ليبيون يبحثون عن رفات أبنائهم في ترهونة

بعد تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الأممية تسعة أشهر

مقبرة جماعية عثر عليها مؤخراً في مدينة ترهونة غرب ليبيا (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
مقبرة جماعية عثر عليها مؤخراً في مدينة ترهونة غرب ليبيا (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
TT

ليبيون يبحثون عن رفات أبنائهم في ترهونة

مقبرة جماعية عثر عليها مؤخراً في مدينة ترهونة غرب ليبيا (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
مقبرة جماعية عثر عليها مؤخراً في مدينة ترهونة غرب ليبيا (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)

تمسّكت أسر ضحايا «المقابر الجماعية» بمدينة ترهونة (90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس)، بسرعة التحقيق في الجرائم التي قالوا إن ميليشيا «الكانيات» ارتكبتها في المدينة، حتى منتصف عام 2020، بينما يواصل البعض منهم البحث في الصحراء المتاخمة لمنازلهم عن رفات مواطنين آخرين لا يزالون مفقودين.
وتواجه ميليشيات «الكانيات» اتهامات بتصفية مئات من الأسرى، الذين وقعوا في قبضتها انتقاماً لمقتل آمرها محسن الكاني، وشقيقه عبد العظيم، ودفنهم في «مقابر جماعية» على أطراف المدينة.
وتكوّنت «الكانيات» من ستة أشقاء وأتباعهم، وكانت تتمتع بقوة عسكرية مطلقة في المدينة قبل عام 2020، وقد بثّ عناصرها الرعب في صفوف السكان المحليين، فيما قُضي بشكل منهجي على الأصوات الناقدة، حتى إن أقاربهم لم يسلموا من بطشهم، وذهبوا إلى حد استخدام «الأسود» لبث الرعب في ترهونة.
وتجري النيابة العامة الليبية تحقيقات واسعة مع بعض الأشخاص بعد القبض عليهم مؤخراً بتهمة التورط في جرائم «المقابر الجماعية»، من بينهم فوزي الجوّادي، الذي أقر بارتكاب «الكانيات» جرائم كثيرة منذ أن بسطت قبضتها على المدينة، على أن تستكمل التحقيقات عقب عيد الأضحى، بحسب مصدر قضائي مطلع على القضية.
وتواصل فرق الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، البحث عن مقابر جديدة في محيط ترهونة، كما سعت بعض الأسر التي فقدت عائلها أو أبناءها، خلال الأيام الماضية، للبحث عن رفاتهم بالتنقيب في صحراء المدينة.
وروى المواطن أحمد فرج منصور، في تحقيقات النيابة، كيف «قتلت عصابات الكانيات نجليه علي ومحمد أمامه دون رحمة»، مشيراً إلى أنه «يواصل البحث عن أي أثر لهما بين رفات المفقودين الذي يعثر عليه من وقت لآخر».
وأحدث العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة ردود فعل غاضبة؛ حيث دعت منظمات دولية ومحلية إلى تحقيق «سريع وشفاف في هذه الجرائم»، وبحث مصير السكان المفقودين على يد تلك الميليشيات. كما سبق للهيئة، الإعلان عن العثور على عشرات «المقابر الجماعية» منذ هروب «الكانيات» من المدينة في أعقاب انتهاء الحرب على طرابلس.
وقالت بعثة تقصي الحقائق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في 22 يونيو (حزيران) 2020، إنها توصلت إلى «أسباب معقولة للاعتقاد بأن أفراد من ميليشيا الكانيات ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية» متمثلة في «الإبادة، والسجن، والتعذيب، والاضطهاد، والاختفاء القسري ضد سكان محددين»، في ترهونة، منذ أن فرضوا سيطرتهم على المدينة حتى يونيو 2020.
وأوضحت البعثة، في تقرير رفعته مطلع يوليو (تموز) الجاري، إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن «الكانيات استهدفت بشكل منهجي جميع أشكال المعارضة الفعلية والمتصورة، وقضت عليها»، وقالت إنها وثّقت «جرائم فظيعة» ضد مواطني المدينة.
ومدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية البعثة في ليبيا، تسعة أشهر إضافية، على أن تكون «فترة نهائية غير قابلة للزيادة». وطالبها، بحسب موقعه الإلكتروني، مساء أول من أمس، بتقديم توصياتها الختامية خلال انعقاد دورته الثانية والخمسين المقبلة.
ويفترض، بحسب موقع البعثة، أن تحث السلطات الليبية على «وضع خطة عمل وطنية تتعلق بحقوق الإنسان؛ لمتابعة التحقيقات فيما توصلت إليه بعثة تقصي الحقائق، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن المعاهدات الدولية، وتعزيز سيادة القانون، بما في ذلك دعم العمليات القضائية وإنفاذ القانون».
وكانت بعثة تقصي الحقائق حضّت على «إنشاء محكمة خاصة للنظر في الجرائم المرتكبة في ترهونة، وذلك بدعم فني دولي ومساعدة الخبراء المختصين»، داعية إلى ضرورة عدم تطبيق قوانين التقادم والعفو على مثل هذه الجرائم الدولية الواقعة ضمن اختصاص هذه المحكمة التي رأت أنها لا بد أن تتمتع بقوة إنفاذ قانون قضائية مستقلة لتنفيذ قراراتها وضمان حمايتها من أي تدخل.
وتعرفت عشرات الأسر على هوية ضحاياها بعد مطابقة عينات الحمض النووي (DNA) مع أسرهم في مختبرات الهيئة العامة، كان آخرهم المواطن البشير عاشور، من مواليد عام 1986، الذي ترك 7 أبناء، بحسب عملية «بركان الغضب» التابعة لقوات «الوفاق». وسبق وخطفته ميليشيا «الكانيات» في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2019 برفقة إخوته عبد الحكيم وعبد الباسط وأسامة؛ حيث عُثر على أسامة وعبد الباسط سابقاً في «المقابر الجماعية»، فيما لا يزال عبد الحكيم مفقوداً.
وعقب انتهاء الحرب التي شنّها «الجيش الوطني» على طرابلس مطلع يونيو 2020، عثر المواطنون في مدينة ترهونة على مقابر، ضمّت مئات الجثث من مختلف الأعمار. كما أظهرت مقاطع فيديو بثتها عملية «بركان الغضب»، التابعة لقوات حكومة «الوفاق» السابقة، عمليات الكشف وانتشال عشرات الجثث لأشخاص، بعضهم مكبل اليدين، بينهم أطفال، من مواقع بصحراء ترهونة، وحاوية حديدية، وبئر معطلة بالقرب من المدينة.
في السياق ذاته، قالت الهيئة العامة إنها راجعت عدداً من ملفات أسر المفقودين والتقارير المبدئية للطب الشرعي والتدقيق مع (إدارة الرفات) ومقارنتها بنتائج تحاليل البصمة الوراثية المتحصل عليها من إدارة المختبرات، لافتة إلى أن عدد الملفات المتعرف عليها أصحابها عن طريق مختبرات الهيئة وصل إلى 150 ملفاً.
ولفتت الهيئة إلى أنها نظمت دورة تدريبية للدعم النفسي للفرق الميدانية التي تواصل البحث عن «المقابر الجماعية». وتهدف الدورة، التي تصل إلى أسبوعين، إلى مساعدتهم نفسياً في ظل ما يقابلهم من مشاهد مروعة فور اكتشافهم مقابر جديدة.
وسبق أن زار وفد من المحكمة الجنائية الدولية ترهونة في ديسمبر 2020 لمعاينة المقابر، كما سبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» المطالبة بالتحقيق في القضية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».


«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
TT

«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً طارئاً، الأحد، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، بسبب «الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية». وأشار خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى «رمزيته» في دعم الموقف العربي.

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، إن الاجتماع يأتي «بمثابة صياغة لموقف عربي موحد لأسلوب التعامل مع الاعتداءات التي تتعرّض لها الدول العربية». وأضاف، خلال حديثه لقناة «فرانس 24»، أن هذه التطورات «كانت مفاجئة للجميع، كونها غير محسوبة العواقب من قِبل الجانب الإيراني»، مشيراً إلى «جهود بعض الدول العربية الواضحة لتجنيب إيران أو المنطقة ويلات هذه الحرب».

وأوضح زكي أن الجامعة العربية «سبق أن أصدرت أكثر من بيان منذ بدء الحرب، أدانت فيها الاستهدافات الإيرانية للدول العربية، بوصفها تخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وأيضاً مبادئ حسن الجوار التي يفترض أنها تربط بين إيران وغيرها من الدول العربية».

مقر جامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

ووفق الجامعة العربية فإن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قد أدان في بيانات عدة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، ووصفها بأنها «خطأ استراتيجي يعمّق الشرخ الإيراني العربي». وقال موضحاً: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران؛ لكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة، بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خصوصاً أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنّب وقوع هذه الحرب الكارثية».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن الاجتماع «يأتي في إطار صياغة موقف عربي رافض لاستمرار الضربات الإيرانية على دول عربية، في محاولة لتجنّب مزيد من التصعيد، وما يسفر عنه من تداعيات اقتصادية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاجتماع سيؤكد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ويدعو إلى وقف التصعيد».

وخلال اجتماع وزاري خليجي-أوروبي، الخميس، عبر اتصال مرئي، عدَّ أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً، مبرزاً أن هذه الدول أكدت مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.

ووصف رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور محمد عز العرب، الدعوة إلى الاجتماع بأنها «مهمة، لكنها قد تكون غير مؤثرة إذا لم تخرج بتوافق عربي يستند إلى ركائز قوية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات العربية-الإيرانية «اتسمت بتباينات في المواقف بشأن تقدير جدوى الانفتاح على طهران».

من آثار قصف إيراني تعرضت له إحدى البنايات في المنامة بالبحرين (رويترز)

وأضاف عز العرب موضحاً أن الاجتماع الوزاري العربي «يستهدف اتخاذ موقف واضح رمزي دون قرارات محددة، لا سيما مع استمرار التباينات العربية بشأن العلاقة مع إيران»، مؤكداً أن الاجتماع «يكتسب أهمية رمزية قد تدعم موقفاً أوضح في القمة العربية المقبلة».

ولسنوات لم تغب إيران عن اجتماعات الجامعة العربية، حيث كان بند التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية أحد البنود الأساسية على جدول أعمال القمم العربية، ففي مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) 2024، بحضور وزير خارجية تركيا، قال أبو الغيط إنه «تم تجميد القرارات الخاصة بتركيا، وإلغاء لجنتي التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية خلال قمة البحرين الأخيرة». وأضاف أن «هناك تميزاً على الجانب التركي بشأن تطوير العلاقات، لكن الجانب الإيراني لا يزال متخلفاً في هذا السياق». وجاءت قمة بغداد العام الماضي لتحيي المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وتطالب طهران بالاستجابة للمساعي الدبلوماسية في معالجة أزمة الجزر الإماراتية الثلاث.

Your Premium trial has ended


المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)

رحّب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بدعوة أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلّفة من مجلس النواب، للحوار الوطني من أجل تشكيل «حكومة توافقية موحّدة» تجمع شمل الليبيين، وتنفّذ الاستحقاقات الوطنية، ومن أبرزها الانتخابات العامة.

وتأتي استجابة المنفي لـ«حوار ثلاثي» من خلال العودة إلى المسار، الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية في القاهرة خلال مارس (آذار) 2024، وعدّ ذلك تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة.

الدبيبة في اجتماع حكومي سابق بالعاصمة الليبية طرابلس (مكتب الدبيبة)

وسبق أن التقى رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في جامعة الدول العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحّدة» جديدة تشرف على الانتخابات، التي طال انتظارها. لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

ودعا المنفي، في بيانه مساء الأربعاء، إلى استئناف الحوار الثلاثي داخل إحدى المدن الليبية، مثل سرت أو بنغازي أو غدامس أو غيرها، وبحضور مراقبين عن الأحزاب الوطنية والجهات الراعية للحوار، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، وسفراء الدول الفاعلة.

ورأى رئيس المجلس الرئاسي أن هذه الخطوة من شأنها «تمهيد الطريق لمسار سياسي جامع، يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات العامة».

وفي الاجتماع الأول بالجامعة العربية، توافق المنفي وصالح وتكالة على 7 بنود بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية، التي انتهت إليها لجنة «6+6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحّدة، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي لم يحدث رغم مرور عامين على الاتفاق.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»، لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وأرجع حماد دعوته، التي ضمنها في بيان تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، إلى أن «ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها».