عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

الشاعر العراقي ـ العماني يقول إنه لا يشاطر السياب غربته في الخليج

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي
TT

عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي

مشوارٌ طويل قطعه الشاعر العراقي - العماني عبد الرزاق الربيعي، متنقلاً بين العواصم العربية من بغداد إلى عمان وصنعاء، حتى حط رحاله في عاصمة سلطنة عُمان مسقط... من هناك يطل الشاعر وعبر الخليج إلى مسقطِ رأسه العراق بكل الحنين الذي أدمى بدر شاكر السياب: «البحر أوسع ما يكون وأنتَ أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»... قدم الربيعي العديد من الأعمال الشعرية والسردية والمسرحية وأدب الطفل، بالإضافة إلى كتاباته في الصفحات الثقافية العربية. وهو الآن نائب رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في سلطنة عُمان.
عن الشعر، والترحال والغربة، يدور الحوار التالي مع الشاعر الربيعي، من العاصمة العمانية مسقط، حيث يقيم.
> يقول د. عبد العزيز المقالح: «إن عالماً خالياً من الشعر هو عالم بائس شديد الجفاف»... بالنسبة إليك: ماذا يعني لك الشعر...؟ كيف ترى أهمية الشعر في حياتنا؟
- أتفق مع مقولة الشاعر المقالح بشكل كبير، لأنني مثله، لا أتوقع شكل العالم بدون شعر، فللشعر دور مهم في حياتنا، وهو واحد من العناصر الفاعلة في قراءة الواقع واستشراف المستقبل وتقديم رؤى ترتقي بالوعي المجتمعي، ولا بد من الإشارة هنا، إنني أعني الشعر الحقيقي الذي «يقوّم الخطأ ويحرك السماء والأرض والأرواح»، كما يقول الحكيم الصيني، وبالطبع ليس كل شعر يفعل ذلك، فليس كل شعر شعراً.
> وماذا تعني بالشعر الحقيقي؟ أقصد متى يصبح الشعر حقيقياً؟
- عندما ينفذ إلى الأعماق، ويحدث رعشةً في الشعور، لقد وصفته بـ«الحقيقي» تمييزاً له عن الشعر البارد، الذي ليس به ماء، ولا يتعدى الطلاسم، والزخارف اللغوية. فالشعر الحقيقي مساحة للجمال تروّح عن النفس وتبعث فيها السعادة والسرور، ويغير إحساسنا بالحياة، يقول ديلان توماس: «لا يبقى العالم كما كان بعد أن تضاف إليه قصيدة جيدة»، والجودة شرط أساسي، لكي لا يختلط ما هو غير شعري، ولا يمت للشعر بصلة، ويصبح الشعر حقيقياً عندما يتصل بالوجود البشري، وتطلعات الإنسان لعالم أجمل، ويصنع فارقاً في حياته، يقول أراغون «الشعر هو الدليل الملموس الوحيد على وجود الإنسان».
> منذ بواكير تجربتك؛ حظيتَ بعناية خاصة من شعراء العراق المرموقين مثل عبد الرزاق عبد الواحد، وتالياً الشاعر عدنان الصائغ وغيرهما... أي أثر تركه فيك مثل هؤلاء؟
- مسألة التتلمذ على يد شاعر كبير ضرورية، للاستفادة من خبراته في الكتابة، فالشعر ليس فقط موهبة، بل خبرة واشتغال، فكثير من المواهب ضمرت، يقول عبد الله القصيمي «الموهبة بلا تعلم تظل مثل النظرية العبقرية بلا تطبيق»، ولا يتحقق النجاح إلا بحسن إدارة الموهبة، وقد روى عن دعبل الخزاعي أنه قال: «ما زلت أقول الشعر وأعرضه على مسلم (ويقصد مسلم ابن الوليد الملقب بصريع الغواني). فيقول لي: اكتم هذا، حتى قلت:
أَيـنَ الشَبابُ؟ وَأيّة سَلَـكا؟
لا أَيـنَ يُطلَبُ؟ ضَلَ بَل هَلَكا
لا تَعجبي يا سَلمَ مِن رجل
ضَحِكَ المَشيبُ بِرَأسِهِ فَبَكى
فلما أنشدتُه هذه القصيدة قال: اذهبْ الآن فأظهرْ شعرَك كيف شئت لمن شئت».

بين الشعر والصحافة
> عملت سنوات طويلة في الصحافة الثقافية، في بغداد، وعمان، وصنعاء، ودبي، ومسقط، ماذا أعطتك الصحافة؟
- أعطتني الكثير، رغم أن «مهنة المتاعب» أكلت من جرف القصيدة، ومن أهم ما قدمته لي عرفتني بالأوساط الثقافية، وجعلتني قريباً من نبض الشارع الثقافي، ويكفي أن الكتب الجديدة تصل إليّ حال خروجها من رحم المطابع، وقد جعلتني أشهد الكثير من الأحداث، وأكون قريباً من الشخصيات الثقافية، كونها من مصادري الصحافية، فأغنتني معرفياً، وقدمت لي زاداً ثقافياً، لم يكن من السهل توفره لي، وتلقيت دعوات من مهرجانات وندوات، وحاورت عدداً كبيراً من كبار المبدعين العرب، والفنانين، وقد جمعت الحوارات في كتابين جاهزين للطبع، ولي أكثر من كتاب جمعت به مقالاتي الصحافية، وحواراتي، لعل أحدثها كتاب «كتاب مفتوح: حوارات ثقافية رقمية» بالاشتراك مع الشاعر وسام العاني، ولم أنقطع عن النشاطات الصحافية لليوم، فلي مقال أسبوعي بجريدة «عُمان»، ومقال شهري في مجلة «القوافي».
> أرض العراق خصبة في إنبات الشعراء...؟ يقول درويش: «وأورثَتْنا السياب؛ إن الشِعْرَ يُولَدُ في العراقِ... فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً!» لماذا؟
- تاريخياً، ازدهر الشعر العربي الذي انطلق من الجزيرة العربية، في عصور الحضارة الإسلامية الزاهرة، وكانت بغداد، والبصرة والكوفة، مراكز تجمع اللغويين، والنحاة والشعراء العرب على مدى قرون، وقد بلغ ذروته في العصر العباسي، وبقي الشعر العراقي معافى وصولاً إلى العصر الحديث، حين توج هذا الحضور الشعري بانطلاق حركة الشعر الحديث في الخمسينات على أيدي السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي، وواصل العراق ريادته الشعرية وتصدره المشهد الشعري العربي لسنوات طويلة، ولا ننسى حب العراقيين للشعر، وشغفهم التاريخي به، لذلك اقترن الشعر بالعراق في أذهان العرب، فكانت بغداد محطة لا بد أن يمر بها كل شاعر، والمكان الذي يجد فيها الشعراء العرب جمهوراً يتفاعل مع نصوصهم، بحكم الخبرات المتراكمة، وحب الشعر، ورقة الإحساس، جعلت ذائقته عالية، وهي الذائقة التي أعلت من شأن شعراء عرب كثيرين، أبرزهم البردوني، الذي عرف عربياً بعد مشاركته في «مهرجان أبو تمام» بالموصل عام 1971.
> في موطنك الجديد (سلطنة عُمان)؛ هل تشعر بما شعر به السياب في قصيدته «غريب على الخليج»، حيث أنشد: «الريح تصرخ بي عراق/ والموج يعول بي عراق، عراق، ليس سوى عراق/ البحر أوسع ما يكون وأنت أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»...؟
- تمثل قصيدة السياب «غريب على الخليج» التي درسناها في مقرراتنا المدرسية في دراستنا الإعدادية، وتحسسنا، ونحن ننعم بخيرات العراق، آلامه، فكانت عنواناً لارتباط الإنسان بوطنه، وذاكرته، واليوم يتماهى الكثيرون من الذين نزحوا عن ديارهم وأقاموا بعيداً عنها، مع السياب في قصيدته، لامست وجدانهم، وعبرت عن مشاعر الغربة، وهم يصطلون بنارها ويتوقون إلى أوطان تتحقق فيها الحرية والسلام والرفاهية ويتمتع فيها الفرد بالحقوق والأمن، وبعد أكثر من عقدين من إقامتي بالسلطنة، صرت جزءاً من المكان، ولم أعد غريباً على الخليج، الذي جلس على شطآنه السياب زائراً لا مقيماً مثلي، لكن (العراق) يبقى ساكناً في الوجدان.
> ما الذي يشدك وجميع الشعراء نحو العراق... هل هو فقط حب الوطن، نسمعك تقول في قصيدتك «يا عراق»: «يا عراق/ كلما نهرب من أوجاعك الخضر/ نرى ريح المنى/ تجري بنا/ صوب العراق»...؟
- تشدني إليه المساحة التي احتلها في ذاكرتي، وكياني، ولعل أبيات الجواهري تعبر عن هذا المعنى بشكل أدق:
يا شباب الغد: هذا وطن/ كله فضلٌ وألطاف ومَن/ ليس ندري من خفايا سحره/ غير ألطاف وأحلام تظن/ عجب هذا الثرى تألفه/ وإلى أتفه ما فيه تحن/ تصطلي العمر جحيماً عنده/ وهو فيما تعد الجنة عدن.
وبعيداً عن مشاعر الحنين، فالعراق ذاكرة ثقافية وحضارية للإنسانية جمعاء، ويبقى امتداداً ثقافياً وحضارياً وإبداعياً، لكل البلدان العربية، فمنه انطلق الشعراء والمفكرون والفلاسفة والمبدعون، وخرجت الملاحم والأساطير، ومشاعل التنوير عبر التاريخ.

ملحمة الحزن العراقي
> لماذا يصطبغ الشعر العراقي عموماً وشعرك بالخصوص بالحزن... حيث يتكرر في قصائدك ذكر الحنين والغربة والفقد، حتى إن باحثاً عراقياً هو محمود السامرائي كتب دراسة عن «تمثلات الفقد في شعر عبد الرزاق الربيعي»...؟
- عبر تاريخه الطويل، ونشوء حضاراته، وسقوط دوله، عاش العراق تحت وطأة تقلبات ظروف الطبيعة بأشكالها المختلفة، والأنظمة المتسلطة، فكان كثير الوجع والحزن، ووجد الإنسان العراقي في الفنون والآداب متنفساً، بث من خلالها أوجاعه، وحسراته، فاتسمت الأغاني والألحان والقصائد، بل حتى الملاحم بدءاً بملحمة كَلكَامش، التي غلفها الحزن، بدءاً بموت أنكيدو، ورثاء كَلكَامش له، وحيرته إزاء الموت، وبحثه عن الخلود، فضلاً عن مراثي ننكال السومرية، عندما هبت العاصفة على أور، فدمرتها، ومنها استقيتُ مسرحيتي «آه أيتها العاصفة»، وتوالت على العراق النكبات، والفيضانات، والأوبئة، والحروب، التي جعلت الحزن مترسباً في روح الإنسان العراقي، فصار الحزن توأماً له.
> تنقلتَ في عدة عواصم: عمان وصنعاء إلى أن استقر بك النوى في مسقط... ماذا تضيف لك هذه المدينة الدافئة على مياه الخليج...؟
- في كل مكان مررتُ به حملتُ في ذاكرتي، ونفسي ملامح، وذكريات، جميلة، ومسقط التي اخترت أن تكون محطتي الأخيرة، فهناك الكثير مما جذبني ودفعني للتماهي مع هذه المدينة بما تمتلكه من أفق واسع ومفتوح ومقومات تجعلها تحتضن الباحث عن الراحة والاستقرار والهدوء والتأمل بهذه الطبيعة المتنوعة والجميلة التي تبعث في الروح حافزاً للتفاعل مع مفرداتها والتعبير عن جمالها، فهي في كل يوم تظهر لي بصورة جديدة.
> كيف ترى المشهد الثقافي في سلطنة عُمان وأنت نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي؟
- التفاعل مع الوسط الثقافي العماني، ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج معرفة بالثقافة العمانية، ومرجعياتها الاجتماعية والنفسية، والتاريخية، والاقتصادية، من أجل التماهي مع هذه الثقافة، والمساهمة في الحراك الذي أخذ يتطور كثيراً، في مطلع القرن الواحد والعشرين، فحقق المبدع العماني حضوراً في الساحة العربية، والدولية، فصارت عمان قبلة للمبدعين من شعراء، وكتاب، ونقاد، وفنانين، وغير ذلك، وقد فتح نشاطي في الوسط الثقافي العماني آفاقاً رحبة، لأكون حلقة وصل بين الثقافتين العمانية والعربية.
ولدينا في النادي الثقافي الذي يترأس مجلس إدارته د. محمود السليمي، ويشرف عليه السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق وزير الثقافة والرياضة والشباب، برنامج سنوي نعده وننشر مفرداته، التي ننفذه أسبوعياً، ويتضمن محاضرات وندوات، ومعارض تشكيلية، وجلسات حوارية، وحلقات عمل تقام داخل مسقط وخارجها، وللنادي فرع في محافظة مسندم.
> هل استفدت من فترة العزلة التي فرضتها جائحة «كورونا»... ماذا أنجزت خلال هذه الفترة...؟
- بالطبع، لقد وفرت لي الجائحة مناخاً مثالياً مناسباً للقراءة والكتابة، متنعماً بعزلة إجبارية مفروضة، فأنجزت الكثير من الأعمال التي كانت مؤجلة، بفعل الارتباطات الوظيفية والاجتماعية، والسفر، وكتبت الكثير من النصوص الشعرية والمسرحية، وانكببت على كتابة كتابي «أرواح ثكلى في كوكب مريض: مقاطع عرضية من ذاكرة الوباء» الذي صدر عن دار «الآن ناشرون وموزعون» الأردنية، والجمعية العمانية للكتاب والأدباء، الذي قدمت من خلاله مدونة شعرية وسردية عن الوباء تضمنت نصوصاً، ويوميات، ووقائع، ووثائق، ورسائل عبر أكثر من 350 صفحة.
كذلك كتبت ديواني «شياطين طفل الستين»، وأكملت المجلد الثالث من أعمالي الشعرية الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بالتعاون مع دار «سطور» ببغداد.
> نراك تنشط عبر وسائل التواصل، وتستخدم التقنيات الحديثة... هل تعتبر «القصيدة الرقمية» وسيلة انتشار أم مضموناً ثقافياً مختلفاً؟
- إن القصيدة الرقمية مضمون ثقافي، فهي حصيلة ثقافة جديدة، تعد الرقمنة أهم واجهاتها، أما وسيلة الانتشار، فهذه تعتمد على طبيعة النص، وتفاعل المتلقين معه، فقد تغيب الرقمية بعد يوم، أو يومين من واجهات وسائل التواصل دون أن تترك أثراً في ذاكرة المتلقين، وقد يحصل العكس، فتبقى حاضرة في الفضاء الرقمي وذاكرتهم.
> خلافاً للعديد من الشعراء، الذين كتبوا الرواية، اتجهت للمسرح، وكتبت الكثير من النصوص المسرحية التي نلت عنها جوائز، لماذا المسرح؟
- لأنني وجدت به نشاطاً موازياً لنشاطي الشعري، فهو الأقرب له، ويتشابهان في الصلة بالجمهور، فالمسرح: خشبة ونص وجمهور، والشعر منصة ونص ومتلقون، هناك خطاب يتجه للجمهور، ويتفاعل معه آنياً، والعلاقة بين الشعر والمسرح قديمة تعود إلى بدايات ظهور المسرح الإغريقي على يد أسخيلوس وسوفوكلس ويوربيدس وجميعهم شعراء.
> وماذا عن الطفولة التي تصر على ملازمتها رغم بلوغك الستين، فجعلت عنوان ديوانك الأخير «شياطين طفل الستين»؟
- الشعر ممارسة طفولية، وشغب لغوي، ودهشة ونظرة بريئة للعالم، وأسئلة حائرة، يقول بيكاسو «العبقرية هي ألا تغادر الطفولة»، وكل ما يفعله الشاعر هو أنه ينهل من مخزون طفولته، فتأثيراتها لا تفارقه، ومن هنا صاغ الشاعر الإنجليزي ويليام وردورث عبارته الشهيرة «الطفل أبو الرجل»، لذا لن أتخلى عن طفولتي ما حييت.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
TT

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا، موضحاً أن هذه التجربة بدأت قبل نحو 20 عاماً حين زار المكان للمرة الأولى برفقة شريكه في إخراج الفيلم بيبي أندريو، حيث شكّلت تلك اللحظة نقطة تحوّل في نظرته للطبيعة.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقوف أمام نهر جليدي لم يكن مجرد مشاهدة لمشهد طبيعي، بل إحساس بأن هذا الجليد كائن حي يتنفس ويتحرك ويُصدر أصواتاً، وهو ما جعلهما يتعاملان معه بوصفه بطلاً حقيقياً للفيلم، وليس مجرد خلفية. وأشار إلى أن هذه الفكرة ظلت ترافقه لسنوات طويلة، خصوصاً مع الشعور الروحي الذي انتابه أمام الجليد، والذي شبّهه بإحساس الإيمان في طفولته.

وثَّق المخرجان الإسبانيان جانباً من تأثير التغيرات المناخية على الجليد (الشركة المنتجة)

وأكد أن هذا التأثير العاطفي كان دافعاً رئيسياً للبحث عن أسلوب سينمائي ينقل هذا الشعور إلى الجمهور، مشيراً إلى أن علاقتهما بآيسلندا تعمّقت خلال تصوير فيلمهما السابق هناك، مع ازدياد القلق بشأن مصير الأنهار الجليدية في ظل مؤشرات علمية تؤكد أنها في طريقها إلى الاختفاء.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» في دورته الماضية، وتدور أحداثه حول قصة حقيقية تعود إلى أكثر من قرن، حين عاش فلوسي بيورنسون وإخوته الثمانية في عزلة عند سفح أحد أكبر الأنهار الجليدية في آيسلندا، مكرّسين حياتهم لمراقبة الجليد وتوثيق تحولاته.

وفي الزمن الحاضر، يعود مصوّر فوتوغرافي إلى المكان الذي شهد طفولته ليعيد اكتشاف هذه القصة، بينما يتحول الجليد إلى بطل صامت يروي، عبر أصواته المتكسّرة، حكاية عالم يتآكل تدريجياً، في مشاهد تعبّر عن الفقدان والزمن وعجز الإنسان أمام التحولات الكبرى. الفيلم من إخراج مشترك بين رافا موليس وبيبي أندريو.

المخرج الإسباني رافا موليس (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الإسباني رافا موليس إن نقطة التحول جاءت عندما روى لهما منتجهما الآيسلندي قصة عائلة من تسعة أشقاء عاشوا في عزلة قرب أحد الأنهار الجليدية وكرّسوا حياتهم لمراقبته، مشيراً إلى أن زيارة مزرعتهم كانت لحظة حاسمة، إذ بدا المكان كأن الزمن توقّف فيه، مما منح الفيلم مدخلاً إنسانياً قوياً.

وأضاف أن شخصية «فلوسي» كانت ملهمة بشكل خاص، إذ كان يوثّق التغيرات التي تطرأ على الجليد، ويُحذّر منها قبل ظهور مصطلح تغيّر المناخ بسنوات، في دلالة على قدرة الفرد على الفعل حتى في أبسط صوره. وأكد أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل إلى إثارة تساؤلات حول دور الإنسان ومسؤوليته، لافتاً إلى أن الأفعال الصغيرة قد تكون ذات قيمة، وأن القيام بأي خطوة محدودة أفضل من الاستسلام لفكرة العجز، لأن هذا البعد الإنساني هو ما يمنح العمل طاقته بعيداً عن الطرح التقريري.

كما تحدث موليس عن صعوبات التصوير، موضحاً أن العمل في بيئة جليدية شكّل تحدياً قاسياً لفريق قادم من منطقة متوسطية مثل فالنسيا، حيث تختلف الظروف المناخية تماماً. وأشار إلى أن التصوير فوق الأنهار الجليدية كان محفوفاً بالمخاطر بسبب الشقوق غير المرئية والطقس القاسي، فضلاً عن تأثير البرودة على المعدات، مما اضطرهم إلى العمل بفريق صغير جداً والاستعانة بدليل متخصص لضمان السلامة.

مزج الفيلم بين الماضي والحاضر في تناول النهر الجليدي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن التحدي الأكبر كان فنياً، حيث كان عليهم تحقيق توازن دقيق بين حضور الشخصيات الإنسانية وبين حضور الجليد نفسه، مؤكداً أنهم رغبوا في أن يكون النهر الجليدي كياناً حاضراً على قدم المساواة مع البشر داخل السرد، عبر توازن يستهدف الرغبة في الحفاظ على الطابع التأملي للفيلم.

وأكد أن عملية التصوير امتدت لنحو عامين، عبر رحلات قصيرة، تخللتها زيارات من دون تصوير، بهدف التأمل وفهم المكان بشكل أعمق، مما ساعدهم على التقاط تغيّرات الزمن والطقس، وإبراز فكرة التحول المستمر التي يحملها الفيلم، معتبراً أن هذا الأسلوب منح العمل طابعاً حياً، يعكس مرور الزمن وتأثيره على المكان.

وفيما يتعلق بتجربة الإخراج المشترك، أكد موليس أن العمل مع بيبي أندريو تم بسلاسة كبيرة نتيجة الثقة المتبادلة بينهما، لأن لكل منهما دوراً واضحاً، لكنهما يتشاركان في الرؤية النهائية، وهو ما يجعل اتخاذ القرارات أمراً طبيعياً، حتى في حال اختلاف وجهات النظر.

Your Premium trial has ended


سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.