«قمة طهران» تعيد تأكيد تموضع أطرافها بعيداً عن نقاط الاتفاق

تركيا واجهت رفضاً صريحاً من روسيا وإيران لعمليتها العسكرية في سوريا

وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان مع نظيره السوري فيصل المقداد في طهران أمس (الخارجية الإيرانية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان مع نظيره السوري فيصل المقداد في طهران أمس (الخارجية الإيرانية - د.ب.أ)
TT

«قمة طهران» تعيد تأكيد تموضع أطرافها بعيداً عن نقاط الاتفاق

وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان مع نظيره السوري فيصل المقداد في طهران أمس (الخارجية الإيرانية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان مع نظيره السوري فيصل المقداد في طهران أمس (الخارجية الإيرانية - د.ب.أ)

كشفت مخرجات قمة طهران الإيرانية - الروسية - التركية حول سوريا استمرار التباعد في مواقف أطرافها الثلاثة، حيث رسّخت وجود إيران وروسيا في جانب مختلف عن جانب تركيا، وهو ما أكده الإعلان الصريح من جانب الدولتين عن رفضهما أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا والتحذير من تأثيره على استقرار المنطقة ووحدة الأراضي السورية، وهو أمر يشكل عنواناً تقليدياً تؤكد عليه الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة في كل مناسبة.
وأدان رؤساء الدول الثلاث، في ختام القمة التي خصصت لبحث الملف السوري، وبشكل خاص إنعاش مسار أستانة وإبقاؤه حياً نشيطاً كونه المسار الوحيد الآن الذي تعقد عليه الآمال في حل سياسي للأزمة السورية، الوجود المتزايد للتنظيمات الإرهابية وأنشطتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا. وشدد الرؤساء الثلاثة؛ التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني إبراهيم رئيسي، على رفض أي محاولة لإيجاد حقائق جديدة على الأرض تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاولات الحكم الذاتي غير المشروعة، وعزمهم الوقوف في وجه الأجندات الانفصالية، وعمليات التسلل التي تهدد سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، فضلاً عن الأمن القومي لدول الجوار.
وعلى الرغم من أن الرئيس إردوغان اجتهد في محاولة إقناع نظيريه الروسي والإيراني بتأييد عملية عسكرية يسعى لإطلاقها ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا، بالتركيز على منبج وتل رفعت، بهدف إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً توظف كحزام أمني على حدود تركيا الجنوبية، فإن ما جاء في البيان الصادر عن القمة التي اختتمت في طهران في ساعة متقدمة ليل الثلاثاء، لم يحوِ إشارة، ولو ضمنية، إلى موافقة روسيا وإيران على تنفيذها.
وقرأ بعض المراقبين عبارة «الوجود المتزايد للتنظيمات الإرهابية وأنشطتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا»، على أنه مقاربة مع الرؤية التي تحاول تركيا إقناع الأطراف الفاعلة في سوريا بها، وهي أن «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، هي تنظيم إرهابي يشكل ذراعاً لحزب العمال الكردستاني في سوريا. لكن التصريحات والتحذيرات التي خرجت عقب لقاءات إردوغان مع نظيريه الروسي والإيراني وكذلك المرشد الإيراني علي خامنئي، كشفت بشكل قاطع، عن رفض للعملية العسكرية التي تلوّح بها تركيا منذ مايو (أيار) الماضي، واعتبارها خطراً على استقرار المنطقة، ولن تفيد إلا المجموعات الإرهابية، مع ما تنطوي عليه العبارة ذاتها من تباينات في تفسير الأطراف الثلاثة للإرهابيين في سوريا. فما تعتبره روسيا وإيران مجموعات إرهابية (الفصائل السورية المسلحة) لا تنظر إليه تركيا كذلك، بغض النظر عن التنظيمات التي تم الإجماع عليها دولياً كتنظيمات إرهابية، وأهمها «داعش» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً).
ولا ترى روسيا، وكذلك إيران، في «وحدات حماية الشعب» الكردية خطراً كون «قسد» توجد مع قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الداعمة له في المناطق نفسها في شمال وشرق سوريا التي تخضع في المجمل لإشراف روسيا، ما يضع تركيا في جانب وروسيا وإيران في جانب آخر.
وغداة القمة، أعطى وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان مؤشراً واضحاً جديداً على عدم التوصل إلى موقف مشترك مع تركيا في قمة طهران، بشأن الوضع في شمال سوريا؛ حيث جدّد، في مؤتمر صحافي مشترك، أمس (الأربعاء)، مع نظيره السوري فيصل المقداد الذي وصل إلى طهران بعد ساعات قليلة من القمة الثلاثية، قلق بلاده من احتمال قيام تركيا بعمل عسكري جديد داخل الأراضي السورية. وعبّر عبد اللهيان عن أمله في أن يهتم المسؤولون الأتراك بالتوصيات التي أكدت عليها الدول المشاركة في القمة الثلاثية لقادة الدول الضامنة لمسار أستانة، مشيراً إلى أن القمة ساعدت على وضع الأزمة السورية على مسار الحل السياسي.
بدوره، أكد المقداد رفض دمشق للهجوم التركي المحتمل بدعوى إنشاء مناطق آمنة، قائلاً: «نحن ضد سياسة التتريك ودعم التنظيمات الإرهابية». وحثّ على «سحب أي ذريعة من تركيا لغزو الأراضي السورية». وأضاف الوزير السوري أنه لا مصلحة لتركيا في تنفيذ هجوم على سوريا. وعبّر عن رضا دمشق عما وصفه بـ«الجهود التي بذلتها إيران للخروج ببيان متوازن في قمة طهران».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الروسي والإيراني في ختام قمة طهران الثلاثية، على عزم بلاده مواصلة كفاحها ضد ما وصفه بـ«التنظيمات الإرهابية»، واجتثاث «بؤر الشر» في سوريا. وقال إن محاربة الإرهاب من بين القضايا ذات الأولوية على جدول أعمالهم، مؤكداً أنه لا فرق بين التنظيمات الإرهابية سواء كانت «داعش» أو «حزب العمال الكردستاني» أو و«حدات حماية الشعب الكردية» أو حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» السوري، مضيفاً: «حربنا ضد التنظيمات الإرهابية ستستمر دائماً بغض النظر عن المكان والجهات التي تدعمها... مصممون على اجتثاث بؤر الشر التي تستهدف أمننا القومي في سوريا.. تركيا تنتظر الدعم من روسيا وإيران بصفتهما دولتين ضامنتين بمسار أستانة في كفاحها ضد الإرهاب».
ولفت إردوغان إلى أن القادة الثلاثة بحثوا الأعمال الرامية إلى تهيئة بيئة سلام واستقرار في سوريا، وأن منصة أستانة أثبتت مرة أخرى أنها الأكثر فاعلية بين المبادرات التي يمكن أن تمهد الطريق لحل الأزمة السورية. وتابع: «متفقون على أنه لا يمكن إنهاء الأزمة السورية إلا بالحل السياسي، وعلى أساس هذا التفاهم بحثنا بالتفصيل النقطة التي وصلت إليها العملية السياسية والخطوات التي يمكن اتخاذها في الفترة المقبلة... وإن أعظم خدمة للشعب السوري هي إخراج المنظمة الإرهابية الانفصالية (الوحدات الكردية) من غرب وشرق الفرات».
في المقابل، قال بوتين إن على السوريين أن يقرروا مصير بلادهم بأنفسهم، دون تدخلات خارجية. وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن على كل القوى الأجنبية مغادرة سوريا.
ولفتت صحف تركية، في تعليقاتها على القمة الثلاثية، إلى تحذير خامنئي لإردوغان بأن هجوماً عسكرياً على سوريا من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة، مذكّرة بأن إيران وروسيا سبق أن أدلتا بتصريحات ضد عملية تركيا المحتملة في شمال سوريا.
ولفتت إلى توجه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى طهران عقب القمة مباشرة لإجراء محادثات والحصول على معلومات حول القرارات المتخذة فيها والتباحث أيضاً بشأن العملية التركية المحتملة.
وذهبت تقارير إلى أن إيران تحاول التوسط لإجراء حوار مباشر بين تركيا وسوريا منذ فترة، وأن زيارتي وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى أنقرة في 27 يونيو (حزيران) الماضي، ثم إلى دمشق في 3 يوليو (تموز) الحالي ولقاء الرئيس السوري بشار الأسد، كل ذلك كان في هذا الإطار.
وبعيداً عن العملية العسكرية التركية، التي شكلت محور خلاف بين الدول الثلاث لم تتمكن القمة من حسمه، بدا أن هناك نقاطاً واصلت الجمع بين الضامنين الثلاثة لمسار أستانة، وهي التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وأن الحل العسكري للصراع السوري لا يمكن تحقيقه، وأن الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا من خلال عملية سياسية يقودها ويملكها السوريون، وتسهلها الأمم المتحدة، في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
كما أكدت القمة ضرورة تسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا لضمان حقهم في العودة ودعمهم في هذا الإطار.
ودعت إلى زيادة المساعدات لسوريا، بما في ذلك إعادة البنية التحتية الأساسية، لا سيما المياه والكهرباء والصرف الصحي والصحة والمرافق التعليمية والمدارس والمستشفيات.
وأجمع الرؤساء الثلاثة على إدانة الهجمات العسكرية الإسرائيلية على سوريا، مؤكدين أنها انتهاك للقانون الدولي والإنساني ولسيادة سوريا، وتعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتصعد التوترات فيها.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الصومال تلغي كل اتفاقاتها مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال تلغي كل اتفاقاتها مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية، إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفًا فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.