مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

حضور متواضع لقادة أجانب... وجنود من كوريا الشمالية شاركوا في العرض العسكري

تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
TT

مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)

مرت احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية، السبت، من دون وقوع تصعيد يعكر صفوها، بعدما نجحت المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية المناسبة، في احتواء التوتر المتفاقم الذي سيطر على الموقف في الأيام الأخيرة. وشهدت الساحة الحمراء وسط العاصمة الروسية عرضاً عسكرياً محدوداً خلافاً للعادة في السنوات الماضية، حضره الرئيس فلاديمير بوتين، وإلى جانبه عدد من قادة البلدان الحليفة والصديقة لروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكانت حالة من الترقب المتوتر قد سيطرت على المشهد الروسي الأوكراني بعد تبادل التهديدات من الجانبين، وبدا أن الطرفين استعدا لتصعيد ميداني قوي، بعدما هدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإرسال مسيَّرات لتحلق «في سماء موسكو في أثناء احتفالات روسيا»، وردت موسكو بالتهديد بتدمير مراكز صنع القرار في كييف، وشن هجوم شامل وقوي إذا حاول الأوكرانيون تخريب احتفالات «عيد النصر».

طائرات مقاتلة تطلق دخاناً بألوان العلم الروسي في سماء الساحة الحمراء (د.ب.أ)

وجاءت مبادرة ترمب عشية المناسبة بإعلان هدنة مؤقتة لمدة 3 أيام تبدأ من التاسع من مايو (أيار) لتحتوي التصعيد المتوقع. وسارع الطرفان الروسي والأوكراني لإعلان الموافقة على المبادرة. وعلق ترمب على نجاح مبادرته وقبولها من الجانبين الروسي والأوكراني بإعلان استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو إذا كان ذلك سيسهم في التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وأكد الرئيس الأميركي دعمه لتمديد وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف إلى ما بعد المدة المعلنة.

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين أمام البيت الأبيض، إنه «مستعد للقيام بذلك إذا كان يعتقد أن الخطوة ستساعد في حل النزاع»، في إشارة إلى إمكانية إرسال وفد أميركي إلى موسكو لإجراء محادثات بشأن الأزمة الأوكرانية. ورأى أنه من الممكن الحديث عن «تمديد كبير» للهدنة بين روسيا وأوكرانيا.

وكتب ترمب في منشور على ⁠موقع «تروث ⁠سوشيال» أن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا سيشمل تعليق جميع التحركات، وتبادل 1000 أسير من كل بلد. وقال للصحافيين، الجمعة: «أود أن أرى تمديداً كبيراً. قد يكون ذلك ممكناً».

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أكد في وقت سابق أن روسيا وافقت على مقترح الهدنة الذي طرحه ترمب، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وفتح نافذة للحوار بين الجانبين. وبعد ذلك بساعات، أعلن زيلينسكي موافقة بلاده على الهدنة المقترحة.

وتعهد ​ترمب ‌بإنهاء ⁠الحرب ​في أوكرانيا، ووصف ⁠إخفاقه في ذلك بأنه أحد أكبر أسباب خيبة الأمل التي واجهها. قال الكرملين، السبت، إن الولايات المتحدة تتعجل التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكن التوصل ​إلى اتفاق من أي نوع لا يزال بعيد المنال للغاية بسبب القضايا المعقدة، وتوقف المحادثات.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ⁠لمراسل التلفزيون الحكومي بافيل زاروبين: «من المفهوم أن ‌الجانب الأميركي في عجلة ‌من أمره». وأضاف: «لكن مسألة التسوية الأوكرانية معقدة ​للغاية، والتوصل إلى اتفاق ‌سلام هو طريق طويل للغاية يتضمن تفاصيل ‌معقدة». وقال أوشاكوف: «ستستأنف المفاوضات على الأرجح، لكن لم يتضح متى بعد».

وتقاتل القوات الروسية في أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات، وهي مدة أطول من التي قاتلت فيها القوات السوفياتية في الحرب العالمية الثانية المعروفة في روسيا باسم ‌الحرب الوطنية العظمى ما بين عامي 1941 و1945.

لكن تخفيف أجواء الاحتقان في اللحظات الأخيرة لم يمنح موسكو فرصة زمنية لتوسيع نطاق الاحتفالات، واستعادة زخمها التقليدي؛ ما انعكس على العرض العسكري الذي كان لسنوات المناسبة الأهم لإبراز أحدث قدرات روسيا العسكرية، واستعراض أهم ابتكاراتها ومنجزاتها على صعيد التسليح والتقنيات الجديدة. وغابت في هذا العام عن العرض كل الاستعراضات التقليدية للدبابات والقدرات الصاروخية والمدفعية وطلعات الطيران الحربي، واكتفى المنظمون بعرض محدود سارت خلاله أرتال من الوحدات العسكرية وطلاب الأكاديميات الحربية أمام المنصة الرئاسية. وانتهى العرض بتحليق سريع لسرب من مقاتلات «سوخوي 25» قامت برسم علم روسيا في فضاء الساحة.

بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لكن اللافت، هذا العام، هو مشاركة وحدة من جنود كوريا الشمالية في العرض العسكري، في مشهد كرس مستوى التحالف بين البلدين اللذين تربطهما معاهدة استراتيجية تنص على الدفاع المشترك. وكانت قوات كوريا الشمالية قد أسهمت في قسط وافر من المعارك في منطقة كورسك الروسية، ونجحت مع القوات الروسية في إجبار الأوكرانيين على الانسحاب منها، العام الماضي.

أيضاً كان لافتاً تواضع مشاركة الزعماء الأجانب في هذه المناسبة الأهم بالنسبة إلى روسيا، وإلى جانب رؤساء كازاخستان وأوزبكستان وبيلاروسيا، وهي البلدان الثلاثة فقط من الفضاء السوفياتي السابق التي حضرت المناسبة على المستوى الرئاسي، فقد وقف بوتين على المنصة بين زعماء لاوس وماليزيا إلى جانب رئيس صرب البوسنة، وزعيمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهما مقاطعتان جورجيتان اعترفت موسكو رسمياً بانفصالهما بشكل أحادي قبل سنوات.

مع هذه الأجواء، ألقى بوتين كلمة حماسية بهذه المناسبة، أكد خلالها قيمة التضحيات العظيمة التي قدمها الجنود السوفيات لتخليص العالم من النازية، وقال إن «النصر كان وسيظل دائماً حليفنا».

Security tightened ahead of Victory Day in Moscow

وشدد الرئيس الروسي على «تقديس تراث ووصايا جنود النصر التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية لروسيا». وخاطب الحاضرين وبينهم بعض قدامى المحاربين بعبارة: «أهنئكم بيوم النصر، عيدنا المقدس المشرق والأهم! نحتفل به بمشاعر الفخر والحب لوطننا، وندرك واجبنا المشترك في الدفاع عن مصالح ومستقبل البلاد. نحتفل بهذا العيد بامتنان عميق لجيل المنتصرين العظيم». وأكد في كلمته أن «شعب الاتحاد السوفياتي أنقذ العالم بأسره، وحرر الدول من النازية»، وزاد أن «الجندي الروسي قدم تضحيات جسيمة من أجل حرية وكرامة شعوب أوروبا في الحرب العالمية الثانية».

وقال إن «النازيين أعدوا العدة، وخططوا لكل شيء قبل الشروع في إبادة جميع إثنيات الاتحاد السوفياتي، لكنهم أغفلوا الروح الروسية التي لا تُقهر». وتطرَّق بعد ذلك إلى الحرب الأوكرانية، وقال إن «البطولات العظيمة لجيل المنتصرين تلهم المشاركين في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حالياً». وأكد أن «الجنود الروس يكافحون العدوان المدعوم من جميع بلدان حلف الأطلسي».

وشدد بوتين على أن «النصر لا يتحقق بالمقاتلين فقط في الميدان، بل بكل من يعمل في الخطوط الخلفية، والجميع يصنعون النصر معاً». وأكد أن بلاده تواصل تطوير قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات. وختم بالقول: «مصير روسيا يصنعه أهلها مهما تغيرت تقنيات القتال (...) إني على يقين تام بعدالة قضيتنا ووحدة صفنا، والنصر كان وسيظل دائماً حليفنا».

من جانب آخر، قال فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو ​خلال لقاء في الكرملين، السبت، إن روسيا ستبذل قصارى جهدها لتلبية احتياجات سلوفاكيا من الطاقة. وسلوفاكيا من بين الدول القليلة في أوروبا التي لا ‌تزال تشتري النفط ‌والغاز من ​روسيا، ‌وتحصل ⁠على ​النفط الروسي ⁠عبر خط أنابيب دروجبا الذي بناه الاتحاد السوفياتي. ووصل فيتسو ⁠إلى موسكو لحضور احتفالات النصر، وقال ‌بوتين لفيتسو، الذي اختار عدم حضور العرض في الساحة الحمراء، في تصريحات نقلها التلفزيون: «سنبذل قصارى ‌جهدنا لتلبية احتياجات سلوفاكيا من موارد الطاقة».

جنود روس يشاركون في العرض العسكري (رويترز)

كانت وسائل ⁠الإعلام ⁠الروسية الحكومية قد أفادت في وقت سابق بأن فيتسو سيحضر العرض. وتسعى سلوفاكيا العضو في الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على علاقاتها السياسية مع روسيا، وتقول إن التوقف عن تلقي الإمدادات الروسية سيكون مكلفاً للغاية ​بعد تأسيس ​بنيتها التحتية على أساسها.


مقالات ذات صلة

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

أوروبا «الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك) p-circle

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني.

«الشرق الأوسط» (غالاتي)
أوروبا جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب) p-circle

تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

قال ​الرئيس الروماني نيكوشور دان، إن بلاده ستطرد ‌القنصل الروسي ‌في ​مدينة كونستانتا ‌الواقعة ⁠جنوب ​شرق البلاد ⁠وستغلق القنصلية...

«الشرق الأوسط» (غالاتي (رومانيا)) «الشرق الأوسط» (بروكسل) «الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تحرك مدروس لمنع تحول صدمة الطاقة إلى تضخم مستمر

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة «المركزي الأوروبي»، إن البنك سيتخذ إجراءات «في الوقت المناسب وبشكل مدروس» لمنع تحوُّل صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستمر.

«الشرق الأوسط» (روما - فرانكفورت)
أوروبا رجال الإطفاء وقوات إنفاذ القانون يعملون في موقع انفجار وقع في مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في مدينة غالاتي الرومانية (رويترز)

رومانيا تدين «تصعيداً خطيراً» إثر سقوط مسيّرة روسية على مبنى داخل أراضيها

دانت وزارة الخارجية الرومانية اليوم الجمعة ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا، وذلك بعد ارتطام مسيّرة روسية بمبنى في مدينة بشرق رومانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»
TT

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، وأكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً». وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

الا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى من الآستانة، حيث انعقد مؤتمر «الاتحاد الاقتصادي الاوراسي»، أمس، «علمه» المسبق بالقصف، وقال إنه «سمع به للتو»، ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً.


بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
TT

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن الجزم بمصدر الطائرة.

وأثار الحادث إدانة واسعة من جانب حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من تكرار هذا النوع من التوغلات.

وقال بوتين إن «أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مضيفاً: «إذا زوّدونا بأي بيانات موضوعية... فحينها سنقيّم ما حدث»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً النظر إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مَدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين في كازاخستان (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

قال مسؤولون إن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 - 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا. من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

في غضون ذلك، عبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم. وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».

طرد القنصل العام لروسيا

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني.

في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الردّ على طرد رومانيا لقنصلها العام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.

أيضاً، أدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، الذي قال أمينه العام مارك روته إنّه «يشكّل خطراً علينا جميعاً».

وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنصّ على أن «يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد».

تنديد واسع

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، متعهدة بتعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت «استعداد روسيا للتصعيد»، وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو».

بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».

أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض «عقوبات قوية» على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن «العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

تهديدات روسية

في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوّي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم.

ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».

وليل السبت إلى الأحد، شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيّرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

وعقب هجوم جوّي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.


انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
TT

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع، في وقت أظهر ​فيه ارتفاع الطلب بعد ربيع جاف عيوب البنية التحتية المتقادمة في بريطانيا.

وقال ماثيو دين مدير الإدارة المعنية بالتعامل مع الحوادث في شركة «ساوث إيست ووتر» إن هذا الانقطاع أثر في ذروته على أكثر من 20 ألف شخص، من بينهم نحو ثمانية آلاف انقطعت عنهم الإمدادات في بلدة ويتستابل الساحلية. واصطف الناس في طوابير، اليوم (الجمعة)، للحصول على إمدادات مياه طارئة.

وقالت وكالة البيئة إن بريطانيا، ‌مثل معظم ‌دول أوروبا، شهدت الأسبوع الماضي موجة حارة ​أدت ‌إلى زيادة ​الطلب على المياه، في وقت شهدت فيه مناسيب المياه في بعض الخزانات انخفاضاً بسبب هطول معدلات أقل من المتوسط بكثير من الأمطار في مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وتصاعد الغضب في السنوات القليلة الماضية بسبب عدم استثمار شركات المياه من القطاع الخاص في الشبكات، مما أدى إلى تكرار تسرب مياه الصرف الصحي.

واضطر العديد من الشركات في ويتستابل إلى الإغلاق خلال أحد أكثر الأسابيع ازدحاماً بالأعمال في العام؛ إذ ‌يتزامن مع عطلة مدرسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبّر مارك كيد، ‌وهو صاحب مقهى، عن استيائه من ​الأوضاع، وقال: «إذا لم تتمكن من ‌غسل يديك، لن تتمكن من إعداد الطعام»، مشيراً إلى أن ‌مناطق أكثر حراً في العالم تمكنت من الحفاظ على إمدادات المياه.

واعتذرت «ساوث إيست ووتر»، وهي الشركة المحلية في تلك المنطقة، عن المشكلات الحالية، وقالت إن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي تسببت في زيادة حادة في الطلب.

وذكرت ‌أنها تعاني من «تراجع مخزون المياه في كل منطقة الإمداد الخاصة بنا» رغم التخطيط لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.

وأضافت الشركة، التي تزود نحو 2.3 مليون عميل بمياه الشرب، أنها ضخت 628 مليون لتر يوم الأربعاء؛ أي نحو 100 مليون لتر فوق المتوسط الموسمي، مما يعكس الاستجابة لارتفاع درجات الحرارة.

ويقول خبراء إن احتمالات قدوم أوقات جفاف تعقبها فترات قصيرة من الحر الشديد زادت مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم، مما يزيد من صعوبة تحقيق شركات المياه التوازن بين العرض والطلب.

وقالت الوزيرة المعنية بشؤون المياه، اليوم (الجمعة)، إنه على الشركات الاستعداد لفترات حر شديد أكثر تواتراً.

وحذرت لجنة تغير المناخ المستقلة في بريطانيا من أن ​البلاد ستشهد مواسم صيف أكثر حرارة ​وجفافاً، ومن أن التكيف مع ذلك سيتطلب استثمارات بنحو 11 مليار جنيه إسترليني (14.76 مليار دولار) سنوياً.

شباب يسبحون بقناة سان مارتين وسط موجة حر في باريس (رويترز)

موجة حرّ غير مسبوقة في فرنسا

وحطمت قرى وبلدات عدة في فرنسا أرقاماً قياسية في درجات الحرارة لشهر مايو (أيار) خلال الأسبوع الماضي، في ظل موجة حر مبكرة غير مسبوقة، وفق ما قال عالم مناخ، الجمعة.

وقال ماتيو سوريل عالم المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس): «شهدت مناطق واسعة في فرنسا تسجيل رقم قياسي شهري واحد على الأقل، سواء في درجات الحرارة الدنيا أو القصوى، وهو أمر هائل». ومن المتوقّع أن تنخفض درجات الحرارة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف أنه جرى تسجيل نحو 109 أرقام قياسية لدرجات الحرارة الدنيا الشهرية، و266 رقماً قياسياً لدرجات الحرارة القصوى الشهرية بين يومَي السبت والأربعاء.

وسجلت فرنسا رقماً قياسياً وطنياً لدرجات الحرارة في شهر مايو في وقت سابق هذا الأسبوع؛ إذ بلغ متوسط الحرارة على المستوى الوطني 24.9 درجة مئوية الثلاثاء.

والخميس، بلغت درجة الحرارة في مدينة أنغوليم في جنوب غرب فرنسا 37.8 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة مسجلة في أيّ منطقة فرنسية خلال شهر مايو. وتتفق الدراسات والهيئات العلمية على أن موجات الحر في أوروبا أصبحت أكثر تواتراً.

وسُجلت في العديد من المناطق هذا الأسبوع درجات حرارة أعلى بنحو 15 درجة مئوية أو أكثر من المعدل المعتاد لأواخر مايو. وكان الساحل الغربي الأكثر تضرراً بشكل خاص. وقالت هيئة الأرصاد الجوية: «لم تشهد فرنسا قَطّ مثل درجات الحرارة هذه في شهر مايو».

وتشير هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أنه من بين 51 موجة حر سُجلت على مستوى البلاد منذ عام 1947، حدثت 34 موجة منذ عام 2000، و26 موجة منذ عام 2011.

وحذّرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن متوسط درجات الحرارة العالمية من المرجّح أن يستمر عند مستويات قياسية أو قريبة منها هذا العام، والسنوات الأربع المقبلة.