تشديد أميركي ـ فرنسي على رفض طلبات طهران خارج الاتفاق النووي

إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

تشديد أميركي ـ فرنسي على رفض طلبات طهران خارج الاتفاق النووي

إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

شددت الولايات المتحدة وفرنسا على الضرورة الملحَّة لتخلي إيران من المطالب التي تتجاوز الاتفاق النووي، وتعطل إنجاز المسار الدبلوماسي الهادف لإعادة طهران وواشنطن للعمل بالاتفاق.
وأفادت الخارجية الأميركية في بيان أمس بأن ويندي شرمن، نائبة وزير الخارجية، بحثت مع الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، فرنسوا ديلاتر، مستجدات المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وأشار بيان الوزارة إلى أن المسؤولين اتفقا على الحاجة الملحَّة لتخلي إيران عن المطالب التي تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، من أجل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق 2015.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إنه لم يتبقَّ سوى بضعة أسابيع قبل أن تنغلق نافذة الفرصة أمام إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي، كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار)، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت الحكومة الإيرانية إنها لم تطرح أي مطالب تتخطى الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي قوله إن المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى تقترب من نهايتها، لكن ليس من الواضع ما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق بين طهران والقوى العالمية. وقال: «نحن متقدمون جداً جداً في المفاوضات. أجرينا جولة مما يسمى بمحادثات التقارب في الدوحة لم تسفر عن نتائج، والسبب واضح جداً؛ لأننا تفاوضنا على كل ما كان مطروحاً على الطاولة».
وجرت أمس مشاورات هاتفية بين نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين على باقري كني ونظيره الصيني ما تشاو شيو، بناء على طلب إيراني لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول الملف النووي الإيراني.
وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين شددا على أن المفاوضات الحالية، بشأن استئناف الاتفاق النووي «تمر بمنعطف حاسم»، مضيفاً أنه «يجب على جميع الأطراف المعنية الالتزام بالحوار والتفاوض»، وأن «يلتقي بعضها بعضاً وسط الطريق»، و«أن تتخذ مواقف بناءة وإيجابية، وتمتنع عن اتخاذ إجراءات تصعد الموقف». و«الدفع بالمفاوضات لإحراز تقدم إيجابي في أسرع وقت ممكن، حتى يتسنى إعادة الاتفاق إلى المسار الصحيح في وقت مبكر».
في هذه الأثناء، انتقدت وكالة حكومية إيرانية، أمس، «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على تسريب تقارير سرية بشأن البرنامج النووي الإيراني، متهمة الوكالة المكلفة مراقبة البرنامج النووي الإيراني بأنها «ذراع تقنية - إعلامية لإسرائيل والولايات المتحدة وغيرها من الدول»، وأنها «تنشر السموم وتفتعل أجواء ضد إيران عبر تقارير فصلية وغير فصلية».
وينوه المقال الذي نشرته وكالة «إيسنا» الحكومية بأن إيران في الوقت الحالي تتعاون مع «الوكالة الدولية» في إطار الضمانات الشاملة، لكن نهج وتعامل الوكالة في إعداد التقارير عن الأنشطة الإيرانية يقوم على أساس البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، والاتفاق النووي.
وتضيف: «إيران لطالما احتجت على هذا السلوك تحت إدارة رافائيل غروسي مدير (الوكالة الدولية)، لكنه يواصل سلوكه متجاهلاً مخاوف وهواجس عضو الوكالة (إيران)».
وأشارت الوكالة تحديداً على التقرير الأخير الذي تسرب من «الطاقة الذرية»، بشأن زيادة إيران من مستوى تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة متطورة، في منشأة «فوردو» الموجودة تحت الأرض، التي يمكنها التبديل بسهولة أكبر بين مستويات التخصيب.
وقال تقرير للوكالة «في التاسع من يوليو (تموز) 2022، تحققت الوكالة من أن إيران بدأت في ضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب، لإنتاج يورانيوم 235 بدرجة نقاء تصل إلى خمسة في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز (آي آر - 6) برؤوس فرعية معدلة للغرض المعلن، وهو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة».
ويعبر دبلوماسيون غربيون مراراً عن قلقهم من استخدام هذه السلسلة أو المجموعة من أجهزة الطرد المركزي. ويعني استخدام مثل هذه الأجهزة المعدلة أن بإمكان إيران أن تتحول بسرعة وبسهولة أكبر إلى مستويات تخصيب أعلى نقاءً.
لكن معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن الذي يعمل في مجال مكافحة انتشار الأسلحة النووية، أفاد في دراسة جديدة بأن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية من طراز «آي آر - 6» تعاني من عيوب ونقص، رغم الصورة التي تروج لها إيران.
وقالت الدراسة إن هذا الجهاز المتطور، والمفترض على نطاق واسع أنه النموذج الواعد والأكثر نجاحاً لإيران، يمثل تحديات خفية وجوانب معيبة في برنامج التخصيب الإيراني. ولفت الباحثون إلى أن هناك العديد من المؤشرات بأن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية «آي آر - 6» أقل موثوقية، إما بسبب مشاكل في التصميم أو بسبب نقص المكونات عالية الجودة، وأقل كفاءة في إنتاج التخصيب مما هو مفترض علناً.
وتفيد الدراسة بأن العيوب المذكورة «تقوض الجدوى التجارية لتلك الأجهزة في برنامج التخصيب المدني اليوم، لكنها لا تُقلل من قدراتها المثبتة في التقدم على مسار الأسلحة النووية». ولكن خبراء المعهد يؤكدون بالوقت ذاته أن إنتاج إيران لكميات كبيرة من أجهزة «آي آر - 6»، والتقدم الذي أحرزته إيران في هذا الصدد يجعل من الاتفاق النووي «خطة عفا عليها الزمن»، وتنوه الدراسة بأن قدرات إيران النووية «تصبح أقوى وأوسع وأطول أمداً، وينبغي أن يهدف الاتفاق النووي إلى نفس الغاية».
وأوقفت إيران العمل بالبرتوكول الإضافي في فبراير (شباط) العام الماضي، وأوقفت العديد من كاميرات المراقبة التي وافقت عليها بموجب البروتوكول الإضافي في عدد من منشآتها النووية الحساسة. ومنذ ذلك الحين ترفض طهران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، وترهن إتاحتها للمفتشين الدوليين بالتوصل لاتفاق في المحادثات النووية.
جاءت الخطوة الإيرانية ضمن خطوات متقدمة لإيران، وهي ضمن المرحلة الثانية من انتهاك التزامات الاتفاق النووي الذي بدأ في الأساس مايو (أيار) 2019 في الذكرى، وتستند المرحلة الثانية من الانتهاكات على قانون الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية، الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبدأت تنفيذ القانون مع دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض، ووتخصب إيران اليورانيوم بمستوى يصل إلى 60 في المائة في مرافق أخرى، أي أعلى كثيراً من مستوى 20 في المائة الذي كانت تنتجه بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي كان أعلى مستوى تخصيب بموجبه يصل إلى 3.67 في المائة، لكن حتى الآن لم تصل إلى مستوى نحو 90 في المائة اللازم لإنتاج أسلحة.
وينص قانون البرلمان الإيراني على تشغيل 1000 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر - 6» بحلول نهاية عام 2021، رغم امتلاكها أقل من 200 جهاز في يناير (كانون الثاني) 2021. وتشير دراسة معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن مجموع أجهزة «آي آر - 6» التي أقدمت إيران على تركيبها في منشأتي نطنز وفوردو بلغ 538 جهازاً حتى مايو (أيار) الماضي.
وقالت إيران في يونيو (حزيران) الماضي إنها تنوي تركيب سلسلتين من أجهزة «آي آر - 6» في منشأة نطنز، إضافة إلى سلسلة أخرى من المقرر تركيبها هناك، وهو ما يمكّن إيران من بلوغ 1000 جهاز طرد مركزي.
أقدمت إيران، الشهر الماضي، على تشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الجيل السادس رداً على قرار غربي بإدانة إيران في ملف التحقيق بشأن المواقع السرية، وحظي القرار بتأييد غالبية أعضاء مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ويتوقع خبراء معهد الأمن والعلوم الدولي أن يكون التخريب الذي تعرضت له ورشة تيسا لتطوير أجهزة الطرد المركزي في كرج، وألقت إيران باللوم على إسرائيل فيه، قد أثر سلباً على جودة مكونات جهاز «آي آر - 6».
وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي آر 6» 10 أضعاف طاقة «آي آر 1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي. وتشير بعض التقديرات إلى أنها ترفع قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.


«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

من خلال استهداف جميع القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً أن إيران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهداً بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.

من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج الإيراني قد «دُمّر» في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ويتذكر أحدهما قائلاً: «مباشرةً بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سنوات عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط».

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن إيران «لم تعد قوة عتية»، بعدما فقدت القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق.

إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فإن مجمل الخبرة الإيرانية «دُمّرت بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية»، وفق المصدر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«انتكاسة خطيرة»

مُني البرنامج النووي الإيراني بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة»، وفق ما صرّح سبنسر فاراغاسو من «معهد العلوم والأمن الدولي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ويراقب البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، حذّر من أن «المكاسب الناتجة من الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة».

ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من عتبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو مستوى حرج يسمح بالارتقاء سريعاً إلى 60 ثم 90 في المائة.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كان لدى إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 3.67 في المائة المسموح بها بموجب اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً.

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الإيرانية الاثنين (رويترز)

ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد طالب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، مراراً بعودة الخبراء الدوليين. وترى دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة لإجراء مفاوضات تهدف إلى وضع إطار دائم للبرنامج الإيراني، أن عودة المفتشين شرط مسبق لأي نقاش.

إزالة اليورانيوم المخصب

ويعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق موقع أصفهان وسط إيران. ولا تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

ويقول فاراغاسو: «يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً — أي نحو نصف المخزون المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان». ويضيف: «مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث كانت تُنتج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل حرب يونيو 2025».

ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.

الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وقد أعلنت روسيا، الاثنين، بأنها لا تزال مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن «هذا الاقتراح طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة».

غير أن هذا السيناريو يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتتعاون موسكو وطهران في المجال النووي من خلال محطة بوشهر، التي تم بناؤها وتشغيلها بمساعدة روسيا لأغراض نووية مدنية.

وقال البروفسور داني أورباخ من الجامعة العبرية في القدس: «لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن». لكن الحصول على اليورانيوم المخصب «هو أصعب ما يمكن تحقيقه»، على قوله.

وسعت واشنطن إلى الحصول على تعليق لمدة 20 عاماً لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الاثنين.

وحتى الآن، باءت جميع جولات المحادثات التي جرت منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني بالفشل.


انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انطلقت، اليوم (الثلاثاء)، المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن حيث استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سفيري إسرائيل ولبنان في أول محادثات سلام مباشرة منذ عقود.

ويضمّ الاجتماع الذي ينعقد في مقر وزارة الخارجية؛ الأميركية السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» الموالي لإيران عن رفضه لهذه المحادثات.

ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام

إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن