خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

5 % من جميع الوفيات العالمية ناتجة عن أمراضها المزمنة

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى
TT

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

عرض باحثون من مركز «تافتس» الطبي في بوسطن ومن جامعة نيويورك، بحثهم العلمي حول أفضل وأدق عناصر تقييم ضعف وظائف الكلى. ووصفت هذه المراجعة العلمية بأنها عرض لـ«أفضل ما تم التوصل إليه» في هذا الشأن. ونُشرت المراجعة ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «نيو أنغلند» الطبية (NEJM)، بعنوان «استخدامات كل من معدل الترشيح الكبيبي (GFR) ومستوى الزلال في البول (Albuminuria) في حالات أمراض الكلى الحادة والمزمنة».
وتعد أمراض الكلى من الأمراض الشائعة، ولها علاقة مباشرة بأمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وعدد من أمراض الدم كالأنيميا المنجلية، والالتهابات الميكروبية، وحالات الحساسية، واضطرابات المناعة الذاتية، والأمراض الروماتزمية، وتداعيات تناول قائمة طويلة من الأدوية، وغيرها من الاضطرابات الصحية. وهو ما يجعل إدراك المعلومات الأساسية عن كيفية تقييم وظائف الكلى، إحدى الأولويات لدى المرضى خلال متابعاتهم الإكلينيكية، وأثناء مراجعة نتائج الفحوصات الطبية، وعند تقدير التوقعات المستقبلية الصحية لهم. هذا بالإضافة إلى أن فهم أساسيات هذه الجوانب، يُساعد في رفع مستوى تعاون المريض مع طبيبه، والاهتمام بوضع خطة للمعالجة، ودقة متابعة تطبيقها.

انتشار أمراض الكلى
لتوضيح أهمية الأمر، قال الباحثون: «في الولايات المتحدة، تبلغ نسبة انتشار مرض الكلى المزمن المُبلغ عنها بين البالغين حوالي 12 في المائة بشكل عام، وتصل إلى 40 في المائة بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً أو أكبر. وبالمقابل، يبلغ معدل انتشار مرض الكلى المزمن في العالم أكثر من 9 في المائة (يمثلون حوالي 700 مليون شخص). ويبلغ العدد السنوي للوفيات الناجمة عن الفشل الكلوي 1.2 مليون، مع 1.4 مليون حالة وفاة إضافية بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعزى إلى مرض الكلى المزمن. وبالتالي، فإن 5 في المائة من جميع الوفيات العالمية، ناتجة عن مرض الكلى المزمن (مما يجعلها السبب الثاني عشر للوفاة على المستوى العالمي). وتؤكد هذه النتائج على الحاجة إلى اكتشاف وتقييم وعلاج حتى المراحل المبكرة من مرض الكلى، لإبطاء تقدمه ومنع حدوث مضاعفاته».
وقال الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي: «فحوصات أمراض الكلى هي جزء من الممارسة الإكلينيكية الروتينية للمرضى المصابين بأمراض حادة أو مزمنة، (أياً كان نوعها). ويشمل التقييم الأولي تحديد معدل الترشيح الكبيبي، المقدر على أساس مستوى (الكرياتينين) (Creatinine) في الدم، وتحديد مستوى الزلال (بروتين الألبيومين) في البول. وهذه الاختبارات غير مكلفة، ومتاحة على نطاق واسع في المختبرات الإكلينيكية، وتتيح الكشف المبكر عن معظم أمراض الكلى».
وأفاد الباحثون بأن الإرشادات الطبية الحالية تُعرِف أمراض الكلى على أنها اضطرابات تتميز بخلل في وظيفة أو بنية الكلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الصحة في الجسم وأعضائه المختلفة. و«التشوهات الوظيفية» ترتبط بانخفاض معدل الترشيح الكبيبي. كما يُستدل على «التشوهات البنيوية» من علامات تلف الكلى، بما في ذلك زيادة البول الزلالي والتشوهات في رواسب البول ونتائج فحوصات التصوير بالأشعة.
ويتم تعريف «ضعف الكلى الحاد» (AKD)، إذا بلغت مدة ضعف الكلى فيه أقل من 3 أشهر. وإن استمر أكثر من 3 أشهر، تُصنف الحالة بأنها «ضعف كلى مزمن» CKD). )ويتم تصنيف مرض الكلى وفقاً لكل من: السبب، وشدة تطور مراحل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي، ومدى تراكم الزيادة في كمية الزلال في البول (Cause–GFR–Albuminuria Classification).
ولا يمكن اعتبار انخفاض معدل الترشيح الكبيبي أو زيادة وجود بروتين الألبومين في البول، أمراً طبيعياً في أي حال من الأحوال. بل يرتبط انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع مستوى الزلال في البول باحتمال تطور الأمر نحو الفشل الكلوي الذي يتطلب العلاج البديل (أي العلاج بغسيل الكلى أو زراعة). كما يرتبط بمجموعة واسعة من المضاعفات القابلة للعلاج (كأمراض القلب والأوعية الدموية وفقر الدم وضعف بنية العظام). وذلك بغض النظر عن عمر المريض أو وجود أو عدم وجود مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة. ولذا يحرص الطبيب على توجيه المعالجة والمتابعة الطبية نحو تفادي تطور الأمر، بضبط مسببات الضعف الكلوي، وباستخدام أنواع من الأدوية للتحكم الصارم في ارتفاع ضغط الدم (كاستخدام أدوية مثبطات الرينين - أنجيوتنسين)، وكذلك باستخدام أدوية تثبيط ناقل الصوديوم والغلوكوز، لإبطاء تقدم أمراض الكلى، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأيضاً نحو التعامل العلاجي مع احتمالات نشوء المضاعفات، بالكشف المبكر عنها، أي أمراض القلب وفقر الدم واضطرابات بنية العظام.

تقييم ضعف الكلى
ركز الباحثون على أحد الجوانب المهمة لضعف الكلى، وهو تسببه بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقالوا: «تعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أهم مضاعفات مرض الكلى المزمن. ويعد كل من انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وزيادة البول الزلالي من عوامل الخطر المستقلة للعديد من مظاهر الأمراض القلبية الوعائية، بما في ذلك أمراض شرايين القلب التاجية والسكتة الدماغية وفشل القلب وأمراض الشرايين الطرفية. وأقوى الارتباطات هي قصور القلب والوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية». وأضافوا: «إن تضمين معدل الترشيح الكبيبي ومستوى البول الزلالي، لا يقل أهمية عن تضمين عوامل الخطر التقليدية في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والتدخين وغيره). وتشير الدراسات إلى أن حصول أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصاً قصور القلب، في المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن، يسرع من تطور أمراض الكلى. مما يشير إلى علاقة ثنائية الاتجاه بين ضعف الكلى المزمن وأمراض القلب».
ولخص الباحثون النهج الإكلينيكي في التعامل مع حالات ضعف الكلى، الحاد والمزمن، في ست خطوات:
> تحديد، والتعرف على، المرضى المعرضين لخطر متزايد للإصابة بأمراض الكلى.
> فحص هؤلاء المرضى المعرضين لخطر متزايد، حتى في حالة عدم وجود أعراض.
* الكشف يتم عن طريق استخدام المعايير الموصى بها من قبل الإرشادات الإكلينيكية.
> تحديد السبب في مرض الكلى، وتقييم مدى المرحلة التي وصل المريض إليها (تصنيف المرحلة وفق: السبب - معدل الترشيح الكبيبي - كمية الزلال في البول (Cause–GFR–Albuminuria Classification).
> تقييم الإنذار (الخطر) لتطور مرض الكلى ومضاعفاته إلى مراحل متقدمة.
> تنفيذ العلاج القائم على المخاطر (Risk - Based Therapy)، بما في ذلك العلاج المحدد للسبب (Cause - Specific Therapy) والعلاج غير المحدد على أساس المرحلة (Stage - Based Nonspecific Therapy). ويتم تصميم العلاج لإبطاء التقدم وتقليل المضاعفات، للمرضى الذين تفوق الفوائد المتوقعة للعلاج (تقليل المخاطر) الأضرار المتوقعة.

أسباب ومراحل تطور ضعف الكلى
> ينشأ الضعف الكلوي المزمن عندما يتسبب مرض أو حالة مرضية ما في إضعاف وظائف الكلى، بطريقة تتطور على مدار عدة شهور أو سنوات. ومنها: مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتهاب كبيبات الكلى، والتهاب أنابيب الكُلى والتكوينات المحيطة بها، وأمراض الكلى الوراثية، والانسداد المطول في المسالك البولية (بسبب تضخم البروستاتا وحصوات الكُلى وبعض أنواع السرطان)، وارتجاع البول من المثانة الضعيفة أو المتضخمة إلى الكليتين (الجزْر المثاني)، والتهاب الكلى المتكرر.
وتصنيف المؤسسة الوطنية الأميركية للكلى (National Kidney Foundation) مراحل تطور ضعف الكلى، وفق المراحل الخمس التالية:
- المرحلة الأولى: معدل الترشيح الكبيبي طبيعي، فوق 90.
- المرحلة الثانية: انخفاض طفيف في معدل الترشيح الكبيبي بين 60 إلى 90.
- المرحلة الثالثة: انخفاض معتدل في معدل الترشيح الكبيبي، بين 30 إلى 59.
- المرحلة الرابعة: انخفاض حاد في معدل الترشيح الكبيبي، بين 15 إلى 29.
- المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي (يحتاج المريض غسيل الكلى أو زراعة الكلى)، معدل الترشيح الكبيبي أقل من 15.
ويقول أطباء أمراض الكلى في «مايو كلينك»، «يمكن إبطاء تفاقم ضعف الكلى، عن طريق الجنوح إلى خيارات صحية في نمط الحياة. وذكروا منها:
- تحقيق وزن صحي وتثبيته
- ممارسة النشاط البدني والحركة في معظم الأيام
- الالتزام بنظام غذائي متوازن يشتمل على الأطعمة المغذية قليلة الملح
- التحكم في ضغط الدم
- تناوُل الأدوية حسب الوصفات الطبية
- فحص مستويات الكوليسترول بشكل سنوي
- التحكم في مستوى سكر الدم
- الابتعاد عن التدخين أو منتجات التبغ
- إجراء الفحوص الدورية

كيف ينخفض الترشيح الكبيبي ويزداد بروتين البول؟
> إضافة إلى ضبط الكليتين لمعدلات ضغط الدم، وإنتاجهما أنواعاً من الهرمونات (الإيرثروبيوتين لإنتاج خلايا الدم الحمراء، وتفعيل فيتامين دي، وغيره)، فإنهما تحافظان على صحة الجسم عبر ضمان كفاءة عملية الترشيح والتصفية لإخراج النفايات (المركبات الكيميائية الضارة)، وضبط كمية السوائل بالجسم، وحفظ تراكيز الكهارل (الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم وغيرها) ودرجة حمضية الدم، ضمن المعدلات الطبيعية.
وكل كلية تحتوي بالأساس على حوالي مليون «وحدة عمل» مستقلة، للقيام بمهمة تنقية الدم وتكوين سائل البول تُسمى النيفرون (Nephron). ويتكون النيفرون من «جسيم كلوي» و«أنابيب كلوية». و«الجسيم الكلوي» يتشكل من خصلة من الشعيرات الدموية تسمى الكبيبة (Glomerulus)، وهيكل على شكل كوب يسمى كبسولة بومان (Bowman›s Capsule.)
وكل «نيفرون» هو جهاز متكامل الأجزاء لأداء مهمتين، الأولى هي: ترشيح الدم عبر مروره من خلال «شبكة تصفية الترشيح»، التي هي أشبه بالمنخل (جدران الشعيرات الدموية أو الكبيبة). وبالتالي تكوين السائل المترشح الذي يحتوي المواد الضارة وبعض المواد المفيدة (من الدم) مختلطة مع سائل البول. والمهمة الثانية استعادة المواد المفيدة وبعض الماء من السائل المترشح (أثناء مرور السائل المترشح خلال جزء الأنابيب)، وعودتها إلى الدم مرة أخرى.
وعندما يكون ثمة ضعف في وظيفة جدار الشعيرات الدموية الكبيبية عن كفاءة الحجز الانتقائي للجزيئات الكبيرة (أي بروتين الألبيومين)، فإن كمية البروتينات التي تخرج في سائل البول تكون أكبر. وهو ما يمكن قياسه مباشرة من تحليل البول.
وعندما يكون ثمة تلف في أجزاء متعددة من «الوحدة الكلوية» تتدنى قدرتها على العمل (انخفاض الترشيح الكبيبي GFR)، وتتراكم المواد الضارة في الجسم. وفي الغالب، تُقاس هذه القدرة بحساب نسبة وجود مادة الكريتانين فيما بين البول والدم. وكلما كانت القدرة أعلى على إزالة هذه المادة، كلما دل ذلك على الكفاءة المرتفعة لعمل «الوحدة الكلوية».
ولإكمال الصورة الإكلينيكية عن حالة الكليتين وأدائهما وظائفهما، يُجري الطبيب تحاليل للدم تكشف عن مستوى العناصر التي يجب التخلص منها، مثل الكرياتينين واليوريا. وتدل أيضاً مستويات البوتاسيوم والكالسيوم في الدم، ونسبة الهيموغلوبين، على مدى تطور ضعف الكلى. كما قد يَستخدم الطبيب التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم بنية الكليتين وحجمهما. وقد تُستخدم اختبارات تصويرية أخرى في بعض الحالات. وقد يطلب الطبيب إجراء أخذ عينة «خزعة» من أنسجة الكلى، وفحصها للمساعدة في تحديد سبب المشكلة في الكلى.

* استشارية في الباطنية



نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».