الاقتصاد الألماني قد يخسر 266 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية

من المتوقع أن يتراجع عدد العاملين في ألمانيا العام المقبل بواقع 240 ألف شخص بسبب عواقب الحرب (رويترز)
من المتوقع أن يتراجع عدد العاملين في ألمانيا العام المقبل بواقع 240 ألف شخص بسبب عواقب الحرب (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني قد يخسر 266 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية

من المتوقع أن يتراجع عدد العاملين في ألمانيا العام المقبل بواقع 240 ألف شخص بسبب عواقب الحرب (رويترز)
من المتوقع أن يتراجع عدد العاملين في ألمانيا العام المقبل بواقع 240 ألف شخص بسبب عواقب الحرب (رويترز)

قدرت دراسة حديثة أن تكاليف حرب أوكرانيا وعواقبها على الاقتصاد الألماني قد تصل إلى أكثر من 260 مليار يورو (266.10 مليار دولار) بحلول عام 2030.
وأعلن معهد سوق العمل والتعليم والتدريب المهني (IAB) والمعهد الاتحادي للتعليم والتدريب المهني وجمعية البحوث الهيكلية الاقتصادية الألمانية، في الدراسة التي نشرت أمس الثلاثاء، أنه من المتوقع أن يتراجع عدد العاملين في ألمانيا العام المقبل بواقع 240 ألف شخص بسبب عواقب الحرب.
وجاءت توقعات الباحثين بناء على افتراض أن العقوبات على روسيا ستظل سارية حتى عام 2030، حتى لو انتهت الحرب بحلول ذلك الوقت. وقال الخبير إنتسو فيبر من معهد (IAB): «بسبب تداعيات الحرب لن يتحقق الانتعاش الاقتصادي بعد الجائحة».
وأشارت الدراسة إلى أن زيادة أسعار الوقود الأحفوري ستكون العامل الضار الرئيس لاقتصاد التصدير والاستهلاك الخاص، موضحة أن قطاعات الضيافة والخدمات الاجتماعية وإنتاج الغذاء ستعاني من خسائر كبيرة في الوظائف. ووجدت الدراسة أنه في سيناريو ترتفع فيه أسعار الطاقة ضعف ما هي عليه الآن، سيتراجع عدد العاملين في ألمانيا بواقع 660 ألف شخص في عام 2024.
في الأثناء، يرى رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، زيجفريد روسفورم، أن النمو الاقتصادي في ألمانيا في خطر أكبر مما كان متوقعا في يونيو (حزيران) الماضي. وكان الاتحاد يتوقع في ذلك الوقت أن الناتج المحلي الإجمالي سينمو بنسبة 1.5 في المائة فقط في العام الحالي.
وقال روسفورم في تصريحات صحافية، وفق وكالة الأنباء الألمانية: «لكننا قلنا في ذلك الوقت إن النمو بنسبة 1.5 في المائة مرهون بأن تسير الأمور على ما يرام، لكنها تزداد صعوبة».
وفي بداية العام - أي قبل اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا – كان الاتحاد يتوقع نموا هذا العام بنسبة 3.5 في المائة.
وقال روسفورم في إشارة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الغاز: «الأمر لا يتوقف فقط على أسعار الغاز... هناك عوامل خطر أخرى»، مشيرا إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وعواقبها على التنمية الاقتصادية في ألمانيا باعتبارها أكبر سوق تصدير، بالإضافة إلى ضعف النمو الاقتصادي في الصين.
وأضاف روسفورم: «المواطنون يتأهبون لدفع أسعار أعلى بكثير للكهرباء والغاز ويدخرون المال من أجل ذلك... لن تكون الدولة قادرة على تعويض كل الزيادات في الأسعار».
ويتوقع روسفورم ارتفاعا هائلا في أسعار الغاز بسبب خفض إمدادات الغاز الروسي. وعلى مدار فترة طويلة كان سعر الغاز أقل من 20 يورو لكل ميغاواط/ساعة. في الوقت الحالي سيتعين على الشركات دفع حوالي عشرة أضعاف مقابل الحصول على واردات بديلة للغاز الروسي.
وذكر روسفورم أن الأجواء في القطاع الصناعي يهيمن عليها التوتر، وقال: «تقوم العديد من الشركات بالفعل بتغيير مصادر إمدادات الطاقة الخاصة بها، وهناك شركات أخرى ستضطر ببساطة لوقف الإنتاج لأن العائد لم يعد مجديا أمام التكلفة»، مضيفا أن أصحاب الشركات يشعرون في الوقت نفسه باليأس لأن العملاء لا يقبلون الزيادات في الأسعار، ونتيجة لذلك تنهار أعمالهم.
وطالبت الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر المستشار الألماني أولاف شولتس بالاهتمام شخصيا بشراء الغاز المسال من الشرق الأوسط. وقالت نائبة رئيس الكتلة، كارينا كونراد، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «يبدو أن الاتفاق الذي سعى إليه وزير الاقتصاد روبرت هابيك باء بالفشل الآن، وهو ما يشكل انتكاسة كبيرة».
وكان وزير الاقتصاد هابيك قال الأسبوع الماضي في فعالية عامة إن قطر لم تقدم عرضا جيدا، مضيفا أن الشركات الألمانية التي رافقته خلال زيارته لقطر في مارس (آذار) الماضي قررت شراء الغاز من مكان آخر.
وقالت كونراد إن الهدف الأساسي للائتلاف الحاكم هو توفير إمدادات الطاقة بأسعار معقولة طوال فصل الشتاء، مؤكدة أن هناك حاجة لبدائل لإمدادات الغاز الآخذة في النقصان والتي لم تعد مضمونة من روسيا، وقالت: «إبرام اتفاقات مع قطر ليس بالتأكيد خيارنا الأول، ولكن بالنظر إلى الوضع الحالي سيكون من الصعب الاستغناء عنها».


مقالات ذات صلة

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال خطاب أمام المقبرة الأميركية بنورماندي في كولفيل-سور-مير (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: أوروبا تواجه «غزواً» من الآيديولوجيات الخطيرة

قال ‌وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو آيديولوجيات خطيرة» مقبلة عبر ​البحر، رابطاً بين الهجرة وإرث «إنزال نورماندي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» تلقي كلمتها الخميس الماضي في «الجمعية الوطنية» (أ.ف.ب)

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر بعد أن حكمت منفردة عشرات السنين، لكنها بدأت تخسر مواقعها أمام المد الشعبوي...

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاب «يوم النصر» في موسكو (رويترز) p-circle

مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

مبادرة ترمب احتوت التصعيد، و«عيد النصر» الروسي مر بسلام... حضور متواضع لقادة أجانب... وجنود من كوريا الشمالية شاركوا في العرض العسكري.

رائد جبر (موسكو)

44 % ارتفاعاً في تحويلات المصريين بالخارج خلال أبريل

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

44 % ارتفاعاً في تحويلات المصريين بالخارج خلال أبريل

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج، واصلت وتيرتها المتصاعدة، فقد ارتفعت التحويلات خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بمعدل 44 في المائة لتسجل نحو 4.3 مليار دولار مقابل 3 مليارات دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي.

وأضاف البنك في بيان صحافي: «واصلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج وتيرتها المتصاعدة حيث ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى أبريل 2026 بمعدل 33.2 في المائة لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 39.2 مليار دولار مقابل نحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي».


أبعد من براميل النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

أبعد من براميل النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

لا تمثل الانفراجة الأخيرة في أزمة مضيق هرمز مجرد حدث عابر لضمان تدفق شحنات الطاقة، بل تُعد تحولاً استراتيجياً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية عميقة ومباشرة على المنظومة المالية لدول مجلس التعاون الخليجي. ونظراً لأن هذا الممر الحيوي يمثل الشريان الرئيس لتجارة الطاقة العالمية، ويمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز الخليجية إلى الأسواق الدولية، فإن عودة الملاحة إلى طبيعتها تفتح آفاقاً جديدة للاستقرار الإقليمي الكلي.

وكانت الولايات المتحدة وإيران أعلنتا عن اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، بعد أشهر من العنف الدامي، والاضطراب الاقتصادي العالمي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز الذي يُعدّ ممرّاً أساسياً لإمدادات النفط العالمية، وكانت إيران قد فرضت عليه قيوداً منذ بداية الحرب، سيُعاد فتحه. أضاف: «الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن. سفن العالم، شغِّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق».

ومع تفاعل الأسواق العالمية فوراً مع نبأ الاتفاق المبدئي -حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة لتستقر دون مستوى 84 دولاراً للبرميل تزامناً مع ترقب توقيع المعاهدة الرسمية يوم الجمعة المقبل في سويسرا- فتحت عودة الملاحة إلى طبيعتها آفاقاً جديدة للاستقرار الإقليمي الكلي.

وفي هذا الصدد، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن انفراج الأزمة عبر هذا الاتفاق يتجاوز فكرة تجنب اضطراب إمدادات الخام ليصبح داعماً هيكلياً للاستقرار المالي، مشيراً إلى أن مكاسب الثقة المستدامة في المرحلة الحالية تفوق بكثير الطفرات السعرية المؤقتة للنفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

وكان البنك الدولي أشار الأسبوع الماضي إلى أن العودة التدريجية المتوقعة لتدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز ستسهم في تنفيس الاختناقات المالية لدول المجلس، مبيناً أن استعادة نمو الصادرات النفطية ستقود تعافي الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة تدريجياً ليرتفع إلى 4.2 في المائة في عام 2027.

شخص يجلس في المياه الضحلة بينما ترسو سفن الشحن والسفن التجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

سد الفجوات المالية

وتكشف التحليلات الفنية لأسواق الطاقة أن عودة الملاحة التدريجية في المضيق ستتيح للمنتجين الخليجيين استعادة وتيرة التصدير الطبيعية، وضخ الإمدادات اللازمة لسد الفجوات المالية، والميزانيات المقدرة بمليارات الدولارات، والتي تأثرت بفعل الحصار البحري.

ويأتي هذا الانفراج تزامناً مع طلب مكبوت وضخم من كبار مستوردي الطاقة في آسيا؛ إذ قيّدت الحكومات والمصافي الآسيوية استهلاكها بحدة طوال فترة الصراع، وقامت بالسحب من مخزوناتها، وهي الآن تبدي جاهزية عالية لإعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية، مما يضمن تدفقاً مستداماً للطلب على المديين المتوسط، والطويل.

ورغم هذه الآفاق الإيجابية، يتوقع خبراء الطاقة -وفق تقرير لافت لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية- مرور عدة أشهر قبل أن تتمكن شركات الطاقة من العودة إلى العمل بالطاقة اللازمة لتلبية الطلب العالمي؛ موضحين أن بطء عمليات شحن وتكرير النفط، والشكوك المتبقية حول أمن المرور عبر المضيق، يعنيان أن التأثير الإيجابي الكامل للاتفاق لن يظهر على الفور في الأسواق.

وفي سياق إدارة الأزمة، برزت المرونة الهيكلية واللوجستية العالية للسعودية، والتي نجحت خلال فترة النزاع في الاستفادة من بنيتها التحتية المتقدمة عبر تحويل وتمرير أكثر من 60 في المائة من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر من خلال خط أنابيب «شرق-غرب»، مما مكّنها من الحفاظ على تدفقات الإمداد، واقتناص فرص الأسواق، والتخفيف من حدة الصدمة التصديرية، وهو ما يثبت كفاءة وقدرة البنية التحتية اللوجستية البديلة للرياض حتى في أحلك الظروف الجيوسياسية.

انحسار «علاوة المخاطر»

وأوضح العطاس في تحليله لـ«الشرق الأوسط» أن الميزة الفورية لانفراج الأزمة تتمثل في تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ فخلال فترات النزاع، وترقب الإغلاق، ترتفع هذه العلاوة تلقائياً على الأصول، والأسواق الخليجية، مما يفرز ضغوطاً متتالية على الأسواق المالية، ويرفع تكاليف التشغيل. ومع انفراج الأزمة، تنخفض هذه العلاوة بشكل حاد، الأمر الذي يسهم مباشرة في تعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين، والدوليين، ويشجع على عودة قوية للتدفقات الاستثمارية الساخنة وطويلة الأجل إلى أسواق المنطقة.

ويرتبط هذا الانخفاض الفني مباشرة بانتعاش قطاع اللوجستيات البحري، وهبوط تكاليف النقل، والتأمين؛ إذ إن التوترات المستمرة في المضيق قفزت بأسعار الشحن البحري وأقساط التأمين ضد مخاطر الحروب إلى مستويات قياسية، مما ألقى بظلاله على حركة التجارة، وسلاسل الإمداد الخليجية، والعالمية. ومع عودة الهدوء والاستقرار ستشهد الأسواق انخفاضاً ملموساً في هذه التكاليف، ما يرفع من كفاءة حركة التجارة البينية، والمسارات الدولية للمنطقة.

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

قوة دفع للأسواق المالية

وعلى صعيد الأسواق المالية الخليجية (الأسهم، والسندات)، توقع العطاس أن تتفاعل المؤشرات إيجابياً مع تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية، حيث يزداد إقبال المستثمرين على تجميع الأسهم القيادية، وتحديداً في قطاعات البنوك، والبتروكيميائيات، والنقل، والخدمات اللوجستية التي تعد محركات رئيسة للبورصات الإقليمية. ولن يقتصر الأثر على أسواق الأسهم؛ بل يمتد ليشمل سوق الدخل الثابت؛ إذ ستستفيد السندات والصكوك الخليجية من انخفاض منحنى العائد، وعلاوات المخاطر، مما يرفع من شهية الصناديق العالمية تجاه أدوات الدين السيادية، والشركاتية في المنطقة.

هذا الوضوح في المشهد يصب مباشرة في تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر؛ فرأس المال العالمي يبحث دائماً وبشكل حثيث عن البيئات المستقرة، والآمنة. وعندما تتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة الدولية، وممرات الطاقة، تصبح دول الخليج وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، لا سيما في ظل الفرص الاستثمارية الفندقية والصناعية والتقنية الضخمة المرتبطة برؤى التنمية الوطنية، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

وفيما يتعلق بأسواق النفط، أشار المستشار المالي والاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم احتمالية تراجع أسعار النفط جزئياً مع اختفاء الرهانات على نقص الإمدادات، ومخاوف انقطاعها، فإنّ هذا الاستقرار السعري يعتبر إيجابياً، ومكسباً حقيقياً على المديين المتوسط، والطويل؛ فالدول الخليجية لا تبحث عن طفرات سعرية مؤقتة، بل تستفيد بشكل أعمق من استدامة الطلب العالمي، وضمان وصول صادراتها بانتظام وأمان إلى عملائها التقليديين والجدد دون تعطل.

وينعكس هذا الاستقرار إيجاباً على بيئة الأعمال المحلية، من خلال تسريع تنفيذ المشاريع الاقتصادية العملاقة؛ حيث تدفع فترات الاضطراب والترقب بعض الشركات والتكتلات الاستثمارية الكبرى إلى تأجيل قرارات التوسع، أو إبطاء وتيرة الإنفاق الرأسمالي، وضخ السيولة. أما الآن، ومع انحسار المخاطر، فإن الرؤية تتدفق بوضوح أمام متخذي القرار في القطاع الخاص لتفعيل خطط التخطيط الاستراتيجي، والتوسع الاستثماري، والتوظيف، بما يخدم الأهداف التنموية المستدامة للمنطقة.


بعد اتفاق واشنطن وطهران... أسهم شركات النفط الأميركية والأوروبية تتراجع قبل الافتتاح

لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)
TT

بعد اتفاق واشنطن وطهران... أسهم شركات النفط الأميركية والأوروبية تتراجع قبل الافتتاح

لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الطاقة الأميركية في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط الخام، عقب توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي قد يضع حداً للنزاع المستمر منذ أشهر، ويمهد لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، إن الولايات المتحدة وإيران تعتزمان توقيع مذكرة تفاهم في سويسرا يوم الجمعة، بعد وساطة لعبتها إسلام آباد بين الطرفين، وفق «رويترز».

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، سيُعاد فتحه أمام الملاحة «دون قيود»، وأن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيُنهي عملياته.

وقالت آشلي كيلتي، المحللة لدى «بانمور ليبروم»: «من المرجح أن تعكس الأسواق قدراً كبيراً من التفاؤل بشأن عودة الأوضاع إلى طبيعتها، ولكن تدفقات النفط لن تعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل الحرب قبل عدة أشهر. لذلك ينبغي للمستثمرين مراقبة سرعة استعادة منتجي الخليج قدراتهم الإنتاجية والتصديرية، ومدى عودة حركة الشحن إلى المنطقة».

وبحلول الساعة 09:28 بتوقيت غرينيتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.2 في المائة إلى 82.83 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.6 في المائة إلى 80.09 دولار للبرميل.

وعلى صعيد الأسهم، هبطت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنسبة 3 في المائة و2.6 في المائة على التوالي.

كما تراجعت أسهم «دايموندباك إنرجي» و«ديفون إنرجي» و«كونوكو فيليبس» و«أوكسيدنتال بتروليوم» بنسب تراوحت بين 2.8 في المائة و3.7 في المائة.

وفي قطاع التكرير، انخفضت أسهم «فاليرو إنرجي» و«ماراثون بتروليوم» و«فيليبس 66» بما يتراوح بين 2 في المائة و4.6 في المائة.

أما في أوروبا، فقد هبط سهم «بي بي» بنسبة 3.7 في المائة، بينما تراجع سهم «شل» بنسبة 4.2 في المائة.

وكانت أسهم شركات الطاقة قد سجلت مكاسب قوية منذ اندلاع النزاع، مدفوعة بالمخاوف من تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز. إلا أن محللين حذَّروا من أن تعافي سوق النفط الفعلية قد يستغرق وقتاً أطول من تعافي الأسواق المالية.

وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «حتى لو أصبحت الملاحة البحرية أكثر أماناً الآن، فإن سلاسل الإمداد لا تزال بحاجة إلى وقت لاستعادة توازنها. فناقلات النفط ليست في مواقعها المعتادة، كما أن منشآت الإنتاج والتكرير تحتاج إلى العودة تدريجياً إلى طاقتها التشغيلية الكاملة، فضلاً عن استمرار التساؤلات بشأن تكلفة التأمين وتوفُّره للسفن العابرة للمضيق».