إسرائيل ترفع حصة عمال غزة إلى 20 ألفاً

غانتس طالب السلطة بمبادرات حسن نية

عمال فلسطينيون عند معبر بيت حانون شمال غزة باتجاه إسرائيل (د.ب.أ)
عمال فلسطينيون عند معبر بيت حانون شمال غزة باتجاه إسرائيل (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفع حصة عمال غزة إلى 20 ألفاً

عمال فلسطينيون عند معبر بيت حانون شمال غزة باتجاه إسرائيل (د.ب.أ)
عمال فلسطينيون عند معبر بيت حانون شمال غزة باتجاه إسرائيل (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، أنه ستتم زيادة حصة تصاريح العمال في قطاع غزة إلى 20 ألفا، مشددا في لقاء مع مراسلين عسكريين، أنه لن يكون هناك أي تقدم كبير أو مشاريع مدنية كبيرة لغزة إلا من خلال عودة المدنيين والمفقودين لدى حماس. رفع عدد العمال في قطاع غزة يأتي ضمن خطة إسرائيلية لإدامة أمد الهدوء هناك.
وسمحت إسرائيل نهاية الشهر الماضي، لـ2000 عامل إضافي من قطاع غزة بالعمل في إسرائيل، ليرتفع العدد إلى 14 ألفا ضمن الخطة التي وصلت في النهاية لـ20 ألفا.
وكان غانتس، قد قرر زيادة عدد تصاريح العمل والتجارة لسكان قطاع غزة، بعد تقييم الأوضاع الأمنية وبشرط استيفاء الشروط وتشخيص أمني واستمرار استقرار الوضع الأمني كذلك في القطاع.
وجاءت الخطوة بعد نقاش في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، وإعلانه أنه أصدر تعليمات لزيادة عدد العمال الذين يدخلون إلى إسرائيل من غزة وقالت مصادر إسرائيلية، أن خطة رفع العمال من غزة تأتي في إطار خطة للحكومة تعتمد في جلب الأمن على السلام الاقتصادي وتتجاهل السلام السياسي.
وتريد إسرائيل إغراء الغزيين بتحسين الوضع الاقتصادي، في محاولة للضغط على حركة حماس الحاكمة ضد أي تصعيد محتمل. وقبل 6 أشهر، لم يتجاوز عدد العمال الفلسطينيين من غزة عتبة الـ5000 عامل، ومنذ ذلك الحين، أخذ بالارتفاع بضعة آلاف كل بضعة أشهر.
ويعتقد المستوى السياسي أن خطة رفع حصة العمال التدريجية، ستجدي نفعا وستجعل حركة حماس حذرة قبل أي تصعيد، لأنها ستأخذ بعين الاعتبار أن حركة العمال المزدهرة عامل مهم في دعم الاقتصاد، إذ تجلب إلى القطاع 90 مليون شيكل شهريا في ظل وضع اقتصادي صعب ومتردٍ هناك.
لكن المستوى الأمني يعتقد بخلاف ذلك، وتشير تقييماته إلى أن الحركة الحاكمة في قطاع غزة، عندما تنوي التصعيد لن تلتفت للواقع الاقتصادي ولن يكون العمال أو عددهم عقبة أمام تسخين الأجواء أو سببا في تأجيله.
وعقب غانتس مدافعا عن خطته بالقول: «ينبغي أن نتذكر أين كنا قبل سنة ونصف السنة مقابل الفلسطينيين»، مشددا على أن إسرائيل تحسن الوضع الاقتصادي لسكان قطاع غزة بشكل مباشر.
يذكر أنه في مقابل قرار رفع عدد العمال، طالب غانتس السلطة الفلسطينية، القيام بخطوات لبناء الثقة. مطالبا بتوسيع أنشطتهم الأمنية في مناطق الضفة، وإنهاء مسألة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)

دعا إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الولايات المتحدة لنيل حقوق حصرية في مجال المناجم والمعادن وبناء قاعدة عسكرية لديه، وذلك في إطار تحركات جديدة لتعزيز زخم الاعتراف مع إسرائيل.

وبينما لم تعلق مقديشو أو واشنطن على تلك الدعوة بشكل فوري، رأى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك الدعوة تُعد جزءاً من محاولات الإقليم الانفصالي تقديم مزايا لجلب مزيد من الاعترافات، مشيراً إلى أن الاعتراف الأميركي لا يبدو وشيكاً في هذا الأمر لتعقيدات تلك المسألة، خاصة أن تداعياته ستمس المنطقة بشكل كبير.

ويتوقع الخبير 3 سيناريوهات لرد واشنطن أولها التريث دون اعتراف رسمي، والثاني الاعتراف المشروط، والثالث التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة مثل إسرائيل في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي.

مقترح جديد

وقال وزير شؤون الرئاسة في إقليم أرض الصومال، خضر حسين عبدي، في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية إلى الولايات المتحدة». ويضيف عبدي في المقابلة التي نُشرت الأحد أنه «يمكن التوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال، عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

ويسعى الإقليم الذي أعلن استقلاله عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف به «دولة مستقلة ذات سيادة» في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعد» في إطار «شراكة استراتيجية بين البلدين سيتم توقيعها قريباً في إسرائيل».

وسبق أن طرح رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، بصراحة في الأسابيع الماضية، إمكانية منح إسرائيل امتيازاً في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن أرض الصومال يحاول المضي في سباق الاعترافات بهذه المقترحات والبناء على الاعتراف الإسرائيلي، موضحاً أن «احتمال الاعتراف الأميركي بأرض الصومال مسألة معقدة تخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، إقليمية ودولية».

ورغم غموض الموقف الأميركي سابقاً عقب الاعتراف الإسرائيلي وعدم قبوله علناً، وفق كلني، فإن التطورات الأخيرة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه ملف أرض الصومال، سواء من منظور استراتيجي أو في إطار ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الصومالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وبينما لا يبدو القرار وشيكاً من واشنطن في شأن هذا الطرح، حسب توقع كلني، فإن «أي تطور في هذا الاتجاه ستكون له تداعيات عميقة على وحدة الصومال، وعلى توازنات القوة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

رفض سابق

ولم تُبدِ مقديشو، ولا واشنطن، ولا دول الجوار لا سيما مصر، تعليقاً على هذا المسار الجديد الذي تنتهجه أرض الصومال، غير أن القاهرة ودولاً عربية وأفريقية أعلنت في بيانات واجتماعات للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي رفضها الاعتراف الإسرائيلي والتأكيد على وحدة الصومال، بخلاف رفض تركي؛ إذ تُعد أنقرة حليفاً رئيساً لمقديشو.

وتعتزم مصر المشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال، كما لدى تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو وتجمعهما علاقات تعاون دفاعي وعسكري عديدة.

ويتزامن هذا التصريح مع تعزيز الصومال لعلاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وهي دول أعلنت صراحةً رفضها لأي وجود إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي أو في البحر الأحمر، ما يضع أي تحرك أميركي محتمل ضمن معادلة إقليمية معقدة، حسب كلني.

وفي ظل التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في أفريقيا، تبرز الصومال كدولة ذات إمكانات اقتصادية واعدة، وقد يشكل هذا العامل دافعاً إضافياً لأي تحرك دولي نحو المنطقة، وفق تقديرات كلني، محذراً من أن إبرام واشنطن المستبعد حالياً لاتفاقات مع مقديشو يُعد سابقة دولية قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

ويتوقع كلني 3 سيناريوهات إزاء هذا المقترح؛ الأول: سيناريو الحذر الأميركي باستمرار الغموض والتريث دون اعتراف رسمي، والثاني: الاعتراف المشروط باستخدام الملف كورقة ضغط سياسية واستراتيجية، والثالث: سيناريو التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي، في إشارة لوجود إسرائيل.


برّي لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
TT

برّي لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة للغاية وشديدة الخطورة مع مضي إسرائيل في توجيه رسائلها النارية لـ«حزب الله»، تبلغه فيها بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قياداته وكوادره العسكرية والأمنية، وأن لا خيار أمامه سوى تسليم سلاحه للدولة.

وفي الوقت نفسه تتواصل الضغوط الخارجية لتأجيل إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، في 10 مايو (أيار) المقبل، بذريعة أن الظروف ليست مواتية لإنجازه، وأن الأولوية هي لنزع سلاح الحزب، ومنح حكومة الرئيس نواف سلام مزيداً من الوقت لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية للنهوض بالبلد من أزماته، إلا أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أكد أن الانتخابات النيابية في موعدها، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه أبلغ سفراء اللجنة «الخماسية» بأنه لا يؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في بيروت يوم 6 فبراير 2026 (رئاسة البرلمان)

وأضاف برّي: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة (أمل) بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت من الصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين».

اختبار جدي

وأكد برّي أنه «لا مبرر، من وجهة نظري، لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد». وقال: «إنها ماشية، وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين»، وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها.

حرب جديدة

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي (شرق لبنان)، واصفاً إياها بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب، على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة (الميكانيزم) المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية، التي التزم بها لبنان وامتنعت إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها، ومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه».

رسائل إسرائيل

وفي هذا السياق، قال مصدر أمني بارز في معرض تعليقه على الغارات التي شنتها إسرائيل، إنها أرادت إعلام «حزب الله» بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قيادييه وكوادره العسكرية والأمنية، ولا يصعب عليها اكتشافهم، وهي قادرة على ملاحقتهم واغتيالهم أسوة بما تقوم به في الجنوب، وقبله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، وإن كانت هناك استحالة، على حد قوله، باستهدافها لمسؤوليه من دون أن تكون قد أحدثت خرقاً أمنياً على الأرض، وهذا ما اعترف به أكثر من نائب، مع التعهد في حينه بفتح تحقيق لكشف ملابساته وتوقيف الضالع فيه.

مناصرون لـ«حزب الله» يتفقدون الدمار الناتج عن استهداف إسرائيلي طال منزلاً في بلدة بدنايل بشرق لبنان وأسفر عن وقوع قتلى (د.ب.أ)

وأكد المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» أن الضربات الإسرائيلية تحظى بغطاء أميركي لتمرير رسالة تحذيرية للحزب، وكالعادة بالنار، وبالتالي فإن الغارات ما هي إلا عيّنة لما سيكون عليه الرد الإسرائيلي في حال قرر الانخراط في المواجهة إلى جانب إيران رداً على الضربات الأميركية التي يمكن أن تستهدف منشآتها النووية والعسكرية، ما لم ترضخ للضغوط التي تمارس عليها للتسليم بالشروط التي وضعها الرئيس دونالد ترمب في مقابل استئناف المفاوضات التي ما زالت معلقة على المسوّدة التي سيتقدم بها وزير خارجيتها عباس عراقجي، والتي تتعلق بالسلاح النووي، على حد قوله.

نصائح دولية لـ«حزب الله»

وكشف أن إسرائيل تخطط لاستدراج «حزب الله» للانزلاق بالرد عليها ليكون في وسعها توسيع رقعة اعتداءاتها كمّاً ونوعاً لتأليب حاضنته عليه. وقال إن نصائح عربية وغربية كانت أُسديت لـ«حزب الله» مباشرة أو بالواسطة بعدم التدخل، على خلفية تهديد أمينه العام، نعيم قاسم، بعدم وقوفه على الحياد، وإن كان لم يحدد طبيعة تدخّله.

وأكد أن هذه النصائح هي الآن موضع تقييم عبر قنوات التواصل بين قيادة الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، من دون أن يستبعد أنها نوقشت في اللقاء الذي جمع الأخير برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في البقاع بشرق لبنان (أ.ب)

ولفت المصدر إلى أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين في الحزب أثناء تناولهم الإفطار الرمضاني مساء الجمعة الماضي، ما هي إلا استباقية لإبلاغ قيادته بأنها جادة بترجمة إنذاراتها إلى ضربات نوعية، وغالباً ما ستكون في العمق البقاعي.

بلاسخارت تنقل أجواء قلق

وأكد أن المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، كانت زارت إسرائيل مؤخراً وعادت بأجواء غير مريحة تدعو للقلق، ولا يمكن الاستخفاف بها وعدم التعاطي معها بجدية.

وقال إنها حرصت على وضع أركان الدولة في الأجواء التي عادت بها من تل أبيب، والتي تنطوي على إنذارات جدية لا تقتصر على التحذيرات، وخلاصتها أنها لن تسمح لـ«حزب الله» بالتدخل إسناداً لإيران، وأن الرد عليه سيكون مكلفاً له وللبلد على كافة المستويات. وأكد أن قيادة الحزب أحيطت بهذه الأجواء التي يُفترض بها أن تأخذها على محمل الجد.

ورأى أن إسرائيل بتصعيدها وتيرة اعتداءاتها في البقاع تهدف للضغط على الحزب للتسليم بنزع سلاحه، وهذا يلقى تأييداً من المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تدعو بلسان سفيرها لدى لبنان، ميشال عيسى، إلى تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الانتهاء من «حصرية السلاح»، على نحو يسمح بإنجازها بغياب سطوة سلاح الحزب على بيئته. وقال إن السفير عيسى هو بمنزلة رأس حربة في «الخماسية» بتحبيذه تأجيلها، وإن الحزب، كما يقول، يخطئ إذا كان يعتقد أو يراهن على حصول متغيرات في المنطقة تصب في صالح محور الممانعة بقيادة إيران بما يسمح للحزب بأن يستعيد ما خسره بإسناده لغزة.

آثار غارة إسرائيلية دمرت منزلاً بالكامل في بلدة بدنايل في البقاع وأسفرت عن وقوع قتلى بينهم عناصر في «حزب الله» (رويترز)

وأكد أن واشنطن في مفاوضاتها مع طهران، نقلاً عن السفير عيسى، تصر على التخلص من أذرعها في الإقليم بدءاً بلبنان، وسأل المصدر نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي: أين يُصرف قوله إنه لم يعد أمامنا سوى خيار المقاومة؟ في رده على سقوط 8 شهداء نعاهم الحزب في الغارات الإسرائيلية على البقاعين الأوسط والشمالي.

الحزب يتكتّم

وسئل المصدر عن رد فعل «حزب الله» حيال النصائح التي أُسديت له بعدم انخراطه في الرد، في حال استهدفت الولايات المتحدة إيران، فأجاب بأن قيادة الحزب تصغي جيداً لهذه النصائح، لكنها تحرص على عدم البوح بموقفها الذي يبقى مدرجاً على جدول أعمال المتابعة اليومية بين الحزب ممثَّلاً في المعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، والمعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل.

ويبقى السؤال: هل يتقدم استكمال تطبيق «حصرية السلاح» على الاستحقاق النيابي؟ وما هو المخرج لتأجيله؟ ومن سيأخذ على عاتقه طلب التمديد للبرلمان؟ وهل سيكون من نصيب الحكومة مع تمسك برّي بإجراء الانتخابات، أو أنه سيوكل لـ«الخماسية»، ولو بالواسطة، إيجاد المخرج في حال ارتأت أن إجراء الانتخابات ليس أوانه الآن، وأن الأولوية هي لـ«حصرية السلاح»، ومواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بحثاً عن المخارج لإنقاذ البلد، ولا سيما أن إنجاز الاستحقاق النيابي، كما يُنقل عن السفير عيسى، قد لا يحمل متغيرات في المجلس المنتخب، ومن الأفضل ترحيله إلى ما بعد جمع السلاح وتعافي البلد اقتصادياً؛ لأن «حزب الله» بعد جمعه غير ما هو عليه الآن باحتفاظه بسلاحه؟


السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
TT

السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)

فشلت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في عقد اجتماع رسمي طوال الأيام الماضية لحسم مصير مرشحها لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، غير أن الموقف الجديد الذي عبَّر عنه «ائتلاف الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن التراجع عن دعم المالكي، من شأنه أن يزيد في خلط الأوراق داخل قيادات المكون الشيعي.

القيادي البارز في الائتلاف بهاء الأعرجي، كتب على منصة «إكس»، إن «غاية السوداني من ترشيح السيد المالكي، تمثلت بالدفع نحو إنهاء حالة الجمود السياسي والمضي صوب الاستحقاقات (الدستورية) التزاماً منه بعهده مع جمهوره، وانطلاقاً من كونه جزءاً من معادلة الحل لا طرفاً في الأزمة، وسعياً لتشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بصلاحيات كاملة».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

وأضاف الأعرجي: «إلا أن هذا المسار، يواجه اليوم رفضاً من أطراف أساسية في الإطار التنسيقي، ومن قوى سياسية ضمن الفضاء الوطني، واعتراضاً إقليمياً ودولياً، مما يفرض ضرورة إعادة التقييم».

وفي الوقت الذي لا يزال المالكي مع ائتلافه «دولة القانون» وحزبه «الدعوة»، متمسك بترشيحه، فإن الرسائل الأميركية بما فيها المهلة التي انتهت السبت أمام «الإطار التنسيقي» لسحب ذلك الترشيح، فضلاً عن مواقف القوى السنية والكردية المتراجعة عن تأييده بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كل ذلك، ضاعف من المأزق السياسي، وحالة الشد والجذب بين قوى «الإطار».

ولم يعرف، يوم الأحد، ما إذا كان الأعرجي، يعبر عن موقف شخصي أو أن ما نشره هو موقف رسمي للائتلاف وزعيمه السوداني الذي يترأس الآن حكومة تصريف أعمال باتت تواجه مشكلات داخلية، بسبب تقلبات أسعار النفط وعدم توفر السيولة المالية الكافية لدفع رواتب الموظفين عند نهاية كل شهر.

غير أن مصدراً سياسياً مطلعاً أكَّد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تغريدة الأعرجي هي مقدمة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً، من قبل السوداني نفسه الذي لم يعد بوسعه الانتظار، بينما يتولى إدارة حكومة منقوصة الصلاحيات، وفي ظلّ التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، واحتمال نشوب حرب بين أميركا وإيران وإسرائيل... وضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات، تواكب ما يحصل».

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «السوداني يريد أن يقول إن المهلة لا يمكن أن تكون مفتوحة. وطالما أنه لا يوجد توافق داخل قوى الإطار على المالكي، الذي اتسع نطاق رفضه والتحفظ عليه من أطراف كثيرة داخل الفضاء الوطني، فضلاً عن الموقف الأميركي الرافض له بشدة، يتعين على الإطار حسم أمره، إمَّا العودة إلى الفائز الأول وهو السوداني، أو التمديد لحكومته لسنة على الأقل كي تواجه التحديات الداخلية والإقليمية، إلى أن تتشكل حكومة جديدة بعد حسم الموقف الكردي من المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي لا يزال هو الآخر معقداً».

وأوضح المصدر السياسي، أن «حركة السوداني في ترشيح المالكي بدلاً عنه لتشكيل الحكومة، كانت تستهدف قطع الطريق أمام أحد الخيارات التي كانت تفكر فيها بعض قوى الإطار التنسيقي، وهي المجيء بمرشح تسوية من خارج قاعدة الأوزان الانتخابية، وهو ما يعني من وجهة نظر السوداني، المجيء بموظف لرئاسة الوزراء وليس زعيماً له وزن انتخابي في بلد ديمقراطي تتشكل الحكومات فيه طبقاً للأوزان الانتخابية».

وأشار إلى أن «سحب دعم المالكي من قبل السوداني، يتطلب العودة إلى الفائز الأول في الانتخابات للخلاص من حالة الانسداد السياسي».

ويذكر أن قيادة «الإطار التنسيقي» التي رشحت المالكي بواقع 10 من 12 عضواً، بدأت تعيد النظر في حساباتها، بعد المهلة الأميركية لها، لحسم أمرها... علماً أن ائتلاف السوداني الذي سارع إلى التعبير عن موقف جديد، أصبح رافضاً هو الآخر لترشح المالكي، وبذلك يكون قد انضم إلى «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الخيارات التي حددها الأميركيون أمام «الإطار التنسيقي»، أحلاها من وجهة نظر المراقبين السياسيين مرّ. وأولها إعلان المالكي سحب ترشيحه، والثاني أن تقرر الأغلبية التي رشحته سحب هذا الترشيح، والخيار الثالث، المضي في ترشيحه، مما يعني «تحملها وحدها تبعات ذلك».

محاولات حزبية

على الجانب الآخر، فإن أوساط «ائتلاف دولة القانون»، و«حزب الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، لا تزال تصر على موقفها بشأن «أحقيته» في تشكيل الحكومة. وتقول إن «الدعوة» لا يزال يراهن على إعلان موقف مؤيد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبارزاني كان قد سارع إلى تأييد ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي»، لكن بعد تغريدة ترمب، تغير الموقف، الأمر الذي أدى بدوره، إلى عدم حسم هوية المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، بحث وفد من «حزب الدعوة» يضم أبرز قيادات الحزب مع زعيم «الديمقراطي الكردستاني» بارزاني، ما أسماه «العلاقات التاريخية بين الحزبين» أيام المعارضة قبل إسقاط صدام حسين.

وذكر بيان صادر عن الحزب، أنه «جرى خلال اللقاء، بحث ملف الاستحقاقات الدستورية، إلى جانب مناقشة آليات تشكيل حكومة قوية وقادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتعزيز استقرار العملية السياسية في البلاد، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إنجاز هذه الاستحقاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية».

صورة نشرها موقع مسعود بارزاني من استقباله نوري المالكي أواخر يناير الماضي في أربيل

وأضاف البيان أن الجانبين، أكدا «على تعزيز القواسم المشتركة التي تجمع حزب الدعوة الإسلامية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وأن الزيارة تهدف إلى تعزيز هذه المشتركات والبناء عليها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي، وتوسيع آفاق التعاون الوطني المشترك».

كما أشار البيان، إلى أنه «جرى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والنضالية التي جمعت الطرفين خلال مراحل مواجهة النظام البائد، وما أرسته تلك المرحلة من ثقة وتفاهم وتعاون، تشكل اليوم قاعدة راسخة لتطوير الشراكة السياسية والوطنية».

ووفقاً لـ«حزب الدعوة» في بيانه، فإن اللقاء «اختُتم بالتأكيد على تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم العملية السياسية، ويدعم الاستقرار الوطني، ويواكب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة قوية عادلة ومستقرة».