارات وإضعاف أخرى داخل الحركة، استعداداً لمرحلة ما بعد عباس.
وقال أحمد حلس، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، إن انعقاد المؤتمر الثامن للحركة سيكون على طاولة اللجنة المركزية في أول اجتماع لها، ليتم اتخاذ قرار يحدد تاريخ انعقاده. وأضاف أن «الموقف والقرار واضحان تماماً، بأن انعقاد المؤتمر الثامن قرار لا رجعة فيه، وأنه سيكون في وقت قريب جداً خلال هذا العام؛ لأنه ليس استحقاقاً تنظيمياً فقط، وإنما هو استحقاق وطني ومصلحة وطنية وضرورة وطنية». وتابع: «موقفنا وقرارنا أن نذهب إلى المؤتمر، ولا تكون هناك أي معوقات يمكن أن تؤخر انعقاده».
وجاءت تصريحات حلس بعد يومين من تصريحات عضو مركزية «فتح» وأمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، حسين الشيخ، قال فيها إن المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، استحقاق تنظيمي وطني في هذه المرحلة، ويجب أن نسرع في عقده تكريساً للنهج الديمقراطي في أطرها ومؤسساتها، ورفدها بالطاقات الشابة والجديدة لتحمل المسؤوليات في استكمال المشوار الوطني الكفاحي.
وكان يفترض أن يتم عقد المؤتمر في مارس (آذار) الماضي، قبل أن تعلن «فتح» عن تأجيل انعقاده حتى مايو (أيار)، ثم تأجل مرة أخرى من دون تحديد موعد له. وأطلق عباس الذي يمسك بمفاتيح الحكم داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وداخل «فتح»، الحركة الأكبر في المنظمة، خطوات عملية منذ فترة طويلة، تم خلالها اختيار لجنة تنفيذية، وتقوية أشخاص، وإخراج أو إضعاف آخرين داخل «فتح» لجهة ترتيب البيت الداخلي الذي تحكمه السلطة وحركة «فتح»، فيما يبدو تقوية لنفوذه من جهة، واستعداداً لأي انتقال سلس للسلطة.
واستكمل المجلس المركزي الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي، الشواغر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفي المجلس الوطني، وتم اختيار عضو مركزية حركة «فتح» حسين الشيخ عن حركة «فتح» بدلاً عن الراحل صائب عريقات، في أمانة سر اللجنة التنفيذية. وقبل ذلك انتخب روحي فتوح رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني، بدلاً من سليم الزعنون. وتجديد القيادات كان أحد أهم مخرجات اجتماع «المركزي» باعتبار ذلك تمهيداً لمرحلة مستقبلية متعلقة بخليفة الرئيس محمود عباس.
والدفع بالشيخ كان قرار عباس الشخصي. وسيكون الشيخ في منافسة مع شخصيات بارزة، تم طرحها كذلك في سياق خلافة الرجل الذي وصل إلى 86 عاماً. ونشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن مسؤول في حركة «فتح» وصفته بـ«المخضرم»، أنّ الرئيس محمود عباس يخطط لاستخدام الجمعية العمومية القادمة لحركته: «لتصفية حسابات مع المعارضين ومكافأة الموالين داخلها». وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أنّ الرئيس عباس يواجه ضغوطاً كبيرة لعقد المؤتمر الثامن، لاتخاذ قرارات من شأنها أن تمهد الطريق لأنصاره في إحكام قبضتهم على القيادة الفلسطينية، وربما تحديد هوية خليفته.
وعقد المؤتمر العام السابع لحركة «فتح» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016؛ لكن المؤتمر الثامن تم تأجيله عدة مرات بعد خلافات حادة بين كبار مسؤولي «فتح» حول حجم تمثيل الأسرى التابعين للحركة في السجون الإسرائيلية، بحسب ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية. وجاء في التقرير أن الخلاف حول الأسرى هو جزء من محاولة الرئيس عباس وبعض الموالين له، لمنع القائد في الحركة، الأسير مروان البرغوثي وأنصاره من تولي مناصب رئيسية.
وفي عام 2021، أعلن البرغوثي في تحدٍّ مفتوح للرئيس عباس، عن نيته الترشح لقائمة مستقلة من «فتح» في الانتخابات البرلمانية التي ألغاها عباس في نهاية المطاف.
وبحسب مسؤول مخضرم في «فتح»، تحدث للصحيفة الإسرائيلية، فإن عباس يعتزم استخدام الجمعية العامة المقبلة لـ«فتح»، لتصفية حسابات مع خصومه ومكافأة أنصاره، لتقويض، وربما للتخلص من قادة «فتح»، مثل مروان البرغوثي، وتوفيق الطيراوي، وناصر القدوة، وتعزيز مكانة حسين الشيخ.
وفي العام الماضي، طُرد ناصر القدوة، وزير الخارجية الفلسطيني السابق ومبعوث الأمم المتحدة لدى الأمم المتحدة، من حركة «فتح»، بعد أن أعلن عن خططه لخوض الانتخابات البرلمانية. والشهر الماضي تمت الإطاحة بعضو مركزية «فتح» توفيق الطيراوي، من رئاسة الجامعة الأمنية الوحيدة التابعة للسلطة، ضمن خلافات داخلية كذلك. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مسؤول آخر قوله: «عندما يجتمع المؤتمر العام لحركة (فتح)، فإن عباس ومعاونيه سيحاولون انتخاب ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة، في اللجنة المركزية لحركة (فتح) المكونة من 18 عضواً».
ويعتبر فرج والشيخ، أقوى شخصيتين في قيادة السلطة بعد عباس، بينما يسعى إلى أن يستبدل بنائب رئيس «فتح» محمود العالول، ماجد فرج، أو أي شخص آخر لا جدال في ولائه له.
وينظر للعالول وجبريل الرجوب على أنهما من الخلفاء المحتملين لعباس أيضاً.
وقال محلل فلسطيني للصحيفة الإسرائيلية، إنّ «الأزمة الحالية في (فتح) هي الأسوأ منذ أربعة عقود». وأعرب مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية، عن قلقه من أن فترة ما بعد عباس ستشهد أعمال عنف وسفك دماء. وقال: «هناك شعور بأن شيئاً سيئاً سيحدث في اليوم التالي لرحيل الرئيس عباس»؛ لكن في «فتح» يقول المسؤولون إنه لا توجد خلافات وراء التأجيل، وإن «فتح» في نهاية المطاف ستعقد مؤتمرها الثامن، وستكون موحدة في مواجهة التحديات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.