قصة 95 مليون يورو حائرة بين ليبيا وأسرة القذافي

السلطات المحلية تحاول استعادتها من مالطا... وفركاش تتحرك قضائياً

صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (حساب موثوق عبر «تويتر»)
صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (حساب موثوق عبر «تويتر»)
TT

قصة 95 مليون يورو حائرة بين ليبيا وأسرة القذافي

صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (حساب موثوق عبر «تويتر»)
صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (حساب موثوق عبر «تويتر»)

تسعى السلطة التنفيذية في ليبيا، منذ سنوات، لدى نظيرتها في مالطا، لاستعادة أموال محتجزة لدى مصرف «بنك أوف فاليتا» منذ اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)»؛ لكن أسرة الرئيس الراحل معمر القذافي، تقول إن هذه الأموال المجمدة تعود إليها، و«لن تتنازل عنها».
ومنذ تولي حكومة «الوحدة» المؤقتة السلطة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي تُجري مباحثات بين حين وآخر مع كبار المسؤولين في مالطا، حول كيفية استعادة قرابة 95 مليون يورو من الودائع المصرفية المجمدة في المصرف، يعتقد أنها مرتبطة بالمعتصم بالله، نجل القذافي.
وقال مسؤول قانوني بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجهود التي تبذلها جهات عدة في الدولة، من بينها مكتب النائب العام، جارية لاستعادة أموال الدولة»؛ مشيراً إلى أن مؤسسات ليبية مختلفة نجحت خلال السنوات الماضية في استعادة أموال كثيرة «كانت قاربت على الضياع».
وتعود قصة هذه الأموال الحائرة بين الطرفين، إلى إقدام مصرف «بنك أوف فاليتا» المالطي، بالكشف عن ودائع وحسابات مصرفية امتلكها المعتصم بالله القذافي بلغت 95 مليون يورو. وذلك وفقاً لما نقلته في حينه جريدة «مالطا توداي» منتصف عام 2016.
وقالت الصحيفة إن حسابات المعتصم بالله، كان يديرها أمين صندوق حزب «العمل» السابق، جو ساموت، الذي واجه تهماً بإنشاء شركات وهمية لمساعدة رجال أعمال ليبيين في الحصول على تأشيرات إقامة بمالطا.
بينما أوضح مصرف «بنك أوف فاليتا» في أوراق قدمها للمحكمة، بناء على دعوى قضائية رفعها النائب العام الليبي المستشار صديق الصور، أن ساموت ساعد المعتصم في إنشاء شركة تحت اسم «كابيتال ريسورس» في يونيو (حزيران) 2010، وفقاً للصحيفة ذاتها.
وفي تلك الأثناء، قال النائب العام الليبي، إن النيابة العامة تكشّف لها استيلاء على أموال عمومية كانت مودعة في حسابات مجلس الأمن الوطني؛ حيث تم غسلها من قبل الموظفين العموميين المعنيين بإدارتها خلال عام 2010؛ مشيراً إلى أن سلطة التحقيق الليبية أصدرت قراراً يقضي بتتبع هذه الأموال.
وأوضح أن النيابة العامة لجأت في تاريخ سابق، إلى اتخاذ تدابير الاسترداد المباشر للأموال محل الجريمة؛ التي تبين وجودها في مالطا، لافتاً إلى أن القضاء هناك طالع الأساس القانوني لطلب الاسترداد المباشر للأموال محل التحقيقات؛ فاستجاب إلى طلب استرداد مبلغ قرابة 95 مليون يورو؛ «تعمد الجناة تحويلها إلى هناك من خلال القنوات الموازية».
ونوه النائب العام إلى أنه إعمالاً لمقتضيات اتفاقية مكافحة التهريب والمخدرات والجريمة المنظمة المبرمة بين ليبيا ومالطا؛ بجانب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ طلبت النيابة العامة في تاريخ سابق؛ من النائب العام لمالطا؛ إنفاذ أمرها غير المباشر بحجز متحصلات الجريمة وتجميدها؛ لكن أسرة القذافي اعترضت على هذا القرار.
وقال مسؤولون قضائيون أمس، إن أرملة القذافي، صفية فركاش، طعنت في قرار أصدرته محكمة في مالطا يقضي بإعادة «بنك أوف فاليتا» هذه الأموال إلى ليبيا، رغم أن من أودعها هو المعتصم بالله نجل الرئيس الراحل.
ودفعت فركاش ومحاموها في طعنهم بأن محاكم مالطا غير مختصة بنظر القضية، ولا يمكنها البت في القضية بشأن الأموال.
وصدر الحكم في نهاية يونيو الماضي عقب معركة قانونية بدأت في عام 2012، بعد عام من الإطاحة بالقذافي، ومقتله بعد ذلك. وعثر ثائرون على النظام السابق بحوزة المعتصم، عندما قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير» على عديد من البطاقات الائتمانية الصادرة عن مصرف «بنك أوف فاليتا» بصفته مالكاً لشركة مسجلة في مالطا.
وكانت المحكمة الأصلية قد أيدت دفوع النائب العام الليبي، بأنه بموجب القانون الليبي، فإن المعتصم، بصفته ضابطاً في الجيش، ممنوع من الاستفادة من أي مصالح تجارية.
ومن بين المحاولات السابقة التي بذلتها حكومة الدبيبة، لاستعادة هذه الأموال، مباحثات أجراها وكيل الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية مراد احميمة، في مقر ديوان الوزارة بالعاصمة طرابلس، مع سفير مالطا ومبعوثها الخاص إلى ليبيا تشارلز صليبا.
وقالت الوزارة في حينه إن احميمة ناقش مع صليبا، آليات رفع التجميد عن الأموال الليبية في مالطا وكيفية استردادها. ولم توضح الخارجية آخر الترتيبات التي توصل إليها الطرفان؛ لكن مصدراً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تفاهماً كبيراً حول وضعية هذه الأموال؛ لا سيما أن الدبيبة ووزيرة خارجيته نجلاء المنقوش سبق أن بحثا هذا الأمر مع إيفاريست بارتولو، وزير الخارجية المالطي».
وتقدم بالطعن نيابة عن ورثة القذافي، وفقاً لوكالة «رويترز»، المحامي المالطي لويس كاسار بوليسينو. ولم يتم تحديد موعد لجلسة بعد.
والمعتصم هو الابن الثالث للقذافي، من زوجته الثانية صفية فركاش، وكان مسؤولاً كبيراً بالجيش، وشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا، من عام 2008 حتى 2011؛ قبل أن يُقتل في معركة سرت على يد مناهضين لحكم والده.
وفي معرض طعنها، قالت أرملة القذافي، نقلاً عن بوليسينو، إن «القوانين الليبية التي تم الاستناد إليها في القضية هي قوانين جنائية، في حين لم يتم رفع أي دعوى جنائية ضد المعتصم أو ورثته».
وعقب سلسلة من مفاوضات سابقة، قالت مالطا إنها لن تسلم هذه الأموال إلى ليبيا «إلا بعد موافقة الأمم المتحدة، على أن تتسلمها مؤسسة مالية موحدة».
وعقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، في عام 2011، أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتجميد أموال سيادية لمؤسسة الاستثمار الليبية، قدرتها بعض الجهات الاقتصادية حينها بما بين 150 و170 مليار دولار؛ لكن رئيس المجلس الرئاسي السابق لحكومة «الوفاق الوطني»، فائز السراج، قال في منتصف يوليو (تموز) 2017، إن الأرقام المحجوز عليها للصندوق تقدر بـ67 مليار دولار. وسبق للدبيبة أن اتهم بلجيكا بمحاولة الاستيلاء على الأموال المُجمدة لديها.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر: تطمينات حكومية متجددة بعدم «قطع الكهرباء» صيفاً وزيادة أسعارها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: تطمينات حكومية متجددة بعدم «قطع الكهرباء» صيفاً وزيادة أسعارها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

تطمينات حكومية متجدِّدة في مصر بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف المقبل، وكذا عدم إقرار أي زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، رغم حديث رسمي عن «أعباء مالية على قطاع الكهرباء تُقدَّر بنحو 70 مليار جنيه»، (الدولار يساوي 47.9 جنيه).

فقد شدَّد وزير الكهرباء والطاقة المتجدِّدة، محمود عصمت، مساء الخميس، على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

ومنتصف فبراير (شباط) الحالي، اطَّلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل؛ لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء.

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال، والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي ومواجهة التعديات، وإضافة قدرات من الطاقات المتجددة إلى مزيج الطاقة، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي».

وبحسب أمين سر «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، محمد الحداد، فإن «وزارة الكهرباء أخذت خلال الفترة الماضية التدابير كافة لاستقرار التيار من صيانة للمحطات، وتوفير مصادر الطاقة سواء المازوت أو الغاز أو السولار».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العام الماضي لم يشهد أي (تخفيف لأحمال الكهرباء)»، ويعتقد أن «الوزارة تسير على النهج نفسه في 2026 بعدم قطع الكهرباء، وهذه كانت رسالة طمأنينة من وزير الكهرباء للمصريين».

وتابع: «هناك توجيهات صارمة من الرئيس السيسي بعدم تكرار أي أعطال في الكهرباء، فضلاً عن خطة وزارة الكهرباء لتفادي أي انقطاع، حتى حال حدوث طارئ في أي محطة يكون هناك بديل».

ولجأت الحكومة المصرية خلال عامَي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة حينها.

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي قبل أيام (مجلس الوزراء المصري)

تأكيد آخر تحدَّث عنه وزير الكهرباء، مساء الخميس، قائلاً: «إن الوزارة لا تفكر في تحريك أسعار الكهرباء خلال الفترة الحالية». لكنه أشار في الصدد نفسه إلى أن «قطاع الكهرباء يتحمَّل أعباء مالية تُقدَّر بنحو 70 مليار جنيه؛ نتيجة تثبيت أسعار بيع الكهرباء للمشتركين، في مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج، وعدم التزام وزارة المالية بسداد فروق التكلفة على مدار 3 سنوات».

وهنا يلفت النائب الحداد إلى أن «لجنة الطاقة والبيئة» في «النواب» تتابع هذا الملف مع وزارة الكهرباء، والأحد المقبل سوف يكون هناك اجتماعٌ مع وزير الكهرباء لعرض خطة العمل، وسيكون من ضمن المحاور التي ستتم مناقشتها ضمان عدم انقطاع الكهرباء، وعدم رفع أسعار الفواتير.

ووفق الحداد فإن «أسعار الكهرباء لن تشهد أي زيادة خلال الفترة المقبلة؛ بسبب استقرار أسعار الوقود عالمياً». لكنه تخوَّف من «تطور الأحداث بين أميركا وإيران، وقتها سوف تتأثر الأسعار العالمية في الوقود والطاقة».

وفي أغسطس (آب) الماضي، تردَّدت أنباء بقوة عن إقرار زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، لكن لم تحدث هذه الزيادة، وسط تحرك لنواب في البرلمان حينها.

مصر تسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية في مجال استكشافات البترول والغاز (وزارة البترول المصرية)

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي، قال: «إن الحكومة لديها خطة للتعامل مع ملف الكهرباء، وهناك التزامات في 2026 و2027، ووزير البترول المصري كريم بدوي أكد أخيراً أن هناك التزاماً بالحفاظ على (ثلاث سفن للتغييز) بقدرات تصل لنحو 2.750 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، وهناك عقودٌ طويلة الأجل يتم تجديدها لاستيراد الغاز المسال بقدرات تصل لمليارَي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنسيق واضح بين وزارتَي الكهرباء والبترول في المواسم التي يكون فيها احتياج أكثر للغاز». ويلفت إلى أن «90 في المائة من استدامة الكهرباء نتيجة التزام وزارة البترول».

وبحسب القليوبي فإن «الحكومة كانت لديها التزامات تجاه قطاع البترول والكهرباء، ووفرت التدابير المالية لاستيراد الغاز الطبيعي، وهناك التزام حكومي واضح أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء، فضلاً عن سعي الحكومة لزيادة محطات الطاقة المتجددة في 2027».

وتسعى مصر إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر على معدلات الاستيراد.

ووفق إفادة للرئاسة المصرية، خلال الشهر الحالي، فإن خطة وزارة الكهرباء تشمل إضافة 3 آلاف ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي، وتعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاواط، ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاواط.


«العاصمة الجديدة»... تباينات مصرية بشأنها وطلب سوداني للاستعانة بخبراتها

الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)
الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)
TT

«العاصمة الجديدة»... تباينات مصرية بشأنها وطلب سوداني للاستعانة بخبراتها

الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)
الحي الحكومة في العاصمة الجديدة المصرية (شركة العاصمة)

بينما لا تزال هناك تباينات مصرية بشأن «العاصمة الجديدة» وجدواها، إلى جانب الجدل المثار أخيراً حول وضعها بوصفها مدينة تتبع العاصمة القاهرة، أم «مقاطعة»، طلب السودان الاستعانة بالخبرات المصرية لإنشاء «عاصمة إدارية» على غرار التجربة المصرية.

وأكد مراقبون مصريون وسودانيون لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقامة عاصمة إدارية خطوة ضرورية في مسار التنمية وإعادة الإعمار»، ولكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى «ضرورة وضع الأعباء الاقتصادية لإقامة المدينة في الحسبان».

ودشنت الحكومة المصرية «العاصمة الجديدة» (شرق مدينة القاهرة)، التي أعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015، لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية مقارها إلى المدينة الجديدة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء. كما تضم المدينة «حياً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

ورغم انتقال الوزارات الحكومية كافة والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى «العاصمة الجديدة» منذ يناير (كانون الثاني) 2024 داخل «الحي الحكومي»، فإن مشروع المدينة أثار نقاشاً أخيراً في مصر، بشأن وضعية «العاصمة الجديدة»، على وقع مقترح برلماني يدعو إلى «تخصيص وضع تشريعي لها بعدّها (مقاطعة) وتحويل اسمها إلى (ممفيس)».

وقبل أيام أحال مجلس النواب المصري (البرلمان)، مقترح لمشروع قانون «الإدارة المحلية» قدمه وكيل لجنة «الإدارة المحلية» النائب محمد عطية الفيومي، طالب فيه بـ«جعل العاصمة الإدارية الجديدة (مقاطعة) يترأسها رئيس يُعينه رئيس الجمهورية بدرجة وزير، ويتولى إدارة المدينة مع مجلس أمناء مع تغيير اسمها إلى ممفيس».

وأثار المقترح البرلماني تباينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء ما يتعلق بالفكرة نفسها أو الاسم المقترح، ورفض البعض تمييز «العاصمة الإدارية» بوضع قانوني خاص، ومنحها استقلالية، باعتبار أن ذلك يحمل تهديداً لـ«وحدة الدولة» ويفتح باباً للتفرقة، في حين رحب آخرون بالفكرة باعتبار أن «العاصمة الإدارية» تحتاج إلى وضع تشريعي يناسب طبيعة دورها.

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وبموازاة ذلك طلب السودان الاستعانة بالخبرة المصرية في إقامة «عاصمة إدارية جديدة» له، وقال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، إنه «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً في منشور عبر حسابه على منصة (إكس)، إلى أنه «ناقش تحسين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر وإنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان».

وبحسب البيان المشترك الصادر عقب جلسة محادثات جمعت رئيسي الوزراء المصري مصطفى مدبولي والسوداني كامل إدريس، الخميس، فقد «رحب الجانب المصري بطلب الجانب السوداني الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعماً لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيقة».

ويرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، أن «الحكومة المصرية كانت في حاجة للتنمية العمرانية لتخفيف الزحام عن العاصمة المصرية»، وأشار إلى أن «مقترح مدينة العاصمة يستهدف نقل الوزارات والهيئات الحكومية إليها من مقراتها السابقة في وسط القاهرة».

ورغم فوائد «العاصمة الجديدة» فإن ربيع دعا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «وضع الأعباء الاقتصادية التي تكلفتها الحكومة المصرية من جراء إقامة المدينة في الحسبان»، مشيراً إلى ضرورة «مقارنة العائد من إقامة العاصمة الجديدة بالأعباء التي تحملها الشعب المصري لتأسيسها».

وفي أكثر من مناسبة، تحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، عن أن «فكرة إنشاء العاصمة الجديدة جاءت لتخفيف الضغط على إقليم القاهرة الكبرى»، القاهرة التي تعد أكثر العواصم ازدحاماً، وأشار أيضا إلى أن «تكلفة إقامة المدينة لم تكن من خزينة الدولة المصرية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ومع الترحيب المصري بنقل تجربة «العاصمة الجديدة» للسودان، يعتقد ربيع، أن «الأولوية الأهم وقف الحرب الدائرة في السودان، قبل البدء في إعادة الإعمار وإنشاء مدن جديدة».

وستكون مصر لها النصيب الأكبر في خطة إعادة الإعمار بالسودان، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، وقال إن «الاستفادة من الخبرات المصرية في عملية إعادة الإعمار أمر طبيعي بحكم الروابط التاريخية، والتجربة التنموية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة».

ويرى جبارة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة دائماً ما تساند السودان في أي تحرك يعود بالنفع على البلدين»، وأشار إلى أن «مشروع العاصمة الجديدة في السودان سيشكل خطوة فارقة وضرورية في مرحلة تحول السودان من حالة الحرب إلى السلام والتنمية».


ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
TT

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

قال رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني إن الدولة ماضية بثبات في تعزيز مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغبن والهشاشة، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل «خياراً استراتيجياً يهدف إلى الارتقاء بالأوضاع المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً». جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الغزواني، مساء الخميس، في نواكشوط، خلال حفل إفطار نظمته المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (التآزر)، تكريماً لمائة شخص يمثلون مجتمع «التآزر» من مختلف ولايات البلاد.

وأوضح رئيس الجمهورية أن شهر رمضان يشكل مناسبة لتعزيز قيم الرحمة والتكافل والتآخي، مشيراً إلى أن مفهوم «التآزر» يجسد هذه المعاني، بوصفه قيمة دينية واجتماعية وجمهورية، تقاس بها درجة الانسجام والوحدة داخل المجتمع، من خلال مستوى العدل والإنصاف بين أفراده.

كما أوضح ولد الشيخ الغزواني أن الحكومة عملت على تحويل هذه المبادئ إلى برامج عملية وسياسات ميدانية، مشيراً إلى أن الاستثمارات الموجهة للمندوبية المكلفة منذ إنشائها وحتى مطلع عام 2026 كانت سخية؛ ما أتاح تنفيذ مشاريع في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والعمل الاجتماعي، وشملت بناء وتجهيز مئات المؤسسات التعليمية والصحية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة، وإنشاء بنى تحتية مائية، وربط قرى بشبكات الكهرباء، إلى جانب تمويل أنشطة مدرة للدخل، وتحويلات نقدية استفادت منها مئات الآلاف من الأسر.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الغاية الأساسية من هذه الجهود هي تمكين المستفيدين من تحسين أوضاعهم، والانتقال من دائرة الفقر إلى آفاق أوسع، معتبراً أن الدعم يظل غير كافٍ دون اقترانه بالعمل والمثابرة ونبذ الاتكالية، كما دعا الرئيس إلى إعطاء الأولوية لتعليم الأطفال، وتعزيز الإقبال على التكوين المهني الذي ارتفعت طاقته الاستيعابية من 5 آلاف إلى أكثر من 20 ألف مستفيد، بوصفه رافعة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.