موسكو ترعب أوروبا بـ«صيانة» نورد ستريم

تساؤلات حكومية: بوتين أغلق الصنبور... فهل سيفتحه؟

إغلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا لمدة 10 أيام (رويترز)
إغلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا لمدة 10 أيام (رويترز)
TT

موسكو ترعب أوروبا بـ«صيانة» نورد ستريم

إغلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا لمدة 10 أيام (رويترز)
إغلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا لمدة 10 أيام (رويترز)

توقفت إمدادات الغاز عبر أكبر خط أنابيب منفرد ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وعدة دول في أوروبا الغربية، أمس، نتيجة عمليات صيانة سنوية لمدة 10 أيام، تتوقع الحكومات والشركات الأوروبية أن يتم تمديد الإغلاق بسبب الحرب في أوكرانيا.
ينقل خط أنابيب «نورد ستريم 1» 55 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز من روسيا إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق. وستستمر عملية الصيانة من 11 إلى 21 يوليو (تموز).
وخفضت روسيا في الشهر الماضي تدفق الغاز إلى 40 في المائة من الطاقة الإجمالية لخط الأنابيب، مشيرة إلى التأخر في إعادة المعدات التي تقوم بإصلاحها شركة «سيمنز إنرجي» الألمانية في كندا.
وقالت كندا في مطلع الأسبوع، إنها ستعيد توربينات تم إصلاحها، لكنها قالت أيضاً إنها ستوسع العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
وبينما يتساءل الجميع في أوروبا عن إغلاق بوتين ووعوده لصنبور الغاز، ومتى سيفتحه، تخشى أوروبا أن تمدد روسيا الصيانة المقررة للحد بشكل أكبر من إمدادات الغاز الأوروبية مما يؤدي إلى تعطيل خطط تخزين كميات من الغاز لفصل الشتاء، وتفاقم أزمة الغاز التي أدت إلى اتخاذ تدابير طارئة من الحكومات وفواتير عالية بشكل مؤلم للمستهلكين.
وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، إنه يتعين على البلاد مواجهة احتمال أن تعلق روسيا تدفقات الغاز عبر «نورد ستريم 1» إلى ما بعد فترة الصيانة المقررة. وأضاف على هامش حدث في نهاية يونيو (حزيران): «تماشياً مع النمط الذي رأيناه، لن تكون مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا الآن إذا تم اكتشاف بعض المشكلات الفنية الصغيرة وبالتالي سيبدأون في القول )‬‬الآن لا يمكننا تشغيله مرة أخرى)».
ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، المزاعم بأن روسيا تستخدم النفط والغاز لممارسة ضغوط سياسية، قائلاً إن الإغلاق الناجم عن الصيانة حدث منتظم ومقرر، وأن لا أحد «يختلق» أي إصلاحات. سوهناك خطوط أنابيب كبيرة أخرى تنقل الغاز من روسيا إلى أوروبا، لكن التدفقات بدأت في الانخفاض تدريجياً، خصوصاً بعد أن أوقفت أوكرانيا أحد خطوط نقل الغاز في مايو (أيار)، وألقت باللوم في ذلك على الاجتياح الروسي.
كما قطعت روسيا إمداداتها من الغاز تماماً عن عدة دول أوروبية لم تمتثل لمطلبها بدفع المقابل بالروبل.
وقال تيم كيلر العضو المنتدب لجمعية «زوكونفت جاز» الصناعية، إن «الأشهر القليلة الماضية كشفت عن حقيقة واحدة، وهي أن بوتين لا يعرف المحظورات. وبالتالي لا يمكن استبعاد وقف كامل لإمدادات الغاز عبر خط أنابيب (نورد ستريم)».

تخفيض إمدادات الغاز لإيطاليا والنمسا
في أماكن أخرى من أوروبا، فعلت شركة «غاز بروم» الشيء نفسه؛ خفضت الإمدادات عن بعض البلدان وقطعتها تماماً عن أخرى. فقد أفادت شركة «إيني» الإيطالية، أمس، بأن شركة «غازبروم» الروسية أعلنت أنها ستزود «إيني» بكميات من الغاز تبلغ نحو 21 مليون متر مكعب في اليوم. يأتي هذا بينما بلغ المتوسط في الأيام القليلة الماضية نحو 32 مليون متر مكعب في اليوم.
كانت «إيني» أعلنت منتصف يونيو تراجع إمدادات الغاز من روسيا، لتنضم الشركة بذلك لقائمة آخذة في الاتساع من شركات تضررت إمداداتها جراء تصاعد التوترات بين موسكو وأوروبا.
بدورها قالت شركة «OMV» النمساوية، الاثنين، إن «غاز بروم» أبلغتها بخفض إمدادات الغاز. و«هذا يعني خفضاً بنسبة 70 في المائة أمس تقريباً من الكمية التي تصل إلى مركز بومغارتن للغاز الطبيعي بالقرب من الحدود السلوفاكية».

مخزونات النفط ومشتقاته في أوروبا تهبط 9 %
أظهرت بيانات من «يورو أويل ستوك» أن مخزونات النفط الخام ومشتقاته في أوروبا هبطت أكثر من 9 في المائة على أساس سنوي في يونيو.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات النفط تراجعت 7.8 في المائة على أساس سنوي إلى 429.46 مليون برميل، لكنها ارتفعت 0.2 في المائة من مايو.
وهبطت مخزونات الخام والمنتجات النفطية 9.2 في المائة على أساس سنوي إلى 1003.52 مليون برميل الشهر الماضي، وانخفضت 0.1 في المائة من مايو.
وتراجعت مخزونات البنزين 0.5 في المائة على أساس شهري إلى 110.16 مليون برميل في يونيو، لكنها ارتفعت 2.4 في المائة على أساس سنوي.
وأظهرت البيانات أن استهلاك مصافي التكرير الأوروبية للخام زاد 9.5 في المائة على أساس سنوي إلى 9.597 مليون برميل يومياً في يونيو، بزيادة 2 في المائة من مايو.

الأزمة أسوأ مما تبدو
ما زالت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا الآن أقل كثيراً من مستوياتها القياسية التي سجلتها في مارس (آذار) الماضي. ومع ذلك تشير التطورات إلى أن اضطراب الإمدادات كان أسوأ مما توقعته الأسواق في أعقاب بدء غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وفي حين راهنت سوق الغاز على أزمة قصيرة الأجل تستمر لعدة شهور، في ذلك الوقت، فإن الأمر يشير الآن إلى أزمة حادة خلال الشتاء المقبل، وتستمر خلال العام المقبل وحتى عام 2024، وخلال الأيام القليلة الماضية ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي ككل.
وقال المحلل الاقتصادي خافيير بلاس، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ»، إن التحول في تسعير الغاز هو أبرز تطور في سوق الغاز خلال الشهر الماضي، لكنه لم يجذب الاهتمام الكافي في العواصم الأوروبية.
وفي الأسبوع الماضي، ارتفع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي، وهو الغاز القياسي للسوق الأوروبية، إلى حوالي 175 يورو لكل ميغاواط/ساعة ليصل إلى ضعف السعر قبل شهر تقريباً، وذلك بعد تراجع كميات الغاز التي تضخها روسيا إلى أوروبا عبر خط «نورد ستريم1» بدعوى وجود مشكلات فنية. في المقابل ظلت أسعار العقود الفورية للغاز أقل بنسبة 30 في المائة عن أعلى مستوياتها خلال الأيام الأولى للحرب، وكانت 227 يورو لكل ميغاواط.

اليورو لأدنى مستوى في 20 عاماً
هوى اليورو لأدنى مستوى في 20 عاماً، واقترب من مستوى التعادل مع الدولار، أمس الاثنين، بفعل مخاوف بأن أزمة طاقة ستدفع المنطقة إلى ركود، في حين تلقت العملة الأميركية دعماً من توقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وأقوى من أقرانه.
وهبط اليورو 1.29 في المائة إلى 1.0056 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2002، وارتفع الدولار واحداً في المائة أمام سلة من العملة الرئيسية ليصل مؤشره إلى 108.14، وهو أقوى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2002.
كذلك شهدت الأسهم الأوروبية انخفاضاً حاداً خلال تعاملات أمس، وسط مخاوف المستثمرين حيال إمدادات الطاقة.
وأوقف المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي موجة صعود استمرت ثلاثة أيام لينخفض 1.1 في المائة بحلول الساعة 07.12 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أفضل أداء أسبوعي في سبعة أسابيع يوم الجمعة.
وتراجعت أغلب القطاعات الرئيسية في أوروبا، فنزل قطاع التعدين 3.5 في المائة، وقطاع المنتجات الفاخرة، التي يأتي جزء كبير من الطلب عليها من الصين، بنسبة 2.8 في المائة.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.