«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

ماكرون لعباس: أنا جاهز

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)

في باريس، محطته الأوروبية الثانية، سمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما كان يود سماعه من الرئيس الفرنسي الذي التقاه ظهر الأربعاء، في قصر الإليزيه، تلبية لدعوة وجّهها إليه في 4 يونيو (حزيران) الماضي بمناسبة اتصال هاتفي تشاوري.
الكلمة التي ألقاها ماكرون قبل بدء اجتماعات الطرفين فيها ما يثلج صدر الجانب الفلسطيني. ذلك أن الأخير، الذي نبّه إلى أن «العنف يمكن أن يندلع (مجدداً) في أي لحظة»، لم يتردد في الدعوة إلى «التحرك ومعالجة الأسباب السياسية العميقة» محملاً مسؤولية توقف المسار السياسي منذ العام 2014، من دون أن يسميه، للجانب الإسرائيلي، ورابطاً معاودته بـ«وضع حد للإجراءات الميدانية أحادية الجانب، ولا سيما الاستيطان، ومصادرة أملاك الفلسطينيين، وكلها إجراءات تعارض القانون الدولي وتعيق قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب». وقال ماكرون إنه «لا خيار لنا سوى معاودة إطلاق جهود السلام» رغم الصعوبات التي تعترضها. وأكثر من ذلك، أكد الرئيس الفرنسي أنه «سيعمل مع جميع الأطراف ذات النوايا الطيبة من أجل إيجاد أفق سياسي يتمتع بالمصداقية»، وأنه «جاهز لاستئناف هذه العملية (السياسية) وتعبئة المجتمع الدولي للوصول إلى حل يفضي إلى سلام عادل ودائم»، بيد أن مقاربة ماكرون لا تغفل وجود «صعوبات» وأن تكون اللحظة الراهنة «ربما الأصعب لكنها تفرض علينا استحقاقات» تتعين مواجهتها.
ما قاله ماكرون يختلف جذرياً عما سمعه محمود عباس من الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يتردد في قول ما معناه، بعد لقاء بيت لحم، أنه لن يسير بخطة للسلام، وأن اللحظة ليست مناسبة، وأنه عندما يرى أن الطرفين راغبان بمعاودة المفاوضات فعندها سيتحرك. وأفادت مصادر دبلوماسية في باريس أن الرئيس الفرنسي الذي استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، في الخامس من الشهر الحالي، «يريد استثمار صداقته» مع يائير لبيد الذي أكد له قناعته بحل الدولتين، «من أجل بقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية».
وليس سراً أن صداقة قديمة تربط بين الاثنين منذ كان ماكرون وزيراً للاقتصاد عام 2016 في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند. بيد أن هذه المصادر تتساءل عن قدرة ماكرون على تحريك الوضع، وهي ترسم صورة متشائمة إلى حد بعيد، وذلك لـ3 أسباب؛ الأول، أن فرنسا لا تملك الوزن الكافي الذي يمكّنها من التأثير على الطرف الإسرائيلي، وبالتالي هي بحاجة إلى الاستعانة بالثقل الأوروبي. لكن الصعوبة أن الاتحاد الأوروبي الذي يتبع قاعدة الإجماع في السياسة الخارجية، منقسم على نفسه، وثمة بلدان، مثل المجر وألمانيا وغيرهما، لا تريد بأي شكل من الأشكال إزعاج إسرائيل. وعلى أي حال، فإن إسرائيل رفضت دوماً أن تقوم أوروبا بلعب دور سياسي، لأنها تعتبرها «متحيزة للجانب الفلسطيني».
أما السبب الثاني فمرتبط بالأول، وبالانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجرى في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالتالي فإنه لا يمكن أن يحصل تحرك في ظل لبيد، رئيس حكومة انتقالية. والسبب الثالث أن بايدن نفسه يواجه الانتخابات النصفية في الخريف المقبل، وأن استطلاعات الرأي ترجح خسارته للأكثرية الضعيفة في الكونغرس. الأمر الذي يفسر، جزئياً، حذره وامتناعه عن القيام بأي مبادرة سياسية، بل إن وعده بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس ما زال وعداً، وربما سيبقى كذلك.
ويرى كثير من المحللين أن الملف الفلسطيني - الإسرائيلي لا يعدّ «سياسة خارجية» بالنسبة للإدارات الأميركية المتعاقبة بسبب بعدها الداخلي القوي المتأتي من الحضور الإسرائيلي - اليهودي في المجتمع الأميركي. وخلاصة المصادر المشار إليها أن رغبة ماكرون في التحرك والمساعدة «جديرة بالتقدير، لكنها لا تبدو عملية طالما أن الشريك الأميركي لا يريد الحراك».
لكن ثمة من يرى أن ماكرون قد يريد تحديداً الاستفادة من «الفراغ» الأميركي في ملف السلام، وتركيزه على الحد الأدنى، أي توفير مساعدات مالية للجانب الفلسطيني. وتتساءل هذه المصادر عن جدية وعود الرئيس الفرنسي، الذي «لم يقم بأي بادرة في سياسته الخارجية طيلة السنوات الخمس من ولايته الأولى، عندما كان الملف الفلسطيني - الإسرائيلي الغائب الأكبر، بعكس نشاطه الحثيث في الملفات اللبنانية والعراقية والليبية والسودانية». وتتساءل هذه المصادر عن الأسباب التي تجعله يقدم اليوم حيث أحجم بالأمس؟
كان لافتاً، في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه، أن ماكرون وعباس اكتفيا بقراءة كلمتين مختصرتين مكتوبتين، ومن غير تلقي أي سؤال من الصحافة الحاضرة لهذه الغاية. وكان واضحاً أن الثاني يراهن، رغم ما سبق، على دور نشط للأول، إذ قال بصريح العبارة: «إننا نعول على دوركم يا فخامة الرئيس في إطلاق المبادرات والتحركات الضرورية لدفع جهود السلام في منطقتنا للأمام، بالتعاون مع الجهات الأوروبية والعربية المعنية، ونحن من جانبنا على استعداد للعمل معكم من أجل تحقيق السلام على أساس الشرعية الدولية، وبما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا على حدود 1967. وبما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا الفلسطينية». وبالطبع، استفاد أبو مازن من وجوده في قصر الإليزيه، ليسمع ماكرون مضبطة اتهام بحق الممارسات الإسرائيلية «الاستيطان، الترحيل، التنكيل، هدم المنازل، القتل اليومي، مصادرة الأراضي والعقارات، بما في ذلك من الكنائس المسيحية، استمرار الاستيطان والاحتلال، تغيير طابع القدس، عنف المستوطنين، الاقتحامات المتلاحقة، إضافة إلى المطالبة بتحديد محاسبة الجهات المسؤولة عن مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة على أيدي الجيش الإسرائيلي...». وكما في كل مناسبة، أشاد الرئيس الفلسطيني «بمواقف فرنسا الداعمة لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وفق حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية، ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، كما أقدر دعم فرنسا في مجالات بناء مؤسساتنا ودعم اقتصادنا الوطني».
ولأن عمل باريس لا ينفصل عن عمل الاتحاد الأوروبي، فقد شكر أبو مازن بروكسل على «الدور المهم والمتواصل لخلق الاستقرار والأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني، إلى حين خلاصه من الاحتلال، مؤكدين على أهمية استمرار هذا الدعم السياسي والاقتصادي المقدم من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء». بيد أن ثمة مبادرة يريدها الجانب الفلسطيني من دول الاتحاد الأوروبي التي تقوم سياستها الرسمية الجماعية على الدعوة لحل سياسي، أساسه «قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة». وعنوان هذه المبادرة «الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية التي تعترف بها 134 دولة عبر العالم». لكن ما يريده الجانب الفلسطيني هو اعتراف من الدول الغربية الفاعلة، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو يرى أن أمراً كهذا سيكون له تأثيره ووزنه على المسار السياسي. وفي حالة فرنسا، صوّت البرلمان الفرنسي زمن ولاية فرنسوا هولاند، على دعوة الحكومة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وحتى اليوم، ما زالت باريس مترددة، وحجتها الأولى أنه «من الأفضل أن يكون الاعتراف جماعياً» على المستوى الأوروبي. لكن ثمة من يرى أن السبب الحقيقي، هو في أن الحكومات الفرنسية لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وحجتها أنها ستعني استحالة القيام بوساطة أو بأي دور فاعل في المستقبل، خصوصاً إذا كان الاعتراف فردياً من جانب باريس. وحتى اليوم، هناك استبعاد لأن تقدم باريس على خطوة كهذه؛ خصوصاً إذا كانت تنوي الانغماس في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل جدي. وهو ما يحتاج إلى كثير من التفاؤل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون صفقة وشروط».

وجاءت توقعات المسؤولين في ظل الحديث عن قيام وزارة النفط العراقية بإرسال ‌خطاب ​لحكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي.

ويرى المسؤولان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبين التحفظ على هويتيهما، أن الإقليم قد يوافق على عبور النفط العراقي من حقول كركوك عبر أنابيبه «تحت ثقل الأزمة الحالية والضغوط الأميركية»، لكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال مروره مجاناً أو دون شروط.

حتى الآن، لم يصدر تأكيد أو نفي رسمي من إقليم كردستان بشأن طلب وزارة النفط الاتحادية، ويتوقع أن تتم مناقشة ذلك خلال اجتماع لمجلس وزراء الإقليم المسؤول عن اتخاذ قرار من هذا النوع، بحسب أحد المسؤولين، مرجحاً «موافقة كردية مشروطة»، ذلك أن كلفة إنشاء الأنبوب في إقليم كردستان التي بلغت مليارات الدولارات قام الإقليم باستدانة الكثير منها من تركيا ودول أخرى.

ويشير هذا المسؤول إلى أن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب» بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير بمصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ويعتقد أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». ويضيف أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة على الإقليم لعدة سنوات».

ويرى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط. فمثل هذه الخطوة ترتبط عادةً بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وربما تسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

ويعتقد أنه من «الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب بأضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

علم كردستان العراق في حقل نفطي (إكس)

أزمة العراق

تعاني بغداد من مشكلة حقيقية بعد إيقاف تصدير نفطه عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، إن «العراق هو الأكثر تخفيضاً لإنتاج النفط في العالم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ قام بتخفيض الإنتاج بنحو 2.9 مليون يومياً».

ويضيف المرسومي عبر تدوينة في منصة «فيسبوك»، أنه «بسبب الحرب وتوقف إنتاج معظم الحقول، انخفضت صادرات العراق من النفط الخام من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي من 200 ألف برميل يومياً إلى ما بين 20 إلى 40 ألف برميل يومياً».

ويؤكد أن «هذا يعني أن صادرات العراق الحالية لا تزيد على 50 ألف برميل يومياً بعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن التي تبلغ 10 آلاف برميل يومياً».

ويعتقد المرسومي أنه «من الممكن تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان بعد موافقة حكومة إقليم كردستان، وهناك تواصل مع الحكومة الأردنية لزيادة صادرات النفط عبرها من خلال الصهاريج».

وتتعرض السلطات في بغداد إلى انتقادات شعبية شديدة نتيجة اعتمادها الكلي على تصدير النفط عبر المواني الجنوبية فقط، ولم تستكمل إنجاز خطوط نفط بديلة عبر الأردن أو سوريا.

طرق بديلة

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء، الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي لوزارة النفط صاحب بزون، قوله إن العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكر بزون أن «العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جداً، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى غير مضيق هرمز». وأشار إلى أنه «لا تزال هناك شحنات من النفط (العراقي) في عرض البحار».


غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

TT

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

استهدفت ضربة إسرائيلية شقّة في قلب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي دخل على خطّها «حزب الله» في لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن «العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار»، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من أحد أكبر مراكز التسوّق في المدينة.

تصاعد الدخان من غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وحسب مراسل لـ«فرانس برس» في المكان، فإن أضراراً كبيرة لحقت بالطابقَين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما تتوغل قواتها في جنوبه.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي فندقاً في وسط بيروت. وأعلنت بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الضربة أسفرت عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين.

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن إسرائيل شنت غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه بدأ «موجة» غارات تستهدف «البنية التحتية لـ(حزب الله) في الضاحية».

وأعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة الثلاثاء، أن مقاتليه هاجموا «تجمعات العدو» في بلدتي الخيام والعديسة الحدوديتين الجنوبيتين، وأطلقوا صواريخ على إسرائيل بما في ذلك على «موقع دفاع صاروخي» جنوب حيفا.

وقال لاحقاً إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية بالقرب من بلدة عيترون الحدودية «بأسلحة خفيفة ومتوسطة».

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية، في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن عدد النازحين بسبب الحرب «المسجلين ذاتياً» منذ 2 مارس (آذار) بلغ 759 ألفاً و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، أن «غارات متتالية شنها العدو الإسرائيلي» على بلدة قانا الجنوبية في قضاء صور أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

وفي بلدة حناوية في قضاء صور أيضاً، أفادت الوزارة بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم مسعف.

وأسفرت غارة استهدفت بلدة زلايا في البقاع الغربي عن مقتل شخص، حسب الوزارة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».