الأمم المتحدة: أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية

الكونغرس يطالب بتحقيق مستقل في الحادثة

شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)
شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية

شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)
شيرين أبوعاقلة بعد اغتيالها في 11 مايو الماضي (أ.ف.ب)

أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، عن استهجانها القرار الإسرائيلي الامتناع عن فتح تحقيق جنائي حول قضية اغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص جنود إسرائيليين. وقالت إن تحقيقاً مستقلاً، اعتمد أيضاً على التحقيقات الإسرائيلية، وجد أن الصحافية قتلت في 11 مايو (أيار) بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مؤكد، وفي ظروف تستدعي تحقيقاً ملائماً ومحاسبة.
وقالت الناطقة بلسان المفوضية، رافينا شمدساني، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن «جميع المعلومات التي جمعناها - بما في ذلك من الجيش الإسرائيلي والنائب العام الفلسطيني - تؤكد حقيقة أن الطلقات التي قتلت أبو عاقلة وجرحت زميلها علي السمودي، صدرت عن قوات الأمن الإسرائيلية وليست طلقات عشوائية صادرة عن فلسطينيين مسلحين كما قالت السلطات الإسرائيلية في البداية». وأضافت: «لقد أنجزنا في المفوضية الرصد المستقل للحادثة. وجميع المعلومات التي جمعناها - بما في ذلك المعلومات الرسمية من الجيش الإسرائيلي والنائب العام الفلسطيني - تتفق مع النتيجة التي مفادها أنه لا توجد أي معلومات تشير إلى وجود نشاط لمسلحين فلسطينيين بالقرب من الصحافيين مباشرة».
- فحص الأدلة
وأشارت شامدساني إلى أنه «وفقاً لمنهجنا العالمي لرصد حقوق الإنسان، قام مكتبنا بفحص الصور ومقاطع الفيديو والمواد الصوتية، وزار الموقع، واستشار الخبراء، واستعرض الاتصالات الرسمية، وأجرى مقابلات مع شهود عيان. ووفقاً لنتائجنا، فقد وصل في ذلك اليوم بعد الساعة السادسة صباحاً، سبعة صحافيين بمن فيهم شيرين أبو عاقلة، إلى المدخل الغربي لمخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة لتغطية عملية اعتقال من قبل القوات الإسرائيلية والمواجهات التي تلت ذلك. وقال الصحافيون إنهم اختاروا طريقاً جانبياً لتجنب موقع تواجد المسلحين الفلسطينيين داخل المخيم، وإنهم ساروا ببطء من أجل جعل وجودهم مرئياً للقوات الإسرائيلية المنتشرة في الشارع. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنه لم يتم إصدار أي تحذيرات، ولم يكن هناك إطلاق نار في ذلك الوقت وفي ذلك المكان».
ولفتت إلى أنه «في نحو الساعة السادسة والنصف صباحاً، عندما تحول أربعة من الصحافيين إلى الشارع المؤدي إلى المخيم، مرتدين خوذات وسترات واقية من الرصاص مكتوب عليها كلمة صحافة باللغة الإنجليزية، تم إطلاق عدة رصاصات تبدو جيدة التصويب نحوهم من اتجاه القوات الإسرائيلية. وأصابت رصاصة واحدة علي السمودي في كتفه، وأخرى أصابت أبو عاقلة في رأسها وقتلتها على الفور. كما تم إطلاق عدة رصاصات أخرى عندما حاول رجل أعزل الاقتراب من أبو عاقلة وصحافية أخرى غير مصابة كانت تحتمي خلف شجرة. واستمر إطلاق النار حيث تمكن هذا الشخص في النهاية من نقل أبو عاقلة».
- محاسبة الجناة
وأكدت شامدساني أن مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، تواصل حث السلطات الإسرائيلية على فتح تحقيق جنائي في مقتل أبو عاقلة، وفي جميع عمليات القتل والإصابات الخطيرة الأخرى التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة. وقالت إنه «منذ بداية العام فقط، تحقق مكتبنا من أن قوات الأمن الإسرائيلية قتلت 58 فلسطينياً في الضفة الغربية، من بينهم 13 طفلاً». وشددت المتحدثة باسم المفوضة السامية على أن «القانون الدولي لحقوق الإنسان يتطلب إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف ومستقل ونزيه في جميع استخدامات القوة التي تؤدي إلى الوفاة أو الإصابة الخطيرة»، مضيفة «يجب محاسبة الجناة».
وقد رفضت إسرائيل بشكل قاطع موقف المفوضية معتبرة أنه «معادٍ لإسرائيل». وقال وزير المالية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان: «أنا لا أدري على أي أسس اعتمد هذا التقرير الحقير المرفوض. نحن كنا قد اقترحنا تسوية معقولة للموضوع ولكن الطرف الآخر، وبشكل غير مفاجئ، رفض عرضنا. جيشنا سيواصل العمل وسيحظى دائماً بمساندة القيادتين السياسية والعسكرية». وقال الناطق بلسان الجيش إنه يعود ويطالب بتسليمه الرصاصة التي وجدت في جسد أبو عاقلة، والرفض الفلسطيني لطلبنا يبين حقيقة معاييرهم. وأضاف الجيش أنه «في كل الأحوال، لا يمكن أن تكون الرصاصة التي قتلت الصحافية أبو عاقلة قد أطلقت بشكل متعمد من طرفنا، ولا يمكن القطع بأنها صدرت عن إطلاق نار من مسلحين فلسطينيين أو من إطلاق عشوائي من جندي إسرائيلي». وفي السياق، تطرق القائد العام للشرطة الإسرائيلية، يعقوب شبتاء، إلى الاعتداء الذي قامت به عناصر شرطته في القدس على جنازة شيرين أبو عاقلة والتي كادت توقع التابوت من شدة الضرب الذي تعرض له حاملوه أمام الكاميرات في بث حي ومباشر، قائلاً: «هذا العمل لم يكن تماماً. لكننا لن نقطع رؤوس من قام به».
- مجلس الشيوخ الأميركي
من جهة أخرى، طالب 24 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ بمشاركة الولايات المتحدة في التحقيق بمقتل الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة. وكتب هؤلاء رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي سيزور إسرائيل والضفة الغربية منتصف الشهر المقبل، للتأكيد على أهمية إجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف، مع التشديد على ضرورة مشاركة الولايات المتحدة فيه للحرص على ثقة الأطراف كافة بنتائجه.
وتقول الرسالة، التي شارك في كتابتها السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، مع 23 من زملائه: «مضى أكثر من شهر على إطلاق النار على المواطنة الأميركية والصحافية شيرين أبو عاقلة ما أدى إلى وفاتها خلال تغطيتها للعملية الإسرائيلية العسكرية في مدينة جنين في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الوقت لم يحصل أي تقدم بارز لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة وشاملة في مقتلها». واعتبر المشرعون أن الحكومة الأميركية لديها التزام للسعي إلى حصول تحقيق شفاف ومحايد ومفهوم في مقتلها، مع الحرص على أن تكون نتائجه محط ثقة الأطراف كافة.
وأشارت الرسالة إلى أنه من الواضح «أن الفرقاء على الأرض لا يثقون ببعضهم البعض لإجراء تحقيق مستقل وموثوق به، ولهذا السبب نعتقد أن الطريقة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف هو عبر مشاركة الولايات المتحدة مباشرة في التحقيقات». وختم المشرعون بالقول: «بهدف حماية حرية الصحافة، يجب إجراء تحقيق شامل وشفاف برعاية أميركية للتوصل إلى الحقيقة ومحاسبة قاتلي المواطنة الأميركية».
وكان 57 نائباً قد طالبوا الشهر الماضي وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي بإجراء تحقيق مستقل برعاية أميركية في مقتل أبو عاقلة، وبهذا يكون أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون قد ضموا صوتهم إلى زملائهم في مجلس النواب على أمل الضغط على الإدارة الأميركية في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».