موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

تستهدف عدداً من الجسور... وبوتين يحذر أن العالم يعيش وقتاً خطيراً قد يؤدي إلى سيناريوهات معالمها غير واضحة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الكرملين الجمعة إن روسيا تهدف إلى وقف إمدادات الأسلحة والوقود إلى الجيش الأوكراني عبر البحر الأسود بشكل كامل. وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نوقف تماماً الإمدادات البحرية إلى أوكرانيا من المعدات العسكرية والذخيرة والوقود للجيش الأوكراني وما شابه ذلك، وهي إجراءات جارية حالياً وستستمر». ورفضت روسيا مراراً فكرة هدنة محدودة في البحر الأسود، حيث صعّد الطرفان منذ يوليو (تموز) هجماتهما على السفن والموانئ ومحطات الطاقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو يوم 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استهداف الجسور

في غضون ذلك، عُلّقت حركة المرور الجمعة على جسر رئيسي في كييف تعرض لضربات روسية جديدة خلال الليل، في حين تم تقييد الحركة على عدد من الجسور الأخرى، وفق ما أفاد رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية. وأعلن رئيس بلدية كليتشكو عن تقييد حركة المرور الجمعة على جسرين رئيسيين آخرين، هما جسر باتون وجسر مترو. ولم ترد أنباء عن وقوع أي هجمات على هذين الجسرين.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» صباحاً بتنفيذ قيود على جسر رابع هو جسر دارنيتسكي، فضلاً عن ازدحام مروري كبير في أنحاء كييف.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

ويأتي هذا القصف في ظلّ تصعيد روسيا في الأيّام الأخيرة هجماتها على منشآت مدنية، خصوصاً للخدمات اللوجستية والاتصالات، في كييف ومحيطها. وبحسب الجيش الأوكراني، شنّت روسيا ليل الخميس هجوماً على البلاد بأكثر من مائة طائرة مسيّرة، من بينها نحو 50 مسيّرة نفاثة يصعب إسقاطها. وتقول كييف إنها تمكنت من تحييد معظمها. وأفاد الجيش بتضرر 11 موقعاً مختلفاً، فضلاً عن سقوط حطام مسيّرات في خمسة مواقع أخرى.

وتسببت هذه القيود في زحمة سير خانقة شلّت مناطق كثيرة من كييف التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، والتي تعتمد بشكل كبير على جسورها الثمانية الممتدة فوق نهر دنيبر الذي يشطرها إلى قسمين. وأشار رئيس البلدية فيتالي كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام» إلى أن حركة المرور على الجسر الجنوبي «توقفت بشكل كامل».

وكان الجسر تعرّض الخميس للمرة الأولى لهجوم روسي بمسيّرات، وأُغلق لفترة لا تقل عن ساعتين بعد معاينته والتوصل إلى «عدم وجود أضرار جسيمة». وليل الخميس/ الجمعة، قُصف الجسر مجدداً «مرات عدة»، بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وهذا أوّل هجوم كبير تبلّغ عنه السلطات على جسر رئيسي في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أوكرانيا جعلت استئناف محادثات السلام أكثر صعوبة بتنفيذها هجمات بطائرات مسيّرة خلال انتخابات مجلس «الدوما» الروسي. وأضاف بوتين في نادي «فالداي» للحوار في موسكو أن روسيا كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ اليوم التالي لانتخابات مجلس «الدوما».

وتابع أنه تم إطلاق أكثر من 1600 طائرة مسيّرة على موسكو، وأشار إلى أن مراكز الاقتراع في مناطق أخرى من روسيا كانت تتعرض لهجوم مستمر. وأضاف بوتين أن أوكرانيا كانت مخطئة في الرهان على نجاح الهجمات ضد روسيا. وقال: «كان العدو يتوقع أن يتفكك مجتمعنا، ولكن يمكن لأي شخص أن يخطئ». وأوضح أن روسيا ظلت مستعدة للدخول في مفاوضات وإنهائها في أسرع وقت ممكن. وأضاف: «ولكن، بالتأكيد بشروط مقبولة أيضاً لروسيا الاتحادية، وللشعب الروسي». ومع ذلك، تشكك كييف وحلفاؤها الغربيون والمراقبون بشدة في أن موسكو راغبة بشكل حقيقي في المشاركة في المحادثات.

سيناريوهات خطيرة

وحذر بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة. وقال إن العالم يمر بوقت خطير، وحذر الغرب من تصعيد المواجهة بشأن أوكرانيا من خلال تهديد كالينينغراد، الجيب الروسي المطل على بحر البلطيق، والذي أكدت موسكو أنها ستدافع عنه بالأسلحة النووية إذا لزم الأمر.

وفي ظل استمرار حرب أوكرانيا، التي قال بوتين إن روسيا لم يكن لديها خيار آخر سوى شنّها لحماية أمنها، أكد الرئيس الروسي أن بلاده لا تخطط لمهاجمة أي دولة أوروبية، وترغب في التعايش السلمي. لكنه شدد على أن موسكو ستلجأ إلى استخدام كل الأسلحة في ترسانتها، بما في ذلك الأسلحة النووية، إذا تعرض أقصى أراضيها الغربية للتهديد، قاصداً كالينينغراد الواقعة بين بولندا وليتوانيا.

على جدول ترمب لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في حين وقَّع يوم 18 سبتمبر مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال بوتين أمام منتدى «فالداي» الذي يضم خبراء دوليين في الشأن الروسي بموسكو: «إذا بلغ الأمر حد الهجوم المباشر على الاتحاد الروسي، ونحن هنا نقصد كالينينغراد، وربما أراضٍ أخرى أيضاً، فإن مسألة استخدام الاتحاد الروسي لكافة الأسلحة المتاحة لبلادنا ستُطرح، بطبيعة الحال، وبشكل حتمي وفوري على جدول الأعمال». وأضاف: «هذا أمر حتمي».

وأشار بوتين إلى أن روسيا تدرك أنها ستواجه «عدواً (حلف شمال الأطلسي) يفوقنا حجماً بمثلَين». وتابع: «سيتعين علينا استغلال مزايانا التنافسية في هذا الصراع. نعم، بالطبع، فرنسا وبريطانيا قوتان نوويتان، ونحن ندرك ذلك تماماً، ونعي هذا الأمر جيداً. لكن لا أحد غيرنا يمتلك نوعية الأسلحة التي تمتلكها روسيا اليوم، وتلك هي ميزتنا التنافسية».

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

تحذير نووي

تأتي تصريحات بوتين بعد إعلان «حلف شمال الأطلسي» تلقيه مذكرة دبلوماسية هذا الأسبوع من روسيا تحذره فيها من أنها على استعداد للجوء إلى الأسلحة النووية إذا حاول الحلف عزل جيب كالينينغراد الروسي الواقع على بحر البلطيق. وسلط التحذير الروسي الضوء على مخاوف موسكو إزاء ما تصفه بالتهديد المتزايد من التكتل العسكري الغربي لكالينينغراد. وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته إن الحلف رد بتأكيد طبيعته الدفاعية، وأن التهديدات النووية لا تخدم أحداً.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ قرار بوتين إرسال قوات إلى أوكرانيا عام 2022، لكنها ازدادت سوءاً هذا العام؛ إذ تتهم الحكومات الأوروبية موسكو بتصعيد «حرب هجينة» في القارة عبر ممارسات تشمل التخريب وإضرام الحرائق المتعمد.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وأعلن وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كوناس، الجمعة، أن بلاده تختبر منظومة مراقبة جوية جرى تطويرها في أوكرانيا للحماية من تهديدات الطائرات المسيّرة. وقال كوناس في بيان: «تتغير التهديدات الجوية بسرعة، وبالتالي نحن نقوم بتكييف حلولنا وفقاً لذلك. وبدلاً من تطوير كل شيء من الصفر نتكيّف مع أنظمة تُستخدم بالفعل في أوكرانيا».

وتعتبر أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الخامس رائداً عالمياً في حرب الطائرات المسيّرة. وقالت السلطات الليتوانية إن منظومة «الحصن السماوي» تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد وتعقب الطائرات المسيّرة التي تطير على مستوى منخفض.

وتنفي روسيا هذه الاتهامات الغربية، كما ترفض التصريحات المتكررة لسياسيين غربيين تشير إلى أن موسكو تستعد لشن هجوم عسكري محتمل على إحدى دول الحلف.

روسيا لن تستهدف الشركات الغربية

وأضاف الرئيس الروسي أن روسيا لا تعتزم شن ضربات على الشركات الغربية الموردة للأسلحة التي تنتج معدات عسكرية لأوكرانيا، لكنه وصف الوضع بأنه تهديد تراقبه موسكو.

وأوضح بوتين، خلال كلمة ألقاها أمام نادي «فالداي» للحوار في موسكو بحضور جمهور دولي، أن التهديد الأكبر يتمثل في قيام دول غربية بتزويد أوكرانيا ببيانات الأقمار الاصطناعية لتنفيذ هجمات على روسيا.

وجاءت تصريحاته بعد أن هدد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، بشن ضربات مباشرة على منشآت الإنتاج العسكري في ألمانيا. وقال بوتين: «نحن لا نهدد أحداً، ولا نعتزم مهاجمة أي أحد – لا في عام 2029، ولا في عام 2030، ولا في عام 2050». ونفى مراراً الاتهامات التي وجّهتها ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي بأن روسيا تعتزم مهاجمة دولة عضو في «الناتو». وقبل شن غزوه الشامل لأوكرانيا، أكد الكرملين أيضاً مراراً أنه لا يعتزم مهاجمة جارته الأصغر حجماً. وتابع بوتين: «لكن إذا تعرضنا لعدوان، فسنضطر إلى الرد». كما تطرق أيضاً إلى رسالة وجّهتها وزارة الخارجية الروسية إلى حلف «الناتو»، هددت فيها باستخدام جميع الأسلحة التي تمتلكها روسيا. وأوضح بوتين أن روسيا ستستخدم أيضاً «مزاياها التنافسية»، في إشارة إلى الأسلحة النووية.

سلاح الديزل

وأكد بوتين أن موسكو لن تورِّد الديزل إلى أسواق الطاقة العالمية ما لم تُرفع العقوبات المفروضة عليها، وقال إن أوكرانيا «حققت أهدافها بشكل جزئي» من خلال شن هجمات على مصافي نفط روسية، وهي هجمات قال إنها كلفت روسيا 1 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي. لكنه أشار إلى أن روسيا ترد الآن بالمثل.

وكان الرئيس الأميركي قال الشهر الماضي إن هجمات أوكرانيا على منشآت الإنتاج الروسية تتسبب في نقص عالمي في الديزل، وتدفع الأسعار للارتفاع، داعياً كييف إلى وقف هذه الهجمات.

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

وذكر بوتين أن روسيا تمتلك ما يكفي من الديزل «لكنه لن يصل إلى الأسواق العالمية بسبب الحظر والعقوبات المفروضة على نفطنا ومنتجاتنا النفطية». ومددت روسيا خلال الأسبوع الحالي الحظر على تصدير الديزل المفروض على منتجي الوقود حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، مما زاد من الضغوط على سوق الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من الاضطرابات الناتجة عن الحروب ونقص الإمدادات.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وبخصوص أصول الشركات الغربية التي صادرتها روسيا ضمن أراضيها، ومن بينها «أوشان» و«نستله» و«لوروا ميرلان»، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يمكن إعادتها في حال التوصل إلى اتفاق مع موسكو. ورداً على سؤال بشأن إعادة هذه الأصول في حال تحقق «سيناريو إيجابي» مع الغرب، أجاب بوتين: «نعم، سيستعيدونها»، مندداً في الوقت نفسه بما وصفه بـ«نهب» أصول الشركات الروسية في الدول الغربية.


مقالات ذات صلة

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن المحادثات حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أوروبا.

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سيكلفه خسارة حلفائه

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك قد يكلفه خسارة حلفائه.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)

أعلن مكتب مدعي مدينة ميتز الفرنسية، الخميس، العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم المقاتلة التي تحطمت شرقي فرنسا بالقرب من مدينة نانسي، وقد فارق الحياة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

وقال مكتب المدعي إن «الأدلة التي تم العثور عليها في موقع التحطم تتيح تأكيد وفاة شخصين». وأضاف أن تحليل الحمض النووي لا يزال ضرورياً لتأكيد هويتَي الضحيتين.

ووفقاً لوزارة الدفاع الفرنسية، تحطمت الطائرة، وهي من طراز «ميراج 2000 دي»، مساء الثلاثاء أثناء عودتها من مهمة بالقرب من قرية روجيفيل. وكان على متنها طاقم مكون من فردين.

وذكرت صحيفة «ليست ريبوبليكان» أن وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران أكدت، مساء الخميس، هويتَي القتيلين، وهما طيار يبلغ من العمر 44 عاماً، وطيار متدرب يبلغ من العمر 27 عاماً.

وفي البداية، لم يُعثر إلا على جثمان الطيار، ولا يزال سبب التحطم مجهولاً. وقال قائد القاعدة إن الطائرة أقلعت من قاعدة نانسي - أوشي الجوية، وكانت تنفذ تدريباً على الطيران الليلي.


بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
TT

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن المحادثات المستقبلية حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات أمنية لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أنحاء أوروبا.

وفي مقابلة مع التلفزيون الروسي، بعد يوم واحد من لقائه بالمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، ذكر بوتين أن روسيا ‌مستعدة لاستئناف المحادثات ‌مع أوكرانيا بوساطة أميركية ​الشهر ‌المقبل.

وأعاد ⁠بوتين ​التأكيد على ⁠موقف الكرملين الثابت بأن روسيا لم تكن ترغب يوما في شن حرب، لكنها واجهت ردود فعل عدائية من جانب أوكرانيا بشأن قضايا جوهرية تهم موسكو.

وأشار إلى أن إجراء محادثات حول مجموعة ⁠متنوعة من القضايا قد يؤدي إلى ‌نتائج إيجابية، ‌مؤكدا في الوقت ذاته أن ​روسيا تسعى للتوصل إلى ‌حل ينهي الصراع وليس مجرد ‌وقف مؤقت لإطلاق النار.

وقال بوتين إن ويتكوف شدد أيضا على ضرورة أن تشمل المناقشات «هيكلية الأمن الأوروبي ككل». وأضاف بوتين «وأنا أتفق ‌مع ذلك أيضا. دعونا نرى كيف ستتطور الأمور في الأيام المقبلة».

وكانت ⁠الجهود ⁠التي تقودها الولايات المتحدة لإجراء محادثات قد توقفت في فبراير (شباط) الماضي، تزامنا مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي حديثه، قال بوتين يوم إن أي نقاش حول الأراضي في شرق أوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار ما وصفه بحقيقة أن هذه المنطقة هي «أراض روسية تاريخيا». وذكر أن السكان ​هناك صوتوا لصالح الانضمام ​إلى روسيا في استفتاءات أجريت بعد سبعة أشهر من بدء موسكو غزوها.


فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
TT

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)

منحت الحكومة الفنلندية ترخيصاً تشغيلياً لأول مستودع دائم في العالم للوقود النووي المستهلك، وفق ما أعلنت شركة «بوسيفا» المتخصصة في إدارة النفايات الخميس، بعد 22 عاماً على بدء أعمال الإنشاء في الموقع.

وحُفر المستودع الجيولوجي داخل صخر أساس مستقر يعود إلى 1.9 مليار سنة في منطقة يورايوكي بجنوب غربي فنلندا، ليضم الوقود النووي المستهلك داخل ثقوب في الصخر، حيث سيظل هذا الوقود مشعاً وخطراً لآلاف السنين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بوسيفا» إيلكا بويكولاينن في بيان: «هذا يوم عظيم وتاريخي بالنسبة إلى كل من شركة بوسيفا وفنلندا».

ومن المتوقع أن يبدأ الموقع الذي أُطلق عليه اسم «أونكالو»، وهو مصطلح يعني «كهف» باللغة الفنلندية، عمله قريباً، لكن شركة «بوسيفا» ذكرت أنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد.

قبل البدء في التخلص النهائي، ستُكمل الشركة مرحلة التشغيل التجريبي، من خلال إجراء الاختبارات والفحوص اللازمة التي يتعين على هيئة السلامة الإشعاعية والنووية الفنلندية أيضا التحقق منها والموافقة عليها.

بسعة 6500 طن من اليورانيوم، سيوفر موقع «أونكالو» تخزيناً دائماً للوقود المستهلك من المفاعلات النووية الخمسة في فنلندا.

وسيوضع الوقود داخل حاويات نحاسية شديدة المقاومة للتآكل، ثم تُنزل في ثقوب حُفرت ضمن أنفاق في الصخر الأساس، على أن تُملأ هذه الثقوب بطين البنتونيت، وتُغلق في النهاية بخرسانة مسلحة بالفولاذ.

سيظل الوقود عالي الإشعاع لعشرات الآلاف من السنين. ووفق شركة «بوسيفا»، فإنه بعد مرور نحو 100 ألف عام، ستصبح مستويات الإشعاع فيه مماثلة تقريباً لمستوياتها في خام اليورانيوم الذي صنع منه هذا الوقود.

وتعكف الدول على إيجاد حلول للتعامل مع النواتج الثانوية النووية الخطرة منذ إنشاء أولى المحطات في خمسينات القرن العشرين. وفي الوقت الراهن، توجد معظم هذه المواد في أماكن تخزين موقتة.

يجري إنشاء مستودعات نهائية في بلدان أخرى، من بينها السويد المجاورة وفرنسا، لكن من المتوقع أن تكون فنلندا أول دولة تفتتح منشأة للتخزين تحت الأرض.وتقدر كلفة موقع «أونكالو» بـ1.16 مليار دولار.