فتنة «المومياء الحامل» تضرب الفريق البحثي البولندي صاحب الاكتشاف

فتنة «المومياء الحامل» تضرب الفريق البحثي البولندي صاحب الاكتشاف

منشقون يشككون... ورد لاذع من المؤيدين
الاثنين - 4 محرم 1444 هـ - 01 أغسطس 2022 مـ
 صورة أشعة تبين عدم دقة نظرية المومياء الحامل (متحف وارسو الوطني)

عادت «المومياء الحامل» التي تم الإعلان عن اكتشافها في متحف وارسو الوطني ببولندا، ضمن مشروع دراسة المومياوات المنفذ هناك، إلى الواجهة، بعد انتقاد باحثين في المشروع نفسه للاكتشاف عبر بحث نشرته في 29 يوليو (تموز) الماضي دورية «العلوم الأثرية والأنثروبولوجية».

وأثير الانتقاد الأول للاكتشاف بواسطة سحر سليم، الأستاذة بقسم الأشعة في كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، والتي لها تاريخ طويل في فحص المومياوات بالأشعة، والتي شكّكت في هذا الاكتشاف، بالقول، إن الباحثين استندوا في تشخيصهم إلى المظهر الخارجي لكتلة الحوض التي تشبه جنيناً ملفوفاً، ولكن دون الكشف عن أي تكوين تشريحي أو عظام.

وزعمت سليم في انتقادها المنشور بعدد يناير (كانون الثاني) من «مجلة العلوم الأثرية»، وهي المجلة نفسها التي نشرت دراسة عن الاكتشاف، أن ما يظنه الباحثون جنيناً، قد يكون عبوات حشوية أو مواد تحنيط مكثفة أو ورماً متكلساً في الحوض، ودعتهم وقتها إلى إعادة إجراء التصوير المقطعي المحوسب للمومياء باستخدام البروتوكول المناسب الذي يشرف عليه اختصاصيو الأشعة المعنيون بفحص المومياوات.

وجاء الانتقاد الأحدث المنشور الجمعة الماضية في دورية «العلوم الأثرية والأنثروبولوجية»، من أعضاء بمشروع وارسو للمومياء، يزعمون أن الدراسة التي تم الإعلان فيها عن الاكتشاف لم يتفق جميع الباحثين بالمشروع على ما جاء في مضمونها.

وزعموا أن منطقة الحوض في المومياء تضم مجموعة من الحزم التي وضعها المحنطون، وكانت تحتوي على الأعضاء الداخلية من جسم المتوفى، وهذه ممارسة كانت معروفة في مصر القديمة.

وأضافوا، أنه «نظراً لأن الجسم يتحلل بسهولة أكبر عندما لا تتم إزالة الأعضاء الداخلية، فقد قام المصريون القدماء بدلاً من ذلك بإزالتها أثناء عملية التحنيط، ووضعوها في حزم بمنطقة الحوض، وهي الحزم التي فسرها الباحثون على أنها جنين».

وأرفق المنتقدون في مقالتهم عدداً من الصور وروابط لمقاطع فيديو تصور الجزء الداخلي من المومياء القديمة، ليؤكدوا على ما ذهبوا إليه، مشيرين إلى أن «هذه ليست أول مومياء فيها حزم من هذا النوع».

وقالت كاميلا براولينسكا، من كلية الآثار بجامعة وارسو، وعضو مشروع وارسو للمومياء، والباحثة الرئيسية بالمقال الجديد في تصريحات نشرها موقع «العلوم في بولندا» في 31 يوليو، أن «الباحثين أصحاب الاكتشاف المزعوم لم يحصلوا على استشارة خبير الأشعة قبل النشر، رغم أن استنتاجاتهم استندت إلى صور الأشعة السينية الطبية والأشعة المقطعية».

وأضافت، أن «الاكتشاف المزعوم لحمل المومياء نتج من الوهم الناجم عن ظاهرة (باريدوليا)، وهي ظاهرة نفسية تشير إلى الرغبة البشرية في تفسير بعض الأشكال العشوائية بشيء مألوف».

وبينما كان الرد على الانتقاد الأول الذي أثارته سحر سليم، من قِبل الفريق البحثي أصحاب الدراسة، رداً علمياً، اختلط العلم مع بعض المشاكل الإدارية بين أعضاء فريق مشروع وارسو للمومياء، في ردهم على الانتقاد الثاني.

وقال فويتشخ إغسموند، من معهد الثقافات المتوسطية والشرقية بالأكاديمية البولندية للعلوم، وقائد الدراسة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «ما آثاره المنتقدون لا يختلف كثيراً عما أثارته سحر سليم، وقد قمنا بالرد عليه بشكل تفصيلي في العدد نفسه الذي نشر فيه الانتقاد».

وفي ردهم على سحر سليم ذهب إغسموند إلى القول، أن انخفاض درجة حموضة الدم في الجثث، بما في ذلك محتوى الرحم، بشكل ملحوظ، يجعل بيئة الرحم أكثر حمضية، وتزداد تركيزات الأمونيا وحمض الفورميك مع مرور الوقت، ويؤدي وضع الجسم وتعبئته ببيكربونات الصوديوم من أجل التحنيط، إلى الحد بشكل كبير من وصول الهواء والأكسجين، والنتيجة النهائية هي رحم محكم الإغلاق يحتوي على الجنين، مثل الإناء محكم الإغلاق الذي يحتوي على الخضراوات المراد تخليلها، وأدى التحول من البيئة القلوية إلى البيئة الحمضية إلى تحلل جزئي لعظام الجنين، لا سيما أن تمعدن العظام يكون ضعيفاً جداً خلال الثلثين الأولين من الحمل، ويتسارع لاحقاً؛ لذلك لا يوجد أي تكوين تشريحي أو عظام لهذا الجنين».

وأوضح إغسموند «لا أجد حالياً غير هذا الرد أيضاً على ما أثارته براولينسكا وفريقها الذي ينتمي بعضه للمتحف الوطني بوارسو».

وأضاف «الغريب أننا أرسلنا دراستنا إلى المتحف الوطني في وارسو للتشاور قبل وقت طويل من تقديمها للنشر، علاوة على ذلك، تم تقديم نتائج بحثنا لموظفي المتحف في شكل محاضرة تليها مناقشة، ولا أحد أنكر اكتشافنا؛ لذلك نحن مندهشون من أن موظفي المتحف قرروا فجأة رفض نتائج بحثنا، الذي عرفوه لفترة طويلة، وكان لديهم إمكانية الوصول إلى بياناتنا وتقارير البحث غير المنشورة، كما أتيحت لهم الفرصة للتحدث إلينا قبل أن بدأ في كتابة مقال يعرض اكتشافنا».

وتعجب إغسموند من تزعم براولينسكا للجبهة الرافضة للدراسة، رغم عدم امتلاكها أي خبرة نظرية أو عملية في الأنثروبولوجيا الفيزيائية، وعلم الأمراض، ودراسات المومياوات البشرية، والدراسات الإشعاعية للبقايا البشرية.

وقال، إنه وفقاً لتقسيم الكفاءات وموضوعات البحث في مشروع وارسو المومياء، فإن براولينسكا معنية بمومياوات الحيوانات، وانتقد نشرها مقالاً يشكك في نتائج أعضاء المشروع الآخرين دون التشاور، مشيراً إلى أنها نشرت هذا المقال في سرية تامة وخلف ظهور الأعضاء الآخرين في المشروع.

في المقابل، قالت كاميلا براولينسكا، أنه خلافا لما يدعي إغسموند، فقد نصح ممثلو متحف وارسو الفريق البحثي بالتشاور مع أخصائي الأشعة، قبل نشر الدراسة، و لم يتم ذلك.

وأوضحت براولينسكا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الأساسية في (نظرية المومياء الحامل) هي التفسير الخاطئ للصور المقطعية».

واستغربت تركيز إجسموند في انتقاده للدراسة على شخصها، في حين أن ورقة الإنتقاد كتبها 4 مؤلفين مشاركين، بما في ذلك اختصاصيّ الأشعة.

وأضافت: «عندما يعمل المرء على المومياوات، يختار المؤلفون المشاركون أو المستشارون بناء على المادة التي يتم تحليلها (إذا كانت مادة إشعاعية يكون اختصاصيّ وإذا كانت مادة عظمية يكون عالم أنثروبولوجيا فيزيائية».

 


مصر منوعات

اختيارات المحرر

فيديو