رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

شتاينماير تحدث عن «خلاف عميق» مع واشنطن وقال إن واقعية مصالحنا لا تعني «أن نتنازل عن مبادئنا»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
TT

رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

في انتقاد صريح غير معتاد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، التي وصفها بأنها تمثل شرخاً في علاقات برلين مع أكبر حليف لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ووصفها بالكارثية. وتحدث الرئيس شتاينماير الثلاثاء عن «خلاف عميق» مع واشنطن، واصفاً الحرب على إيران بأنها «خطأ كارثي» ينتهك القانون الدولي.

وفي هجوم لفظي لاذع، اتخذ شتاينماير موقفاً ‌أكثر انتقاداً بكثير من ‌المستشار فريدريش ميرتس، ‌الذي ⁠تجنب الرد على أسئلة ⁠حول شرعية الحرب. وانتقد ميرتس بشدة القيادة الإيرانية وأيّد العديد من الأهداف الرئيسية للحرب الأميركية الإسرائيلية، لكنه قال إنه لو تم التشاور مع برلين مسبقاً، «لكانت نصحت بعدم شنّ الحرب».

ويتيح منصب شتاينماير الشرفي بشكل كبير التحدث بحرية أكبر من السياسيين. وقال شتاينماير في كلمة ألقاها في وزارة الخارجية: «سياستنا الخارجية لن تصبح أكثر إقناعاً فقط بسبب ⁠امتناعنا عن وصف انتهاك للقانون الدولي ‌بأنه انتهاك ‌للقانون الدولي».

الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

ووصف شتاينماير الحرب بأنها ‌غير ضرورية و«خطأ كارثي سياسي»، وقال إن ولاية ترمب الثانية مثّلت ⁠شرخاً ⁠في العلاقات الخارجية الألمانية لا يقل عن ذلك الشرخ الذي أحدثه غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال شتاينماير، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء عالمية: «أعتقد أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات مع روسيا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 24 فبراير (شباط) 2022، وأعتقد أيضاً أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات عبر الأطلسي إلى ما كانت عليه قبل 20 يناير (كانون الثاني) 2025»، أي عندما تسلم ترمب ولايته الثانية.

وأضاف، خلال فعالية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية: «الخلاف عميق للغاية، وقد فُقدت الثقة في السياسة الأميركية، ليس فقط بين حلفائنا، بل في جميع أنحاء العالم».

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير مع وزير الخارجية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الثلاثاء 24 مارس (إ.ب.أ)

ورغم أن منصب شتاينماير فخري إلى حد كبير، فإن لكلماته وزناً كبيراً في ألمانيا التي لم تُدن الحرب على إيران رسمياً. وقال شتاينماير، وزير الخارجية السابق: «لا تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً لمجرد أننا لا نعتبر انتهاك القانون الدولي انتهاكاً له».

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إنه يعتقد أن إعلان ترمب عن إجراء محادثات مع إيران ربما يمثل نقطة تحول في الصراع الدائر منذ نحو شهر. وقال فاديفول لهيئة ‌البث الإقليمية «‌إم دي آر»: «هناك شيء ما يحدث، ‌وهذا ⁠أمر جيد في ⁠الفترة الراهنة التي تزيد فيها مخاطر التصعيد عن فرص احتواء هذا الصراع».

وعبّر فاديفول عن اعتقاده بأن ترمب أجرى محادثات ‌جادة مع إيران؛ لأنه «لولا ذلك لما قال ذلك ⁠بهذه ⁠الطريقة»، ولما كان سيؤجل هجومه الذي هدد به على محطات الطاقة الإيرانية.

وقال: «إنها بداية هشة، لكنها تمثل بداية على أي حال». وأضاف: «علينا جميعاً أن نسعى جاهدين لضمان ازدهار هذا التقدم وأن تكون هناك طريقة للسيطرة على هذا الصراع».

ودعا شتاينماير إلى مزيد من التباعد عن إدارة ترمب في الولايات المتحدة، وإلى التمسك الواضح بالقانون الدولي، وقال: «يجب أن نكون عمليين في التعامل مع هذه الإدارة الأميركية، وأن نركز على مصالحنا الأساسية... لكن الواقعية تعني أيضاً ألا ننحني».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض (أ.ب)

وشدد شتاينماير على أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر براغماتية وفاعلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني تجاهل القانون الدولي»، وأضاف وسط تصفيق الحضور: «لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نسم انتهاك القانون الدولي باسمه... القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك... بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى».

وأضاف أن لدى «الحكومة الأميركية رؤية عالمية مختلفة عن رؤيتنا، رؤية لا تُراعي القواعد الراسخة، ولا الشراكة، ولا الثقة التي بُنيت بشق الأنفس. لا يمكننا تغيير ذلك، بل علينا التعامل معه. لكن هذه هي قناعتي: ليس لدينا أي سبب يدفعنا إلى تبني هذه النظرة للعالم».

هاجم فولكر بيك، رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية، تصريحات شتاينماير ووصفها بأنها «غير لائقة على الإطلاق». وقال إن النظام الإيراني «يهدد إسرائيل ويشن حرباً على وجودها منذ سنوات»، متهماً شتاينماير بـ«التغاضي عن هذه المخاطر».

هذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها الرئيس الألماني الولايات المتحدة. ففي يناير، بعد وقت قصير من التدخل واعتقال الرئيس في فنزويلا، تحدث شتاينماير عن «انهيار القيم» في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا ينبغي السماح للعالم بأن يتحول إلى «وكر للصوص».

وفي هذا السياق، قال فابيان ماندو، رئيس أركان الجيش الفرنسي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصبحت حليفاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وهو أمر ينعكس على مصالح فرنسا وأمنها.

وأضاف ماندو في منتدى للأمن والدفاع في باريس: «فاجأنا حليفنا الأميركي، الذي لا يزال حليفاً، لكنه أصبح غير قابل للتوقع ‌على نحو متزايد، ولا ‌يكلف نفسه إخطارنا ‌عندما ⁠يقرر شن عمليات ⁠عسكرية». وتابع: «هذا يؤثر على أمننا ومصالحنا».

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

فرنسا والولايات المتحدة حليفتان وثيقتان في حلف شمال الأطلسي، إلا أن الاستياء يتزايد في باريس على خلفية قرار واشنطن بشن حربها على ⁠إيران في الشرق الأوسط، وذلك ‌بعد ‌أن أغضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء الأوروبيين ‌من قبل بطموحاته المتعلقة بغرينلاند. وانتقد ‌ترمب حلفاءه لعدم رغبتهم في المشاركة في عمليات تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر ‌عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل يوم 20 مارس (أ.ب)

قال ماندو: «تدخلنا في أفغانستان بناء على طلب الأميركيين، الذين استندوا إلى المادة الخامسة من ميثاق الحلف، ثم اختاروا الانسحاب دون أن يطلعونا على ذلك». وأضاف: «والآن يقررون التدخل في الشرق الأوسط دون إخطارنا. ومع ذلك، يبقى ما يهم القوات المسلحة الفرنسية هو إيجاد السبل لحماية المواطنين الفرنسيين الذين يمرون عبر المنطقة».

من جانب آخر، تعزز ألمانيا وجودها البحري في شمال الأطلسي لتخفيف العبء عن حلفائها. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، على هامش زيارته لسنغافورة الثلاثاء، إن الفرقاطة الألمانية «سكسونيا» ستتولى مهام سفينة القيادة ضمن مجموعة المهام الدائمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك بعد أن قررت بريطانيا نقل المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى البحر المتوسط، مضيفاً أنه ناقش هذا الأمر مع نظيره البريطاني جون هيلي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

كما ستقوم البحرية الألمانية، وفقاً لبياناتها، بنقل فرقاطة أخرى، وهي «براندنبورج»، إلى شمال الأطلسي. ويعد ذلك رداً على أنشطة عسكرية روسية في شمال الأطلسي، دون صدور بيانات رسمية بذلك.

وكانت بريطانيا قد نقلت المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى شرق البحر المتوسط بسبب الأوضاع في ظل الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران. وبعد الهجوم بطائرة مسيرة على قاعدة بريطانية في قبرص، عززت بريطانيا وفرنسا - العضوتان في الناتو - وجودهما في المنطقة. وقد وصلت المدمرة البريطانية بالفعل إلى تلك المنطقة البحرية.


مقالات ذات صلة

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يوميات الشرق حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال خطاب أمام المقبرة الأميركية بنورماندي في كولفيل-سور-مير (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: أوروبا تواجه «غزواً» من الآيديولوجيات الخطيرة

قال ‌وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو آيديولوجيات خطيرة» مقبلة عبر ​البحر، رابطاً بين الهجرة وإرث «إنزال نورماندي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

أسفر هجوم صاروخي على فورونيج في جنوب غربي روسيا، الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة ألكسندر غوسيف بعدما أعلنت كييف في وقت سابق مسؤوليتها عن ضربة استهدفت مصنعاً للإلكترونيات في المدينة.

وقال غوسيف: «تعرّضنا لخسائر كبيرة جداً اليوم. قُتل 5 أشخاص بسبب هجوم صاروخي على المدينة. استدعت حالات عشرات الأشخاص التدخل الطبي، لكن عاد معظمهم إلى منازلهم بعدما تلقوا الرعاية الطبية».

وأضاف أن «منشأة صناعية على الضفة اليسارية لفورونيج، حيث اندلع حريق، تعرّضت لأكبر الأضرار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر بفرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر بفرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

عُثر على طفلين في الثانية والرابعة من العمر متوفيين داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرقي فرنسا، الاثنين، في ظل موجة حر شديد تضرب مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنت المدعية العامة المحلية.

وقالت المدعية العامة في بلدة كاربانترا هيلين مورج، حيث يتوقع أن تصل الحرارة إلى 39 درجة مئوية إنه «لم يجر بعد تحديد أسباب الوفاة، لكن التحقيق يركّز على موجة الحر».

وأوضحت أن والدة الطفلين تتلقى الرعاية من فرق الإسعاف، ولم يتم الاستماع إلى إفادتها بعد.

وأفاد عناصر الإطفاء «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم عثروا على «طفلين توقف قلبهما ودورتهما الدموية بعد تلقي بلاغ قرابة الساعة 13:20».

تشهد فرنسا موجة حر يُتوقع أن تزداد شدة، مع إعلان حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر، الثلاثاء، في 54 مقاطعة (أي أكثر من نصف مناطق البلاد)؛ ما يطول نحو 38 مليون شخص.

وأعلنت الأرصاد الجوية الفرنسية أن متوسط الحرارة الاثنين حطم الرقم القياسي لشهر يونيو مع بلوغه 29.2 درجة، كما سجلت أرقاماً قياسية مطلقة للحرارة في مدن عدة من بينها بوردو (جنوبي غرب). وسيشرف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، صباح الثلاثاء، على اجتماع خلية أزمة وزارية جديدة بشأن موجة الحر، وفق ما أفادت أوساطه، مع وصول الحرارة إلى مستويات قادت إلى إصدار أعلى درجة إنذار في مناطق يقطنها نحو 39 مليون ساكن.

وتوفي 3 مسنين في منازلهم، الأحد، في إقليم جيروند (جنوبي غرب) بسبب الحر الشديد، وفقاً للسلطات المحلية.

وأفادت هيئة الحماية المدنية بأن ما لا يقل عن 13 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا.


قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
TT

قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة. وجاء هذا تزامناً مع إعلان السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية استهدفت جنوب أوكرانيا وشمال شرقها، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس إن المستشار فريدريش ميرتس يعتزم استضافة قادة فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا، مضيفاً أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لم تغيّر هذه الخطط. وقال في مؤتمر صحافي دوري: «سنتمسك بخطتنا ونواصل العمل كما كنا نفعل خلال الأيام الماضية». ومن المقرر أن يشارك الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في المحادثات عبر الفيديو.

التحضير لقمة «الناتو»

وقال كورنيليوس إن «محور الاجتماع هو التحضير لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في السابع والثامن من يوليو (تموز)، وبالطبع غزو أوكرانيا والوضع في منطقة الشرق الأوسط».

وقدّم ستارمر استقالته الاثنين، لكن يُتوقع أن يبقى في منصبه لأشهر إلى أن يتم اختيار زعيم جديد لحزب العمال.

وأُنشئت مجموعة الدول الخمس في عام 2024، بعد دعوات متزايدة لإعادة تسليح أوروبا وتحسين التنسيق لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وكانت الحكومة الإيطالية أعلنت في وقت سابق، الاثنين، أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ستحضر الاجتماع مع نظرائها.

وخلال قمة «مجموعة السبع» التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اتفق القادة على زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا وتعزيز العقوبات المفروضة على روسيا. كما اتفقوا على منح تراخيص لشركات مقرها أوكرانيا لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي، وفقاً لمصدر دبلوماسي. لكن زيلينسكي دعا أوروبا إلى بذل المزيد من الجهد، مع تراجع المساعي الأميركية لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول أوروبي إنّ رئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، أجرى «اتصالات قصيرة على المستوى الدبلوماسي» مع موسكو بهدف فتح قنوات اتصال، إلا أن بعض دول الاتحاد الأوروبي أبدت حذراً بشأن التواصل مع الكرملين، إذ قال دبلوماسيون إن العديد من القادة أعربوا عن معارضتهم لجهود كوستا خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت الأسبوع الماضي في بروكسل.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

استهداف منزل عائلة كبيرة

ميدانياً، أكدت النيابة العامة الأوكرانية في بيان أن مسيّرة روسية استهدفت الاثنين منزل عائلة كبيرة في بلدة زنوب نوفغورودسكي في منطقة سومي (شمال شرق البلاد). وأضافت: «قُتل صبي يبلغ 13 عاماً ووالده البالغ 36 عاماً وجدته البالغة 73 عاماً»، مشيرة إلى إصابة والدة الصبي الثلاثينية وشقيقه البالغ 10 أعوام وشقيقته البالغة 13 عاماً.

وفي مدينة زابوروجيا، أعلن رئيس الإدارة العسكرية إيفان فيدوروف، عبر «تلغرام»، مقتل امرأة بعدما حوصرت داخل منزل اشتعلت فيه النيران جراء غارة روسية بطائرة مسيّرة. وأفاد رئيس الإدارة العسكرية في منطقة أوديسا (جنوب البلاد) أوليغ كيبر، بمقتل شخص إثر هجوم بصاروخ باليستي من طراز «إسكندر» مساء الأحد على موقع زراعي.

الدخان يتصاعد من مصنع في منطقة فورونيج الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا عقب هجوم أوكراني الاثنين حسب حاكم المنطقة (رويترز)

من جهة ثانية، قُتل شخص على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بمسيّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا. وكتب كوليبا عبر «تلغرام»: «تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاماً»، مشيراً إلى إنقاذ ثمانية من أفراد الطاقم.

محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

تعليق المخيمات الصيفية في القرم

بدوره، أعلن سيرغي أكسيونوف حاكم شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا، الاثنين، تعليق المخيمات الصيفية للأطفال والأنشطة السياحية حتى أول سبتمبر (أيلول)، في وقت تعاني فيه شبه الجزيرة من أزمة وقود ناجمة عن هجمات أوكرانية على طرق الإمداد ‌المؤدية إليها.

وأصبحت إمدادات ‌الوقود والمنتجات الأخرى ‌إلى القرم محدودة، إذ استهدفت أوكرانيا كلاً من الطرق البحرية وطرق الإمداد القادمة من الشمال. وتأثرت أيضا إمدادات البنزين والديزل في روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي النفط ‌الروسية، ‌بما في ذلك تلك الموجودة في موسكو.

وأوقفت ‌محطات الوقود في شبه ‌جزيرة القرم جميع مبيعات الوقود للأفراد والشركات اعتباراً من الأحد، بما في ذلك عمليات الشراء النقدية وغير النقدية ‌وبالقسائم. وقال أكسيونوف، الاثنين، إن إغلاق مخيمات الأطفال يصب في مصلحة الأمن العام. وكتب على تطبيق «تلغرام»: «نرجو منكم تفهم القيود المفروضة».