توقيع «سيرة نضال» للمغربي عبد القادر البدوي

الفنانتان المغربيتان كريمة وحسناء البدوي توقعان كتاب والدهما عبد القادر البدوي (الشرق الأوسط)
الفنانتان المغربيتان كريمة وحسناء البدوي توقعان كتاب والدهما عبد القادر البدوي (الشرق الأوسط)
TT

توقيع «سيرة نضال» للمغربي عبد القادر البدوي

الفنانتان المغربيتان كريمة وحسناء البدوي توقعان كتاب والدهما عبد القادر البدوي (الشرق الأوسط)
الفنانتان المغربيتان كريمة وحسناء البدوي توقعان كتاب والدهما عبد القادر البدوي (الشرق الأوسط)

وُقع نهاية الأسبوع الماضي كتاب «سيرة نضال» لمؤلفه المسرحي المغربي الراحل عبد القادر البدوي (1934 - 2022)، الذي صدر حديثاً عن دار النشر «سليكي أخوين» في مدينة طنجة (شمال المغرب)، وذلك في ختام فعاليات «المعرض الدولي للنشر والكتاب»، بحضور عدد من الفعاليات الفكرية والفنية والإعلامية.
ويعدّ البدوي مؤسس المسرح العمالي في المغرب، وأحد رواد المسرح فيه، وأول من قدم مسرح توفيق الحكيم في المغرب من خلال مسرحية «بنك القلق»، وحول نص الروائي محمد الماغوط «المهرج» وقدمه في مسرحيته الشهيرة «الحلقة فيها وفيها».
وكان «المهرجان الدولي للمسرح التجريبي في القاهرة» قد كرم البدوي بدار الأوبرا في العاصمة المصرية سنة 2008، كما شارك في المؤتمر العالمي بمناسبة مئوية توفيق الحكيم بوصفه أحد رواد المسرح العربي.
ويتضمن الكتاب الواقع في 305 صفحات، الذي وقعته كريمتاه الفنانتان حسناء وكريمة البدوي، أزيد من 90 نصاً، ويستعرض فيه والدهما مساره الفني، ومنجزه في المجال المسرحي الذي راكم فيه تجربة جد غنية. ويتوقف المؤلف طويلاً عند التحديات التي تواجه المسرح المغربي في العصر الراهن، والصعوبات التي واجهته طوال مسيرته المسرحية والفنية، موضحاً أن المسرحيات التي كان يعرضها قبل وفي بداية الاستقلال، كانت تحمل بين طياتها المطالبة باستكمال الاستقلال، وذلك بـ«التخلص من فلوله وأعوانه»، عادّاً أن الحكومة التي ترأسها عبد الله إبراهيم عام 1959 يعود إليها الفضل في إنهاء التوجه الاستعماري، وإعادة المسرح إلى دوره الطبيعي، بعدما كانت فرنسا قد خلقت مسرحاً استعمارياً ضم بعض الفنانين، الذين قدموا مسرحيات للسخرية أمام الفرنسيين من المواطن المغربي البسيط. وحول ما يخص أولى عروضه المسرحية، يحكي البدوي في كتابه أنها كانت تلك التي قدمها أمام العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، حينما كان ولياً للعهد عام 1947، كما أن أول فرقة مسرحية أسسها كانت في التبغ بتنسيق مع النقابيين، وأن أول مركز لتكوين الممثلين كان قد أحدثه بالموازاة مع فرقة «العهد الجديد».
وبالعودة إلى كتاب «سيرة نضال»، يستحضر البدوي أول لقاء له مع الفنان المصري يوسف وهبي عام 1954 خلال زيارته المغرب، التي تميزت بتقديم فرقته 3 مسرحيات، هي «راسبوتين» و«المائدة المستديرة»، و«أولاد الشوارع»؛ الرواية التي اختير فيها البدوي للمشاركة بدور صغير، في حين كان آخر لقاء جمعهما بعد الاستقلال، حينما قدم له البدوي النص المسرحي الذي كان بصدد تأليفه بعنوان «العاطلون»، وحثه بالمناسبة على مواصلته العمل المسرحي وإثراء تجربته بالقراءة والاطلاع على التاريخ والغوص في كتب علم النفس.
ويرى البدوي الذي كان من أوائل المطالبين بتأسيس «المعهد العالي للفن المسرحي» في المغرب، وهو المعهد الذي أنشأ بمبادرة من وزير الثقافة الأسبق محمد بن عيسى، أن «الهزيمة النفسية للفنانين اكتملت بهدم المسرح البلدي» في الدار البيضاء عام 1984، معبراً عن الأسف لكون السلطات لم توفر للمسرح المغربي بنياته الأساسية بعد الاستقلال. ولاحظ، من جهة أخرى، أن هناك اهتماماً محدوداً بتجربته في الإنتاج، وأن بعض النقاد «جلدوا» مسرحه دون أن يشاهدوه. بيد أن البدوي استدرك قائلاً: «إن رسالة الملك الراحل الحسن الثاني عن المسرح حسمت الجدل في مفهوم الفنان المحترف»، غير أن محاولة النهوض بواقع المسرح «انتهت بانقلاب على مضامين الرسالة الملكية»، (ص 158 من الكتاب)؛ إذ رأى أن من شأن تحديد مفهوم المهن الفنية تشجيع الاستثمار الأكاديمي.
وخصص المؤلف صفحات من كتابه لعلاقة المسرح بالتلفزيون المغربي، الذي كان يبث المسرحيات في «سهرة السبت» في ستينات القرن الماضي، «عرساً فنياً تتابعه الأسر». لكنه سجل في المقابل أن التلفزيون الذي كانت إدارته ترفض تصوير مسرحياته السياسية، وتكتفي بالدراما الاجتماعية، «كان يعطي الوعود بفتح سوق الإنتاج، وفي النهاية حصد اللوبي الفرنكفوني مليارات المال العام»، في الوقت الذي عانى من «مقص الرقيب، وعرض أعماله في السنوات الأخيرة بعد منتصف الليل».
وعن التحول الذي يجب أن يطال «أبو الفنون»، وفي مدينة الدار البيضاء خصوصاً، يجد فيه عزاءً عن كل ما لاقاه من صعوبات ومحن في مساره الفني، عبر عن الأمل (ص 297) في أن يحقق مسرح الدار البيضاء الكبير، «مصالحة وطنية حقيقية مع المسرح المغربي ورواده الذين طالهم الشتات، بعد هدم المسرح البلدي» في العاصمة الاقتصادية للمغرب، و«يخرجهم من سياج الإقصاء والاضطهاد. وأن يكون جزءاً من المشروع الثقافي الوطني المغربي، يحترم المرجعية المغربية ويدافع عن هويتها ومقوماتها».
ووجه عبد القادر البدوي في ختام كتاب «سيرة نضال»، الدعوة إلى الشباب المغربي لإعادة قراءة تاريخهم جيداً وأن يثمنوه حتى لا يفرطوا في المكتسبات التي حققها أجدادهم لهذا الوطن؛ لأن أمة من دون جذور من السهل أن تتهاوى.
وقالت كريمة وحسناء البدوي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش توقيع كتاب والدهما، إن عبد القادر البدوي، كان قيد حياته يحدوه الأمل في أن يجري حفل توقيع إصداره الجديد، بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس مسرح البدوي، «بيد أن القدر المحتوم كان له رأي آخر؛ إذ اختطفته يد المنون قبل أن يرى كتابه النور».
وبعد رحيله واصلت كريمة وحسناء التعريف بما أسداه والدهما للمسرح المغربي، حفظاً لذاكرته في هذا المجال الفني. وأعربتا عن الأمل في أن يشكل الكتاب «لحظة اعتراف وتقدير لجليل الأعمال التي خلفها من ورائه طيلة مساره الذي شرع فيه قبل الاستقلال وخلال مرحلة مقاومة الاستعمار».
ومن أهم أعمال البدوي المسرحية: «العاطلون»، و«التطهير»، و«مطربة الحي»، و«راس الدرب»، و«المصلحة العامة»، و«يد الشر»، و«الكواليس»، و«تضحية وألم»، و«مدرسة العمال»، و«العامل المطرود»، و«الهاربون»، و«غيثة»، و«شجرة العائلة»، و«دار الكرم»، و«المعلم زغلول». وتعد السلسلة الاجتماعية «نماذج بشرية» من أبرز الأعمال التلفزيونية لفرقة مسرح البدوي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.


تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.


ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
TT

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

أثار دويّ قوي ومفاجئ سُمع في عدد من الولايات الأميركية حالة من القلق والفضول، بعدما دوّى صوته في السماء بشكل غير مألوف، ما دفع السكان والخبراء على حد سواء إلى البحث عن تفسير لهذه الظاهرة. وبينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

ووفقاً لما أفاد به خبراء، فقد سُمع دويّ الانفجار فوق مناطق من غرب ولاية بنسلفانيا وشمال شرق ولاية أوهايو، حيث عبّر عدد من السكان عن دهشتهم وقلقهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف أحد مستخدمي منصة «إكس» ما سمعه بأنه «أعلى دويّ انفجار» في شمال شرق أوهايو، بينما شبّه آخر الصوت بـ«رعد قوي» أو «خلل في محرك طائرة نفاثة».

ومع تزايد البلاغات، باشر خبراء الأرصاد الجوية في مكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في كليفلاند التحقيق في الحادثة، حيث أشارت تحليلاتهم الأولية إلى أن دويّ الانفجار قد يكون ناجماً عن نيزك. كما نشر خبراء الأرصاد في بيتسبرغ تحليلات إضافية، مرفقة بمقطع فيديو يُظهر النيزك، التقطه أحد الموظفين.

وجاء في بيان لمكتب الهيئة في بيتسبرغ عبر منصة «إكس»: «تلقينا بلاغات من مختلف أنحاء غرب بنسلفانيا وشرق أوهايو عن دويّ هائل وكرة نارية شوهدت في السماء. وتشير بيانات الأقمار الاصطناعية إلى أنه ربما كان نيزكاً يدخل الغلاف الجوي».

لقطة من مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة يُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في السماء بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي تصريح لصحيفة «إندبندنت»، قال برايان ميتشل، رئيس برنامج الرصد في مكتب الهيئة في كليفلاند، إن الدويّ سُمع نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن الخبراء استخدموا تقنية «رسم خرائط البرق الثابتة بالنسبة للأرض»، وهي تقنية قادرة على رصد الومضات السريعة في الغلاف الجوي، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

وأضاف ميتشل: «رصدنا ومضة ظهرت على الخريطة بشكل مشابه لوميض البرق». وتابع موضحاً أن سرعة مثل هذا الجسم قد تكون مماثلة لسرعة طائرة عسكرية تحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، وهو ما يفسّر الدويّ الهائل الذي سُمع في المنطقة.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن النيزك احترق أثناء دخوله الغلاف الجوي، فإن احتمال العثور على شظايا منه لا يزال قائماً. وقال ميتشل: «قد تكون هناك بعض الشظايا في أماكن متفرقة، لكن لا يمكننا الجزم بذلك في الوقت الحالي».

وفي السياق ذاته، أفاد عدد من الشهود في شمال شرق ولاية أوهايو بأن دويّ الانفجار كان قوياً لدرجة أنه تسبب في اهتزاز منازلهم. وأوضح أحد سكان مدينة ليكوود، وهي إحدى ضواحي كليفلاند، أن الصوت كان «مرتفعاً للغاية وشبيهاً بانفجار قوي»، بينما وصفه شاهد آخر في مدينة سترونغسفيل المجاورة بأنه «انفجار ممتد» بدا وكأن صداه استمر لنحو 30 ثانية أو أكثر.