تشديد أميركي ـ فرنسي على رفض طلبات طهران خارج الاتفاق النووي

إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

تشديد أميركي ـ فرنسي على رفض طلبات طهران خارج الاتفاق النووي

إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

شددت الولايات المتحدة وفرنسا على الضرورة الملحَّة لتخلي إيران من المطالب التي تتجاوز الاتفاق النووي، وتعطل إنجاز المسار الدبلوماسي الهادف لإعادة طهران وواشنطن للعمل بالاتفاق.
وأفادت الخارجية الأميركية في بيان أمس بأن ويندي شرمن، نائبة وزير الخارجية، بحثت مع الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، فرنسوا ديلاتر، مستجدات المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وأشار بيان الوزارة إلى أن المسؤولين اتفقا على الحاجة الملحَّة لتخلي إيران عن المطالب التي تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، من أجل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق 2015.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إنه لم يتبقَّ سوى بضعة أسابيع قبل أن تنغلق نافذة الفرصة أمام إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي، كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار)، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت الحكومة الإيرانية إنها لم تطرح أي مطالب تتخطى الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي قوله إن المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى تقترب من نهايتها، لكن ليس من الواضع ما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق بين طهران والقوى العالمية. وقال: «نحن متقدمون جداً جداً في المفاوضات. أجرينا جولة مما يسمى بمحادثات التقارب في الدوحة لم تسفر عن نتائج، والسبب واضح جداً؛ لأننا تفاوضنا على كل ما كان مطروحاً على الطاولة».
وجرت أمس مشاورات هاتفية بين نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين على باقري كني ونظيره الصيني ما تشاو شيو، بناء على طلب إيراني لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول الملف النووي الإيراني.
وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين شددا على أن المفاوضات الحالية، بشأن استئناف الاتفاق النووي «تمر بمنعطف حاسم»، مضيفاً أنه «يجب على جميع الأطراف المعنية الالتزام بالحوار والتفاوض»، وأن «يلتقي بعضها بعضاً وسط الطريق»، و«أن تتخذ مواقف بناءة وإيجابية، وتمتنع عن اتخاذ إجراءات تصعد الموقف». و«الدفع بالمفاوضات لإحراز تقدم إيجابي في أسرع وقت ممكن، حتى يتسنى إعادة الاتفاق إلى المسار الصحيح في وقت مبكر».
في هذه الأثناء، انتقدت وكالة حكومية إيرانية، أمس، «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على تسريب تقارير سرية بشأن البرنامج النووي الإيراني، متهمة الوكالة المكلفة مراقبة البرنامج النووي الإيراني بأنها «ذراع تقنية - إعلامية لإسرائيل والولايات المتحدة وغيرها من الدول»، وأنها «تنشر السموم وتفتعل أجواء ضد إيران عبر تقارير فصلية وغير فصلية».
وينوه المقال الذي نشرته وكالة «إيسنا» الحكومية بأن إيران في الوقت الحالي تتعاون مع «الوكالة الدولية» في إطار الضمانات الشاملة، لكن نهج وتعامل الوكالة في إعداد التقارير عن الأنشطة الإيرانية يقوم على أساس البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، والاتفاق النووي.
وتضيف: «إيران لطالما احتجت على هذا السلوك تحت إدارة رافائيل غروسي مدير (الوكالة الدولية)، لكنه يواصل سلوكه متجاهلاً مخاوف وهواجس عضو الوكالة (إيران)».
وأشارت الوكالة تحديداً على التقرير الأخير الذي تسرب من «الطاقة الذرية»، بشأن زيادة إيران من مستوى تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة متطورة، في منشأة «فوردو» الموجودة تحت الأرض، التي يمكنها التبديل بسهولة أكبر بين مستويات التخصيب.
وقال تقرير للوكالة «في التاسع من يوليو (تموز) 2022، تحققت الوكالة من أن إيران بدأت في ضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب، لإنتاج يورانيوم 235 بدرجة نقاء تصل إلى خمسة في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز (آي آر - 6) برؤوس فرعية معدلة للغرض المعلن، وهو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة».
ويعبر دبلوماسيون غربيون مراراً عن قلقهم من استخدام هذه السلسلة أو المجموعة من أجهزة الطرد المركزي. ويعني استخدام مثل هذه الأجهزة المعدلة أن بإمكان إيران أن تتحول بسرعة وبسهولة أكبر إلى مستويات تخصيب أعلى نقاءً.
لكن معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن الذي يعمل في مجال مكافحة انتشار الأسلحة النووية، أفاد في دراسة جديدة بأن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية من طراز «آي آر - 6» تعاني من عيوب ونقص، رغم الصورة التي تروج لها إيران.
وقالت الدراسة إن هذا الجهاز المتطور، والمفترض على نطاق واسع أنه النموذج الواعد والأكثر نجاحاً لإيران، يمثل تحديات خفية وجوانب معيبة في برنامج التخصيب الإيراني. ولفت الباحثون إلى أن هناك العديد من المؤشرات بأن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية «آي آر - 6» أقل موثوقية، إما بسبب مشاكل في التصميم أو بسبب نقص المكونات عالية الجودة، وأقل كفاءة في إنتاج التخصيب مما هو مفترض علناً.
وتفيد الدراسة بأن العيوب المذكورة «تقوض الجدوى التجارية لتلك الأجهزة في برنامج التخصيب المدني اليوم، لكنها لا تُقلل من قدراتها المثبتة في التقدم على مسار الأسلحة النووية». ولكن خبراء المعهد يؤكدون بالوقت ذاته أن إنتاج إيران لكميات كبيرة من أجهزة «آي آر - 6»، والتقدم الذي أحرزته إيران في هذا الصدد يجعل من الاتفاق النووي «خطة عفا عليها الزمن»، وتنوه الدراسة بأن قدرات إيران النووية «تصبح أقوى وأوسع وأطول أمداً، وينبغي أن يهدف الاتفاق النووي إلى نفس الغاية».
وأوقفت إيران العمل بالبرتوكول الإضافي في فبراير (شباط) العام الماضي، وأوقفت العديد من كاميرات المراقبة التي وافقت عليها بموجب البروتوكول الإضافي في عدد من منشآتها النووية الحساسة. ومنذ ذلك الحين ترفض طهران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، وترهن إتاحتها للمفتشين الدوليين بالتوصل لاتفاق في المحادثات النووية.
جاءت الخطوة الإيرانية ضمن خطوات متقدمة لإيران، وهي ضمن المرحلة الثانية من انتهاك التزامات الاتفاق النووي الذي بدأ في الأساس مايو (أيار) 2019 في الذكرى، وتستند المرحلة الثانية من الانتهاكات على قانون الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية، الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبدأت تنفيذ القانون مع دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض، ووتخصب إيران اليورانيوم بمستوى يصل إلى 60 في المائة في مرافق أخرى، أي أعلى كثيراً من مستوى 20 في المائة الذي كانت تنتجه بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي كان أعلى مستوى تخصيب بموجبه يصل إلى 3.67 في المائة، لكن حتى الآن لم تصل إلى مستوى نحو 90 في المائة اللازم لإنتاج أسلحة.
وينص قانون البرلمان الإيراني على تشغيل 1000 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر - 6» بحلول نهاية عام 2021، رغم امتلاكها أقل من 200 جهاز في يناير (كانون الثاني) 2021. وتشير دراسة معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن مجموع أجهزة «آي آر - 6» التي أقدمت إيران على تركيبها في منشأتي نطنز وفوردو بلغ 538 جهازاً حتى مايو (أيار) الماضي.
وقالت إيران في يونيو (حزيران) الماضي إنها تنوي تركيب سلسلتين من أجهزة «آي آر - 6» في منشأة نطنز، إضافة إلى سلسلة أخرى من المقرر تركيبها هناك، وهو ما يمكّن إيران من بلوغ 1000 جهاز طرد مركزي.
أقدمت إيران، الشهر الماضي، على تشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الجيل السادس رداً على قرار غربي بإدانة إيران في ملف التحقيق بشأن المواقع السرية، وحظي القرار بتأييد غالبية أعضاء مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ويتوقع خبراء معهد الأمن والعلوم الدولي أن يكون التخريب الذي تعرضت له ورشة تيسا لتطوير أجهزة الطرد المركزي في كرج، وألقت إيران باللوم على إسرائيل فيه، قد أثر سلباً على جودة مكونات جهاز «آي آر - 6».
وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي آر 6» 10 أضعاف طاقة «آي آر 1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي. وتشير بعض التقديرات إلى أنها ترفع قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.