محادثات مملوك ـ فيدان... مطالب متبادلة وحلول روسية

«الشرق الأوسط» تنشر قائمة الشروط السورية والتركية للتطبيع

سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)
سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)
TT

محادثات مملوك ـ فيدان... مطالب متبادلة وحلول روسية

سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)
سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)

أظهرت المحادثات الأمنية التي قادها مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك ومدير الاستخبارات التركية حقان فيدان، في موسكو، استمرار الفجوة بين الجانبين من جهة وتصاعد الرغبة الروسية بحلها.
تطالب دمشق بـ«جدول زمني» للانسحاب، خصوصاً أن تركيا تسيطر على جيوب سورية تساوي ضعف حجم لبنان، وتتمسك أنقرة بـ«مناطق آمنة» شمال سوريا، في وقت يواصل الجانب الروسي وساطته لردم الفجوة والبناء على اهتمام الجانبين، السوري والتركي، البحث عن «تنسيق ضد الأكراد والحركات الانفصالية».
في غضون ذلك، وقع الرئيس بشار الأسد مرسوم تعيين نائب وزير الخارجية بشار الجعفري سفيراً في موسكو، التي قررت استعجال الموافقة الدبلوماسية، ما يفتح الباب أمام تعزيز الوساطة الروسية من جهة، وتسلم معاون الوزير أيمن سوسان منصبه، أو عودة عماد مصطفى إلى تسلم منصب نائب الوزير فيصل المقداد بعد تسلمه المعهد الدبلوماسي منذ عودته من الصين، من جهة ثانية.
- جولات أمنية... وخط دبلوماسي
بعد لقاءات أمنية سرية عدة بمستويات مختلفة في ريف اللاذقية وطهران وموسكو واستمرار عمل القنصلية السورية في إسطنبول التي غالبا ما بلغتها أنقرة بمواعيدها العسكرية في سوريا، رعت موسكو في بداية 2020 لقاءً علنياً بين مملوك وفيدان بثته وكالتا الأنباء الرسميتان في البلدين. وكرر الجانبان موقفيهما، إذ طالب مملوك بالتزام أنقرة باتفاقات سوتشي بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين للعام 2018، إضافة إلى فتح طريق حلب - اللاذقية، وإجراء انسحابات من الأراضي السورية. في المقابل، طالب فيدان بالتعاون ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني»، والبحث عن تسوية سياسية.
عملياً، لم يسفر اللقاء عن اختراق كبير. وكأن الأسد وإردوغان أرادا فقط عدم إعطاء الانطباع بمعارضة وساطة بوتين. ومذاك، ذهب كل من الجانبين السوري والتركي في مساراته وأولوياته.
الحرب الروسية في أوكرانيا حركت الجمود السوري. أراد إردوغان، الذي بات في موقع أفضل بسبب حاجة موسكو وواشنطن إليه، شن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا. وبالفعل، جهز جيشه وفصائل موالية، وحدد موعد التوغل في نهاية يوليو (تموز). وأراد إردوغان التنسيق مع «المرشد» الإيراني علي خامنئي والرئيس الروسي خلال قمة طهران في 19 يوليو.
وحسب مصادر حضرت القمة، فإن الجانبين الروسي والإيراني قالا بوضوح لإردوغان إنهما ضد العملية العسكرية، وإنهما يفضلان أن يتحدث إردوغان مع الأسد، كما أنهما يفضلان التركيز حالياً على «التوحد ضد الحركات الانفصالية المدعومة أميركياً في شمال شرقي سوريا». وعليه، اعتبر بوتين وخامنئي أنهما «نجحا في إقناع إردوغان في التعاطي مع الأسد» وأن «القمة الثلاثية إشارة نصر للأسد».
- مملوك - فيدان... صديقان؟
نجح بوتين في إقناع الأسد وإردوغان في إرسال مملوك وفيدان، اللذين يعرفان بعضهما بعضاً بشكل جيد، إلى موسكو التي استضافت جولة من المحادثات السرية بينهما في يوليو، شارك في جانب منها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. وحسب قول مصادر روسية وغربية وعربية لـ«الشرق الأوسط»، فإن مملوك وفيدان قدما لائحة طويلة من المطالب القصوى.
ماذا شملت هذه المطالب؟
تضمنت المطالب السورية احترام السيادة السورية، ووضع جدول زمني للانسحاب التركي من الأراضي السورية، ووقف دعم الجماعات الانفصالية، وإعادة إدلب الخاضعة لسيطرة فصائل مدعومة من تركيا منذ 2015، واستعادة السيطرة على معبر باب الهوى بين تركيا وإدلب، وفتح طريق «إم 4» الذي يمتد من حدود البحر المتوسط غرباً إلى العراق شرقاً وتسيطر عليها قوات سورية وتركية وكردية، ومساعدة دمشق على تخطي العقوبات الغربية (كما تفعل تركيا مع العقوبات ضد روسيا) وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، والمساعدة في إعمار سوريا، ومساعدة دمشق على استعادة السيطرة على الثروات الطبيعية من نفط وغاز وزراعة شرق الفرات.
أما مطالب تركيا، التي تعتقد أن دمشق غير قادرة لوحدها على محاربة الأكراد، فتشمل: عملاً جدياً ضد «حزب العمال الكردستاني» وجناحه السوري «وحدات حماية الشعب» الكردية، والتعاون بين أجهزة الأمن في البلدين، ومفاوضات مع المعارضة السورية المدعومة من تركيا للوصول إلى تسوية سياسية، وعودة اللاجئين السوريين، وإنشاء مناطق آمنة في حلب ومناطق أخرى شمال سوريا بعمق 30 كلم، ومساعدة وتسهيل عمل اللجنة الدستوري السورية.
استطراداً، لا تزال موسكو متمسكة برفض انعقاد اللجنة الدستورية السورية في جنيف. ورغم زيارة المبعوث الأممي غير بيدرسن إلى روسيا، فإن المعطيات تشير إلى استبعاد انعقاد اللجنة في الأشهر المقبلة، وأن أحد الخيارات هو عقدها في أستانة، علماً بأن إردوغان اقترح في طهران عقدها في مدينة يكون فيها مقر أممي.
أيضاً، يعقد المبعوثون الغربيون الثلاثاء المقبل في جنيف، اجتماعاً تنسيقياً، بطلب من المبعوث الأميركي إيثان غولدريش، لـ«تنسيق المواقف العربية والغربية المعارضة للتطبيع العربي مع دمشق، وللتأكيد أن جنيف مكان طبيعي لعمل اللجنة الدستورية».
- اقتحام إيراني... وحلول روسية
حاولت إيران الدخول على خط الوساطة الأمنية بين سوريا وتركيا، الأمر الذي لم يرح البعض في دمشق وفي موسكو. لكن روسيا مستمرة في وساطتها. كررت ذلك خلال محادثات وزير خارجيتها سيرغي لافروف في موسكو مع نظيره السوري فيصل المقداد الذي أعرب عن شكوكه في قدرة فيدان بالتأثير على إردوغان، كما كان واقع الحال سابقاً.
بداية، هي تعتقد أنها نجحت في وقف خطط تركيا لشن عملية عسكرية، ونجحت في تغيير الخطاب التركي والسوري. وهي ترى أن الانسحاب التركي «سيحصل لكنه ليس أمراً عاجلاً»، وأن نقطة الجمع حالياً هي «العمل ضد الأكراد والحركات الانفصالية». وقال مسؤول: «لو استمر الوضع على ما هو عليه سنتين أو ثلاثاً، من الصعب أن تستعيد سوريا وحدتها». ويعمل الوسيط الروسي حالياً على «خطة عمل» تنطلق من مطالب الجانبين والنقاط المشتركة. وبين الأولويات تقديم ضمانات أمنية للجانب التركي وترتيبات عملياتية لدمشق في إدلب وطريق حلب - اللاذقية، وأحد الحلول أن يعكف الجانبان السوري والتركي على نسخ مسودة جديدة لاتفاق أضنة للعام 1998 الذي أسس للتعاون الأمني بينهما ضد «حزب العمال الكردستاني».
- وساطة أخرى مع واشنطن
في موازاة وساطة موسكو بين أنقرة ودمشق، هناك وساطة من مدير المخابرات اللبناني عباس إبراهيم وآخرين بين دمشق وواشنطن بشأن الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى في سوريا قبل عشر سنوات.
عباس إبراهيم سبق له أن توسط خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وجدد الوساطة في عهد جو بايدن. لكن اللافت أن رد دمشق لم يتغير كثيراً: لا تفاوض حول تايس قبل الانسحاب الأميركي وتفكيك قاعدة التنف ورفع العقوبات. الشيء الجديد حالياً، أن دمشق قررت الخروج إلى العلن، وأصدرت بياناً تضمن قائمة مطالبها والقول إنها لم تقم باعتقال تايس، دون القول ما إذا كان حياً أم لا، وما إذا كان عندها أم لا.
في صيف 2019، طالبت دمشق مبعوثي ترمب اللذين زاراها بالانسحاب وتفكيك قاعدة التنف، ووقف دعم المعارضة ورفع العقوبات، لأنها لم تكن تريد مساعدة ترمب على النجاح في الانتخابات. لكنها حرصت على إبلاغ موسكو وطهران بتلك المفاوضات.
الآن، حرصت دمشق على إبلاغ الجانبين الروسي والإيراني علناً بمطالبها من أميركا، لأن الأولوية السورية حالياً هي إرضاء موسكو وطهران والبحث عن خطوط مع أنقرة، خصوصاً بعد المواجهة الغربية - الأميركية في أوكرانيا.
جميع المؤشرات تشير إلى أن قطار التطبيع بين دمشق وأنقرة انطلق، وأن موسكو تعمل على صوغ محطاته وسرعته ومحتوياته، بين الانتقال السريع إلى الإطار السياسي، أو البقاء في الإطار الأمني والبحث عن أهداف واقعية مشتركة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.