خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

5 % من جميع الوفيات العالمية ناتجة عن أمراضها المزمنة

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى
TT

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

عرض باحثون من مركز «تافتس» الطبي في بوسطن ومن جامعة نيويورك، بحثهم العلمي حول أفضل وأدق عناصر تقييم ضعف وظائف الكلى. ووصفت هذه المراجعة العلمية بأنها عرض لـ«أفضل ما تم التوصل إليه» في هذا الشأن. ونُشرت المراجعة ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «نيو أنغلند» الطبية (NEJM)، بعنوان «استخدامات كل من معدل الترشيح الكبيبي (GFR) ومستوى الزلال في البول (Albuminuria) في حالات أمراض الكلى الحادة والمزمنة».
وتعد أمراض الكلى من الأمراض الشائعة، ولها علاقة مباشرة بأمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وعدد من أمراض الدم كالأنيميا المنجلية، والالتهابات الميكروبية، وحالات الحساسية، واضطرابات المناعة الذاتية، والأمراض الروماتزمية، وتداعيات تناول قائمة طويلة من الأدوية، وغيرها من الاضطرابات الصحية. وهو ما يجعل إدراك المعلومات الأساسية عن كيفية تقييم وظائف الكلى، إحدى الأولويات لدى المرضى خلال متابعاتهم الإكلينيكية، وأثناء مراجعة نتائج الفحوصات الطبية، وعند تقدير التوقعات المستقبلية الصحية لهم. هذا بالإضافة إلى أن فهم أساسيات هذه الجوانب، يُساعد في رفع مستوى تعاون المريض مع طبيبه، والاهتمام بوضع خطة للمعالجة، ودقة متابعة تطبيقها.

انتشار أمراض الكلى
لتوضيح أهمية الأمر، قال الباحثون: «في الولايات المتحدة، تبلغ نسبة انتشار مرض الكلى المزمن المُبلغ عنها بين البالغين حوالي 12 في المائة بشكل عام، وتصل إلى 40 في المائة بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً أو أكبر. وبالمقابل، يبلغ معدل انتشار مرض الكلى المزمن في العالم أكثر من 9 في المائة (يمثلون حوالي 700 مليون شخص). ويبلغ العدد السنوي للوفيات الناجمة عن الفشل الكلوي 1.2 مليون، مع 1.4 مليون حالة وفاة إضافية بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعزى إلى مرض الكلى المزمن. وبالتالي، فإن 5 في المائة من جميع الوفيات العالمية، ناتجة عن مرض الكلى المزمن (مما يجعلها السبب الثاني عشر للوفاة على المستوى العالمي). وتؤكد هذه النتائج على الحاجة إلى اكتشاف وتقييم وعلاج حتى المراحل المبكرة من مرض الكلى، لإبطاء تقدمه ومنع حدوث مضاعفاته».
وقال الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي: «فحوصات أمراض الكلى هي جزء من الممارسة الإكلينيكية الروتينية للمرضى المصابين بأمراض حادة أو مزمنة، (أياً كان نوعها). ويشمل التقييم الأولي تحديد معدل الترشيح الكبيبي، المقدر على أساس مستوى (الكرياتينين) (Creatinine) في الدم، وتحديد مستوى الزلال (بروتين الألبيومين) في البول. وهذه الاختبارات غير مكلفة، ومتاحة على نطاق واسع في المختبرات الإكلينيكية، وتتيح الكشف المبكر عن معظم أمراض الكلى».
وأفاد الباحثون بأن الإرشادات الطبية الحالية تُعرِف أمراض الكلى على أنها اضطرابات تتميز بخلل في وظيفة أو بنية الكلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الصحة في الجسم وأعضائه المختلفة. و«التشوهات الوظيفية» ترتبط بانخفاض معدل الترشيح الكبيبي. كما يُستدل على «التشوهات البنيوية» من علامات تلف الكلى، بما في ذلك زيادة البول الزلالي والتشوهات في رواسب البول ونتائج فحوصات التصوير بالأشعة.
ويتم تعريف «ضعف الكلى الحاد» (AKD)، إذا بلغت مدة ضعف الكلى فيه أقل من 3 أشهر. وإن استمر أكثر من 3 أشهر، تُصنف الحالة بأنها «ضعف كلى مزمن» CKD). )ويتم تصنيف مرض الكلى وفقاً لكل من: السبب، وشدة تطور مراحل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي، ومدى تراكم الزيادة في كمية الزلال في البول (Cause–GFR–Albuminuria Classification).
ولا يمكن اعتبار انخفاض معدل الترشيح الكبيبي أو زيادة وجود بروتين الألبومين في البول، أمراً طبيعياً في أي حال من الأحوال. بل يرتبط انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع مستوى الزلال في البول باحتمال تطور الأمر نحو الفشل الكلوي الذي يتطلب العلاج البديل (أي العلاج بغسيل الكلى أو زراعة). كما يرتبط بمجموعة واسعة من المضاعفات القابلة للعلاج (كأمراض القلب والأوعية الدموية وفقر الدم وضعف بنية العظام). وذلك بغض النظر عن عمر المريض أو وجود أو عدم وجود مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة. ولذا يحرص الطبيب على توجيه المعالجة والمتابعة الطبية نحو تفادي تطور الأمر، بضبط مسببات الضعف الكلوي، وباستخدام أنواع من الأدوية للتحكم الصارم في ارتفاع ضغط الدم (كاستخدام أدوية مثبطات الرينين - أنجيوتنسين)، وكذلك باستخدام أدوية تثبيط ناقل الصوديوم والغلوكوز، لإبطاء تقدم أمراض الكلى، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأيضاً نحو التعامل العلاجي مع احتمالات نشوء المضاعفات، بالكشف المبكر عنها، أي أمراض القلب وفقر الدم واضطرابات بنية العظام.

تقييم ضعف الكلى
ركز الباحثون على أحد الجوانب المهمة لضعف الكلى، وهو تسببه بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقالوا: «تعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أهم مضاعفات مرض الكلى المزمن. ويعد كل من انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وزيادة البول الزلالي من عوامل الخطر المستقلة للعديد من مظاهر الأمراض القلبية الوعائية، بما في ذلك أمراض شرايين القلب التاجية والسكتة الدماغية وفشل القلب وأمراض الشرايين الطرفية. وأقوى الارتباطات هي قصور القلب والوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية». وأضافوا: «إن تضمين معدل الترشيح الكبيبي ومستوى البول الزلالي، لا يقل أهمية عن تضمين عوامل الخطر التقليدية في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والتدخين وغيره). وتشير الدراسات إلى أن حصول أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصاً قصور القلب، في المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن، يسرع من تطور أمراض الكلى. مما يشير إلى علاقة ثنائية الاتجاه بين ضعف الكلى المزمن وأمراض القلب».
ولخص الباحثون النهج الإكلينيكي في التعامل مع حالات ضعف الكلى، الحاد والمزمن، في ست خطوات:
> تحديد، والتعرف على، المرضى المعرضين لخطر متزايد للإصابة بأمراض الكلى.
> فحص هؤلاء المرضى المعرضين لخطر متزايد، حتى في حالة عدم وجود أعراض.
* الكشف يتم عن طريق استخدام المعايير الموصى بها من قبل الإرشادات الإكلينيكية.
> تحديد السبب في مرض الكلى، وتقييم مدى المرحلة التي وصل المريض إليها (تصنيف المرحلة وفق: السبب - معدل الترشيح الكبيبي - كمية الزلال في البول (Cause–GFR–Albuminuria Classification).
> تقييم الإنذار (الخطر) لتطور مرض الكلى ومضاعفاته إلى مراحل متقدمة.
> تنفيذ العلاج القائم على المخاطر (Risk - Based Therapy)، بما في ذلك العلاج المحدد للسبب (Cause - Specific Therapy) والعلاج غير المحدد على أساس المرحلة (Stage - Based Nonspecific Therapy). ويتم تصميم العلاج لإبطاء التقدم وتقليل المضاعفات، للمرضى الذين تفوق الفوائد المتوقعة للعلاج (تقليل المخاطر) الأضرار المتوقعة.

أسباب ومراحل تطور ضعف الكلى
> ينشأ الضعف الكلوي المزمن عندما يتسبب مرض أو حالة مرضية ما في إضعاف وظائف الكلى، بطريقة تتطور على مدار عدة شهور أو سنوات. ومنها: مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتهاب كبيبات الكلى، والتهاب أنابيب الكُلى والتكوينات المحيطة بها، وأمراض الكلى الوراثية، والانسداد المطول في المسالك البولية (بسبب تضخم البروستاتا وحصوات الكُلى وبعض أنواع السرطان)، وارتجاع البول من المثانة الضعيفة أو المتضخمة إلى الكليتين (الجزْر المثاني)، والتهاب الكلى المتكرر.
وتصنيف المؤسسة الوطنية الأميركية للكلى (National Kidney Foundation) مراحل تطور ضعف الكلى، وفق المراحل الخمس التالية:
- المرحلة الأولى: معدل الترشيح الكبيبي طبيعي، فوق 90.
- المرحلة الثانية: انخفاض طفيف في معدل الترشيح الكبيبي بين 60 إلى 90.
- المرحلة الثالثة: انخفاض معتدل في معدل الترشيح الكبيبي، بين 30 إلى 59.
- المرحلة الرابعة: انخفاض حاد في معدل الترشيح الكبيبي، بين 15 إلى 29.
- المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي (يحتاج المريض غسيل الكلى أو زراعة الكلى)، معدل الترشيح الكبيبي أقل من 15.
ويقول أطباء أمراض الكلى في «مايو كلينك»، «يمكن إبطاء تفاقم ضعف الكلى، عن طريق الجنوح إلى خيارات صحية في نمط الحياة. وذكروا منها:
- تحقيق وزن صحي وتثبيته
- ممارسة النشاط البدني والحركة في معظم الأيام
- الالتزام بنظام غذائي متوازن يشتمل على الأطعمة المغذية قليلة الملح
- التحكم في ضغط الدم
- تناوُل الأدوية حسب الوصفات الطبية
- فحص مستويات الكوليسترول بشكل سنوي
- التحكم في مستوى سكر الدم
- الابتعاد عن التدخين أو منتجات التبغ
- إجراء الفحوص الدورية

كيف ينخفض الترشيح الكبيبي ويزداد بروتين البول؟
> إضافة إلى ضبط الكليتين لمعدلات ضغط الدم، وإنتاجهما أنواعاً من الهرمونات (الإيرثروبيوتين لإنتاج خلايا الدم الحمراء، وتفعيل فيتامين دي، وغيره)، فإنهما تحافظان على صحة الجسم عبر ضمان كفاءة عملية الترشيح والتصفية لإخراج النفايات (المركبات الكيميائية الضارة)، وضبط كمية السوائل بالجسم، وحفظ تراكيز الكهارل (الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم وغيرها) ودرجة حمضية الدم، ضمن المعدلات الطبيعية.
وكل كلية تحتوي بالأساس على حوالي مليون «وحدة عمل» مستقلة، للقيام بمهمة تنقية الدم وتكوين سائل البول تُسمى النيفرون (Nephron). ويتكون النيفرون من «جسيم كلوي» و«أنابيب كلوية». و«الجسيم الكلوي» يتشكل من خصلة من الشعيرات الدموية تسمى الكبيبة (Glomerulus)، وهيكل على شكل كوب يسمى كبسولة بومان (Bowman›s Capsule.)
وكل «نيفرون» هو جهاز متكامل الأجزاء لأداء مهمتين، الأولى هي: ترشيح الدم عبر مروره من خلال «شبكة تصفية الترشيح»، التي هي أشبه بالمنخل (جدران الشعيرات الدموية أو الكبيبة). وبالتالي تكوين السائل المترشح الذي يحتوي المواد الضارة وبعض المواد المفيدة (من الدم) مختلطة مع سائل البول. والمهمة الثانية استعادة المواد المفيدة وبعض الماء من السائل المترشح (أثناء مرور السائل المترشح خلال جزء الأنابيب)، وعودتها إلى الدم مرة أخرى.
وعندما يكون ثمة ضعف في وظيفة جدار الشعيرات الدموية الكبيبية عن كفاءة الحجز الانتقائي للجزيئات الكبيرة (أي بروتين الألبيومين)، فإن كمية البروتينات التي تخرج في سائل البول تكون أكبر. وهو ما يمكن قياسه مباشرة من تحليل البول.
وعندما يكون ثمة تلف في أجزاء متعددة من «الوحدة الكلوية» تتدنى قدرتها على العمل (انخفاض الترشيح الكبيبي GFR)، وتتراكم المواد الضارة في الجسم. وفي الغالب، تُقاس هذه القدرة بحساب نسبة وجود مادة الكريتانين فيما بين البول والدم. وكلما كانت القدرة أعلى على إزالة هذه المادة، كلما دل ذلك على الكفاءة المرتفعة لعمل «الوحدة الكلوية».
ولإكمال الصورة الإكلينيكية عن حالة الكليتين وأدائهما وظائفهما، يُجري الطبيب تحاليل للدم تكشف عن مستوى العناصر التي يجب التخلص منها، مثل الكرياتينين واليوريا. وتدل أيضاً مستويات البوتاسيوم والكالسيوم في الدم، ونسبة الهيموغلوبين، على مدى تطور ضعف الكلى. كما قد يَستخدم الطبيب التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم بنية الكليتين وحجمهما. وقد تُستخدم اختبارات تصويرية أخرى في بعض الحالات. وقد يطلب الطبيب إجراء أخذ عينة «خزعة» من أنسجة الكلى، وفحصها للمساعدة في تحديد سبب المشكلة في الكلى.

* استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.