تساؤلات طبية حول بعض فوائد السمنة

«مفارقة السمنة» تكمن في خطورتها على شرايين القلب وحمايتها من تداعيات الإصابة بالجلطة

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية
TT

تساؤلات طبية حول بعض فوائد السمنة

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية

يُستخدم اليوم في أوساط البحث الطبي مصطلح «مفارقة السمنة» Obesity Paradox كتحدٍ حقيقي يجب على الباحثين إيجاد إجابات علمية حولها مدعومة بالبراهين، تفيد الأطباء وتفيد عموم الناس وذوي الوزن الزائد والبدينين منهم على وجه الخصوص. ذلك أن ظهور دراسات طبية خلال السنوات القليلة الماضية تفيد في نتائجها الظاهرة بأن ثمة فوائد صحية للسمنة ولزيادة الوزن يمثل بالفعل تحديا لجميع الإرشادات الطبية التي تعتبر أن السمنة أحد عوامل الخطورة للإصابة بكثير من الأمراض، والتي من أجلها هناك حميات خفض الوزن وهناك النوادي الرياضية للتخسيس، وهناك أدوية خفض الشهية ومعالجة السمنة، وهناك أخيرًا وليس آخرًا، عمليات تقليص وتحزيم المعدة التي تهدف إلى تحقيق خفض ملموس في وزن الجسم.
هذا، ولا تزال الأوساط الطبية العلمية، مثل المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC، تربط فيما بين السمنة وارتفاع الإصابات بعشرة أنواع من الأمراض، وهي أمراض شرايين القلب، والنوع الثاني من السكري، وأنواع من الإصابات السرطانية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والدهون الثلاثية، والسكتة الدماغية، وأمراض الكبد والمرارة، وتوقف التنفس أثناء النوم، وروماتزم المفاصل، واضطرابات الإخصاب والدورة الشهرية لدى النساء.

* السمنة وزيادة الوزن

المقياس الأكثر قدرة عملية على تصنيف مقدار وزن جسم الإنسان هو «مؤشر كتلة الجسم» BMI، وهو وسيلة حسابية للتصنيف إلى وزن منخفض، ووزن طبيعي، وزيادة في الوزن، وسمنة، وإفراط في السمنة. والمعادلة المستخدمة هي قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، أي لو كان وزن شخص ما 95 كيلوغراما وطوله 1.6 متر، فإن مؤشر كتلة الجسم لديه هو حاصل قسمة 95 على مربع 1.6، أي 37. والطبيعي normal weight أن يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين نحو 20 إلى نحو 25. أما أقل من 20 فهو انخفاض في الوزن underweight، وما بين أعلى من 25 إلى 30 هو زيادة في الوزن overweight، وفوق 30 في المائة هو سمنة obesity.
وتصنف السمنة نفسها إلى ثلاث درجات، وفق تقسيم الفحص الإحصائي القومي الأميركي للتغذية والصحة NHANES في إصدارته منذ عام 2006، إلى درجة أولى سمنة obesity grade 1، وهي حينما يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين أعلى من 30 إلى 34 في المائة، ودرجة ثانية obesity grade 2 سمنة فيما بين 35 إلى 40، ودرجة ثالثة سمنة obesity grade 3 لما هو أعلى من 40 لمؤشر كتلة الجسم. وهذه التصنيفات مفيدة للاستخدام الطبي ولاستخدام عموم الناس في النظر إلى شأن وزن الجسم وتأثيراته الصحية المتوقعة طبيًا. وتحديدًا، أشارت نتائج تقارير المجلس القومي للإحصائيات الصحية NCHS التابع للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض إلى أن الدرجة الثالثة من السمنة هي الأشد تأثيرا سلبيًا على الصحة، وارتفاع التوقعات الطبية باحتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، وهي فئة تمثل نحو 5 في المائة من الناس مقارنة بنحو 34 في المائة لفئة الذين لديهم سمنة من بين جميع سكان الولايات المتحدة.

* «فوائد» السمنة

وبالتتبع البحثي، فإن واحدة من بين الدراسات الطبية الأولى التي تحدثت بلغة الإحصائيات عن فوائد السمنة كانت للدكتور بول إرنسبيرغر في عام 1987 وصدرت ضمن مجلة السمنة وتنظيم الوزن J Obes Weight Regulation تحت عنوان «تأثيرات السمنة الصحية، مراجعة مختلفة»، إلا أن البداية الفعلية للنظر إلى التأثيرات الإيجابية المحتملة للسمنة وبدء ظهور مصطلح «مفارقة السمنة»، كانت مع صدور دراسة فليغال Flegal Study في عام 2005 والتي تبين في نتائجها أن مجموعة فئة زيادة في الوزن overweight group لديهم أدنى مستويات وفيات مقارنة بمن لديهم سمنة بدرجاتها الثلاث، وأيضا مقارنة بذوي الوزن الطبيعي. ولاحظت الدراسة كذلك في نتائجها أن مجموعة فئة انخفاض الوزن underweight أو النحافة leanness وبين مجموعة السمنة من الدرجة الثالثة لديهم نسبة أعلى في معدل الوفيات.
وفي ذلك الحين كانت ثمة ملاحظات بحثية إحصائية حول ظهور هذه النتائج بهذه الصفة نتيجة لاعتبار الوزن الطبيعي هو المرجعية أو مستوى الصفر الذي يُقارن معه مستويات الوفيات في المجموعات الأخرى، وهو ما يطول شرح توضيحه. كما أن هذه الدراسة ونتائجها لم تنل العناية والاهتمام في الأوساط الصحافية بخلاف الأوساط العلمية التي رأت فيها تأكيدا لعدد من الدراسات السابقة والمرافقة والتالية، ومنها على سبيل المثال دراسة NHLBI في عام 1998 والتي راجعت نحو 240 دراسة حول السمنة وزيادة الوزن والتي لاحظت في نتائجها أن أقل الوفيات بالعموم كانت حينما يكون مؤشر كتلة الجسم فيما بين 24 و30 في المائة.
وفي عام 2007 أفادت الدكتورة كاثرين فليغال في نتائج دراسة أخرى أن السمنة ترفع معدل الوفيات من أمراض القلب والسكري والكلى، وهذا التأثير السلبي يتلاشى مع تجاوز عمر سبعين سنة، وأن انخفاض الوزن مرتبط بارتفاع معدل الوفيات بسبب أمراض غير أمراض القلب وغير السرطان، بل بأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الميكروبية والإصابات وحوادث الانتحار وألزهايمر وأمراض الكبد. وبالنسبة للأمراض السرطانية، كانت الوفيات أعلى في السمنة بالإصابات بأنواع السرطان ذات العلاقة بالسمنة، مثل سرطان القولون والثدي والرحم والمبايض والكلى والبنكرياس، بينما السمنة لم تكن ذات علاقة قوية بالإصابات بسرطان الرئة أو الأنواع الأخرى من السرطان، ولكن بالجملة وبالنظر إلى مجموع الأمراض السرطانية وعموم الإصابات بها كانت السمنة ذات علاقة بارتفاع الوفيات نتيجة للإصابات السرطانية.
وهذه التفصيلات الطبية مهمة لفهم النتائج العلمية للدراسات الطبية ودلالاتها وترجمتها إلى لغة مفهومة من قبل عموم الناس، مثل القول إن السمنة تحمي من الإصابة بسرطان الرئة، وهي جملة صحيحة نسبيًا وضمن سياق عبارات طبية تذكر المقارنة وتفاصيلها، ومثل القول إن السمنة لا علاقة لها بالجملة في الوفيات بسبب السرطان باعتبار مدى انتشار الإصابات بأنواع السرطان التي لا علاقة لها بالسمنة والعوامل التي ترفع من احتمالات الوفاة عند تشخيص الإصابة السرطانية.

* مفارقة السمنة

الفكرة في «مفارقة السمنة» هي أن للسمنة آثارًا صحية ضارة وفي نفس الوقت لها فوائد، وبدايات استخدام هذا المصطلح ترافق مع صدور دراسة فليغال وصدور دراسة «أدهير» ADHERE التي نشرت في عام 2007 ضمن المجلة الأميركية للقلب Am Heart J، والتي تابعت معدل الوفيات لدى نحو 110 ألف شخص ممنْ تم إدخالهم إلى المستشفى نتيجة الإصابة بالفشل الحاد في عمل القلب acute heart failure. والتي لاحظ الباحثون فيها أن معدلات البقاء على قيد الحياة خلال وما بعد الدخول إلى المستشفى نتيجة الضعف المفاجئ في عمل القلب، مثل نتيجة نوبة الجلطة القلبية، هي أعلى لدى ذوي الوزن المنخفض مقارنة بالأشخاص السمينين. ومن بعد ذلك توالت الدراسات التي لاحظت في نتائجها أن للسمنة تأثير حماية ضد عدد من الأمراض والحالات الصحية، والتي ملخصها أن السمنة صحيح ترفع من معدلات الإصابة بأنواع شتى من الأمراض، ولكن عند الإصابة بها يستطيع السمينون البقاء لفترة أطول على قيد الحياة مقارنة بذوي الوزن المنخفض. ولذا يبقى السؤال التالي مطروحًا: متى هذه المفارقة لا تبقى مفارقة؟ أي متى يزول تأثير الحماية النسبي للسمنة، وهو موضوع تم طرحه لأول مرة في مقالة تحريرية لمجموعة من أطباء القلب في عام 2007 ضمن مجلة الدورة الدموية Circulation الصادرة عن رابطة القلب الأميركية (AHA) تحت عنوان «فشل القلب، مؤشر كتلة الجسم والمستقبل المتوقع».
وفي عدد مايو (أيار) 2009 لمجلة كلية طب القلب الأميركية Journal of the American College of Cardiology، نشر الباحثون من مركز أوكشنر الطبي في نيو أورلينز نتائج دراستهم حول السمنة ومعدلات البقاء على قيد الحياة والاستجابة للمعالجة الطبية لدى مرضى فشل القلب، ولاحظوا أن السمينين أقل إصابة بالسكتة الدماغية ونوبات الجلطات القلبية مقارنة بذوي الوزن الطبيعي والوزن المنخفض من بين مرضى القلب، وليس من بين عموم الناس بالجملة.
وفي حينه علق الدكتور كارل ليفي، الباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «وحتى الآن فإن كثيرا من أطباء القلب لم يسمعوا بهذا الأمر ولن يُصدقوا هذه النتائج. ولكن الواضح أن مجموعة البدينين هم أكثر استفادة من المعالجة مقارنة بمرضى آخرين لديهم نفس المشكلة الصحية وأوزانهم طبيعية. ولنكن واضحين لا أحد يقول إن كون الإنسان سمينا هو أمر صحي للقلب، إنه ليس كذلك».
وقريبًا منها نتائج عدد من الدراسات البريطانية التي لاحظت أن من بين مرضى السكري، يُعاني ذوو الوزن الزائد بنسبة أقل من الإصابات بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وذلك بالمتابعة لمدة عشر سنوات. وآخرها صدر عن مؤسسة القلب البريطانية هذا الشهر حول ارتفاع احتمالات البقاء على قيد الحياة بين السمينين بعد الإصابة بنوبة الجلطة القلبية وإجراء عملية القلب المفتوح لتخطي الشرايين مقارنة بذوي الوزن الطبيعي أو الوزن المنخفض.
والواقع أن السمنة لا شك أنها عامل خطورة يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، ونسبة المُصابين بأمراض شرايين أعلى فيما بين السمينين مقارنة بذوي الوزن الطبيعي أو المنخفض، ولكن عند الإصابة بتلك الأمراض يُلاحظ أن السمينين يستطيعون مقاومة تأثيرات تلك الإصابات المرضية القلبية بقوة أكبر مما يمتلكها ذوو الوزن الطبيعي أو الوزن المنخفض. ولذا فإن السمنة شيء يجب الاهتمام بتعديله وصولاً بوزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية للوقاية من الإصابة بالأمراض القلبية، وأن على ذوي الوزن الطبيعي أو الوزن المنخفض الاهتمام بمعالجة حالتهم الصحية واتباع إرشادات الأطباء لتخطي المراحل الحرجة في إصاباتهم القلبية وعدم الاعتماد على الوزن كعامل حماية مؤكدة من تبعات ومضاعفات وتداعيات أمراض القلب.



نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.